اقتصاد

لماذا تُصدر الآلات الموسيقية أصواتاً مختلفة؟ هكذا تعمل ترددات الصوت

عند الاستماع إلى مقطوعة موسيقية، فإننا نستمع إلى عزف العديد من الآلات الموسيقية في وقت واحد. رغم أن تلك الآلات تعمل معاً، فإننا يمكننا أن نميز صوت كل منها على حدة، فلكل منها صوته الفريد.

ولكن، هل تساءلت يوماً: لماذا تُصدر كل آلة موسيقية صوتاً مختلفاً عن الأخرى؟ إذا أردت معرفة الإجابة، تابع قراءة هذا التقرير.

في البداية، لنتعرف على بعض الأساسيات التي تساعد على فهم الموضوع. ولنتعرف أولاً على ماهية الصوت.

الصوت عبارة عن موجة يتم إنشاؤها عندما يهتز كائن. يتم نقل الاهتزاز من خلال إزاحة الجزيئات في وسط معين. عندما نسمع شيئاً ما، يتم نقل موجة الصوت من الكائن الاهتزازي لتصطدم بطبلة أذننا، والتي يعالجها دماغنا بعد ذلك على أنها تصور للصوت.

وتعتمد جودة الصوت المسموع على الخصائص الفيزيائية لموجة الصوت، وتتميز هذه الخصائص الفيزيائية على النحو التالي:

كما ذكرنا، فالصوت ينتقل على هيئة موجة، ويختلف نوع الموجة حسب وسط انتقال الموجة. بمعنى، أن الصوت ينتقل كموجة طولية مكونة من تضاغطات وتخلخلات في الأوساط السائلة والغازية، بينما ينتقل على هيئة موجة مستعرضة مكونة من قمم وقيعان في الأوساط الصلبة.

ويعرف الطول الموجي بأنه المسافة بين وحدتين موجيتين متماثلتين متتاليتين، أي المسافة الفاصلة بين قمتين متتاليتين، أو قاعين متتالين، أو تضاغطين متتاليين، أو تخلخلين متتاليين.

ويعرف تردد الصوت بأنه عدد المرات التي تذهب فيها الموجات ذهاباً وإياباً في الثانية الواحدة. وبالتالي، فالتردد يساوي خارج قسمة دورة كاملة من الأمواج على وحدة الوقت. وحدة قياس التردد هي هيرتز، وهذا يعني أن 1 هرتز يساوي حركة واحدة ذهاباً وإياباً في ثانية واحدة.

يحدد تردد الصوت درجة الصوت، وهو مدى ارتفاع أو انخفاض الصوت. كلما زاد تردد الصوت، ارتفعت النغمات. علماً بأن الأذن البشرية لديها نطاق محدود من الترددات المسموعة، ويراوح هذا النطاق بين 20 هيرتز و20 ألف هيرتز، وما دون ذلك أو أعلى فهو غير مسموع للأذن البشرية.

وتعرف السعة بأنها ذروة الموجة وأقصى مسافة لها قطعها من موضع اتزانها أو سكونها، وكلما ارتفعت السعة، زادت جهارة الصوت. 

ويتم قياس السعة من مركز الاتزان إلى أقصى إزاحة علوية في الموجات المستعرضة، وفي الطولية بكثافة المادة في التضاغط والتخلخل، وتزداد سعة الموجة عندما تكون التضاغطات فيها أكثر قرباً، والتخلخلات أكثر تباعداً عن بعضها.

يمكننا إدراك اختلاف الأصوات عن طريق جرس الصوت، والذي يتحدد من خلال النغمات والتوافقيات التي يصدرها الصوت.

ويعتمد جرس الصوت على شكل الموجة، وعدد النغمات، والتردد، والكثافة النسبية.

جميع الآلات الموسيقية تصدر الصوت نتيجة الاهتزاز، وتبدأ الاهتزازات في إنتاج موجات صوتية تتحرك عبر الهواء. تستخدم معظم الآلات الموسيقية الصدى لتضخيم الموجات الصوتية وجعل الصوت أعلى.

يحدث الرنين عندما يهتز كائن استجابةً للموجات الصوتية بتردد معين. في الآلات الموسيقية، قد يهتز الجهاز بالكامل والهواء الموجود داخله عند اهتزاز جزء منه.

معظم الآلات الموسيقية لديها طريقة لتغيير وتيرة الموجات الصوتية التي تنتجها. يؤدي هذا إلى تغيير درجة الصوت، أو مدى ارتفاع أو انخفاض الأصوات للمستمع.

هناك ثلاث فئات من الآلات الموسيقية وهي آلات إيقاعية مثل إكسيليفون، وآلات وترية مثل الكمان، وآلات النفخ مثل الكلارينيت. 

يصدر الإكسيليفون صوته عند اصطدام المطرقة بالشرائح الطويلة والقصيرة المكونة للإكسيليفون، فينقل الاهتزاز إلى باقي أجزائه. ويكون الصوت أعمق ونغمته أقل في الشرائح الكبيرة، بينما يصبح أعلى تدريجياً مع الاتجاه للشرائح الأصغر، فالشرائح الصغيرة تنتج موجات صوتية ذات تردد أعلى من الشرائح الأكبر.

يُصدر الكلارينيت صوتاً عندما ينفخ الشخص عبر قصبة خشبية رقيقة، فيبدأ عمود الهواء في الداخل بالاهتزاز، مما يضخّم الصوت. يؤدي فتح أو غلق الفتحات الموجودة على جانبي الكلارينيت إلى تغيير طول عمود الهواء المهتز. هذا يغير تردد الموجات الصوتية ودرجة الصوت.

يُصدر الكمان صوته عند اهتزاز الأوتار، فتبدأ الاهتزازات ببقية الكمان والهواء بداخله يهتز أيضاً، مما يضخم الصوت. يؤدي الضغط على الوتر من جهة أخرى إلى تقصير جزء الوتر القابل للاهتزاز، وهذا يزيد من وتيرة الموجات الصوتية ويزيد درجة الصوت.

عندما تبدأ بالعزف على إحدى تلك الآلات، فإن الصوت الذي نسمعه ليس ناتجاً من تردد واحد فقط، وإنما هناك ترددات مخفية أسفل التردد الأصلي. أي أن هناك ترددات متعددة من الموجات في الصوت الناتج من كل آلة فيصبح بذلك الصوت فريداً.

على سبيل المثال في الجيتار، يهتز الوتر مرة واحدة عند تردد 110 هيرتز، ويهتز مرين عند تردد 220 هيرتز، وثلاث مرات عند 330 هيرتز، ويحدث هذا في وقت واحد، لذا لا يمكن التفريق بين النغمات.

يعتبر شكل الآلة والفراغ بداخلها، من أسباب تغير أصوات الآلات، فالآلات الأكبر تهتز ببطء، ولديها نغمات أقل، بينما تهتز الآلات الأصغر بسرعة وتكون نغماتها أعلى.

كذلك، فالمادة المصنوع منها الآلة أيضاً أحد الأسباب الرئيسية لأصواتها المتمايزة، حيث تؤثر المادة بشكل مباشر على جرس الأداة.

المواد المختلفة لها أيضا كثافات مختلفة، والتي تؤثر على سرعة الصوت، حيث إن العلاقة عكسية بين سرعة الصوت وكثافة الوسط الذي ينتقل فيه. وبعض المواد عاكسة للصوت، مما يضيف المزيد من الطبقات إلى الصوت.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى