الأرشيفتقارير وملفات

لن يستطيع السيسي منع الانهيار الداخلي في مصر؟

العسكر خربوا مصر  في 60 سنة ..  واعتمدوا فلسفة الشحاذة ومد الايد

مصر تدين بريطانيا بنحو نصف مليار جنيه قبل 1952 والان مدانة لطوب الارض

تخريب الزراعة والصناعة والقطاع العام والحل في الاستدانة ..والسلف تلف

إذا جاز لنا التعبير نقول ان حالة الانهيار الاقتصادى التى تعيشها مصر الان انما هى مجرد مرحلة من مراحل تخريب العسكر لاقتصاد مصر منذ حركة الجيش في عام 1952، وان حالة الخراب الاقتصادى وصلت ذروتها  فيما بعد الانقلاب العسكري في عام 2013.

وبمراجعة بسيطة للمديونية المصرية بحسب بيانات وزارة المالية والبنك المركزي سنجد ان مصر في عام 1945 كانت دائنة لأكبر إمبراطورية في العالم في ذلك الوقت، وهي بريطانيا بمبلغ 400 مليون جنيه إسترلينى ما يعادل 606 ملايين دولار بسعر الصرف الحالي.

وانه حتى رحيل الملك فاروق كان الدين الخارجي، صفر وفائض الاحتياطى الأجنبي 450 ألف جنيه إسترليني ما يعادل 682 ملايين دولار بسعر الصرف الحالي.

بدأ عبد الناصر في الاقتراض الخارجي، ووصلت الديون الخارجيه في آخر عهده 28-9-1970 إلى 1.7  مليار دولار.

وفي عصر السادات ارتفع الدين الخارجي إلى 2.6 مليار دولار ، ووصل إلى 22 مليار دولار قبل وفاته في 6 أكتوبر 1981.

ترك نظام مبارك الاقتصاد المصري منهكاً ومثقلاً بتركة ديون محلية وخارجية ثقيلة، تصل إلى نحو تريليون و174 مليار جنيه، وعجز في ميزان المدفوعات وتدهور في قيمة الجنيه.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، تولى مبارك الحكم وديون مصر الخارجية 22 مليار دولار، ارتفعت في العام التالي لحكمه، وبالتحديد نهاية عام 1982، إلى نحو 27.3 مليار دولار بزيادة 5.3 مليار دولار ووصلت قبل ثورة يناير 2011 إلى نحو 36.5 مليار دولار.

وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم في الحادي عشر من فبراير لعام 2011، وترك الحكم في 30 يونيه 2012، وبلغت ديون مصر في نهاية حكمه تريليون و 506 مليارات جنيه، بما يعني أن ديون مصر زادت في عهد المجلس العسكري بنحو 332 مليار جنيه.

وكان عام حكم الدكتور محمد مرسي الذى استلم الاقتصاد في حالة منهكة للغاية هى اقل سنوات مصر استدانة خارجية او داخلية  حيث وصلت ديون مصر الداخلية والخارجية تريليون و687 مليار جنيه بزيادة 179 مليار جنيه.

اما في حكم عدلى منصور والسيسي فقد حدثت القفزات الكبيرة في الاستدانة المحلية والخارجية ليتضاعف الدين المحلى من تريليون و687  الى 2 تريليون و305 مليارات جنيهوقفز الدين الخارجى من  36.5 مليار دولار الى 48.1مليار دولار انخفضت جزئيا الى  46.1 ومن المنتظر ان ترتفع الى ما يزيد عن ال 53 مليار دولار بعد استكمال اجراءات قروض الصين وروسيا وايطلاليا والاتحادالاوربي والاتحاد الافريقي والنقد الدولى وغيرها  رغم ان مصر تلقت دعما ماليا غير مسبوق من دول الخليج يصل الى 60 مليار دولار  بخلاف المعونات العينية ، فيما تتوقع الحكومة أن يتخطي الدين المحلي وحده حاجز الـ2.6 تريليون جنيه نهاية يونيو المقبل.

فيما بلغ الاحتياطى النقدى الاجنبي في البنك لمستوى 477ر16 مليار دولار، مقابل 445ر16 مليار دولار.

تدهور اقتصادى حاد

 لقد كانت الحقبة العسكرية منذ عام 1952 حتى الان هى حقبة التدمير للاقتصاد المصري وليس ادل على ذلك من تدهور قيمة الجنية المصرى على مدار 70 عاما، فالجنية المصرى بعد ان كان يقابل 4 دولارات قبل ثورة 1952 وبداية الحكم العسكرى لمصر وصل الان الى نحو العشرة جنيهات او ما يقل او يزيد عنه ، ولم يعد احد قادر على انكار حالة الفشل الذريع التى تعيشها مصر في ظل النظام العسكري.

 حتى الصحف المؤيدة للنظام العسكري هى الاخري ادركت حالة الخراب التى تعيشها مصر وادركوا ان علاج الامر ليس برسم الصورة الوردية ولكن بمناقشة اسباب المشكلة الحقيقية.

ونشرت صحيفة “المصري اليوم”، المؤيدة للنظام العسكري تقريرا خطيرا بعنوان “5 مؤشرات على دخول الاقتصاد المصري مرحلة «الانهيار»” اكدت فيه ان ارتفاع الديون الخارجية بنحو ملياري دولار – الان الزيادة صارت سبعة مليارات مرشحة لان تصل الى عشرة- ليبلغ 48.062 مليار دولار وأوضحت أن أعباء خدمة الدين الخارجي متوسطة وطويلة الأجل بلغت 5.6 بليون دولار بنهاية العام 2014، فيما بلغت الأقساط المسددة 4.9 بليون دولار والفوائد المدفوعة 700 مليون دولار،ومن المؤشرات ايضا التوجه نحو الاقتراض من البنك الدولي بما يتوقع ان يصل الى ما يزيد عن عشرة مليارات دولار و تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي لمستوى وصفته محللون بالحرج.

سى

إجراءات السيسي بددت الدعم الشعبي له.. و لن يكون عبد الناصر الثاني

الاعتماد المفرط على القمع أدى إلى تسرب السلطة من المركز إلى الأطراف

الفشل في توحيد الطبقة الحاكمة وإنشاء كتلة اجتماعية داعمة أحد الأسباب الرئيسية لسقوط مبارك

عندما جاء عبد الفتاح السيسى رسميا إلى السلطة، كان هناك أمل لدى الكثيرين في كل من مصر والغرب بأنه سيكون الرجل القوي لتحقيق الاستقرار في مصر.

بدا انه مستعد لأداء دور “المنقذ” الذي من شأنه انتشال مصر من الفوضى؛ هذا الدور منقوش بشكل كبير في الوعى الجمعي المصري بسبب تركة عبد الناصر، التي ترى التاريخ بوصفه نتاجا لأعمال “الرجال العظماء”.

السيسي، في بداية حكمه، تلقى الدعم الدولي والمحلي الوافر لمهمة تحقيق الاستقرار في مصر وقمع أي مصدر للاحتجاجات والاضطرابات، فكان المتوقع عودة سريعة للوضع ما قبل ثورة 25 يناير عام 2011. وبالفعل كانت الأنباء الأخيرة القادمة من مصر أقل طمأنة.

أمنيا، التمرد متطور ومعقد على نحو متزايد في شبه جزيرة سيناء، وانفجار قنبلة على طائرة روسية ومقتل سياح مكسيكيين من قبل قوات الأمن في الصحراء الغربية، وتحطم صناعة السياحة.

sisi

اقتصاديا، أساء النظام إدارة كميات هائلة من المساعدات الخليجية، مما ساهم في الأزمة المالية المتصاعدة، حيث فقد الجنيه المصري جزء كبير من قيمته مقابل الدولار، والتركيز على مشاريع البنية التحتية الضخمة مثل مشروع توسعة قناة السويس، الذي تقدر تكاليفه بنحو ثمانية مليار دولار ولم ينتج عائدات ضخمة في المقابل، بل صار أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في استنزاف الاحتياطيات الأجنبية للبلاد.

وبالنسبة لعلاقات مصر الدولية، أدى مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني إلى توتر العلاقات مع إيطاليا، واحدة من أقرب حلفاء النظام المصري في أوروبا. تداعيات ذلك على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لا تزال غير واضحة.

وعلاوة على ذلك، فاجأ النظام الشعب المصري بالتخلي عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، أثار ذلك ردود فعل محلية غاضبة وشهدت البلاد أول احتجاجات حاشدة ضد السيسي منذ توليه السلطة.

على هذا النحو، فكرة أن السيسي سيحقق الاستقرار لمصر أثبتت عدم صحتها. والسؤال ليس لماذا فشل؟ الأهم من ذلك، هل كان في الأساس لديه مقومات النجاح؟.

كانت المهمة الأولى التي واجهها السيسي لتحقيق الاستقرار في البلاد هي توحيد الطبقة الحاكمة المصرية بجناحيها العسكري والمدني (المؤسسة العسكرية والطبقة الرأسمالية). انقسام الطبقة الحاكمة المصرية سمة من سمات السياسة على مدى العقد الماضي، وكانت واحدة من الأسباب الرئيسية لسقوط مبارك.

فشل السيسي فشلا ذريعا في ذلك. فبدلا من محاولة توحيد الطبقة الحاكمة، ساهم في زيادة تجزئتها، حيث عزز من قوة المؤسسة العسكرية في حين ضغط على الطبقة الرأسمالية وهمشها في كل المجالات الاقتصادية والسياسية.

اقتصاديا، الإمبراطورية العسكرية توسعت بشكل كبير واتخذت دورا قياديا في مشاريع البنية التحتية الرئيسية وقطاع الأعمال؛ ونتيجة لذلك، لم يترك للطبقة الرأسمالية مساحة للتوسع وأصبح تحت الضغط المباشر.

سياسيا، مارست المؤسسة العسكرية السيطرة على العملية الانتخابية من خلال دعم قائمة انتخابية  “في حب مصر” التي اكتسحت انتخابات البرلمان. تأسست هذه القائمة من قبل ضابط المخابرات السابق، سامح سيف اليزل، والذي لديه علاقات وثيقة مع أجهزة الأمن.

أصبح السيسي يعتمد بشكل متزايد على القمع لتحقيق استقرار نظامه. وقد أدى هذا الاعتماد المفرط على القمع إلى حالة لامركزية من عنف الدولة وزيادة في قوة صغار المسئولين الأمنيين، وتسرب السيطرة المركزية للسلطة من المركز إلى الأطراف بطريقة أصبح فيها المركز رهينة للأطراف.

كانت المهمة الثانية التي تواجه السيسي من أجل تحقيق الاستقرار هو إنشاء تحالف طبقي من شأنه أن يمد نظامه بقاعدة اجتماعية داعمة واسعة. في بداية حكمه يبدو أن هذا كان احتمالا واضحا، وعلى الأخص مع الطبقة المتوسطة والطبقة العاملة.

كان السيسي يحظى بالدعم من عدد كبير من الشخصيات الليبرالية داخل الطبقة الوسطى إلى جانب تأييد جميع النقابات العمالية الثلاث في مصر، المستقلة والتي تسيطر عليها الحكومة. كما انه استخدم بخبث تقنيات التعبئة الشعبية، والتي فيها طلب الدعم الشعبي ل”مكافحة الإرهاب”. وبالفعل نظمت احتجاجات حاشدة لدعمه.

ومع ذلك، قام بتبديد هذا الدعم، حيث واصل إتباع سياسات التفخيم الاقتصادي  للمؤسسة العسكرية على حساب كل الفئات الاجتماعية الأخرى، مما أثر سلبا على مستوى معيشة الجماهير.

أبرز مثال هو قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي تم انتقاده هذا من قبل المجموعات العمالية، كما أنه قد يرسل ستة ملايين موظف حكومي إلى وضع البطالة.

السيسي لم يفشل فقط في توحيد الطبقة الحاكمة، فقد فشل أيضا في تشكيل تحالف طبقي صلب ومتماسك يستطيع به الحفاظ على بقاء حكمه.

السيسي لا يملك كتلة اجتماعية وسياسية منظمة وواسعة تؤيده، على عكس الاتحاد الاشتراكي لجمال عبد الناصر، والحزب الوطني لحسني مبارك وجماعة الإخوان لمحمد مرسي.

وهذا يعني أنه يعتمد كليا على الجيش والأجهزة الأمنية، رغم أنه غير قادر على القيام بدور الوسيط للتسوية بين هذه القوى، وبالتالي، هو لن يكون قادرا على تحقيق التوازن بين مختلف أجهزة الدولة عندما ينشب خلاف بينهم. التنافس الداخلي بين النخبة ازداد سوءا، أولئك الذين يأملون بأن السيسي سيكون ناصر الثاني هم مخطئون.

وهذا هو السبب في وجود اعتماد مفرط على القمع كأداة لصيانة النظام، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من التشرذم في حين تتسرب السلطة من المركز إلى الأطراف، مما يؤدي إلى ضعف أكبر في موقف السيسي.

لا السيسي ولا أي شخص آخر يمكنه  تحقيق الاستقرار في البلاد دون تحول اجتماعي جذري يعالج القضايا الرئيسية التي أحدثت الثورة في الأساس. هذا هو السبب في أن مصر تتجه نحو الانهيار الداخلي الذي قد لا يستطيع السيسي أن يوقفه!

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى