الأرشيفتقارير وملفات

ليسوا مسلمين …. ولكن عندهم ضمير …!.

بقلم الكاتب الأديب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

كندا

* فى الوقت الذى يقوم فيه جزار سوريا المجرم ” بشار الأسد “ وماهو بأسد , بل هو فأر مذعور يعيش فى الجحور , بضرب شعبه بالبراميل المتفجرة لتسقط عليهم حمما متفجرة من السماء تحرق الأخضر واليابس ولاتبقى ولاتذر من شجر أو حجر أو بشر. ناهيك عن ” الشبيحة “ الذين يقتحمون البيوت ويغتصبون النساء ويذبحون الأبرياء , ولم يكتف بهذا بعدما نفذت ذخيرته فاستعان بمجرم آخر ماركسي يسمى ” بوتين ” لقتل ما تبقى من شعبه باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا إلا على الشعوب العربية والإسلامية  من باب التعاون على الإثم والعدوان . فى هذا الوقت تطالعنا الأخبار بصور عدد كبير من الأطفال” الكنديين” وهم ينشدون  ” طلع البدر علينا” فى نسختها الكندية ترحيبا بوصول أول مجموعة من المهاجرين السوريين إلى بلدهم كندا.  بل إن رئيس الوزراء الكندى وقف بنفسه لاستقبالهم ، فداعب الأطفال وحيا الأمهات الثكالى . أضف إلى ذلك الثرى الكندي الذي تبرع بمليون ونصف المليون دولار لاستضافة وإعاشة خمسين أسرة سورية  . وقرينه الذى تبرع بتأثيث اثنتا عشرة شقة لإيواء اللاجئين  . فضلا عن العروسين اللذين ألغيا حفل زفافهما وقررا توجيه المبلغ الذى خصصاه لأجل تلك المناسبة لصالح تغطية نفقات أسرة سورية لاجئة.

* ماسبق ذكره هو حال مجتمع غربى كندى ليس على الإسلام , ولايحج ولايعتمر كل عام مرة أو مرتين . ولايصوم رمضان ولايؤتى الزكاة . ولكنه مجتمع عنده بقية من ضمير انسانى انتفضت مشاعره واهتزت عواطفه , وتحركت الحمية والشهامة والمروءة فى قلبه وعقله تجاه شعب عربى مسلم يقتله حاكمه المجرم بكل أنواع الأسلحة المحلية والمستوردة لأنه أراد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , فكان مصيره الإبادة الجماعية وهتك الأعراض وذبحه حيا بلا معارضة من المجتمع الدولي الذى وقف متفرجا بل ومساويا للجاني والمجني عليه . وهكذا بادر المجتمع الكندى بما لم يبادر به أثرياء العرب من المحيط إلى الخليج تجاه إخوانهم المشردين من الشعب السوري المذبوح والمشرد إلى كل بلاد العالم يفترش الأرض ويلتحف السماء . وهكذا بلغ الضمير الانسانى مداه عند هولاء القوم , وفى ذات الوقت ماتت ضمائر كثير من العرب والمسلمين الذين وقفوا متفرجين يكتفون بمصمصة الشفاة على ما آلت إليه الأحوال فى سوريا بصفة خاصة وفى وطننا العربى المنكوب بصفة عامة .

*  أجد نفسي أمام هذا الموقف المأسوي ,  أمام أسئلة حائرة لا أجد لها جوابا كافيا ولا ردا شافيا : هل أصبحت دماء العرب والمسلمين رخيصة وبلا ثمن ..؟ هل أصبح مستقبل شعوبنا بل ومنطقتنا العربية كلها مرهونة برضاء القوى الغربية والشرقية عليها …؟ هل أصبحت أعراضنا رهانا فى ملاهي القمار وحانات السياسة الدولية..؟ هل أصبحنا أيتاما على موائد اللئام ..؟ هل سيأتي اليوم الذى سيصير فيه عالمنا العربي عالما منكوبا ومشردا بلا مأوى…؟ هل أصبح حكام العرب فى كفة وشعوبهم فى كفة أخرى…؟ هل أصبحت شعوبنا تقف متسولة فى طوابير طويلة تنتظر صدقات المحسنين..؟ هل أصبحنا ننتظر تبرعات المتبرعين كالسائل والمحروم ..؟ هل الحرية والديمقراطية حلال على كل شعوب العالم , حرام حرام على شعوبنا العربية المضطهدة والمعذبة والمشردة ..؟ . أسئلة بلا ردود مقنعة حتى اللحظة .

* يذكرني الحال الذليل الذي وصلنا إليه اليوم بعزة العرب والمسلمين فى صدر الإسلام عندما دخل الصحابي ” ربعى بن عامر ” بفرسه ووقف على باب خيمة رستم، فطلب منه القوم أن ينزع سلاحه، فقال: لا، أنتم دعوتموني ، فإن أردتم أن آتيكم كما أُحِبُّ، وإلا رجعت . فأخبروا رستم بذلك . فقال: ائذنوا له بالدخول. فدخل بفرسه على البسط الممتدة أمامه . وعندما دخل بفرسه وجد الوسائد الموشاة بالذهب؛ فقطع إحداها، ومرر لجام فرسه فيها وربطه به، وهذا يُوحِي بأن هذه الأشياء ليست بذات قيمة عنده، وفي هذا أيضًا إذلال للفرس، ثم أخذ رمحه، واتجه صوب رستم وهو يتكئ عليه ، والرمح يدب في البسط فيقطعها، ولم يترك بساطًا في طريقه إلا قطعه، ووقف أهل فارس في صمت، وكذلك رستم، وبينما هم يفكرون في جلوسه , جلس على الأرض، ووضع رمحه أمامه يتكئ عليه، وبدأ رستم بالكلام؛ فقال له: ما دعاك لهذا؟ أي: ما الذي دفعك للجلوس على الأرض؟ فقال له: إنا لا نستحب أن نجلس على زينتكم. فقال له رستم: ما جاء بكم؟ فقال له: لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة  . أين هذه العزة والكرامة اليوم ياقومنا ..؟

* إننا اليوم كعرب ومسلمين على مفترق طرق , إما نكون أو لانكون . إن لم ننصر قضيتنا وندافع عن أوطاننا وعقيدتنا , فلن يتبرع أحد من العالمين للدفاع عنا . وإن لم ننهض بأنفسنا فلن ينهض بنا أحد . وإن لم نحترم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا فلن يحترمنا أحد . وإن هنا على أنفسنا , فسنكون على غيرنا أهون . إن حال العرب والمسلمين اليوم فى كثير من بلداننا العربية ينذر بكارثة ومصيبة . أين النخوة والشهامة والمروءة العربية والإسلامية ..؟ أين عزة ديننا وكرامة عروبتنا ..؟ بل أين الجامعة العربية وأين دورها إن كانت مازالت على قيد الحياة ولم تشيع بعد إلى مثواها الأخير …؟ إننا جميعا محاسبون أمام الله إن التزمنا الصمت وبلعنا ألسنتنا تجاه مايحدث لشعوبنا العربية بصفة عامة ولشعب سوريا الشقيق بصفة خاصة . وليرحل كل الظالمين والطغاة إلى غير رجعة ولتبقى شعوبنا العربية والإسلامية أبية حرة كريمة بأوطانها ودينها وتاريخها المجيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى