الأرشيفكتاب وادباء

لماذا لا يخاف الحكام غضبة الشعوب

بقلم الإعلامية 
دكتورة ايمان فاروق
 انحصرت القوى المؤثرة في اللعبة السياسية والصراع على الوجود داخل حلبة الحياة بين الغرب ومنطقة الشرق الأوسط على عنصرين:
المال والاقتصاد
والموارد البشرية
والإعلام خادم لهما لمن يملكه ويتحكم فيه
فلقد دارت جوالات على الحلبة لفترة طويلة حتى صارت على المكشوف ان  المصالح الاقتصادية المحرك الأوحد  بين دول الغرب ومنطقة الشرق الأوسط بعد أن أضعف العنصر الأخر ألا وهو الشعوب كطاقة بشرية مؤثرة في تلك اللعبة كعدد يستطيع ان يتمرد ويثور ويغير موازين اللعبة إلا إن الغرب أدار هذا العنصر بعناية منذ سنين طويلة حتى كسر أشواكه وأدمى سنونه  بالتشرذم والتشتت والطائفية والعرقية والتقسيمات والمذاهب والفرق والتيارات على مستويات شتى فهذا العامل قوته في تجمعه ووحدته  فأثار الفتن وأدارها بعناية على مستويات إقليمية ودولية ثم محلية داخل كل بلد وأطال النفس حتى نال ما خطط له وصار التفرق والتأمر بينهم يقطع أواصرهم فيصبح وجود زعامة او قيادة يستظلوا  تحتها في الملمات  ويؤازروا بعضهم بعضا كعرب ومسلمين شيء صعب فلقد محو فكرة القيادة بتشويهها بطريقة:
صنع الرموز  ثم كسرها
زرع قيادات ثم حرقها
بني  قدوة  ثم تدميرها
حتى تفقد الثقة تماما بأي رمز فكري … سياسي … ديني …. إعلامي ….وهكذا حتى صار الكل يخون الكل والكل لا يثق في الكل وانتشر الهرج ولا احد يستطيع توحيد جمع أو صف أو شعب وهنا أطمئنت   رموز الظلم وأذنابها  والغرب على رأسهم أنه قد لا تقوم قائمة لتلك الشعوب بعد تفرق صفوفهم بالتخوين والتأمر والتشكيك 
في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلي التوحد على المستوى المحلي والإقليمي ضد خطر زاحف وداهم على المنطقة  وهذا ما يخشاه الغرب  يقظة أو وعي أو قيادة يلتف حولها ومازال يعمل لذلك حساب رغم إنهاك الشعوب و إلهاب مشاعر الألم والوجع و إلهائهم  بالمرض والفقر والغلاء والبعض الآخر في الحياة المترفة وتسطيح الحياة وتخريج جيل هش في الكثير منهم ثم ظلم وقمع تنكيل وبطش حتى يخضع الجميع تحت الخوف والذل في الوقت الذي تتلاشى فيه الزعامة أو تختفي فكرة الثقة في قائد فألسنة التخوين جاهزة والضمائر المباعة معدة والإعلام بأجندته يعمل لا يتوقف
ولقد قام بدوره الكامل ومازال في زرع الفتنة وتأجيج الخلافات على كل الأصعدة والمستويات وطالما أن الغرب يستطيع تحريك  أفكار وتوجهات الشعوب صوب ما يريد مع غياب للقيادة أو الزعامة فهو يملك غضبتهم لذا لا تخشى الحكام غضبة شعوبها ولكن..
هل تملك الشعوب آلية التفكير في مخرج منطقي صالح لاستخدامه ؟
وهل تملك الشعوب صدور تسع المصالح العامة لتجمعهم  وتوحدهم وينقذ ما يمكن إنقاذه ؟
أم هل تملك الشعوب فهما يمنع من استغلالها ؟
بل هل تملك الشعوب قيادة تقود زخم النفوس المقهورة حتى تنفجر في وجه ظالميها  لتتحرر وتنال كرامتها  ؟

 

 

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى