الأرشيفتقارير وملفات إضافية

لعنة طبيعية تجتاح الأراضي المحتلة.. النمل الناري يلسع الإسرائيليين ويهدد حياتهم

تقرير إعداد
فريق الإعداد
تعيش ملكة نملة النار سبع سنوات بينما تعيش النملات العاملات بحدود 50 إلى 150 يوماً فقط، وهناك مستعمرات تبلغ مساحتها أكثر من كيلومترين وسبعمائة متر مربع، وتحتوي على أكثر من مليون ملكة، وأكثر من 300 مليون عاملة، تعيش في أكثر من 45 ألف عش،وتقوم ملكة نملة النار بإنتاج البيوض، وتضع هذه الملكة 100 في الساعة الواحدة باستمرار وتنتج ملايين البيوض

تعيش النملة المزارعة بين غابات الأمازون الاستوائية، فهي تعمل في حقل الزراعة منذ ملايين السنين، وتصل إلى تحقيق غايتها بعمل متواصل دؤوب مرحلة مرحلة بتخطيط وتعاون قل مثيله بين المخلوقات الأخرى.

 ففي أول مرحلة من مراحل الإنتاج -كما يقول الباحثون- تقوم النملات العاملة بمهمتها خارج مملكتها، حيث تقطع الأوراق نهاراً بدون توقف، وفي المرحلة الثانية تقوم بنقل أوراق شجرة الغابات الاستوائية التي قطعتها فيما مضى إلى داخل مملكتها ممسكة بها كالشراع من السفينة.
 هذه العاملات قوية جداً، فالواحدة منها تشبه إنساناً يحمل على ظهره ثقلاً بوزن (250) كغم راكضاً وبسرعة كيلو متر ونصف في الدقيقة، فليس بمقدور أي إنسان أن ينجز مثل هذا العمل بمفرده.
 فعمل تلك النملات يوصف بأنه لا يتوقف البتة، لأجل أن لا تتعطل عملية النقل، تمهيداً لتحقيق الزراعة.
وبعملها هذا تنشئ طريقاً كثير الممرات، لتسهيل عملية نقل الأوراق، والأعجب من هذا كله وجود خلية منظمة من العمال مسؤولة عن إصلاح وصيانة الطرق كما هو الحال لدى البشر.
فهناك مجموعتين من النمل، وظيفة الأولى إزالة العوائق عن الطريق، والثانية مراقبة الطريق العام من الأعداء.
 وتتحرك خمسمائة ألف نملة تقريباً بهذه الأعمال كالجسد الواحد، وهذه المنظمة الضخمة قادرة في أربع وعشرين ساعة على قطع ونقل أوراق شجرة كبيرة جداً.
تقطع تلك النملات كل أنواع النباتات وحتى الأزهار دون ملل ولا توقف، وعند مقارنة حجم ما قطعه النمل من الأوراق بالنسبة لحجم الإنسان يكون كجذع شجرة سميكة واسعة الأطراف.
 تتكون آلة القطع لدى كل نملة من سكينين مختلفتين، وقد غُطي سطح السكاكين بالزنك لتأمين حد أدق يوجد في آلة القطع، ويوجد تحت رأس كل نملة مباشرة عضو خاص يبث موجات صوتية ذات تردد عالٍ، تُرسل هذه الترددات من السكين إلى الورقة فتهشم هذه الموجات الورقة وتسهل قطعها. ألم يكن هذا نظاماً محيراً للعقول؟ فسبحان الله الذي أتقن كل شيء خلقه.
والذي يتتبع تلك العملية فإنه يجد أن النمل لا يأكل هذه الأوراق التي قطعها من الأشجار، لماذا؟، لأن النمل لا يتغذى إلاَّ على نوع خاص من الفطر.
 إذن ماذا ستفعل بهذه الأوراق؟ فجوابه مدهش حقاً – كما يقول الباحثون – وهو أن تلك النملات تستخدم هذه الأوراق كمادة أولية للزراعة، وبفضل هذه المادة ستنتج الفطر، ولهذه الغاية تقيم مئات المزارع للفطر داخل مملكتها، فهذه المزارع أعدت من قبل النملات بشكل خاص لزراعة الفطر حدد مساحة هذه المزرعة ورطوبتها وحرارتها.
ثم بعد ذلك تسلّم النملات العاملة الأوراق التي قطعتها إلى النملات الموظفة في المزرعة، وقبل البدء بالتسلم تقوم تلك النملات بتعقيمها منعاً من دخول فطر غريب أو بكتريا للمملكة يسبب أضراراً بالغة وجسيمة.
ومن عظمة الخالق عز وجل أنه هيأ نظاماً وقائياً خاصاً لحماية النمل من هذا الخطر المحدق الذي قد يودي بالنمل جميعه، وذلك بأن كل نملة تفرز مادة يُرى فيها خصائص مضادات الالتهاب (أنتي بيوتك) تعقم نفسها حتى لا يبق أي بكتريا عالقة على الورقة.

https://www.youtube.com/watch?v=6BjqRfJoUSo

 وهي بهذا النظام الرائع الذي خلقه الله تعالى لا تقدر أية جرثومة ضارة من أن تأوي إلى جسم النملة ولا البيئة التي تعيش فيها.
 وبعد الانتهاء من أعمال التعقيم تبدأ النملات مجتمعة بتقطيع الأوراق، بعد فصل الأوراق إلى قطع صغيرة يأتي دور أصغر النملات والتي يصل طولها إلى (2 مم) أي بحجم حبة الرمل، وتمضي طوال حياتها في الغرف الصغيرة تحت الأرض، حيث تقوم بنشر الأوراق التي مضغتها جيداً إلى مسحوق في حقل الإنتاج، ثم تُخمِّر الفطر على هذا المسحوق.

 وبعد مرور (24) ساعة يختفي لون الأوراق الأخضر تماماً، وبعدها بيوم واحد يغطى مسحوق الأوراق بطبقات الفطر البيضاء النامية الذي يدعى: (فطر عش الغراب).
 وعند الحصاد تقوم مجموعة من النمل بجني المحصول، وهنا يظهر الإيثار بين النملات العاملات في الحصاد فتقدم إحداهن نفسها على زميلتها، فتحمل الفطر إلى النملات العاملات خارج غرف الحصاد.
 وبهذا الأسلوب يوزع النمل الغذاء الذي تحتاجه جميع النملات من قاطعات الأوراق التي تعمل في الخارج إلى المطحِّنات التي تحول الأوراق إلى مسحوق، وهكذا تعمل (500) ألف نملة يومياً وعلى مدار السنة دون توقف في تعاون وتكافل رائع.
 تقوم مجموعة من النمل بنقل فضلات الأوراق التي لا فائدة من وجودها إلى خارج الخلية، فالنمل من هذا النوع لا يعرف الراحة والجمود، فهو في عمل مستمر يواصل الليل بالنهار.

https://www.youtube.com/watch?v=epUlvONM9jw

 الدفاع عن المستعمرة:
عندما تواجه المستعمرة خطر ما نتيجة عدوان خارجي يتصدى لهذا نوع خاص من النمل، يطلق عليها (الأفراد المحاربة) وتتميز عن غيرها بقدرتها على القتال ومقارعة الأعداء، فحجمها يتميز عن بقية النمل بأنها أثقل بثلاثمائة ضعفاً تقوم بالهجوم على كل شيء غريب في أطراف المملكة، حتى أنها تخرج من الخلية عند سماعها أي صوت غير مألوف كصوت حركة أقدام إنسان.
 ومن ألد أعداء النملة المزارعة النحلة (الطنانة)، حيث تستطيع النملة الدفاع بسهولة تجاه النحلة الطنانة بفضل فكيها القويين، ولكنها تبقى دون دفاع تجاه أي هجوم مفاجئ أثناء حملها للورقة، لأنها تمسك الورقة بفكيها، ولكن من ألطاف الله عليها أنه ألهمها طريقة تدافع بها عن نفسها، وذلك بأسلوب فريد وهو أنها تعلق نملة صغيرة على الورقة التي تحملها وظيفتها الدفاع حيال أي هجوم جوي مفاجئ يتهدد النملة التي تحمل الورقة.
تقوم هذه النملة الصغيرة بتدبير دفاعي ذكي جداً، وفي نفس الوقت تعرض حياتها للخطر دفاعاً عن النملة حاملة الورق.
وفق بحث جديد، بدأت نملة النار الضارة تنتشر في إسرائيل بسرعة وقد تؤدي إلى أضرار بيئية واقتصادية كثيرة
تبين من بحث جديد نُشر مؤخرا أن نملة النار الاستوائية التي اجتاحت إسرائيل ما زالت تنتشر في البلاد وتحدث أضرارا. أصبحت نملة النار المعروفة في العالم بصفتها نملة ضارة تنتشر بسرعة في إسرائيل، واجتاحت 300 بلدة إسرائيلية. وفق البحث، وصلت هذه النملة إلى شواطئ بحيرة طبريا، ومن دون وضع برنامج وطني لمحاربتها، قد يلحق ضرر اقتصادي وبيئي جسيم بالبلاد.
في عام 2005، ظهرت نملة النار الصغيرة ذات اللسعات المؤلمة للمرة الأولى في إسرائيل في القرية التعاونية “أفيكيم” الواقعة في غور الأردن. منذ ذلك الحين انتشرت في بلدات أخرى في إسرائيل، وحتى أنها وصلت إلى منطقة الجليل، جبال القدس، والبحر الميت. إحدى طرق انتشار هذه النملة هي عبر أصص تتضمن نباتات مصابة بهذه النملة. في السنوات الماضية، أبلغ إسرائيليّون كثيرون عن لسعات مؤلمة بشكل خاصّ من نملة النار، وفي مركز البلاد هناك ملاعب للأطفال توقف الأطفال ووالديهم عن زيارتها خوفا من التعرض لهذا النمل.
في الأسبوع الماضي، عُرِض البحث الجديد، الذي أشار إلى صورة مقلقة جدا. وفق البحث، عندما تتمركز نملة النار في منطقة معينة، تتضرر جودة الحياة بسبب اللسعات المؤلمة، الضرر البيئي الذي تلحقه، لأن هذا النمل يأكل الزواحف والحشرات، الموجودة حوله. علاوة على ذلك، تطرق البحث إلى الضرر الاقتصادي الذي قد يؤدي إلى انتشار النمل في المصالح التجارية.
إحدى النتائج المثيرة للقلق التي توصل إليها البحث هي وجود نمل النار في شواطئ طبريا. وفق أقوال العلماء، من المرجح أنه دون علاج شامل للمشكلة، قد يلحق ضرر خلال بضع سنوات بشواطئ طبريا، ويعرض المستجمين في البحيرة للخطر. رغم هذا، شدد الباحثون على أن الوضع قيد السيطرة ويمكن إبادة هذا النوع الخطير من النمل.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى