منوعات

ما الذي يُسبب الكهرباء الساكنة.. ولماذا نشعر بها في الشتاء أكثر من الصيف؟!

هل سبق أن تعرضت لصدمة كهربائية بسيطة جداً عند ملامستك لشخص ما أو أثناء فتح باب ذي مقبض معدني؟ إذا كان جوابك نعم، فهذه الكهرباء التي تعرضتَ إليها تسمَّى «الكهرباء الساكنة»؛ لذلك سنتعرف على منشئها، وكيف تتولد، وأبرز فوائدها.

يمكننا تعريف الكهرباء الساكنة بأنها شحنة كهربائية تتراكم على جسمٍ ما، وغالباً ما تتولد هذه الكهرباء عندما يتم فرك جسمين معاً، بشرط أن يكون هذان الجسمان غير موصلين للكهرباء.

سُميت الكهرباء الساكنة بهذا الاسم؛ لأنها لا تتدفق باستمرارٍ مثل أنواع الكهرباء الأخرى، وإنما ظلت متراكمةً على جسمٍ ثابتٍ لذلك فهي غير مؤذية أبداً وفق ماذكره موقع Live science.

كان الفيلسوف اليوناني القديم وعالم الرياضيات طاليس ميليتوس أول مَن وصف الكهرباء الساكنة عندما لاحظ أنه عند احتكاك قطعتين من العنبر والقماش مع بعضهما، فإنّ جزيئات الغبار الصغيرة ستنجذب إليها.

وكان ذلك في القرن السادس قبل الميلاد، لكنه لم يتمكن من حل السؤال الأساسي هنا وهو من أين تأتي هذه الكهرباء الساكنة؟

بعد ذلك بحوالي ثلاثمائة عامٍ، جاء فيلسوفٌ آخر هو ثيوفراستوس، واستكمل عمل طاليس، ولكنه جرّب نفس التجربة على أشياء مختلفةٍ مثل أنواع الحجر المختلفة، وحصل على نفس نتيجة طاليس.

من بعده لم يتوقف العلماء عن وصف الكهرباء الساكنة بل بحثوا كثيراً لمعرفة جواب السؤال الأساسي: وكيف يمكن لملامسة سطحين مختلفين توليد هذه الشرارة الساكنة؟

معلومة عليك معرفتها:  جميع الكائنات المادية سواء حية أو غير حيةٍ تتكون من ذراتٍ، وهذه الذرات تتكون من عدة جسيماتٍ صغيرةٍ جداً، مثل البروتونات موجبة الشحنة، والإلكترونات سالبة الشحنة، كذلك النيوترونات المحايدة.

كما أنه من الطبيعي أن تتجاذب الجسيمات ذات الشحنات المتضادة، فمثلاً؛ إنّ الموجب ينجذب للسالب، وأيضاً تتنافر الجسيمات ذات الشحنات المتشابهة، فمثلاً نجد أنّ السالب لا يتجاذب مع السالب، والموجب لا ينجذب للموجب، وقاعدة التنافر والتجاذب هذه تُسبّب حالةً من التوازن بين الشحنات الموجودة داخل الجسم المادي لأي كائنٍ حيٍّ.

يحدث ذلك غالباً عندما يتم فرك جسمين مع بعضهما، فتتراكم الشحنات على واحدٍ منهما، حتى يجد طريقةً للتخلص منها.

مثالٌ على ذلك، إذا قمت بفرك قدمك في السجادة، فستتراكم على جسمك شحناتٌ إضافيةٌ، وعندما تلامس أي جسمٍ آخر، فستحصل على صدمةٍ، نتيجة إطلاق الإلكترونات المُتراكمة عليك لجسمٍ آخر.

تتراكم الإلكترونات في أجسادنا وتنتشر عبر الجلد حتى نحصل على شحنة عالية جداً، فإذا لمسنا شيئاً معدنياً، تنتقل الشحنة العالية من الجسم إلى المعدن، ما ينتج عنه شرارة كهربائية.

أي أن هذه الظاهرة تحدث عندما تقفز تلك الشحنات من جسم ذي كمية عالية من الشحنات إلى جسم آخر ذي شحنات أقل.

من المعروف أن للطقس البارد آثاراً جانبية عدة، وفي هذا الوقت من السنة في فصل الشتاء، يصبح الناس أكثر عرضة لتلقي هذه الصدمات الكهربائية الساكنة.

وعادة ما يلاحظ الكثيرون زيادة في عدد الصدمات الناتجة عن الكهرباء الساكنة مع انخفاض درجات الحرارة، وهناك تفسير منطقي لحدوث هذا الأمر، لا سيما عندما يكون الطقس بارداً وجافاً، كما يمكن لهذه المشكلة أن تظهر في أي وقت من السنة، حيث تجمع أجسادنا إلكترونات إضافية من الأسطح المحيطة بنا. 

أولاً تزداد حساسية بعض الناس للصدمات عن غيرهم.

ثانياً ربما تزيد كمية الكهرباء الساكنة التي يخزنها جسدك عن الآخرين، ويعتمد ذلك على حجم جسدك وقدميك وسُمك بواطن أحذيتك.

ثالثاً ربما تُولِّد شحناتٍ أكثر من الآخرين، ويتوقف ذلك على المادة المصنوع منها باطن الحذاء، وأفضلها لتجنب هذه المشكلة هو الجلد.

لحُسن الحظ، ليست هناك مخاطر متعلقة بتفريغ هذه الشحنات الكهربائية الساكنة. فلا تُمثِّل في أغلب الأحيان إلا بعض الإزعاج، ويتمثل أكبر مخاطرها في احتمال وقوع إصابةٍ عَرَضية، عندما نسحب على سبيل المثال ذراعنا فجأةً لدى الشعور بصدمةٍ ساكنة، فتصطدم بشيءٍ آخر.

للكهرباء الساكنة العديد من التطبيقات المفيدة في حياتنا اليومية، إليك بعضاً منها:

القضاء على التلوث: وذلك من خلال استخدام أجهزةٍ تقوم على الكهرباء الساكنة بالأساس، حيث يتم إطلاق شحناتٍ على الجزيئات الملوثة في الجو، ثم يتم جذبها على صفيحةٍ أو أداة تجميع الشحنة الكهربائية المضادة.

المداخن: يندفع الكثير من الدخان من مداخن المصانع، كما يُسبّب تلوثاً للبيئة، لهذا تلجأ المصانع لاستخدام الكهرباء الساكنة، للتخلص من التلوث الناتج عن مدخناتها قبل أن ينتقل للغلاف الجوي، حيث يتم إعطاء جزيئات الدخان شحنةً كهربائيةً، وعندما يمر الدخان خلال أقطاب الشحنة المقابلة، فإنّ تلك الجزيئات تنجذب للأقطاب الكهربائية، فتمنع جزيئات الدخان الضارة من الخروج إلى الهواء الجوي.

تنقية الهواء: تفيد فكرة الكهرباء الساكنة في هذه الحالة أيضاً، فهناك ما يُسمى الهواء المُؤين لتنقية الهواء، وهو شائع الاستخدام عند بعض الناس في المنازل، وفكرته مثل شحنة المدخنة، حيث يتم شحن الملوثات في المنزل بشحنةٍ ما، ثم تنجذب هذه الجزيئات الملوثة إلى المؤين، وهي فكرةٌ تقوم على الكهرباء الساكنة بالطبع.

الزيروغرافي: أو التصوير الجاف، وهي آلةٌ تعتمد على الكهرباء الساكنة، وتستخدم في الطباعة، حيث يتم شحن الحبر المستخدم، وينجذب إلى المكان المحدد، المشحون بالشحنة المقابلة.طلاء السيارات: يمكن استخدام الكهرباء الساكنة في عملية طلاء السيارات أيضاً، حيث يتم شحن جزيئات الطلاء بشحنةٍ كهربائيةٍ ما، ثم يتم إطلاق الطلاء على السيارة فتنجذب جزيئات الطلاء إلى الشحنة المقابلة على السيارة، وتتم عملية الطلاء بكلٍّ إتقانٍ.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى