آخر الأخباركتاب وادباء

ليبيا من مخزن للسلاح السوفيتي إلى قاعدة تمركز لروسيا

بقلم الأديب الكاتب والمحلل السياسى

كاتب وباحث ليبيى

الأستاذ /فرج كُندي

كاتب وباحث ليبي

يمكن تأريخ العلاقات الروسية الليبية بنجاح انقلاب سبتمبر 1969 الذي قاده مجموعة الضباط الاحرار الذين نجحوا في إزالة حكم الملك إدريس السنوسي الذي جاء إلى كرسي الحكم بتوافق شعبي ليبي وبإرادة حرة عام 1951.

الذي كانت له علاقات متميزة بالغرب الرأس مالي خاصة بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية , وبهذه العلاقة صنفت ليبيا على انها دولة ذات ميول غربية , ولديها حساسية من المعسكر الشرقي الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت .

إلا إن اعضاء انقلاب سبتمبر المتأثرين بشخص وافكار الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وفي اول ايام الانقلاب ظهرت توجهاتهم السياسية فحولوا وجهة ليبيا من شطر الغرب إلى الشرق جاعلين من موسكو قبلة لتزويدهم بالسلاح الشرقي الذي يمتلكون المال الكافي لشرائه وفي نفس الوقت مكسب للاتحاد السوفيتي الذي تحصل على سوق جديدة لبيع اسلحته وتحويل تسليح دولة غنية يقودها شباب لديه شره لحد الهوس بحب شراء وامتلاك السلاح وطهر هذا للعيان من فترة مبكرة من محاولا ضباط سبتمبر شراء الاسلحة من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ثم الاندفاع نحو الاتحاد السوفيتي الذي اقتصر تسليح الجيش الليبي على السلاح القادم من لاتحاد السوفيتي .

استغل الاتحاد السوفيتي هذه الرغبة لدى ضباط سبتمبر التي تقدم لهم مصلحتي المال والنفوذ من خلال عقد الصفقة العسكرية الكبيرة والمستمرة مع تدفق الاموال لخزية الدولة المحتاجة إليه بشكل كبير .  

وليقين الاتحاد السوفيتي استحالة إمكانية إقامة قواعد عسكرية في ليبيا بسبب ما يشكله موقعها الجغرافي من أوروبا , وما تشكله هذه القواعد من خطر على حلف الناتو الذي لن يقبل بوجود قواعد عسكرية سوفيتية في البحر المتوسط وبالقرب من أوروبا .

ولكن استطاع الاتحاد السوفيتي الاستعاضة عن القاعدة العسكرية بتسليح الجيش الليبي والاستحواذ على احتكار شراء الاسلحة من غير الاتحاد السوفيتي و تلبية رغبة ضباط سبتمبر الذين تولى  الرائد عبدالسلام جلود -عضو مجلس قيادة الثورة ( الانقلاب ) والذي اصبح رئيس مجلس الوزراء في فترة من الفترات – مهمة التواصل مع قيادة الاتحاد السوفيتي وعقد تلك الصفقات .

استمر العقيد القذافي وبتشجيع من الاتحاد السوفيتي  في شراء وتخزين الاسلحة من الاتحاد السوفيتي حتى اصبح يمتلك ترسانة كبيرة من الاسلحة كان يقدمها كهدايا ودعم للحركات الثورية والانفصالية في كل انحاء العالم .

فجعل من ليبيا اكبر مخزن للأسلحة السوفيتية ومركز تزويد وتوزيع للكثير من الدول والمنظمات.

يقول” وزير خارجية القذافي عبدالرحمن شلقم في لقاء مع الصحفي غسان شربل إبان اندلاع ثورة فبراير 2011 التي اعلن فيها انشقاقه الشهير عن نظام العقيد معمر القذافي . في  كتابه ( في خيمة القذافي ) في سؤال وجهة شربل لشلقم . ماذا كان رأي القذافي بالسوفييت الذين كان يشتري منهم  السلاح ؟ .

 فأجاب شلقم :- ( بعد حرب 1973 و تحول السادات نحو أمريكا, خاف السوفييت وحلف وارسو من ترتيبات امريكية مصرية إسرائيلية ففكروا في وضع اسلحة ضخمة تقليدية في ليبيا من دبابات ومدفعية يستعملونها في حال حدوث أي تطورو, بخاصة إذا تحرك الاتحاد السوفيتي إلى جنوب أوربا ) . إلا أن هذا لم يحدث وقد حدث العكس وهو استخدام هذه الترسانة العسكرية الضخمة من قبل القذافي ضد ثوار 17 فبراير الذين سرعان ما دخلوا إلى مخازن هذه الاسلحة المنتشرة في الكثير من مناطق ليبيا واخذ ها لاستخدامها ضد قوات القذافي التي تفتك بهم بالأسلحة السوفيتية التي وصفها شلقم ( بأنها اسلحة تقليدية في ليبيا كانت حقيقية لأن كمية الاسلحة التي ضربتها قوات الناتو, والتي اكتشفناها, واستولى عليها الثوار هي من نوع لا عين رأت ولا أذن سمعت ) . 

لتدخل ليبيا في نفق حرب أهلية مظلمة مازالت تعاني تبعاتها حتى اليوم كانت من نتائجها أن تحقق لروسيا – وريثة الاتحاد السوفيتي السابق – ما كانت تراه من الاستحالة بمكان,  وهو تواجد قوات لها على الارض في ليبيا تحت مسمى شركة ” فاغنر ” الي استعان بها الجنرال خليفة حفتر أثناء هجوم قواته على العاصمة طرابلس في ابريل 2019م.

إن تواجد قوات ” فاغنر ” في ليبيا كان حلم قديم جديد راود قادة الاتحاد السوفيتي السابق وظل مستمرا مع دولة روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفيتي خاصة بعد وصول رجل المخابرات القوي “ فلاديمير بوتين ” الذي يحمل مشروع إعادة تمدد روسيا وانتزاع مكانة الاتحاد السوفيتي التي كانت تمثل القطب الثاني في العلم من حيث القوة والنفوذ .

جاء استقدام فاغنر إلى ليبيا هدية من الجنرال حفتر الذي تربطه علاقة جيدة مع الاتحاد السوفيتي وقد تحصل فيه على دورة عسكرية حين استعان بالروس وعقد معهم عدة اتفاقان في موسكو وعلى ظهر بارجة حربية روسية لا يُعلم  محتوى هذا الاتفاق ؟؟؟ّ!!.

إن علاقة حفتر بالروس فتحت المجال لدخول شركة فاغنر ومشاركتها الحرب في ليبيا إلى جانب حفتر ثم تمركزها في قاعدتي الجفرة والهاني في سرت  انتشارها  بعد هزيمته قوات حفتر في طرابلس بدعم من دولة تركيا وتتنشر قواتها في مناطق الحقول النفطية و قاعدة ” براك الشاطئ ” في الجنوب الليبي .

وبهذا التمدد العسكري تحت غطاء شركة فاغنر استطاعت روسيا  أن تجعل من ليبيا قاعدة عسكرية وجنود على الارض على ضفة المتوسط وفي خاصرة أوروبا ورغم أنف حلف الناتو الذي يرى في روسيا خطر لا يمكن القبول به في المنطقة ولكن اصبح أمر واقع يحتاج إلى تركيز الجهود في محاولة لإخراجه  أو محاولة  احتواء روسيا وجعلها تقبل خروج قوات الفاغنر مقابل وعود اقتصادية كبيرة تتناسب مع المكسب العسكري الذي تحقق بتواجد الفاغنر على الاراض الليبية . .

 

 

 

 

 

تعليق واحد

  1. الغرب يفضل تواجد الروس فى ليبيا الآن حتى يضمن عدم إقامة دولة إسلامية ذات سيادة تتمتع بحرية الحكم والسلطة قد تكون شرارة للدول المجاورة . ومع ذلك فالغرب على المدى الطويل وبعد إنتهاء الإنتخابات الأمريكية يستطيع إقناع الروس وبإستخدام ضغوط إقتصادية لترك الساحة لهم . وقد نلاحظ قلق الفرنسيين وتحركاتهم بالتدخل المكشوف فى مرحلة إختيار الحكم فى الجزائر وتونس من جانب وإستمرار تمشيط الأراضى الليبية من طرف القوة الجوية الإيطالية والفرنسية والأمريكية . بإختصار الوليمة جاهزة ليأخذ كل طرف نصيبا منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى