تقارير وملفات إضافية

ماذا سيحدث إذا تركت أمريكا الناتو، وهل يستطيع الحلف التصدي لأي غزو روسي لأوروبا بدونها؟

ماذا قد يحدث إذا تركت الولايات المتحدة حلف الناتو؟ وهل يستطيع الناتو التصدي لأي غزو روسي لأوروبا بدون أمريكا؟ 

درس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية العديد من السيناريوهات التي قد يضطر فيها حلف الناتو (بما في ذلك كندا) إلى مواجهة روسيا من دون دعم الولايات المتحدة، حسبما ورد في تقرير لمجلة The National Interest الأمريكية. 

في أحد السيناريوهات التي أُعِدَّت للعام 2021، تحتل روسيا ليتوانيا فضلاً عن الأراضي البولندية المتاخمة لحدود كالينينغراد. 

وبوجود ليتوانيا وبولندا في حلف الناتو، يستحضر حلف الناتو المادة 5، باعتبار الهجوم على أحد أعضاء الحلف هجوماً على كل أعضائه. ويبدأ الحلف تجهيز قوة عسكرية، من دون قوات الولايات المتحدة ودعمها، لإجبار روسيا على الانسحاب من الأراضي المحتلة.

ولكن هجوم الناتو، الذي أُطلِق عليه اسم عملية “الدرع الشرقي/العاصفة الشرقية”، سوف يواجه مشكلات هائلة. ببساطة لا يمكن لحلف الناتو حشد الكثير من القوات، أو توفير الدعم الكافي للقوة العسكرية التي يمكنه حشدها.

في الوقت الحالي، يماثل حجم قوات استجابة حلف الناتو حجم كتيبة عسكرية، وهناك خطط لإضافة المزيد من الكتائب لتصل القوات إلى حجم الفيلق. ولكن، كما توصَّلَت الدراسة، سوف يظل ذلك غير كافٍ للحصول على القوة المناسبة والمطلوبة للسيناريو المذكور.

على سبيل المثال، لمواجهة القوات الروسية بدباباتها الكثيرة، سوف تحتاج قوات تدخل حلف الناتو إلى أن تتكون من ألوية ثقيلة التسليح مزودة بدبابات عصرية ومركبات مشاة قتالية حديثة. ومن أجل الوصول إلى نسبة 2:1 من حجم القوات الكافية لهزيمة الجيش الروس سوف يحتاج حلف الناتو إلى 4 فيالق.

وفي سيناريو غزو منطقة البلطيق المذكور، من دون القوات الأمريكية، وعلى افتراض تكبُّد الجيش البولندي خسائر فادحة بالفعل، يُقدِّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن “بقية الدول الأوروبية أعضاء حلف الناتو وكندا لا يمتلكون حالياً إلا 20 لواء فقط يلبون تلك المعايير”.

ثلث ذلك العدد يتألف من تشكيلات مجهزة بشكل أساسي بمركبات خفيفة ومدرعات. وعلى افتراض قدرة 50% من هذه التشكيلات، في المتوسط، على الانتشار في غضون 90 يوماً، سوف تكون القوة الإجمالية لحلف الناتو تعادل فيلقاً واحداً. 

وبالمثل، لا يوجد حالياً عدد كافٍ من أنظمة المدفعية الحديثة، خاصة الأنظمة طويلة المدى. وبالتالي، ستكون هناك حاجة ضرورية لزيادة الحجم والقدرات العسكرية اللازمة من أجل تلبية متطلبات المواجهة، عن طريق زيادة أعداد القوات بشكل عام، وتحسين مستوى تسليح الألوية الأوروبية الموجودة، وزيادة مستويات الجاهزية والاستعداد.

سوف تحتاج القوة الأرضية إلى غطاء جوي للتأمين ضد الهجمات الجوية الروسية، في حين تقصف ترسانة موسكو الضخمة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز القواعد الجوية وقواعد إمدادات حلف الناتو. 

وحذرت الدراسة: “العدد المحدود لأنظمة صواريخ الدفاع الجوي طويلة المدى لن يكفي سوى لتوفير الغطاء الجوي للقواعد الجوية في الخطوط الأمامية لقوات حلف الناتو، ولن يكون هناك ما يكفي لحماية الأرض نفسها أو لحماية مواقع البنية التحتية العسكرية، مثل المقرات الرئيسية في الخطوط الخلفية ومواقع الإمداد والتموين“.

ستواجه القوات البحرية لحلف الناتو صعوبة كبيرة في مناطق بحر البلطيق والبحر الأسود والبحر المتوسط الضيقة والغنية بالصواريخ. كما يفتقر حلف الناتو إلى أنظمة استطلاع كافية وطائرات بدون طيار، ولا تمتلك معظم دول حلف الناتو ذخيرة كافية سوى لعدة أيام فقط من المواجهة والمعارك، خاصة فيما يتعلق بالقنابل الذكية (التي نفدت من حلف الناتو أثناء الغارات الجوية المحدودة التي شنتها قوات التحالف على ليبيا عام 2011).

وما يزيد الطين بلة أن تكلفة شراء ما يكفي من المعدات وتدريب الأفراد لهزيمة الغزو الروسي لمنطقة البلطيق تصل إلى أكثر من 357 مليار دولار أمريكي. ولكن إلى جانب التكلفة المالية على دول حلف الناتو الأوروبية (والتي ضمَّت دراسة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية كندا إلى تلك الدول)، يظل السؤال هو مدى أهمية الولايات المتحدة بالنسبة لحلف الناتو.

بدرجةٍ ما، بإمكان حلف الناتو تعويض موارده الخاصة، ولكنه بدرجة أكبر يحتاج إلى الولايات المتحدة. 

توصَّلَت الدراسة إلى أنه “قد تكون بعض القدرات التي توفرها القوات الأمريكية، مثل خدمات الإمداد والتموين ودعم القوات البرية، واضحة جداً، وقد يمكن تعويضها بسهولة، وإن كان ذلك يحتاج إلى تكلفة كبيرة. ولكن هناك قدرات أخرى فريدة من نوعها للقوات الأمريكية، قد يكون من الصعب، أو المستحيل، تعويضها بقدرات الجيوش والقوات الأوروبية”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى