تقارير وملفات إضافية

لماذا يتردد أردوغان في زيارة واشنطن؟ ملفات شائكة على طاولة المفاوضات

على الرغم من أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتوقعة لواشنطن تأتي بناء على دعوة من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، فإن أحداث الأيام الماضية ربما يكون لها تأثير على قرار أنقرة بشأن قبول الدعوة أو تأجيلها، فما القصة؟

موقع ميدل إيست آي البريطاني تناول القصة في تقرير بعنوان: «لماذا أردوغان متردد بشأن زيارة واشنطن؟»، استطلع فيه رأي بعض المسؤولين الأتراك بشأن الزيارة في ظل معطيات الأحداث الراهنة.

أعلن عدة مسؤولين أتراك أنَّ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لواشنطن، المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل، قد تُلغَى. 

ودون الخوض في تفاصيل كثيرة، أشار المسؤولون إلى أنَّ التطورات الأخيرة بالولايات المتحدة قد تدفع أنقرة إلى رفض دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه الزيارة، المقرر أن تبدأ في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

لكنَّ المسؤولين الأتراك، الذين تحدثوا إلى الموقع البريطاني شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الموضوع، ذكروا عدة عوامل تجعل هذه الزيارة عرضةً للإلغاء.

ففي الأسبوع الماضي، طلبت الحكومة التركية من إدارة ترامب إصدار ردٍّ علني على مجلس النواب الأمريكي بعدما اعترف بالإبادة الجماعية للأرمن، وأقرَّ مشروع قانون ينص على فرض عقوباتٍ على تركيا. لكنَّ البيت الأبيض لم يتخذ أي إجراء.  

وقال مسؤول تركي: «الإدارة نفسها لا تعترف بالإبادة الجماعية، ولا تؤيد العقوبات. لكنَّهم قرروا الصمت».

وكذلك فأنقرة كانت تتوقع من إدارة ترامب أن تضغط على مجلس الشيوخ، لوقف أي تقدُّم إضافي بشأن مشروع قانون العقوبات ضد تركيا، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرِم بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن شمال سوريا في الشهر الماضي (أكتوبر/تشرين الأول 2019)، لكنَّ المسؤول قال إنَّ «ذلك أيضاً لم يحدث».  

بالإضافة إلى أنَّ المسؤولين الأتراك طلبوا من الإدارة الأمريكية منع مظلوم عبدي، رئيس قوات سوريا الديمقراطية، من زيارة واشنطن، وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ عبدي، المعروف أيضاً باسم فرهاد عبدي شاهين، كان قائداً سابقاً لحزب العمال الكردستاني، الذي أدرجته تركيا والولايات المتحدة ضِمن التنظيمات الإرهابية.

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت زيارة عبدي للعاصمة الأمريكية مؤكدة، لكنَّ البيت الأبيض لم يتخذ أي خطوات لمنع هذه الزيارة.

وفي هذا الصدد، قال المسؤول التركي متحدثاً عن عبدي: «المسؤولون الأمريكيون يعرفون نوعية الإرهابيين التي ينتمي إليها، ونوعية الفظائع التي ارتكبها في الماضي. لكنَّهم لا يريدون الدخول في صدامٍ مع الكونغرس، الذي يعتبره بطلاً هزم داعش».

وعلاوة على ذلك، هناك خلاف أوسع حول ما سيناقشه الجانبان في أثناء الزيارة، إذ يرغب المسؤولون الأتراك في تبادل الآراء حول مجموعة واسعة من الموضوعات، تتراوح بين الوضع في سوريا والعقوبات المحتملة على بنك Halkbank الحكومي التركي.

لكنَّ البيت الأبيض، وفقاً للمسؤولين الأتراك، لا يريد سوى التفاوض على بيع صواريخ أمريكية، لمنع تركيا من استخدام الصواريخ الروسية التي اشترتها بالفعل.

إذ قال المسؤول نفسه: «يعتزم ترامب بيع صواريخ باتريوت لتركيا مقابل تعهُّد أردوغان بعدم تشغيل منظومة S-400 الروسية. وبذلك، ستتمكن تركيا من مواصلة الحصول على طائرات F-35».

يُذكَر أنَّ عدة مصادر قالت لموقع «ميدل إيست آي»، في وقتٍ سابق، إنَّ ترامب يسعى لإبرام صفقةٍ مماثلة منذ الصيف الماضي، وبالإضافة إلى ذلك، هناك اعتباراتٌ أخرى. إذ قال مصدر في واشنطن، على درايةٍ مباشرة بالعلاقات والمناقشات بين الولايات المتحدة وتركيا، للموقع البريطاني، إنَّ الكونغرس الأمريكي من المرجح أن يجعل الجانب التركي يتشكك في فحوى الزيارة، بإصدار خطابٍ مشترك قد يدين زيارة أردوغان.

وقال المصدر متحدثاً عن الزيارة: «إنها يمكن أن تستفز وسائل الإعلام الأمريكية كذلك، وتجعلها تنتقد تركيا بشدة. فبدايةً، ستتحدث عن الدعوى المرفوعة ضد الحراس الشخصيين لأردوغان المتهمين بالعنف ضد المتظاهرين».

غير أنَّ إلغاء الزيارة سيكبّد أنقرة خسائر حقيقية، من بينها فقدان الشخص الوحيد الذي يشعر المسؤولون الأتراك بأنه صديقهم في واشنطن: ترامب.

فمع تراجع دور وزارة الخارجية الأمريكية، وغضب «البنتاغون» من تركيا بسبب توغلها في سوريا، والمشاعر المناهضة لأنقرة في وسائل الإعلام الأمريكية، يُنظر إلى الرئيس الأمريكي على أنه الجسر الوحيد الذي يُبقي العلاقات الثنائية في مسارها الصحيح.

وبغض النظر عن طبيعة الموضوعات التي قد تُناقَش في أثناء الزيارة، فلا يمكن إحراز تقدُّم إلَّا إذا كان ترامب موافقاً.

لكنَّ بعض المراقبين الأتراك ما زالوا يعتقدون أنَّ الزيارة ستجري على الأرجح، إذ كتبت هاند فرات، مراسلة صحيفة Hurriyet التركية بأنقرة، في مقالة رأي، قائلةً إنَّها تعتقد، بعد محادثاتٍ أجرتها مع بعض المسؤولين، أنَّ أنقرة تميل إلى إجراء الزيارة.  

ومن جانبه قال فخر الدين ألتون، مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، أمس الثلاثاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني، إنَّ «بعض الدوائر بواشنطن تسعى جاهدةً لتعطيل الشراكة الأمريكية-التركية».

وأضاف ألتون: «نأمل أن يسود في نهاية المطاف نهجٌ هادئ يتفهَّم القيمة الحقيقية للتحالفات. القرار بشأن زيارة نوفمبر/تشرين الثاني في يد رئيسنا».

في حين قال أردوغان، يوم الثلاثاء، إنه سيتخذ قراره بعد التحدث إلى ترامب عبر الهاتف. وعلِم موقع Middle East Eye أنَّ تركيا طلبت إجراء المكالمة، لكنَّ موعد إجرائها ما زال غير واضح.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى