لايف ستايل

لديه تعاطف زائد يُعرّضه للمشاكل.. تعرَّف على الشخصية التعاطفية

يستطيع صاحب الشخصية التعاطفية أن يفهم ويقدّر مشاعر وعواطف مَن حوله بدرجة كبيره تصل أحياناً إلى التأثير بشكل صحي على نفسيته وحياته اليومية.

يرى هذا الشخص العالم
بطريقة مختلفة عن الآخرين، لأنه يكون على دراية تامة بالآخرين وآلامهم وما
يحتاجونه.

لا يقتصر الأمر لدى الشخص التعاطفي على المشاعر والعواطف فحسب، فيمكن أن يمتد الأمر
ليشمل الألم الجسدي أيضاً.

بمعنى آخر، يُكسبه
التعاطف كثيراً من الخبرة والتجربة الحية بمن حوله.

نتعرف في هذا التقرير على
هذا النوع من الشخصيات وأهم الصفات التي تُميزها، والعادات التي يقوم بها.

تُعدّ دراسة التعاطف
مجالاً ذا أهمية كبرى لدى علماء النفس وعلماء الأعصاب في عديد من المجالات.

فالتعاطف مفهوم واسع
يُشير إلى ردود الفعل المعرفية والعاطفية للفرد على التجارب التي تحدث أمامه لشخص
آخر.

يزيد التعاطف من احتمال
مساعدة الآخرين، وهو ما يجعله لبنة أساسية في البناء الأخلاقي الجيد.

ووفقاً لمركز جراند جود ساينس، وهو معهد أبحاث يدرس علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأعصاب، فإن التعاطف أيضاً عنصر أساسي في العلاقات الناجحة، لأنه يساعدنا على فهم وجهات نظر الآخرين واحتياجاتهم ونواياهم.

يُميز الباحثون بين نوعين
من التعاطف، خاصةً في علم النفس الاجتماعي، وهما التعاطف كاستجابة عاطفية أو
معرفية.

1- التعاطف العاطفي:

يتكون التعاطف العاطفي من
ثلاثة مكونات منفصلة:

المكون الأول هو الشعور
بالمشاعر نفسها التي يشعر بها شخص آخر.

المكون الثاني هو الضائقة
الشخصية، ويُشير إلى مشاعر الضيق التي يعانيها المرء استجابةً لإدراك محنة الآخر.

المكون العاطفي الثالث هو
الشعور بالرحمة تجاه الآخر، وهو المكون الأكثر ارتباطاً بدراسة التعاطف في علم
النفس.

من المهم الإشارة إلى أن
مشاعر الضيق المرتبطة بالتعاطف العاطفي لا تعكس بالضرورة مشاعر الشخص الآخر، فعلى
الرغم من شعور الأشخاص في هذا النوع من التعاطف بالضيق عندما يسقط شخص ما، فإنهم
لا يعانون الألم البدني نفسه.

هذا النوع من التعاطف
مهم، بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمناقشات حول السلوك الإنساني الوجداني، لأن هناك
علاقة إيجابية بين الشعور بالقلق الشديد الناتج عن الضيق، والاستعداد لمساعدة
الآخرين.

عديد من الأمثلة النبيلة
للسلوك الإنساني، وضمن ذلك مساعدة الغرباء، لها جذور متعاطفة، ويبقى النقاش قائماً
حول ما إذا كان الدافع إلى المساعدة يقوم على الإيثار أو المصلحة الذاتية.

2- التعاطف المعرفي:

النوع الثاني من التعاطف
هو التعاطف المعرفي، يُشير هذا النوع من التعاطف إلى مدى قدرة الفرد على إدراك
مشاعر الآخر وفهمها.

فهو يتضمن امتلاك معرفة
أكثر اكتمالاً ودقة حول محتويات عقل شخص آخر، وضمن ذلك كيف يشعر هذا الشخص.

التعاطف المعرفي أشبه
بمهارة يمكن اكتسابها، يتعلم خلالها البشر التعرف على الحالة العاطفية للآخرين
وفهمها.

طوّر الخبراء في مجال علم
الأعصاب الاجتماعي نظريتين كمحاولة لفهم أفضل للتعاطف، الأولى:

وتقترح هذه النظرية أنه بإمكان البشر استخدام عمليات التفكير المعرفي لفهم الحالة العقلية والشعورية للآخرين.

الشخص التعاطفي شخص حنون
للغاية، ويحاول أن يُخفف آلام الآخرين.

إذا وجدت في طريقك شخصاً
بلا مأوى يحمل كرتوناً كُتب عليه «أنا جائع»، فمن الطبيعي أن ترغب في
الوصول إلى هذا الشخص وإطعامه وتخفيف آلامه، لكن التعاطفي لا يتوقف عند هذا الحد،
هو يشعر بالضيق والسوء ولا يستطيع أن يتجاوز الأمر شعورياً.

يتعامل الأشخاص
التعاطفيون مع العالم من خلال حدسهم، ويواجهون صعوبة في التفكير المنطقي، بسبب
مشاعرهم.

وعندما يحاولون السيطرة
على مشاعرهم المجهدة، يصابون بنوبات الهلع، والاكتئاب، والتعب المزمن، واضطرابات الطعام
والجنس، وقد يصل الأمر إلى حد تعاطي المخدرات.

هناك بعض الصفات التي يمتلكها الشخص التعاطفي والتي تُمكّنك من معرفة ما إذا كنت من
ذوي هذه الشخصية أم لا، ومنها:

يمتلك الأشخاص التعاطفيون
طريقة تجعلك تشعر كأنك الشخص الوحيد في الغرفة، عندما يتفاعلون مع شخص ما، فإنهم
يمنحون هذا الشخص الاهتمام والاحترام الكاملَين، وهو أمر نادر الحدوث في عالم
اليوم شديد التشتت.

لدعم شخص ما، يجب أولاً
فهم هذا الشخص، يستغرق الأشخاص التعاطفيون كثيراً من الوقت لفهم أولويات وتفضيلات
ودوافع مَن حولهم.

هذا يتطلب الاستماع إلى
المحيطين بهم دون إصدار أي أحكام عليهم، بالإضافة إلى التخلص تماماً من الافتراضات
المُسبقة. بدلاً من الأحكام والافتراضات يستخدم الأشخاص التعاطفيون  مهارات
الاستماع النشطة، لاكتساب نظرة ثاقبة بما يحمله الأشخاص المُحيطون بهم.

إذا لاحظت وجود شخص يتوتر
أو يبتعد عن التواصل بالعين أو يتفادى الاتصال المفاجئ بالعين، فهذه بعض الدلائل
المهمة التي يمكنك استخدامها لمعرفة الشخص التعاطفي.

كذلك إذا طُلب منه إسداء
المشورة فهو يميل إلى طرح الأسئلة بدلاً من تقديم رأيهم.

يطرح الأشخاص التعاطفيون
أسئلة لفهم منظور الشخص الآخر بشكل أفضل، مثل: كيف تشعر حيال ذلك؟ تستطيع إخباري
أكثر؟ ماذا تقصد بذلك؟ ما رأيك في ذلك؟

عندما يتحدث القادة
التعاطفيون عن كيفية معالجة التحديات التي واجهتهم في العمل مثلاً، فإنهم يميلون
إلى استخدام الضمير «نحن» بدلاً من «أنا»، حتى يشعر الآخرون
بالتمكين والدعم.

الأشخاص الذين يستخدمون
الضمير «نحن» بشكل أكثر يميلون إلى قدرة أفضل في تفسير أفكار الآخرين
ومشاعرهم وسلوكياتهم.

التعاطفيون يتعاطفون بشكل
طبيعي، فهم منفتحون روحياً، يتوحدون مع الحالة النفسية والمزاجية للآخرين، سواء
أكانت جيدة أم سيئة، يشعرون بكل شيء.

وفي بعض الأحيان يصل
توحُّدهم إلى أقصى الحدود، فهم قد يكتسبون مثلاً بعض الصفات السلبية مثل الغضب أو
القلق، والتي يمكن أن تكون مرهقة وغير مناسبة بالنسبة لهم، لأن ما يُلائمهم أكثر
هو صفات السلام والمحبة.

لا تُناسب الحشود
والإجتماعات الكبرى شخصية المُتعاطف، هذه التجمعات قد تجعله غارقاً في كمّ مشاعر
تنتابه ولا يعرف تفسيره أو كيفية التحكم فيه، حتى لا يُسيطر عليه.

قد يجد الشخص المتعاطف
نفسه يُعاني الضيق والشعور بالاختناق في تجمُّع كبير دون أن يدري لهذا تفسيراً.

ربما هذا هو ما يدفع
التعاطفي إلى أن يصبح انطوائياً، ويفضل الاتصال المباشر أو الوجود في مجموعات
صغيرة.

بوصفهم سريعِي الاستجابة
للآخرين واحتياجهم سواء بالفعل أو بالمشاعر، فقد يجد المتعاطفون أن الوجود مع
الناس يستنزف طاقتهم.

لذلك فهم يحتاجون دورياً
قضاء بعض الوقت وحدهم لإعادة الشحن، حتى على سبيل الهروب القصير، لمنع حدوث التوتر
العاطفي.

يمكن أن يكون التعاطفي
هدفاً سهلاً بشكل خاص للشخصيات التي يمكن أن نطلق عليها مصاصي الدماء ومُستنزفي
الطاقة، الذين يمكن بقدراتهم على الاستغلال أن يستنزفوا طاقة وراحة بال الشخص
التعاطفي.

ومن الشخصيات الأكثر
خطراً على الشخص التعاطفي الشخصية النرجسية، التي تفتقر إلى التعاطف وتهتم فقط
بنفسها، هذه الشخصية تسعى إلى أن يظل الشخص التعاطفي يدور في فلكها، وقد تجعله
يعتقد أنه شخص سيئ ولا يستحق شيئاً.

إذا كنت تمتلك هذا النوع
من الشخصية فعليك الاعتناء بنفسك، والبُعد قدر المُستطاع عن الشخصيات المستنزِفة
والمُستغِلة، والتواصل بقدر أكبر مع الطبيعة، لأنها تُمثل أفضل الأماكن للشخص
التعاطفي.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى