سفر وسياحة

لمتحف الأرميتاج الروسي قصص مليئة بالخيانة والشغف.. إليك تاريخه وأبرز مقتنياته

بمدينة سانت بطرسبرغ، أكثر الوجهات السياحية جذباً في روسيا، يقع متحف الأرميتاج الشهير. يعد ثاني أكبر متحف بالعالم، وساحة لاستعراض البذخ والثروة الهائلة التي امتلكها أباطرة روسيا

المجموعة
التي دخلت موسوعة غينيس من حيث العدد، لا تقل إثارةً عن قصص الرومانسية والزواج
والقتل التي لعبت دوراً في إنشاء المجموعة وتطويرها في سنواتها الأولى.

فمؤسِّسة المتحف إمبراطورة انقلبت على زوجها، ليصبح حكمها الأطول على عرش البلاد كامرأة.

في عام 1764
وبأمر من الإمبراطورة كاثرين الثانية، التي عُرِفَت باسم كاثرين العظيمة، بُني متحف الأرميتاج.

عُرِف عن
الإمبراطورة شغفها الكبير بالثقافة والفن، فكان هذا البناء المتاخم للقصر الشتوي
بمثابة معرضٍ خاص للفن جمعته كاثرين العظيمة.

في ذلك
العام أيضاً، اشترت الإمبراطورة كاثرين مجموعة ضخمة من القطع الفنية، وصل عددها إلى 225 قطعة لكبار
الفنانين في أوروبا.

وكانت هذه
القطع الانطلاقة الأولى للأرميتاج، وكان الهدف منها تأسيس مجموعة شخصية
للإمبراطورة. 

مثلت هذه
اللوحات والتحف الفنية ثروة فنية، لأنها صُنِعَت بأيدي أشهر فناني ذاك العصر مثل
رامبرانت وروبنز ورافاييل وفان ديك وهالس.

وما زالت
موجودة حتى اليوم، لتخطف نظر كل من يقف أمامها.

بين 1840
و1852، أُعيد بناء متحف الأرميتاج في عهد نيكولاس الأول، وعندها تم افتتاحه مجدداً
للعامة. 

وبعد ثورة
عام 1917، أُعلن الأرميتاج ملكاً للدولة السوفييتية، وضم المتحف المتاحف الأخرى
التي كانت منتشرة في ضواحي بطرسبرغ والمجموعات الخاصة التي جرى الاستيلاء عليها
وتأميمها، فتضاعف مخزونه.

وخلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، في ظل حكم ستالين، أمرت الحكومة
ببيع أكثر من ألفي تحفة فنية من الأرميتاج، وضمن ذلك بعض أثمن مجموعاته. 

وشملت هذه
التحف التي لا تقدَّر بثمن مثل تحفة رافاييل «دا البا مادونا، تيتيان
فينوس».

يقع متحف الأرميتاج بين نهر نيفا وساحة القصر، ويتألف من 5 أبنية رئيسية، أهمها:

القصر
الشتوي الخاص بالقيصر الروسي بيتر العظيم، والذي أصبح لاحقاً المقر الرسمي
للقياصرة الروس بين عامي 1732 و1917. 

الأرميتاج الصغير والأرميتاج القديم (الكبير) والأرميتاج الجديد ومسرح الأرميتاج.

صمم
بارتولوميو راستريلي القصر الشتوي، وهو معماري إيطالي تركزت أعماله بشكل رئيسي في
روسيا، وكان له أسلوبه الخاص والمميز المستمد من أواخر عصر الباروك.

شُيّد في
منتصف القرن الثامن عشر، وهو مثال رائع يجمع بين العمارة والفن التشكيلي الزخرفي،
فجميع واجهاته تحتوي على الأعمدة التي تعطي مظهره كثيراً من الرقي والفن.

كما يضم
التماثيل والمزهريات والأقواس والديكورات التي تضفي على المكان جواً ساحراً.

له 4 واجهات، ولكل منها إيقاع هيكلي مختلف، الواجهة الجنوبية المطلة على الساحة
تتمتع بفخامة عظيمة. 

أما الواجهة
الشمالية فتطل على مساحة واسعة من نهر نيفا، وتعطي انطباعاً بوجود عدد غير منتهٍ
من الأعمدة. 

تمثل الواجهة الغربية قصراً ريفياً مع فناءٍ صغير، في حين أن الواجهة الشرقية الضخمة مع الكتلة الجانبية المجاورة لها تطل على شارع المليون، حيث توجد قصور النبلاء.

كان
المعماري يوري فيلتن Yuri Velten هو المسؤول عن التصميم
الذي جمع بين العناصر الباروكية المتأخرة والعناصر الكلاسيكية الحديثة.

بُني في
الفترة بين 1764 و1766 بتكليف من الإمبراطورة كاثرين العظيمة. 

يتكون المبنى بشكل أساسي من جناحين جنوبي وشمالي، تم الربط بينهما من خلال حديقة
معلقة على مستوى الطابق الأول. 

وتستضيف
صالات الأرميتاج الصغير معرضاً للوحات الأوروبية الغربية والأعمال الفنية الزخرفية
والعملات.

بُني إلى جانب الأرميتاج الصغير مطلٌّ على نهر
نيفا بين عامي 1771 و1787 بأمرٍ من كاثرين الثانية. 

وسُمّي بدايةً بالكبير، لكونه ملاصقاً للأرميتاج
الصغير، وكان من المفروض احتواؤه على المجموعات الفنية الخاصة بالقصر، بالإضافة
إلى المكتبة. 

يتسم هذا البناء بالبساطة، إذ لا يحتوي على الأعمدة كغيره، ويعتمد التصميم
الزخرفي للواجهة على مزيجٍ إيقاعي من التقسيمات الأفقية وفتحات النوافذ العمودية.

صمّمه
المهندس المعماري الألماني ليو فون، الذي كان ينوي أن يكون الأرميتاج صورة عن
المتاحف الأوروبية؛ هذا ما أدى إلى إجراء بعض التعديلات على التصميم، ليصبح أكثر
ملاءمةً لمحيطه المعماري.

هو أول مبنى
يتم تشييده خصوصاً لعرض مجموعة القطع الفنية في المتحف.

بُنيت الملامح
المميزة للأرميتاج الجديد بين عامي 1842 و 1851، وتبرز في رواقه تماثيل أتلانتس المصنوعة من
الغرانيت الرمادي، بالإضافة إلى النقوش البارزة التي تصور مشاهير الفنانين
والمهندسين والنحاتين في الماضي.

أما الأسطح
الضخمة لواجهات المبنى فيبرز فيها طابع عصر النهضة والباروك.

عام 1783
كلفت كاثرين الثانية جياكومو كورينغي بناء مسرح الأرميتاج، وتم الانتهاء من البناء
عام 1787.

يعد المسرح
مثالاً رائعاً على العصر الكلاسيكي الروسي الحديث في أواخر القرن الثامن عشر. 

زُيّنت
النوافذ في الطابق الأرضي بأقنعة الأسد، وهي أحد العناصر الزخرفية المفضلة لدى
كورينغي. 

أما في
الطابق الثاني من الواجهة، فتنتشر تماثيل لكبار الكُتاب المسرحيين والشعراء
اليونانيين القدماء.

تضم قاعة المسرح 6 صفوف من المقاعد، جدرانها مزينة برخام صناعي وأعمدة وأقنعة
مسرحية. 

كما يعلو
منحوتات أبولو وغيره من الفنانين ميداليات تحتوي على ملفات تعريفية بالكتّاب
المسرحيين المشهورين.

أصبحت العروض المسرحية أمراً تقليدياً منذ القرن الثامن عشر، وحتى وقتنا الحاضر يتم تقديم العروض المسرحية في بهو مسرح الأرميتاج.

استطاعت
الإمبراطورة كاثرين العظيمة شراء 4000 لوحة و38.000 كتاب و10.000 جوهرة منقوشة
و10.000 رسم و16.000 عملة نقدية وميدالية ومجموعة منتقاة من القطع التاريخية
الطبيعية.

كما نمت هذه
المجموعة الفنية بسرعة؛ وهو ما اضطر السلطات إلى العمل على توسيع البناء الرئيسي ليصل إلى ألف غرفة.

تشمل مقتنيات الأرميتاج ما يقارب 3 ملايين قطعة فنية وتذكاراً ثقافياً تعود إلى
العصور الحجرية وتعد واحدة من أغنى المجموعات في العالم.

كما تضم
قطعاً فنية من أوروبا من روائع فناني عصر النهضة الإيطالية والباروك الهولندية
والفرنسية. 

وهنالك وجود
لفنون الحضارات الشرقية، ويظهر ذلك بشكلٍ واضح من خلال المجموعة الخاصة بآسيا
الوسطى.

كما يشمل
المتحف بعض الآثار الإسلامية والفرعونية، ومجموعة كبيرة من العملات الورقية
والمعدنية.

ومن ضمن
مجموعة القطع الفنية البارزة والمهمّة في الأرميتاج، لوحتان للفنان الكبير
ليوناردو دافنشي ومنحوتات لمايكل أنجلو.

وفي السنوات
الأخيرة توسع متحف الأرميتاج، كما تم افتتاح فروع له في أمستردام ولاس فيغاس
وفيرارا بإيطاليا، كما تم افتتاح فرع له في لندن إلا أنّه قد تم إغلاقه بشكل دائم
عام 2007.

وفي العام
2017، قُدِّر عدد الزوار بـ4.1 مليون، مع ارتفاع بنسبة 5% عن عام 2016، وفقاً
لمدير المتحف ميخائيل بيتروفسكي Mikhail Pyotrovsky. 

لذا إن فكرت
قريباً في زيارة مدينة سانت بطرسبرغ، لا تنس أن تخصص يوماً كاملاً لزيارة المتحف
التاريخي، الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية من حيث عدد تحفه
التي فاقت ثلاثة ملايين.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى