لايف ستايل

لماذا استأصلتُ ثديَي الاثنين من غير أن أُصاب بالسرطان؟

مثل معظم النساء في أسرتي، أحمل جين الطفرة
المعروف باسم BRCA2، مما يعني أنني لو لم
أفعل أي شيء، ستصل نسبة خطر إصابتي بسرطان الثدي إلى حوالي 85% في أحد مراحل
حياتي. إنني أعرف كيف يكون هذا فقد رأيته عن كثب في جدة أمي، وجدتي، وأمي، واثنتين
من خالاتي، وكلهن حاربن السرطان. يبدو أن مستقبلي محدد مسبقاً.

لم يكن لدي أدنى فكرة أنني في يوم عملية
استئصال الثديين الوقائية
، أنني أسير في المستشفى وأنا امرأة تعيش بالفعل وهي مصابة بسرطان
الثدي.

لم أصبح ناجية من السرطان بالاستباق بعد كل شيء

من المعتاد أن تُختبر عينة من نسيج الثدي الذي
أزاله الطبيب، لأنه في نسبة صغيرة من الحالات، يجد الأطباء أنسجة سرطانية موجودة
بالفعل، لم يتمكنوا من اكتشافها قبل ذلك. كان صدري لا يزال ملفوفاً بالضمادات،
والسائل الأحمر يخرج من جانبي من خلال أنابيب الترشيح، وعندها تلقيت مكالمة من
طبيبتي تخبرني فيه أنني كنت واحدة من تلك الحالات النادرة.

قالت لي: «كان لديك سرطان ثدي». لم
أتمكن من فهم ما تقول.

أوضحت لي الطبيبة أنني كنت مصابة بسرطان ثدي من
الدرجة صفر، لم يخترق أية أنسجة، مما يعني أن السرطان لم ينتشر إلى أية أنسجة
محيطة بالثدي. الأخبار الجيدة هي أن عملية استئصال الثديين التي خضعت لها منذ قليل
تعني أنني أصبحت الآن بلا سرطان، ولا حاجة للعلاج  الكيميائي، أو الهرموني أو
بالإشعاع. لقد هزمت سرطان الثدي من قبل أن أعرف حتى أنني مصابة به.

في البداية شعرت بأنني أسقط سقوطاً حراً. كان
لدي سرطان ثدي. إذ إن رؤية الأجيال المختلفة في أسرتي وهن يخضن حروبهن، لم تجعلني
مستعدة لسماع هذه الكلمات عن نفسي. تسارعت مليون فكرة في رأسي ولم أستطع التحكم
بأي منها. كنت مستعدة للغاية لعملية استئصال الثدي الوقائي، عن طريق البحث، وإعداد
مكالمات هاتفية مع نساء خضعن للعملية قبل ذلك، وبتناول الفيتامينات والمكملات،
وكنت أعلم أنني في موقف خسارة. لم أكن ناجية من السرطان بالاستباق، أصبحت فجأة ناجية من السرطان بالمفهوم
الكامل. تفاجئت تماماً بالأمر.

نشرت على حسابي عبر موقع انستغرام صورة مصحوبة بتعليق يقول: «خمنوا ما حدث؟ هاتان
الأنبوبتان خارج جسدي الآن! لم أتوقع أن نخرجها اليوم، فلم أتناول أي من مسكنات
البارسيتامول، وكان إحساساً غريباً للغاية. ليس مؤلماً لكنه كان مثل ثعبان يخرج من
صدرك. إلى سيداتي اللاتي يعانين من أنابيب الترشيح التي لا تنتهي (كنت في يوم الرابع
عشر)، ستأتي النهاية في أقل وقت تنتظرينها فيه. إذا كانت لا تزال بجسدك، فهذا لأن
جسدك ما زال بحاجة إليها. الآن عدت إلى أذرع ديناصور التيركس لمدة 48 ساعة
القادمة».

عندما جاءت نتيجة اختبار جين الطفرة BRCA
إيجابية، لم أخبر أي شخص لأشهر. أردت اتخاذ قرار العملية دون التأثر بتجارب،
ومخاوف، وآراء الآخرين. إنها عملية كبيرة، وأردت التفكير فيها بتأنٍ. حتى بعد أن
اتخذت قراري، كان هناك أفراد من عائلتي وأصدقائي استمروا في التشكيك في قراري. لكن
في نهاية اليوم، عرفت يقيناً أن إزالة الثديين اللذين يبدوان بصحة جيدة كان القرار
الصحيح بالنسبة لي. 

حمداً لله أنني استمعت
لحدسي. أوضحت طبيبتي أن هذا بسبب أن سرطان الثدي لدي لم يُظهر أي علامات على
التكلس (وهو اللفظ المستخدم طبياً للإشارة إلى الطريقة الشائعة لاكتشاف هذا النوع
من السرطان في المراحل المبكرة)، لذا كانت الطريقة الوحيدة لاكتشافه هي تلك التي
فعلناها أثناء الجراحة الوقائية التي اخترتها. كان التوقيت مذهلاً.

أعرف الآن أكثر من ذي
قبل أننا أفضل من يدافع عن صحتنا. قد لا يفهم البعض خياراتنا الصحية ( بل قد
يصدروا علينا أحكاماً، ودعونا نكون واقعيين في هذا). أصبح جسد المرأة  حالياً
ساحة للعراك السياسي وتحت الحصار، وعلاوة على ذلك، فنحن مجبورات على التعامي مع
الأحكام الثقافية والمجتمعية الملقاة على عاتقنا يومياً. بعد جراحتي، بينما كنت لا
أزال متصلة بالوصلات الوريدية، وأنابيب الأكسجين لا تزال في أنفي، بدأت ممرضات
المستشفى بتلقيني محاضرة عن أهمية الرضاعة الطبيعية، وهن يعلمن أنني أزلت الثديين
تواً. بعد أن كنت في البيت للاستشفاء، علق أحدهم ساخراً على أحد صوري على إنستغرام
التي وصفت فيها صعوبة الاستحمام وحدي للمرة الأولى. ووصف عملية استئصال الثدي
بأنها «عملية زراعة ثدي مجانية». أرني امرأة واحدة خضعت لعملية استئصال الثديين
فقط من أجل الحصول على زوج من الأثداء الصناعية وسأعطيك مليون دولار.

لا نجد دائماً دليلاً
قاطعاً أن العمليات الجراحية التي نخضع لها، وأن الفحوصات التي نمر بها،
والاختبارات التي نخوضها، وعادات نظام الطعام، وأسلوب الحياة التي ننتقل إليها،
والعلاقات التي نبتعد عنها تشكل أي فارق في صحتنا وجودة حياتنا. لكن لأي شخص
يتساءل حول إذا كان تكبد العناء أو تغير المسار  لتقديم صحتك يستحق هذا، فدع
تجربتي تؤكد لك هذا.

كتبت على صورة أخرى على إنستغرام: «يشير حرف Y في
الأعلى إلى كلمة YES. اليوم أتممت 6 أسابيع
بعد استئصال الثديين وأنا ممتنة للغاية أنني وصلت إلى مرحلة التعافي. عندما أنظر
إلى الوراء، وأزور كل الذكريات الجيدة والسيئة، تبرز لي هذه الصورة. تجعلني هذه
الصورة عرضة لكثير من النقد أو الأراء الهجومية، لدرجة أنني ترددت في نشرها، لكن
وقتها، قبل دقائق من دخولي على السرير المتنقل إلى غرفة العمليات، كان الوقت الذي
قلت فيه نعم مرة أخرى للمرة الأخيرة. نعم لاستئصال الثديين. نعم للخوف. نعم
للمجهول. نعم للإيمان. نعم لأنابيب الترشيح. نعم للإحساس بالخدر. نعم للتقلبات
الشعورية. نعم لمعتاد جديد. نعم للشجاعة. نعم للقوة النسائية. نعم للصحة. ونعم
للحياة.

لو لم أطلب تحليل جين BRCA
بصفته إجراءً استباقياً بسبب تاريخ عائلتي المرضي، وأخضع لعملية جراحية وقائية
خلصتني من سرطان غير مكتشف، لكانت لحكايتي عناوين جديدة. لو لم أرتب لعائلتي
بأكملها اختبارات جين BRCA بعد ما وجدته في
نتائجي، لكانت لحكاياتهم عناوين جديدة أيضاً. أنا لا أقول أن كل امرأة لها تاريخ
من الإصابة بسرطان الثدي في عائلتها يجب أن تستأصل ثدييها، فالاختيارات الي نتخذها
بشأن أجسادنا تخصنا نحن، ونحن فقط. أنا هنا لأدعو أن نسلح أنفسنا بالمعلومات، حتى
نتخذ اختيارات واثقة مبنية على معرفة. حتى لو كنت قررت عدم الخضوع للعملية، كان
المستوى المرتفع من الفحص الذي كنت أجريه بسبب نتائج اختبار BRCA
الإيجابية، سيصل بي إلى الاكتشاف المبكر.

لا شك أن المعرفة قوة.
وهذا هو سبب تأسيس ائتلاف The Well Woman Coalition (ائتلاف
المرأة الصحيحة
)، لتمكين النساء من مختلف الأصول والأعراق من الحصول على مساعدة
متخصصة فيما يتعلق بصحتهن وشفائهن من خلال التوعية، والتعليم، والتأييد. بغض النظر
عن ما تختارين فعله بالمعلومات الصحية التي حصلتي عليها، قد تساعدك الاختيارات
المبنية على المعرفة والقوة في إنقاذ حياتك.

لذا عليكِ ضبط رسالة
للتذكير لكى تخضعي لفحص الماموغرام سنوياً. واخضعي لاختبار ذاتي لثدييك مرة كل
شهر. خذي الاختبار الجيني. تابعي هذه البثرة الغريبة التي ظهرت في ثديك. اخضعي
لمزيد من اختبارات الدم للاحتياط، أو من أجل التوجه لمتخصص إذا كان لا يزال لديك
أسئلة. إنك لا تبالغين. ولست مهووسة بصحتك. ولست مجنونة بالارتياب. إنك تنقذين
حياتك.

وإنني أعرف الآن أنني
أنقذت حياتي بلا شك.

– هذا الموضوع مترجم عن
مجلة
Glamour الأمريكية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى