كتاب وادباء

ليبيا بين زمنين انعدام الموارد وانعدام الامن

ليبيا بين زمنين انعدام الموارد وانعدام الامن

فرج-كندي

فرج كندى / كاتب وباحث ليبى

بعد اعلان الاستقلال وتشكيل اول حكومة ليبية عام 1951 كان هاجس توفير الميزانية وضعف الموارد من العوامل التى هيمنت عل تفكير وسعى الحكومة فى الدولة الناشئة ويقابل هذا الوضع قيام بعض الدول التى لها قواعد عسكرية مثل امريكا وبريطانيا والدول التى تحتل قواتها اقليم فزان بالتلويح للحكومة عن رغبتها فى عقد معاهدات تحالف مع ليبيا مقابل ان تساهم فى دعم اقتصاد البلاد وتوفير بعض الدعم عن طريق مساعدات مالية وفنية او عن طرق دفع بعض المبالغ المالية مقابل التوافق على بقاء قواتها بشكل من الاشكال وفق فترة تتفق عليها وحيت ترغب فرنسا فى عقد معاهدة تحالف مع الحكومة عرضتا على الحكومة الليبية مساعدتها المالية مقابل استئجار قواعد عسكرية فى بقة وطرابلس . وقبل الشروع فى المفاوضات مع الدول الثلاث الكبرى قررت الحكومة الليبية الاتصال بالاشقاء العرب للحصول منها على اعانة او قروض لسد عجز الميزانية ولتعزز موقفها اثناء دخولها فى مفاوضات مع الدول الكبرى ولم تكن استقلت من الدول العريبة سوى سبع دول هى مصر وسوريا والعراق والاردن ولبنان والسعودية واليمن فقررت الحكومة الليبية التوجه الى مصر والعراق بأعتبارهما الدولتين القادرتين فى ذلك الوقت على تقديم المساعدة المرجوة منها اما الباقى فهى فى حاجة لمن يقدم المساعدة لها. وتقرر ان يكون على راس الوفد وزير الدفاع على الجربى الذى توجه الى مصر فى اول طريقة مع نهاية عام 1952 عقب تولى الضباط الاحرار حكم مصر بعد الانقلاب على الحكم الملكى وترحيل الملك فاروق خارج مصر وكان فى استقباله وزير الخارجية محمود فوزى الذى شرح له الاوضاع فى ليبيا والاخطار التى تحيط بها والتى قد تنتقص من استقلالها مؤكدا على سوء الحالة الاقتصادية التى قد تضعف موقف المفاوض الليبى فى جولاته مع الدول التى ماوالت لها قوات وقواعد عسكرية على التراب الليبى بعد ان دخلت اثناء الحرب العالمية الثانية وتعمل على بقاء قواتها وانشاء قواعد عسكرية تنتقص من السيادة الليبية وتوثر على اوضاع السياسية والعسكرية فى المنطقة وهذا مالاترغب فيه الحكومة الليبية فقام فوزى بترتيب لقاء بين العنيزى والرئيس محمد نجيب ليطرح عليه الموضوع ويشرح له الموقف وكان جواب الرئيس نجيب – ان مصر فى حالة ثورة ولم يتمكن قادة الثورة من تنظيم الاوضاع وترتيب الامور وهم منشغلون بالامر الداخلى وليس باستطاعتهم تقديم اى عون فى الوقت الحالى وطلب منه الاعتماد على النفس واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق مصالح بلاده وبناء على ما اجاب به نجيب حاول وزير الخارجية محمد فوزى ترتيب لقاء للوزير العنيزى مع جمال عبد الناصر الذى كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الذى كان هو صاحب السلطة الفعلية وصانع القرار الاول فى مصر الثورة الذى استمع الى طلب الوزير الليبى فى المساعدة او تقديم القروض واطلعه الى اثرها فى جانب المفاوضات المرتقبة مع الدول الكبرى ولم يعلق عبدالناصر على كلام العنيزى الى حين اقترح العنيزى على عبدالناصر ان تقدم مصر قرضا لليبيا بقيمة 2مليون جنيه استرلينى او على الاقل مليون جنيه لمدة ستة اشهر لتغطية عجز الميزانية ولتقوية الموقف التفاوضى فسال عبدالناصر الجربى هل سألتم الشعب ؟ فأجاب الجربى وباستغراب شديد : حول ماذا نستشير الشعب ؟؟ نحن دولة ناشءة ونبحث عن مساعدات مالية وقروض فكان رد عبد الناصر يجب استشارة الشعب !!!! ثم انتقل العنيزى الى العراق محطته الثانية واجتمع مع الامير عبد الاله ولى العهد واعضاء الحكومة العراقية وجرى حوار فى منتهى الصراحة والوضوح من الجانب العراقى الذين ابلغوا الوزير الليبى انهم ومع بدايات انتاج البترول فأنهم رصدوا جميع الواردات لتمويل مشاريع وخطط بعيدة المدى بلادهم فى امس الحاجة اليها وكانوا اكثر وضوح بقولهم للوزير الليبى انه لاتوجد دولة عربية بما فيها العراق تستطيع مساعدة ليبيا لذلك على الليبيين ان يتدبروا امورهم بانفسهم هذا حدث منذ حوالى 65 عام واليوم ليبيا تتمتع بوفرة مالية كبيرة وتفتقر الى ما هواهم من المال وهو الامن والامان وتعانى من شبه حرب اهلية تداخلت فيها المصالح الداخلية والخارجية والعربية والاجنبية واختلطت فيها الاوراق وتضارت فيها المصالح فهل سيتغير موقف العرب ويقفون لدعم ومساعدة الشعب الليبى لبناء دولتهم الجديدة ام ان الليبيين سوف يأخذون بنصيحة اخوانهم العرب منذ اكثر من ست عقود ونصف ويعتمدو على انفسهم كما اعتمد الاباء المؤسسين على انفسهم ونجحوا فى تحقيق حلم الاستقلا والوحدة وبناء الدولة المنشودة ؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى