ما أفضل طريقة لتعامل أحد الزوجين مع خيانة الطرف الآخر؟

بدأت مؤخَّراً في قراءة كتابين عن الخيانة: كتاب إيلينا فيرانتي
«أيام الهجر – Days of Abandonment»، وكتاب دومينيكو ستارنون «عُقَد – Ties». من المثير
للاهتمام أن هاتين قصَّتين للخيانة؛ الأولى من وجهة نظر الزوجة في «Days of
Abandonment»،
والأخرى من وجهة نظر الزوج في «Ties». في الأخيرة، لدينا خطاباتٌ يائسةٌ من الزوجة، والزاوية
الثالثة من الكتاب تُروَى من وجهة نظر الأطفال. لن أحرق هنا المزيد من الحبكة
المُعقَّدة للرواية، إذ إنني أوصي بقراءتها. 

رغم أن هوية إيلينا فيرانتي كانت خفيةً لفترةٍ طويلةٍ من
الزمن، فقد اكتُشِفَ أن هذين الروائيَّين هما في الحقيقة زوجٌ وزوجة. 

في كلا الكتابين، تستجيب الزوجة بصورةٍ يائسةٍ وعاطفين لخيانة
زوجها. تنهار تماماً في «Days of Abandonment» رغم محاولتها
الأوَّلية للتعاطي مع الموقف ببعضٍ من ضبط النفس. تحاول الزوجة يائسةً ألا تفقد
السيطرة على نفسها، لكنها تفقد السيطرة بالفعل، بطريقةٍ مُشوِّقةٍ للغاية بالطبع،
إذ إن هناك أطفالاً صغار وكلباً في رعايتها. في إحدى المرات، تغلق على نفسها شقتها
مع كلبها المحتضر (ربما سمَّمَته بمبيدٍ حشري)، وطفلها الصغير المحموم الذي وصلت
حرارته إلى 40 درجة مئوية. 

أما في رواية ستارنون فلدينا مباهج المرأة الشابة التي وقع معها في
الحب، والمصاعب التي يواجهها في كلِّ مرةٍ يحاول أن يرى فيها أطفاله وزوجته
الغاضبة التي لا يجمعها به أيُّ تفاهم، ورغبته في التحرُّر من ذلك. 

كلُّ ذلك كان مثيراً بالنسبة لي كمؤلِّفة. وبالطبع السؤال الذي
أطرحه هو: من كَتَبَ هذين الكتابين اللذين يشبه كلُّ منهما الآخر، بالأخص في
المواضيع الكثيرة المشتركة بين الكتابين والمطروحة بالفعل في أعمالٍ أخرى
لستارنون: مواضيع التقييد والحرية؟ هل يمكن أن يكون هو الزوج، الذي هو بالفعل
كاتبٌ راسخٌ، أم الزوجة، أم ربما حتى الزوجان معاً بصورةٍ فريدة هكذا؟ في رواية
الزوج، بدا الزوجان معاً غير سعيدين بسنِّهما الكبيرة، ومُكبِّلين إلى بعضهما رغم
كلِّ الغضب والذنب. هل كَتَبَ الزوجان معاً هاتين الروايتين؟ 

ما أثار لديّ المزيد من التشويق كان قصتي الخاصة عن الخيانة؛ زوجٌ
أُتيحَ له المجال لأن يخبرني بصدقٍ أنه وقع في حبِّ امرأةٍ أخرى. بدا ذلك برمته
مُحتَمَلاً بالنسبة لي، وقد اتَّبَعت النصيحة الحكيمة التي قدَّمَتها لي زوجة أبي
بالأساس: قبلت مجيئه وذهابه دون دراما، وتحمَّلت كلَّ شيءٍ من أجل الأطفال ومن
أجلي، غير قادرةٍ على مواجهة الحياة وحدي. وفي النهاية، غادرت، بالطبع بعد سنواتٍ
لاحقة. الآن بالطبع أسأل نفسي ما المسار الأفضل: الغضب والقلق على الأطفال، أم
الظهور بمظهر التفهُّم والحكمة المُقدَّسة، التي لا يمكن أن تدوم طويلاً؟ 

ربما ليست
هناك إجابةٌ مثالية عن هذا السؤال؛ ما مِن مخرجٍ سهل. إن الغضب والكراهية بين
الزوج والزوجة لهما أمران خطيران على الأطفال بالطبع، لكن كيف يمكن للمرء أن يقبل
الخيانة دون نوعٍ حقيقيٍّ من ردِّ الفعل؟ إن كلفة الخيانة وردَّ فعلنا عليها
كارثيةٌ على كلِّ الأطراف. 

– هذا
الموضوع مترجم عن مجلة
Psychology Today الأمريكية. 

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى