منوعات

ماذا سيحصل لو ماتوا؟ إليك الصعوبات التي تواجه رواد الفضاء طبياً وكيف تتحضر لها ناسا

الصعوبات التي تواجه رواد
الفضاء تعرّضهم لمصير تتحكم فيه كل الاحتمالات، ومن ضمنها الموت نفسه.

وعلى الرغم من التطورات الحاصلة
في تكنولوجيا الفضاء، لا يزال أكثر من نصف رواد الفضاء يعانون الغثيان والصداع
والقيء والانزعاج العام، وكلها أعراض لما يُعرف بدوار الفضاء أو متلازمة التكيف
الفضائي. 

إليك
بعض الحقائق لما يتعرض له رواد الفضاء من مخاطر صحية وطبية في أثناء وجودهم خارج
غلاف الأرض الجوي.

لا
تملك ناسا أي معدات طبية متطورة على متن مركبتها
الفضائية أو حتى محطة الفضاء الدولية. 

كل ما
لديها هو الأدوية والمعدات الأساسية التي تؤهل للحصول على الإسعافات الأولية. هذا
يعني أنه لا يمكن علاج رواد الفضاء لأي شيء غير الأمراض الأساسية.

لذا،
ماذا يحدث عندما يصاب رائد فضاء بمرض خطير أو حتى يتطلب جراحة؟ 

عندما
يحدث هذا، تطالب ناسا بإعادة رائد الفضاء إلى الأرض. لدى ناسا اتفاق مع وكالة
الفضاء الروسية، روسكوزموس، لإطلاق صواريخ سويوز الطارئة لاستعادة رواد الفضاء
المرضى من المحطة الفضائية الدولية. 

وإلى
جانب رائد الفضاء المريض، يعود الصاروخ مع رائدي فضاء إضافيين، لأنه يتطلب طاقماً
مكوناً من ثلاثة أفراد. 

تكلف
هذه الرحلة مئات الملايين من الدولارات، وقد لا ينجو رائد الفضاء المصاب بشدة من
هذه الرحلة. 

إذا
مرت وكالة ناسا بكل هذا لاستعادة رائد فضاء مريض من محطة الفضاء الدولية
«القريبة»، فماذا يحدث عندما تريد استعادة رائد فضاء من المريخ
إذاً؟ 

كنوع من الخطوات الاحترازية قامت ناسا، من خلال أحد فروعها، بتمويل المعهد القومي لبحوث الطب الحيوي الفضائي (NSBRI) لعدة وكالات لإنشاء معدات طبية فريدة من نوعها يمكنها التعامل مع الأمراض المعقدة مثل النوبات القلبية والتهاب الزائدة الدودية في الفضاء.

لا
توجد لدى ناسا خطط محددة فيما يتعلق بما يجب فعله مع أجساد رواد الفضاء الذين
يموتون في الفضاء. 

في
الواقع، لا تتوقع ناسا حتى أن يموت رواد الفضاء في الفضاء، لذلك فهي لا تدربهم على
ما يجب القيام به في حالة وفاة زميل. 

ولكن
ماذا سيحدث إذا مات رائد فضاء في أثناء مهمته؟ أصبح هذا الأمر محتملاً بشكل أكبر
من أي وقت مضى، حيث تخطط ناسا للقيام بمهام طويلة المدى مثل رحلة إلى المريخ.

هناك
بعض الخيارات المفترضة للتعامل مع الأمر:

الخيار
الأول هو إطلاق الجسم في الفضاء، لكن الأمم المتحدة تحظر إلقاء القمامة، وضمن ذلك
الجثث في الفضاء؛ خوفاً من احتمال اصطدامها بسفن فضائية أو تلويث كواكب
أخرى. 

خيار
آخر هو تخزين الجسم داخل سفينة الفضاء ودفنه عند العودة إلى الأرض، لكن هذا قد
يعرض حياة رواد فضاء آخرين للخطر. 

الخيار
الأخير، هو استخدام الجسم كسماد. ومع ذلك، فإنه هذا الخيار لا يزال موضع شك في
فائدته.

تعمل
ناسا حالياً مع شركة Promessa، وهي شركة دفن، لتطوير ما تسميه «Body Back». 

ومع Body Back، يتم
إحضار جثة داخل حقيبة محكمة الإغلاق وموصلة بالخارج من سفينة الفضاء، حيث تتعرض
لدرجات الحرارة الباردة في الفضاء. 

يتجمد
الجسم ويهتز ثم يتحطم في النهاية إلى جزيئات صغيرة ناعمة بينما تنتقل المركبة
الفضائية عبر الفضاء. 

بحلول
الوقت الذي تعود فيه سفينة الفضاء إلى الأرض، فإن كل ما تبقى من رائد الفضاء الميت
سيكون جزيئات صغيرة ناعمة بحجم الغبار.

هل
تعلم أن رواد الفضاء يفقدون كتلة العضلات والعظام ويعانون الشيخوخة المبكرة.

إن
الجاذبية الصغيرة للفضاء تسبب شيخوخة مبكرة لدى رواد الفضاء. 

تتجعد
بشرتهم بشكل أسرع وتصبح أكثر جفافاً وعرضة للحكة، كما تصبح عظامهم وعضلاتهم
أضعف. 

يفقد
رواد الفضاء نسبة 1% من كتلة عضلاتهم و2% من كتلة عظامهم كل شهر يقضونه في
الفضاء. 

رحلة
من 4 إلى 6 أشهر إلى محطة الفضاء الدولية ستؤدي إلى فقدان نحو 11% من كتلة عظم الفخذ. 

حتى
شرايين رواد الفضاء تتضرر، إذ تصبح أكثر صلابة، وهذا يجعل رواد الفضاء عرضة لمشاكل
القلب والسكتة الدماغية. 

على
سبيل المثال، عانى رائد الفضاء الكندي روبرت ثيرسك الضعف والعظام الهشة وعدم
التوازن، بعد قضاء ستة أشهر في الفضاء. 

قال
إنه شعر كأنه مواطن مُسنّ في الوقت الذي عاد فيه إلى الأرض.

وأصبح من المعترف به الآن أن الشيخوخة المبكرة أحد الآثار الجانبية للسفر إلى الفضاء، على الرغم من أن رواد الفضاء يمكنهم الحد من تأثيرها عن طريق التمرين ساعتين كل يوم.

ذكرنا
للتو أن الرعاية الطبية فقط المتاحة فوراً لرواد الفضاء في الفضاء تعتبر بمثابة الإسعافات
الأولية.

 حتى
في ذلك، فإن معظم الأدوية المتاحة ليست فعالة كما لو كانت تدار هنا على
الأرض. 

خلال
إحدى الدراسات، جمع الباحثون 8 مجموعات للإسعافات الأولية تحتوي على 35 دواءً
مختلفاً، وضمن ذلك أدوات النوم والمضادات الحيوية. 

تم
إرسال 4 من هذه المجموعات إلى محطة الفضاء الدولية، في حين تم الاحتفاظ بالمجموعات
الأربع المتبقية في غرفة خاصة بمركز جونسون للفضاء في ناسا بهيوستن.

بعد
28 شهراً، تبين أن الأدوية المرسلة إلى المحطة الفضائية الدولية أقل فاعلية من
الأدوية الموجودة في مركز الفضاء. 

يعتقد
الباحثون أن فقدان الفاعلية ناتج عن الإفراط في الاهتزاز والإشعاع الذي تتلقاه
المخدرات في الفضاء الخارجي. 

في
الوقت الحالي، تقلل ناسا من شدة هذه المشكلة عن طريق استبدال الأدوية بمحطة الفضاء
الدولية كل ستة أشهر. 

في
المستقبل، تخطط لتحسين التعبئة والتغليف والمكونات المستخدمة في صنع الأدوية
المرسلة إلى الفضاء.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى