منوعات

ما الموت إلا خصم يجب أن نهزمه.. إليك أفضل 10 أفلام فلسفية على مر التاريخ

يكمن سر صناعة فيلم ناجح، خاصة عندما يحكي قصة، في تجنب الوعظ المباشر. من ميل غيبسون إلى هتشكوك، قدّمت أفلام عديد من المخرجين رسالة، بطريقة تتراوح بين السرد القصصي البسيط والحوارات الضمنية الذكية. 

وغالباً ما كان يتم استخدام الرموز للإشارة إلى الأفكار والنظريات
أو أي رسائل أخرى في هذا الوسط البصري، على أمل أن يفهم الجمهور هذه الرسالة.

وإليكم قائمة ببعض الأفلام التي تقدم رسائل فلسفية ضمنية ورمزية
للجمهور، مع الانتباه إلى ترتيب الأفلام زمنياً، وليس بالأفضلية، حسب ما عدَّدها
موقع Taste of Cinema.

هيتشكوك، رائد الرعب والتشويق، يتلاعب بالجمهور؛ يصدهم ويغريهم في
الوقت نفسه. 

يعد فيلم Rope واحداً من أجرأ أفلامه على الإطلاق، إذ صوّره، عن قصد، بأسلوب
اللقطة الواحدة.

لعب جيمس ستيوارت، وفارلي جرانجر وجون دول أدوار البطولة في تلك
التحفة الكلاسيكية التي لم تحظَ بالتقدير المناسب. وقدّم الفيلم، في وقتها، تجربة
صناعة أفلام أكثر تفرداً ورؤية جديدة لصراع الخير والشر في النفس البشرية. 

الفيلم مبنيٌّ على قصة ليوبولد ولويب عام 1924، طالبَي الحقوق في
شيكاغو اللذين قتلا صبياً يبلغ 14 عاماً، لمجرد إثبات أنهما ذكيّان ويمكنهما
الإفلات بجريمتهما.

هذا الفيلم مضاد للوجودية، إذ يكتشف جيمس ستيوارت، الذي يتبع
المبادئ الوجودية، أن اثنين من طلابه قتلا زميلهما. 

ويدرك جيمس ستيوارت في النهاية أن اتباع هذه الفلسفة الوجودية لا
ينتج عنها سوى الألم له وللمحيطين به. 

ويعرض الفيلم إشارات لفلسفة نيتشه «الإنسان الأعلى»،
بالإضافة إلى تلميحات فرويدية.

هذا العمل مقتبس عن رواية آين راند العاطفية المأسوية عن
الفردانية، صُوّر الفيلم بأسلوب تعبيري ألماني بديع. 

الفيلم من بطولة غاري كوبر، الذي لعب دور مهندس مستقل يعاني للحفاظ
على نزاهته، ويجسّد الفيلم صورة تجريدية وجمالية وتعليقات على العمارة الأمريكية
والأخلاقيات والمبادئ السياسية.

ويكمن كثير من سحر هذا الفيلم في المحاولات والجهد الواضح للشخصيات
الموهوبة في تقديم أفضل أداء، رغم الحوار المبتذل. 

وتعد شخصية غايل وينارد، التي جسدها رايموند ماسي، جذابة جداً بسبب التحولات التي مر بها في أحداث الفيلم. بينما غاري كوبر، في دور رورك، رجل مغرور لديه مشكلة في الامتثال للمعايير الشعبية.

يشتهر فيديركو فليني بأفلام مثل 8 ½، وAmarcord، وRoma وSatyricon، ولكن فيلم La
Dolce Vita يمتاز
بحس الفكاهة السوداء والمتكرر مع تناول أسلوب الحياة الرغد للأشخاص في روما.

يلعب مارسيلو ماستروياني، بطل الفيلم، دور صحفي شائعات، لا يمكن أن
يقرر ما يفعل في حياته ويشعر بأنه محبوس في صندوق.  

يظهر من خلال الفيلم كما لو أن فليني يحاول التواصل مع جمهوره بشأن
الخطايا السبع، من خلال سبع ليالٍ مضطربة.

تدور أحداث الفيلم بالكامل بين هضبات روما السبع، وشوارع النوادي
الليلية وعلى أرصفة المقاهي. 

هناك عدد قليل من الأفلام التي يمكن أن تمنح المشاهدين إدراكاً
مختلفاً للفلسفة والحياة والموت في كل مرة يشاهدون فيها الفيلم، وLa
Dolce Vita واحد
من تلك الأفلام. 

قد لا يكون هناك شيء أفضل من الحياة الجيدة، ولكن الخيارات التي
تتخذها في حياتك هي ما تحدد نوعيتها.

بالنظر إلى أن الفيلم يتهكم على كل شيء روسي، من فيودور دوستويفسكي
إلى أفلام سيرجي آيزنشتاين، تمكَّن وودي آلن من الجمع بين قلق كافكا وخوف
كيركيغارد، في كوميديا لا تتوقف عن الحرب والسلام، والجريمة والعقاب، والآباء
والبنين.

لعب آلن دور بوريس، الذي لا يمكنه النوم في الظلام من دون مصابيح
حتى سن الثلاثين، وعلى وشك التعرض للإعدام، بسبب جريمة لم يرتكبها. 

وخلال أحداث الفيلم، يستخدم آلن بعض الحيل والأشكال الأخرى من
الوسائط البصرية.

وفي نهاية الفيلم يخبرنا آلن عن ماهية الحب والموت، وما الذي تعلمه عن الحياة، وأن عقولنا رائعة ولكن أجسادنا هي التي تحظى بكل المتعة، وأن الموت يحمل، إلى حد ما، السكينة والطمأنينة.

فيلم Being There مقتبس عن رواية الكاتب جيرزي كوزينسكي، التي كتبها 1970. 

لعب بيتر سلرز دور بستاني بسيط، لم يغادر المنزل قط حتى وفاة صاحب
البيت (بن). 

وتصبح الأمور مشوقة جداً عندما تصل إلى جنازة بن، إذ يتناقش الرئيس
وغيره من الساسة حول اختيارهم التالي للرئاسة، ويصبح اسم تشونسي (بيتر سلرز) هو
المفضل لهم.

يتناول هذا الفيلم العواقب الأخلاقية والفكرية لوجود التلفاز، من
دون إهانة كبيرة للجمهور الذي لا يمكنه الابتعاد عن الشاشة.

عرض شيء مضحك دون الإخلال بجدية الفيلم أو تصوير الجانب الإنساني
في الشخصيات أحد الجوانب التي يتميز بها هال آشبي. لقد قدّم المخرج عدداً من
الأفلام الرائعة مثل Harold & Maude وThe Last Detail، ولكن هذا الفيلم من نوع الكوميديا النقدية، التي تلهم بأفكار
الفلسفة التي صاغها هايدغر.

يلعب النجم جيم كاري دور الشخصية الرئيسية (ترومان) في فيلم The
Truman Show. 

كل شيء في حياة ترومان مزيّف؛ علاقاته، عمله، حياته التي كانت
تُعرض على ملايين مشاهدي التلفاز. 

ما الحقيقة؟ يحمل الفيلم في طيّاته إشارة إلى أفكار الفلاسفة
العظماء من ديكارت إلى سارتر، ومن شوبنهاور إلى أفلاطون.

فيلم The Truman Show مقلق للغاية، إذ يخضع البطل للرقابة الدائمة بواسطة 5.000 كاميرا
على الأقل، وتُبث جميع تفاصيل حياته مباشرة إلى الجمهور، على مدار الساعة. 

وللأسف، لا يدرك ترومان حتى أنه المحور الرئيسي لعالمه الخاص، مما
يدفعنا إلى التفكير في السلطة العليا، وإن كان من المفترض أن تكون مقيّدة ببعض
الضوابط الأخلاقية.

يعد الفيلم تجربة نفسية للجمهور، ويغريه بالقدرة على طرح الأسئلة حول أنفسهم، وهل هم مسيَّرون أم مخيَّرون؟ وهل هناك عواقب لأفعالهم الحرة؟ 

اشتهر كيانو ريفز بدور «نيو» في فيلم The
Matrix،
عندما لعب دور مبرمج كمبيوتر في النهار ومخترق شبكات في الليل. 

تغيرت حياة نيو بعد تسلّمه رسالة غامضة على جهاز الكمبيوتر عندما
بدأ البحث عن رجل اسمه «مورفيوس». 

وعندما التقى هذا الرجل الغامض، اكتشف نيو في النهاية أن الواقع
مختلف تماماً عما كان يعتقد هو ومعظم الناس.

يحتوي الفيلم على كثير من النظريات الدينية والفلسفية، التي طرحها
عديد من الفلاسفة، وما زالت قيد البحث والدراسة في العالم الأكاديمي حتى
اليوم. 

منها مثلاً، فكرة أفلاطون أن ما نراه في هذا العالم ما هو إلا ظل للعالم
الحقيقي، وإننا لم نر بعدُ العالم الحقيقي بأعيننا. 

ناقش الفيلم أفكار الفيلسوف دو بويز عن الوعي المزدوج، إلى جانب
قدرة ديكارت على التفكير في نفسه.

إذن، ما الواقع؟ ضع في اعتبارك أنه لا توجد قوى خبيثة تخدعنا بشأن
طبيعة الواقع، بل إن حواسنا وأفكارنا هي ما تخدعنا. 

ومن خلال توافر عدد محدود من الرسائل عمّا لدينا، قد تختلف نظرتنا
إلى الواقع تماماً بناء على المتغيرات التي نتلقاها. ومن هذه المعلومات ينتهي بنا
الأمر في إنشاء نماذج ذهنية عن العالم. 

عقولنا مرعبة حقاً، أليس كذلك؟

فيلم Memento للمخرج كريستوفر نولان مقتبس عن القصة القصيرة للكاتب جوناثان
نولان، «Memento Mori». 

ويعد Memento من أفلام الإثارة النفسية الجديدة التي تدفع المشاهد إلى التفكير،
بل تتحدى الجمهور لمجرد المشاهدة، بسبب طريقة السرد العكسي، غير المنتظمة.

يريد نولان من جمهوره أن يكونوا جزءاً من حياة ليونارد. لذا، نشهد
كل شيء مر به من معاناته من فقدان الذاكرة ومحقق التأمين السابق الذي تولى التحقيق
في جريمة اغتصاب زوجته وقتلها بدم بارد خلال عملية سطو، وهو ما تسبب في فقدانه
الذاكرة بسبب ضربة على جمجمته.

هذا الفيلم يزور جانب الذاكرة والإدراك والحزن والخداع الذاتي
والانتقام في السلوك البشري، ويتحدث عن أهمية الجسم، وأن تكون نفسك، وأهمية الحس
العملي بالوقت. 

ذات مرة، سأل الفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين: «الكلب يعتقد أن
سيده عند الباب. ولكن هل يعتقد أيضاً أن سيده سوف يأتي بعد يومين؟». 

إنه بالتأكيد فيلم غامض ومثير للقلق، ومع نهاية الفيلم تجد نفسك تتساءل: «هل هذه هي نهاية ليونارد أم أن هناك تذكيراً آخر؟».

فيلم Eternal Sunshine، إخراج ميشيل غوندري، من أفلام الدراما الكوميدية الرومانسية
بطولة جيم كاري وكيت وينسليت. كتب الفيلم تشارلي كوفمان، الذي كتب أيضاً مجموعة من
الأفلام المثيرة الرائعة مثل Adaptation، وSynecdoche,
New York وBeing
John Malkovich. 

ويلجأ الزوجان إلى إجراءات غريبة، من أجل محو ذكريات بعضهما البعض
بعد شجار بينهما، ليكتشفا أنهما خاضا هذه المرحلة من حياتهما من قبل.

الفيلم عميق، وشخصي، وغني، ولكنه يصبح هشّاً عندما تسوء
الأمور. 

يستكشف ميشيل غوندري بذكاء الذاكرة، والعلاقات، والخسارة والتواصل
بين هذين الروحين. 

هذا الفيلم واحد من الأفلام التي تجمع بشكل صحيح بين الرومانسية،
والأصالة والسريالية.

أخرج دارين أرنوفسكي أيضاً أفلام مثل Black
Swan، وPI، و Requiem
for Dreams.

وتدور أحداث فيلم The Fountain حول الروحانية والخلود
والحياة والموت والحب الدائم وشجرة الحياة ونافورة الشباب. إنها قصة معقدة بعض
الشيء ولكنها تُصبح أكثر تماسكاً في النهاية بمرور الوقت.

يلعب النجم هيو جاكمان دور تومي، الذي يجري جراحات تجريبية على
القرود، على أمل اكتشاف علاج لزوجته إيزي (ريتشل وايز). 

ومن بين ثنايا القصة، تظهر قصص أخرى، يكون فيها هيو جاكمان محارباً
إسبانياً ترسله ريتشل في مهمة للعثور على شجرة الحياة التي يجلب رحيقها الخلود.

ثم في قصة أخرى يظهر هيو رائد فضاء يطفو في الفضاء مع شجرة الحياة.
كان يعتقد أن زوجته إيزي جزء من الشجرة، وبمجرد أن يصل إلى العالم السفلي في حضارة
المايا، سوف يجتمع بها من جديد.

الشخصيات التي جسَّدها هيو جاكمان في القصص الثلاث؛ العالم،
والمحارب، والمستكشف، ترفض رؤية الموت على أنه أي شيء سوى خصم يجب أن يهزمه. 

في كل قصة، يفتقد الحب الذي كان بين يديه، ولكنه يدفعه بعيداً في
محاولة لتحقيق المعجزات.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى