لا يُعاملون معاملة العالقين.. ماذا يفعل الطلاب المغتربون بعدما فشلوا في العودة إلى بلادهم

اجتاحت أزمة كورونا العالم، وتفشَّى الفيروس القاتل، ومعه بدأت بعض الدول في اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تقي من الإصابة، ومع الإجراءات كان غلق المطارات ومنع حركة التنقل والسفر، ما عدا العالقين في المطارات الدولية بالفعل.

ومع زيادة تفشي covid-19، طفت على السطح أزمات مصاحبة، كان من بينها عدم تمكن الطلاب المغتربين الذين يدرسون خارج أوطانهم من العودة إلى بلادهم، خاصة مع إغلاق أغلب المدارس والجامعات في 199 دولة ومقاطعة ممن ظهر فيها الفيروس حول العالم، وتحول الدراسة أون لاين.

مريم أبوليلة كانت واحدة من هؤلاء، طالبة مصرية تدرس في ماليزيا، انتشر لها مقطع مصور تحكي فيه معاناتها بعدما تقطعت بها السبل للعودة لمصر.

 ظهرت مريم في هذا الفيديو تحكي قصة مرضها ومحاولتها العلاج في ماليزيا، إذ تم رفض علاجها من قبل المستشفيات ورفض تشخيصها، وطلب العودة إلى مصر للعلاج فيها.

أضافت مريم أن أدويتها تكاد تنفد منها، ولم يكن باستطاعتها الحصول على أدوية جديدة، لأنها تعيش في مدينة “سايبرجايا”، التي لا يتوفر فيها ما يتوفر في العاصمة كوالالمبور. 

كالنار في الهشيم انتشر المقطع الذي بثته مريم، فكان لنا معها هذا الحوار، لنعرف منها كيف استطاعت أن تتغلب على الأزمة الحاصلة، سواء في نفاد أموالها، أو علاجها، هي وزملاؤها.

قالت مريم لعربي بوست “بعدما انتشر الفيديو ووصلت مناشدتي للإعلام تواصل معي السفير المصري في ماليزيا، الذي وعدني بحل الأزمة في أقرب وقت، وتواصلت معي زوجته، التي هدّأت من روعي، وطمأنتني، وتعاملت معي بشكل ودّي كما لو كنتُ بنتها”. 

وتضيف: “بعدما أغلقت البنوك في المنطقة التي أعيش بها بدأنا نلجأ لحلول أخرى، مثل عملية الاستبدال التي تجري بين الأسر في مصر، لنتسلم نحن الأموال من هنا، لكنها تشعر بالخوف من فكرة أنها بعيدة عن أسرتها”.

 مشيرة: “نشعر بالخوف الشديد لأننا نعيش بعيداً عن أسرتنا، كل ما يشغل تفكيرنا هو سلامتهم، وهم بالعكس يفكرون فينا طوال الوقت، خاصة مع فرق التوقيت، لا نتمكن من التواصل معهم بشكل جيد، والدعم النفسي أهم شيء، كنت أمر بحالة نفسية سيئة جداً، ولاقيت دعماً نفسياً كبيراً من المحيطين بي، وخاصة بعدما نشرت الفيديو”. 

وفي الأنثاء حاول المغتربون أن يشدوا من أزر بعضهم، ويحاولون خلق حالة تخفف عليهم الحظر المنزلي، سواء بتعلم اللغات الجديدة، أو الطبخ، أو تعلم مهارات أون لاين.

تعاني مريم من نقص في المناعة، لذلك فإن حركتها قد لا تكون بسهولة، نظراً لخطورة ذلك على صحتها إذا انتقلت إليها عدوى الفيروس، لكنها من جانب آخر وجدت من يدبر لها الدواء، فكان عم “أشرف حنفي”.

وعم حنفي اسم يعرفه المصريون المقيمون في ماليزيا جيداً، ويطلقون عليه “عمدة المصريين”، إذ قدم الرجل يد المساعدة لكل الطلاب والعالقين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى مصر، وحتى هؤلاء الذين لم يسددوا إيجارات منازلهم.

يقول عم حنفي لعربي بوست: “من يعمل في هذه المنطقة يعمل في المطاعم أو سائقاً، أو في السياحة، هؤلاء الشباب وجدوا انفسهم فجأة ومن دون مقدمات بلا عمل، ومنهم من لم يجد من يسد عنهم إيجار منازلهم، خاصة أن هذه المرافق كلها أغلقت، ومن هنا أتت الفكرة، فبدأت أنا وصديقي بإيجار عدد من الشقق، وجمعنا فيها كل من لا يستطيع سداد الإيجار، وبدأنا بتجهيز الغداء والعشاء لهم بشكل يومي، ونستضيفهم في المنازل التي استأجرناها لهم بدون أي مقابل، وبالنسبة للأسر التي لا تستطيع الخروج من منزلها أرسلنا لهم الإيجارات المستحقة”. 

سجل عم حنفي فيديو ونشره في محيطه، مناشداً كل من يحتاج مساعدة في أي مدينة في ماليزيا أن يتواصل معه، متعهداً بتقديم المساعدة على أي صعيد.

ويشير الحاج “حنفي” إلى أن الحكومة الماليزية زادت أجور المواطنين ليتمكنوا من مجابهة الأزمة، ويطالب رجال الأعمال في مصر وحتى المغتربين بالتكاتف في هذه الأوضاع العصيبة التي يمر بها العالم، خاصة أن شهر رمضان قد اقترب.

 وفي بريطانيا لم يكن الحال مختلفاً بشكل كبير عن ذاك الذي في ماليزيا، فالأماكن اختلفت والظرف واحد، الطالبة “فرح روبي” التي تدرس الهندسة في بريطانيا محجوزة هي الأخرى، ولا تستطيع العودة إلى لبنان، تقول فرح إنها فكرت منذ اليوم الأول الذي سمعت فيه باجتياح الفيروس في بريطانيا أن تعود إلى بلدها، لكنها لم تكن تتوقع أن الظروف ستسوء إلى الحد الذي تغلق معه حركة الملاحة الجوية بهذا الشكل، وأن يقنن السفر ويقتصر على الحالات الخاصة والحرجة، خاصة أنها كانت تنتظر حوالة من أسرتها، لكنها تأخرت.

إذ القطاع المصرفي اللبناني يفرض قيوداً مشددة على حركة رؤوس الأموال والتحويلات المصرفية إلى الخارج، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في ظل أزمة مالية واقتصادية ونقدية حادة يمر بها لبنان.

وتسبب ملف عودة المغتربين في اشتباك سياسي واسع في لبنان، حيث أعلنت الحكومة أن العودة الفورية للمغتربين والعالقين، دون إجراء فحص الـ(بي سي آر) للتأكد من خلوهم من فيروس كورونا، تشكل خطورة كبيرة بتفشي فيروس كورونا بصورة وبائية في لبنان، في حين تتبنى قوى سياسية فاعلة -يتصدرها رئيس مجلس النواب نبيه بري- مبدأ العودة الفورية مع الوضع في حجر صحي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى