منوعات

ماكس بلانك.. أبو نظرية الكمّ الذي قتل النازيون ابنه وحاول إقناع هتلر بعودة اليهود

تعندما كان يتعيّن على ماكس بلانك اتخاذ قرار للدراسة في الكلية، تردد الفتى آنذاك، بين الفيزياء أو التخصصات الأخرى.

استشار بلانك أستاذاً في الفيزياء، فأجابه: «لقد تم اكتشاف
أساسيات هذا المجال بالفعل»، ونصحه باختيار مجال آخر. هنا قال بلانك إنه ليس
مهتماً بالاكتشافات الجديدة؛ بل بفهم الأساسيات.. ومن ثمّ اختار دراسة الفيزياء.

كان المجتمع العلمي محظوظاً باختياره هذا؛ إذ أسس ماكس بلانك نظرية
الكمّ، وحصل على جائزة نوبل لاكتشافاته في مجال الفيزياء النظرية.

موقع BBC Mundo الإسباني يتذكر
الإسهامات العلمية للفيزيائي الألماني، الذي وُلد في 23 أبريل/نيسان، والمأساة
الشخصية التي أثرت في حياته.

وُلد بلانك في 23 أبريل/نيسان 1858 بمدينة كييل الألمانية، في عائلة
ذات تاريخ أكاديمي. كان جده لأبيه وجده الأكبر عالمي لاهوت بجامعة غوتينغن. وعندما
كان طفلاً، أبدى اهتماماً وموهبة كبيرة بالموسيقى، ولعب البيانو والأورغن
والتشيلو.

عندما أصبح شاباً، التحق بلانك بجامعة ميونيخ، وهناك درس الفيزياء
لدى أستاذه الذي حاول ثنيه عن دراستها سابقاً، فيليب فون يولي.

حصل بلانك على درجة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة ميونيخ، وكانت
أطروحة الدكتوراه التي قدمها، في سن الـ21، بعنوان (حول القانون الثاني للديناميكا
الحرارية).

لاحقاً، أصبح العالم أستاذاً للفيزياء بجامعة ميونيخ، وهو المنصب الذي شغله فيما بعد بجامعتي برلين وكيل.

في عام 1900، اكتشف بلانك الثابت الأساسي الذي يحمل اسمه، والذي
يستخدم لحساب طاقة الفوتون. واكتشف أن الموجات الكهرومغناطيسية لا تصدر بشكل مستمر
متصل، بل على شكل كميات متقطعة أُطلق عليها (كمّات). ويعتبر الكمّ أصغر مقدار
معيّن من الطاقة يمكن تبادله بين الأجسام وفق تردد معيّن.

بعد وقت قصير، اكتشف بلانك قانوناً للإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث
من الجسم عند درجة حرارة معينة، أُطلق عليه قانون بلانك، والذي أرسى واحداً من أسس
ميكانيكا الكم.

سمح عمل الفيزيائي الألماني، الذي صدّق عليه (أكّده) علماء آخرين
فيما بعد، بظهور مجال فيزيائي جديد تماماً.

رغم بعض الاعتراضات التي لاقتها نظريته في البداية، تبنى ألبرت
أينشتاين والعديد من العلماء الآخرين أفكار بلانك التي تشرح أن موجات الضوء تتصرف
أيضاً مثل تيار من الجسيمات، وأنّ الإلكترونات هي جسيمات وموجات في وقت واحد.

حصل بلانك في عام 1918 على جائزة نوبل في الفيزياء لمساهمته في
النهوض بالفيزياء بعد اكتشاف نظرية الكمّ.

بفضل اكتشافات بلانك ونظريته، أصبح من الممكن تطبيق الفيزياء على
عالم متناهٍ في الصغر، عالم مختلف تماماً عن العالم المرئي الذي تحكمه الفيزياء التقليدية.

في العالم الكمّي، يشغَل الإلكترون أماكن مختلفة في مداره في نفس
الوقت، وعندما يقفز من مدار إلى آخر، لا يمكن التنبؤ بمساره.

وكما قال عالم الفيزياء، نيلز بور، الذي استخدم نظرية الكمّ لوصف
الذرّة: «إذا لم يربكك شيء من ذلك، فهذا لأنك لم تفهمه».

كان لبلانك مسار أكاديمي متميز، وكان سكرتير الأكاديمية البروسية
للعلوم وترأّس جمعية القيصر فيلهلم لتقدم العلوم، لكن في حياته الشخصية كان عليه
مواجهة مآسٍ عدة.

قُتل ابنه إروين بلانك على يد النازيين في 3 يناير/كانون الثاني
1945، لاتّهامه بالمشاركة في خطة لاغتيال هتلر.

حاول بلانك إقناع هتلر بالسماح للعلماء اليهود بمواصلة العمل، لكن
التماساته كانت بلا جدوى.

كان أينشتاين أستاذاً للفيزياء بجامعة برلين بينما كان بلانك عميداً
لها، وكان أحد العلماء القلائل الذين لم يلبثوا أن أدركوا أهمية نظرية الكمّ، وأقام
صداقة قوية مع بلانك.

في عام 1944، تم تدمير منزل بلانك في برلين، بمخطوطاته الثمينة
ومكتبته، في قصف جوي.

هرباً من نيران الحرب، لجأ بلانك وزوجته في بلدة روغتس الصغيرة على
نهر إلبه، حتى أصبحت أيضاً ساحة للقتال.

بعد استسلام ألمانيا، فرَّ الزوجان بلانك مختبئين في الغابات
والإسطبلات حتى وجدا ملجأً جديداً في إحدى المزارع. وكان العالم الشهير آنذاك في
السابعة والثمانين من عمره، وأخيراً تمكنت القوات الأمريكية من العثور عليه
وإنقاذه.

نُقل بلانك إلى غوتنغن، حيث توفّي في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1947 عن
عمر يناهز 89 عاماً.

كان من بين الجنود الأمريكيين الذي بحثوا عن مكان بلانك، عالم الفلك
جيرارد كويبر، الذي سعى لإنقاذ حياة الفيزيائي الشهير الذي عارض النازيين وكان
يحظى بالاحترام في ألمانيا وأوروبا والولايات المتحدة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى