الأرشيفتقارير وملفات

لملموا ماتبقى من مصر

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

———————-

الوضع الحالى فى مصر فاق كل تصور واحتمال ويسوء يوما بعد يوم والكل يقف موقف المتفرج ويرى مصر تغرق امام عينه ولايمد لها يده ينتشلها قبل السقوط الى الاعماق ولن نراها بعد ذلك والى الابد فقد بدأ الوقت ينفذ منا ولانرى بصيص أمل يلوح فى الافق لتغيير الواقع البائس المؤلم الذى نعيشه فى اسرع وقت ممكن فكل شىء فى مصر تبعثر والعقد الذى وضعه العسكر فى رقابهم انفرط منهم وجرت حباته هنا وهناك ولم يعد باستطاعتهم جمعها واعادته الى سيرته الاولى التى كان عليها قبل الاستيلاء عليه من قبلهم.

عبيد

 

……………………………………………

بات الامر واضحا الان وضوح الشمس ان العسكر فشلوا فشلا زريعا فى ادارة امور البلاد والتحكم فى دفة السفينة وتوجيهها الى بر الامان بدلا من الابحار بها الى بحر الظلمات حيث الضياع والتيه الى الابد فعلى مدار الاربعة والستين عاما الاخيرة من عمر مصر التى سيطر فيها العسكر على مقاليد السلطة لم تشهد مصر اى تقدم يذكر والفضل الاول فى ذلك يعود الى السياسة الخاطئة التى اتبعوها رغم اختطافهم لدولة كانت تمتلك وقتها كل المقدرات والمؤسسات التى يمكن ان يتخذ منها اللبنة الاولى لبناء صرح عظيم لدولة حديثة متقدمة فاذا بهم يهدمون كل ذلك ويتجهون بحطى واثقة نحو سياسة الخراب والدمار لا للبنى التحتية والفوقية فحسب انما خراب ودمار العقول والذمم والضمائر والاخلاق لايمكن لمنصف للحق والتاريخ ان ينسى ان هؤلاء خطفوا مصر وكان بها تعليم راق متقدم وخدمات صحية راقية كذلك واقتصاد لابأس به رغم وجود الاحتلال البريطانى لمصر ناهيك عن النظافة والرقى فى التعامل بين الناس والتمسك بالدين والعقيدة وانخفاض فى معدل ارتكاب الجريمة وقضاء شامخ مستقل الى حد ما وساسة عظام شكلوا مجلس شيوخ ونواب لايقل ابدا فى نظامه وطريقة ادارته عن الكونجرس الامريكى الان وعادات اجتماعية وثقافية تسودها روح الاسلام فغالبية علماء مصر العظام فى شتى المجالات تواجدوا فى العهد الملكى وكانوا نواة لعصر العلم فى الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والعلوم القانونية والاجتماعية كل ذلك كان بالامكان ان يصنع دولة عصرية تسعى للحرية والكرامة والعدل والعدالة والمساواة ورفاهية الفرد وتكافؤ الفرص.

خنازير

…………………………………………….

استطاع العسكر منذ بداية حكمه ان يطمس كل تلك المعالم التى كانت تميز مصر فى هذا الوقت واستبدلوها بمعالم اخرى اشد قتامة وسوادا فقيدوا الحريات واهدروا الكرامة وشاعوا الظلم وحاربوا العلم وامور الدين والعقيدة والاخلاق نشروا الفساد والجهل والاجرام والرزيلة وسوء الخلق فى كل ارجاء البلاد فتلك الامور هى الغذاء الوحيد والمفضل للانظمة الطاغية المستبده فبدونها تموت ولايبقى لها اثر فهؤلاء يعلمون علم اليقين انهم تاّمروا على الملك وان ماأقدموا على فعله ليس ثورة بل مؤامرة حيكت بالتعاون مع المحتل البريطانى وقتها لذلك اتبعوا سياسة الحديد والنار فى حكم البلاد واختطفوا عقول الناس على حين غرة قبل ان يستفيقوا ويدركوا الحقيقة وانهم وقعوا ضحية عصابة مسلحة اختطفت البلاد والعباد بقوة السلاح فكان لزاما عليهمان يقوموا باكبر عملية تجريف لمكونات الدولة وتحويلها الى اقطاعية ينفردون بها وحدهم ويجعلون من الشعب عبيدا طوع امرهم ورهن اشارتهم فلم يعيروا اهتماما بالتعليم والاقتصاد والصحة رغم انها من الامور التى لابد ان توضع على قائمة اولويات الانظمة السياسية التى تريد ان تحقق نجاحا وتقدما لبلادها ولعل المتابع جيدا للانتخابات الرئاسية الامريكية يجد ان المرشحين يضعون هذه الامور على قائمة اهتمامهم الاول ويعرضون سياستهم وخططهم بشأنها على الناخبين وتكون الافضلية لمن يضع خططا بشأنها تقنع الشعب الامريكى.

……………………………………………..

لعل العقلاء وأصحاب البصر والبصيرة والرؤية الثاقبة يدركون الان حجم الكارثة والمخاطر التى تتعرض لها مصر مع وجود هذا النظام الخائن المجرم مع تحفظى على كلمة نظام فما هو الا فوضى وعشوائية وفشل وعمالة فالنظام يعنى ان هناك نظاما ورؤية مستقبلية وخطط يسير عليها لصالح الفرد والمجتمع بعكس مانراه فما نرى الا عصابة تفعل بنا ماتفعله العصابات المجرمة بالناس من سرقة وسفك دماء وهتك اعراض واشاعة الخوف والذعر فى النفوس ونشر الجهل والفقر والمرض والتخلف فى مجتمعاتها فهى البيئة الصالحة لنموها وبقائها على قيد الحياة اطول فترة ممكنة.

……………………………………………

بوازع من الضمير والاخلاق بل والانسانية التى تمنينا جميعا ومازلنا ان نحياها ونشعر بها ادعوا الشرفاء الاحرار فى كل مؤسسات الدولة وعلى رأسهم الشعب اذا ماكانوا متواجدين بالفعل ولو قلة قليلة ان ترحموا مصر وتخلصوها من تلك العصابة المجرمة التى اذاقت شعبها الذل والهوان على مدار اربعة وستين عاما مضت وان تلملموا ماتيسر لكم من سمعة مصر وهيبتها وثرواتها بل دينها واخلاقها وعقيدتها وتداووا جراحها التى نزفت الكثير والكثير من دماء الحياة وأصبحت على وشك الفناء هلموا جميعا وحرروا انفسكم من الجبن والخوف فما كان المسلم جبانا ابدا وانتصروا لانفسكم وضعوا امام اعينكم المذلة والاستعباد والجهل والفقر فى كفة والحرية والكرامة والعدل والمساواة والامن والامان فى كفة اخرى وعليكم التفضيل والترجيح اما هذه او تلك الخيار لكم.

حاتم غريب

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى