منوعات

لماذا يُعد «الجوكر» أكثر الأفلام سطحية ومخيبة للآمال هذا العام؟

ها قد وصلت أكبر خيبات الآمال لهذا العام، إذ خرجت علينا مصحوبةً بشعورٍ غريب من الأهمية الذاتية، آتيةً من فقاعة خُزامى موسم مهرجانات الجوائز، بوصفها نسجاً عالي المستوى لعلامةٍ تُجارية معروفة في ثقافة البوب. ففي العام الماضي، حصلنا على نسخة لوكا غواداغنينو الجليلة من فيلم Suspiria، والآن حان دور فيلم الجوكر 2019 من المُخرج الذي شارك في كتابة السيناريو، تود فيليبس: وهو عبارةٌ عن أسطورةٍ جديدة حول قصة أشهر أعداء باتمان الأشرار.

في
فيلم الجوكر 2019 يُؤدِّي خواكين فينيكس دور آرثر فليك، الفاشل المُنعزل في مدينة
غوثام أوائل الثمانينيات. وآرثر هو نزيلٌ سابق في أحد مستشفيات الأمراض النفسية،
ولكن سُمِحَ له الآن بالعيش مع والدته المُسِنّة بيني (فرانسيس كونروي) داخل شقتها
القذرة. ويُعاني آرثر المسكين حالةً عصبية تعني أنَّه قد يشرع في الضحك بصوتٍ عالٍ
في لحظاتٍ غير ملائمة. وهو مُعجبٌ بصوفي (زازي بيتز)، الأم العزباء التي تسكن
بجواره، وتتمنى أن تصير مُمثلةً كوميدية، وتعشق مُضيف البرامج التلفزيونية السخيف
موراي فرانكلين (روبرت دي نيرو). لكن آرثر لم ينجح سوى في الحصول على وظيفة
مُهرِّج بماكياج وجهٍ مُبتسم وحذاءٍ ضخم، حيث يحمل لافتةً إعلانية ويجول بها أمام
أحد المتاجر، قبل أن يتعرَّض للتنمُّر والضرب من مجموعةٍ من الشباب البلطجية
المارين. وفي أحد الأيام، بعد أن بلغ منه الإذلال واليأس مبلغه، يحمل آرثر مسدساً
لأنَّه يكتشف أنَّ مهارته تكمُن في العنف وليس الكوميديا.

ونجح
فيليبس من قبل في إخراج أفلامٍ تتضمَّن شخصيات مُضحكة جادة، تُعاني صعوبات في
التعلُّم، آلان في فيلم The Hangover،
الذي أدَّى دوره الممثل زاك غاليفياناكيس، وهي شخصيةٌ غريبة ومُختلة وظيفياً تُخطئ
في لفظ كلمة «مُتخلِّف». وأتساءل كيف كان فيلم الجوكر 2019 سيبدو في حال
كان بطله هو غاليفياناكيس. لكن اختيار فينيكس للدور يدُل بوضوحٍ على ضرورة أن يكون
الجوكر جذاباً.

وهناك
تصميمٌ إنتاجي رائع بواسطة مارك فريدبيرغ، وبعض المشاهد الرائعة لمنظر المدينة في
تلك الحقبة بواسطة المُصوِّر السينمائي لورانس شير، مع أداءٍ قوي من فينيكس، لكنه
ليس أفضل أدواره، إذ لا يُقارن بجودة ظهوره في فيلم The Master من إخراج بول توماس أندرسون. ويستحوذ الفيلم على انتباهك
حتى مشهد انتقام الجوكر في حمام دمٍ مُرعِب داخل قطار الأنفاق في البداية، وهو
المشهد الذي ربما كان يُريد إعادة رسم جريمة إطلاق النار العنصرية الشهيرة التي ارتكبها بيرنارد
غوتز عام 1984 داخل قطار الأنفاق في نيويورك
، لكن
فيليبس عرضه في صورة هجومٍ غير عنصريٍ بحكمة. وبعد هذا المشهد، يفقد الفيلم اهتمامك
بمشاهد مُضجرة ومُتكلِّفة عن إطلاق الجوكر المزعوم لحركةٍ مُناهضةٍ للرأسمالية
والأغنياء، حيث يرتدي المُتظاهرون أزياء المُهرجين. لتتلاشى بذلك مسيرة الجوكر
المُجرم والقاتل المُتسلسل بطريقةٍ عجيبة.

ويتشابه
فيلم الجوكر 2019 مع أفلامٍ من حقبة الدراما، مثل سلاسل أفلام Death Wish وStar
Wars وفيلم The French Connection،
لكنه يدُلُّ بوضوحٍ على الكثير من الاحترام المُضني وغير المُجدي لرائعة
سكورسيزي/دي نيرو The King of Comedy، مع
لمحةٍ من فيلم Taxi Driver. وهذا يعني أنَّ فيلم الجوكر 2019 يبدو في بعض اللحظات مُطابقاً لفيلمي
The King of Comedy وTaxi Driver،
ولكنه ليس بنفس الدرجة من الجودة.

ويبدو
الرابط جلياً بظهور دي نيرو شخصياً في فيلم الجوكر 2019 لكنه مع ذلك رابطٌ مُتحذلق
وغير مستحق، خاصةً حين نُقارنه بفيلم You Were Never Really Here من إخراج لين رامزي، حيث أدى فينيكس
دور البطولة بوصفه شخصيةً مُنعزلة ويعيش مع والدته، وفيه يظهر الرابط مُصمَّماً
ببراعةٍ أكبر.

ولا
شكَّ أن الفكرة العامة لمُهرجٍ شرير هي فكرةٌ وثيقة الصلة بنا، إذ نعيش في حقبة
التصيُّد والسخرية والتنمُّر عبر الإنترنت. (إذ كان ميلو يانوبولوس المُريع يصف نفسه بأنَّه «شريرٌ» على حسابه -المحذوف- في تويتر). ولا ضير أو مُشكلة
في التعامل مع كل هذا، إذ إنَّ الضجة المُثارة حول «المُحاكاة» هي
مُغالطةٌ منطقية. ولكن ربما كانت رغبة فيليبس في تصوير
فيلم الجوكر 2019 خلال عصرٍ يسبق ظهور الإنترنت أمراً مفهوماً، لأنَّه من الصعب
إضفاء طابعٍ درامي على العدوان عبر الإنترنت. لكنه يرتكب خدعةً مشوبةً بخطأ
تاريخي، بإضافة لحظةٍ أشبه بيوتيوب إلى قصته، حين انتشر مقطع فيديو لمحاولة آرثر
الفاشلة في تأدية أحد العروض الكوميدية على المسرح بطريقةٍ أو بأخرى. (لذا أتساءل
عمّا إذا كانت هُناك مسودةٌ أولية من السيناريو تدور أحداثها في زمنٍ مُعاصر).

ونشأة
شخصية الجوكر في هذا الفيلم ناضجةٌ وغير كاريكاتورية على الإطلاق، مُقارنةً مثلاً
بشخصية جاك نابير (أداء جاك نيكلسون) المُحتال الوضيع الذي سقط في برميلٍ كيميائي
خلال فيلم Batman من إخراج تيم بورتون، مما حوَّله إلى جوكر ببشرةٍ بيضاء وشعرٍ
أخضر وابتسامةٍ صفراء دائمة. ومظهر جوكر شركة DC Comics الأصلي مُستوحى من شخصية الممثل الألماني كونراد فايت في
رائعته الكلاسيكية The Man Who Laughs عام 1928، حول رجلٍ قام أعداء والده السياسيون بتشويه وجهه وحفر ابتسامةٍ
عليه.

وليست
هناك أسبابٌ تمنع Joker فينيكس -المصحوب بقصة حياةٍ مُتقنة- أن يكون بقدر قوة جوكر هيث
ليدجر الغامض الذي لا يملك دافعاً أو أصلاً في فيلم The Dark Knight. ولكن في مرحلةٍ من المراحل، سيتعيَّن عليك أن تدخل عالم أشرار الكتب
المُصوَّرة، وليدجر كان أقوى لأنَّه لم يكُن مُثقلاً بالتفاصيل الواقعية وعظمة
أفلام الجريمة والدراما الهوليودية الساخرة، ولم يكُن مُجبراً أن يحمل القصة بأكملها
على عاتقه. لكن فيلم الجوكر 2019 لا يحوي سوى دورٍ واحد: دور البطولة.
ونجح الفيلم بطريقةٍ ما أن يصير جاداً جداً، وسطحياً
للغاية.

– هذا
الموضوع مُترجم عن
The Guardian البريطانية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى