آخر الأخباركتاب وادباء

مؤمن الدش يكتب : الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

من روائع الأديب الكاتب

مؤمن الدش

عضو مؤسس فى المنظمة

هذه ليست المرة الأولي ولن تكون الأخيرة التي يحاول البعض فيها تأجيج نار الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر . فتلك الورقة يعتقد بعض مرضي النفوس أنها الرابحة علي مائدة القمار الإجتماعي . لكن بعيدا عن أي إختلاف عقائدي أو سياسي فشئنا أم أبينا المسلمين والمسيحيين إخوة وجيران وزملاء . وليس هذا كلاما تقليديا مكررا أو شعارا رنانا لدغدغة المشاعر لكنه واقع فرضته الجغرافيا وأيده التاريخ . الرجل المسلم إذا مرض يذهب إلي طبيب مسيحي كي يداويه . والمرأة المسيحية تذهب إلي طبيب أسنان مسلم يخلصها من ضرس داهمه السوس فلم يغمض لها جفن من شدة الألم طوال الليل .
بيت المسلم يصممه مهندس مسيحي .
وسيارة المسيحي يصلح عطبها ميكانيكي مسلم . وحين يغير أجنبي علي أرض الوطن يقف المسلم والمسيحي في خندق واحد دفاعا عن الأرض والعرض .
محاولات الفصل العنصري الدائمة علي مر العصور بين طرفي الأمة بائت بالفشل رغم محاولات تكرارها لأن النسيح المصري مغزول من صنفان لا يمكن تفصيل القماشة أو إستخدامها بتغييب أحدهما .
قد يتطرف أحدهم من أي جانب وهذا وارد لكن القاعدة لها الغلبة .
وحتي بعيدا عن المشهد التقليدي لشيخ وقس يعانقان بعضهما علي إحدي شاشات التلفاز الحكومية فالواقع ملئ بالمشاهد التي تغني عن أي صورة . فهذا مجدي يعقوب جراح القلب العالمي يداوي قلوب المسلمين والمسيحيين علي حد سواء .
وهذا محمد غنيم نابغة الكلي يداوي كلي الطرفين .
وهذا طبيب شاب مسيحي يصدح بأنشودة مولاي إني وقفت ببابك للمبتهل المسلم النقشبندي أثناء وجود الأول بمستشفي لعزل حالات كورونا بأسوان .
وهذه جدتي ترسل بكعك عيد الفطر لجارتنا المسيحية .
وهؤلاء مسيحيين يتزاحمون علي شوادر حلوي المولد النبوي .. تابلوهات لا تحصي من الأدلة القاطعة علي وحدة النسيح من دون شعارات رنانة ولا كلمات منمقة ولا مؤتمرات تليفزيونية رسمية لإلتقاط الصورة .
نحن نتحدث عن واقع لا تخطئه عين بعيدا عن قنابل الغاز التي يطلقها متطرف من هنا أو هناك لحجب الرؤية عن الأجيال الجديدة التي لم تعاصر أو تقرأ عن ملاحم ومحن تصدي لها المسلمين والمسيحيين بصدورهم لدحر الإنجليز عن مصر مثلا أو إجلاء اليهود من سيناء وغيرها من وقائع نقشت نفسها علي حوائط التاريخ .. لحظة إقتراب الخطر تغيب شمس الطائفية وتشرق شمس العزة والكرامة دفاعا عن الأرض والعرض … الفتنة الطائفية هي الباب الملكي الذي يدخل منه كل عدو للوطن .
وصالة كبار الزوار التي يمارس فيها هواة الصيد في الماء العكر ترانزيت إستعدادا لإستكمال رحلتهم في تقليب الرماد بحثا عن قطعة جمر نصف مشتعلة لصب الزيت عليها كي تملأ الأرض نارا .
لكن التاريخ لم يحدثنا يوما عن فتنة نجحت . فالواقع يقول أن وحدة الصف وتحكيم العقل وإستدعاء التاريخ ورسوخ الواقع الجغرافي وقفوا جميعا مع غيرهم من الأسباب الجوهرية حجر عثرة أمام كل محاولات إشعال نار الفتنة بين طرفي الأمة . وأن سفينة شهوات كل المرضي بالسادية الإجتماعية تحطمت علي صخرة كل ما سبق ذكره ..
وهنا يفرض السؤال نفسه : ما الذي يدفع بشخص أن ينزع فتيل قنبلة إذا إنفجرت فلن ينجح خبير مهما بلغت درجة حكمته في إبطال مفعولها .. إلي إذا كان هذا الشخص مختل فاقد الأهلية منبوذ لم يجد له موضع قدم حتي بين أهله وعشيرته وأمه وأبيه وفصيلته التي تؤيه .. مشلوح من الكنيسة الأرثوذكسية طرد علي أثر ذلك من مصر .. وبما أن الشئ بالشئ يذكر فإن هذا النكرة يصنع مثل تلك الفيديوهات التي يسئ فيها للدين الإسلامي ونبي الإسلام منذ عشرات السنين .
فمن وراء إعادة الترويج لتلك الفيديوهات وفي هذا الوقت بالذات وما مصلحته في ذلك …. أفضل طريقة للرد عليه تجاهله ..
Öffnen

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى