ليست أسطورة طبية.. هكذا يمكن للدماغ حرق السعرات الحرارية بالتفكير فقط

خلال موسم الاختبارات المدرسية أو الجامعية، يزداد الإرهاق الذهني المؤقت بين الطلاب بسبب التركيز الشديد الذي يتطلب المزيد من الطاقة مقارنةً بالعمليات الذهنية الروتينية في الأيام العادية. فكما تجهِد التمارين الرياضية أجسادنا، فإن المجهود الذهني يرهق الدماغ.

وربما تكون قد لاحظت أنت وأصدقاؤك فقدان بعض الوزن خلال تلك الفترة كذلك، فهل الدماغ مسؤول عن خسارة الوزن؟ وهل هذا يعني أن التفكير بجدية أكبر هو طريق بسيط لفقدان الوزن؟هكذا يمكن للدماغ حرق السعرات الحرارية بالتفكير فقط

عندما يكون الجسم في حالة راحة، ولا يشارك في أي نشاط إلى جانب أساسيات التنفس والهضم والحفاظ على نفسه دافئاً، فإنه يستخدم ما يصل إلى 20٪ أو 25٪ من إجمالي الطاقة الكلية للجسم، رغم أن وزن الدماغ يمثل حوالي 2% فقط من وزن الجسم.

فلو افترضنا أن مقدار حرق السعرات الحرارية في وقت الراحة يبلغ 1300 سعر، فإن الدماغ يستهلك ما بين 260 و350 سعراً حرارياً. أثناء الطفولة، يكون الدماغ أكثر وضوحاً، ففي المتوسط من عمر 5 إلى 6 سنوات، يمكن للمخ استخدام ما يصل إلى 60٪ من طاقة الجسم.

ويعد الدماغ العضو الأكثر كلفة في الجسم من حيث الطاقة، على الرغم من أنه لا يشكل سوى 2٪ من وزن الجسم بشكل عام.

تنتقل الطاقة إلى الدماغ عبر الأوعية الدموية في صورة الجلوكوز الذي ينتج بدوره أدينوسين ثلاثي الفوسفات، وهو نكليوتيد تختزن فيه الطاقة.

يعتقد معظم العلماء أن الجزء الأكبر من تلك الطاقة التي يسحبها الدماغ يستخدم لتغذية النبضات الكهربائية التي تستخدمها الخلايا العصبية للتواصل مع بعضها البعض. تشير دراسة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أن ثلثي الطاقة في الدماغ يستخدمان لمساعدة الخلايا العصبية على إرسال الإشارات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الدماغ لا يستريح أبداً حتى عندما ننام، فإنه لا يزال يحتاج إلى الوقود للحفاظ على إطلاق إشارات بين الخلايا للحفاظ على وظائف الجسم.

علاوة على ذلك، فإن الدماغ يحوي أساطيل من الخلايا لتوجيه التغذية نحو الخلايا العصبية. وتحتاج هذه الخلايا أيضاً إلى حصتها من الجلوكوز في الجسم من أجل البقاء والاستمرار في أداء وظيفتها.

تساعد الطاقة في الدماغ أيضاً على النمو، ولذا، فعندما نكون في سن الخامسة أو السادسة، فإن أدمغتنا تزيد من ثلاثة أضعاف كمية الطاقة التي تحتاج إليها أدمغتنا البالغة.

نظراً لأن المخ كبير الحجم في استهلاك الطاقة، فهل يعني ذلك أنه كلما زاد عملنا على هذا العضو، زاد عدد الطاقة التي سيستهلكها، والمزيد من السعرات الحرارية التي سوف نحرقها؟

من الناحية النظرية، الجواب هو نعم، ولكن عموماً، لا يمكن للمخ حرق السعرات بسهولة باستخدام الروتينات التي تم تعلمها مسبقاً، وقد تتضمن هذه الأنشطة تعلم العزف على آلة موسيقية.

عندما تتدرب لتعلم شيئاً جديداً، فإن عقلك يتأقلم مع زيادة نقل الطاقة في أي منطقة من المخ يتم تنشيطها من خلال التدريب. فكلما أصبحنا أكثر مهارة في أداء مهمة معينة، لم يعد على الدماغ العمل بجد لإنجازها، وبالتالي فإن القيام بهذه المهمة سوف يتطلب في النهاية طاقة أقل.

كما أنه لا يزال هناك الكثير من الوظائف غير المعلومة للمخ، فتعلم مهمة جديدة أو القيام بشيء صعب ليس الجزء الأكبر الذي يستهلك المخ من أجله الطاقة. ولذا، فعندما نتعلم أشياء جديدة أو نتعلم كيفية القيام بأنشطة جديدة، فإن كمية الطاقة التي تدخل في هذا النشاط الجديد تكون صغيرة إلى حد ما مقارنة بباقي الاستهلاك الكلي للطاقة في الدماغ.

في عام 1984، أُلغيت بطولة العالم للشطرنج، بسبب فقدان الوزن المثير للقلق للاعب الروسي أناتولي كاربوف المنافس على اللقب. خلال الأشهر الخمسة السابقة للبطولة وعشرات المباريات، فقد كاربوف حوالي 10 كجم، لذا خشي منظمو المنافسة على صحته.

ولكن، طالما أن الاعتياد على أداء مهمة معينة كلعبة الشطرنج لا يحرق الكثير من السعرات الحرارية، لماذا أصبح كاربوف نحيفاً إلى هذا الحد؟

الإجماع العام أن هذا في الغالب يرجع إلى الإجهاد وتخفيض استهلاك الغذاء.  يتعرض لاعبو الشطرنج لضغط شديد يسبب الإجهاد، وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب وزيادة سرعة التنفس والتعرق. هذه الآثار مجتمعة تؤدي إلى حرق السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، يجلس محترفو اللعبة مدة تصل إلى 8 ساعات في كل مباراة تقريباً، وهذا يؤدي إلى تعطيل أنماط الأكل المعتادة.

لذا، فالتفكير وحده لا يجعلنا نحيفين، فحتى لو كنت تقضي اليوم بالكامل منغمساً في مهام عقلية، فإن التغيير الناتج في حرق السعرات الحرارية يكون متواضعاً للغاية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى