منوعات

لا تنخدع بهدوء ما بعد العاصفة.. لهذه الأسباب يستمر خطر الأعاصير

كيف تتصرف لو ضرب إعصار المنطقة؟ تخيل المشهد: رياح جارفة، وسيول غزيرة، وإصابات في الأرواح لا حصر لها، ودمار أينما نظرت. 

هو غضب من الطبيعة لا يوقفه
شيء، فلا يفرق بين صغير أو كبير، ولا الحجر أو البشر. 

شكَّل إعصار دوريان الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة وجزر الكاريبي في أواخر أغسطس/آب 2019، تجسيداً واضحاً لموسم الأعاصير، الذي غالباً ما يضرب هذه المنطقة من الكرة الأرضية من شهر مايو/أيار حتى أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

حصيلة الضحايا الأولية كانت
20 شخصاً في جزر البهاماس، وشخصين حتى الآن في ولايتي فلوريدا وكارولينا الشمالية،
لكن خطر الإعصار لم ينته هنا.

إذ يحمل هدوء ما بعد العاصفة
مخاطر من نوع آخر؛ الصعق الكهربائي أو حتى أمراض الربو والجلد ليست أقلها.

فيما يلي تعداد للمخاطر التي تهدد حياة الإنسان في مرحلة ما بعد الإعصار، وفق ما عدده موقع HealthLine:

أحياناً ما تكون مياه
الفيضان الباقية بعد الإعصار مخادعة.

فربما احتوت مياه صرفٍ غير
معالجة، أو مواد كيميائية منزلية أو صناعية، أو أيّ مواد أخرى خطرة. 

وقد يُسبب التعرض لهذه
المواد أعراضاً مثل اضطراب المعدة، أو مشكلات الأمعاء، أو طفحاً جلدياً، أو عدوى
الجروح، أو التيتانوس، أو أعراضاً تشبه الزكام.

وقد نجد هذه المواد في
المياه الراكدة، أو آبار المنازل، أو على أجسامٍ غمرتها المياه.

ويمكن أيضاً أن تُخفي مياه
الفيضانات قطعاً حادة من الزجاج، أو المعدن، أو خطوط الكهرباء الغارقة، أو
التيارات القوية.

وتقول جينيفر هورني،
الحاصلة على شهادة الدكتوراة وماجستير العلوم الطبية في الصحة العامة، وأستاذة في
علم الأوبئة بجامعة ديلاوير لموقع HealthLine: «في الواقع، لا
يحتاج جرف أحد المارة أو حتى سيارة إلَّا إلى قدرٍ صغير جداً من مياه
الفيضان» .

ووفقاً لمراكز مكافحة
الأمراض واتقائها؛ فإنَّ أفضل الطرق لحماية نفسك هي بالبقاء بعيداً عن مياه
الفيضانات.

وإذا حدث ولامست مياه
الفيضان، أو أجساماً يُحتمل تلوثها، فقم بغسل الأجزاء التي لامسها جسدك بالماء
النظيف والصابون، أو بمطهرٍ كحولي، أو مناديل مبللة في أقرب وقت.

وتخلَّص أيضاً من الأطعمة،
والمشروبات، والأدوية التي وصلت إليها مياه الفيضان. واغسل الملابس والأغراض
الأخرى بماءٍ ساخن وصابون، قبل إعادة استخدامها.

ربما يتعرض الناس أيضاً
لمشكلات عندما يعودون إلى مدنهم، ويبدأون بتنظيف منازلهم وممتلكاتهم.

إذ قال كريس يوجيو، الأستاذ
المساعد في الجغرافيا بجامعة ولاية فلوريدا في تالاهاسي، إنَّه في الأيام التالية
للإعصار مباشرةً، يكون الناس مُعرَّضين لخطر الصعق بالكهرباء، بسبب الخطوط
الكهربائية الساقطة، والتسمُّم بأول أكسيد الكربون من المولدات الكهربائية.

وتشيع كذلك الإصابات التي
تقع أثناء التنظيف، مثل وقوع الأغراض -أو الآلات الكهربائية- على الأشخاص، أو
الإصابة بفرط الإجهاد أثناء تحريك الأثاث أو الجدران الغارقة في المياه.

وقد تزداد حالة المصابين
بأمراض مزمنة سوءاً، مثل مرضى الربو أو الأمراض القلبية أو السكري، جراء المجهود
الجسدي المُضاعف الذي يبذلونه.

وقالت جينيفر إنَّ هذه
الأمراض يمكن أن تتفاقم إذا لم يتمكن أصحابها من تناول أدويتهم، أو استخدام
معداتهم الطبية.

وأحياناً يُمثِّل ظهور العفن أيضاً مشكلةً بعد الأعاصير، وخاصةً في الأماكن الدافئة مثل جنوب شرق الولايات المتحدة. وقد يزيد التعرض للعفن حالة الربو سوءاً، وربما يحفز كذلك بعض أنواع الحساسية.

تشيع الإصابة بالتهابات
الجهاز التنفسي العلوي بين الأشخاص الذين يقبعون في الملاجئ، أثناء الإعصار
وبعده. 

ويمكن لهذه الالتهابات أن
تُسبِّب أعراضاً مثل السعال وسيلان الأنف.

وتُمثِّل الكميات الضخمة من
المياه الراكدة بعد الأعاصير أرضاً خصبة لتكاثر البعوض، الذي قد يحمل بعضه
الأمراض، مثل حُمى زيكا وفيروس غرب النيل.

ووجد العلماء ارتفاعاً في
الإصابة بفيروس غرب النيل داخل المناطق التي أصابها إعصار كاترينا عام 2005.

وتُضيف جينيفر: «من
بين ما تفعله إدارات الصحة العامة بعد أن تنحسر المياه، أو يهدأ هبوب العاصفة، رش
المواد لمكافحة البعوض ومنع انتشار حمى زيكا أو أي أمراض أخرى ينقلها البعوض»
.

ويمكن أيضاً أن تُمثِّل
عضات المخلوقات الأخرى مثل الحشرات، والعناكب، والزواحف، والحيوانات البرية مشكلةً
بعد الأعاصير، بل وحتى الحيوانات المنزلية الأليفة المُشردة.

ولمنع عضات الحشرات، توصى
مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الناس باستخدام مبيدات الحشرات التي تحتوي على
مادة الديت، أو الإيكاريدين.

يُصاب الأشخاص الذين عايشوا
تجربة الإعصار باضطرابات نفسية مثل القلق، واضطرابات النوم، واضطراب ما بعد
الصدمة.

ويقول يوجيو إنَّ تأثير
الكارثة الطبيعية على الصحة النفسية للفرد يعتمد على عددٍ من العوامل، منها ما مر
به هؤلاء الأفراد أثناء الكارثة.

وتؤثر أيضاً آليات التأقلم
لدى كل فرد، وشبكات علاقاته الاجتماعية، وموارده المالية على سرعة «تقبل ما
حدث» .

إذ يقول يوجيو إنَّ اضطراب
ما بعد الصدمة الذي يُصاب به الفرد، يمكن أن يظهر من جديد بسبب «الأحداث
المُوترة، أو حتى عند إعلان الأنباء الوطنية عن إعصارٍ جديد قادم» .

تقول جينيفر إنَّ بعض هذه
المشكلات الصحية يمكن الوقاية منه، أو تقليله، من خلال التحضير المسبق؛ مثل تخزين
الغذاء والماء والأدوية، وترك المنطقة عند صدور قرارات الإخلاء، والاستماع إلى
إخطارات الحكومة أثناء العاصفة وبعدها.

وتضيف أنَّه مع تزايد وتيرة
العواصف القوية في السنوات الأخيرة، يجب ألا يستعد الناس للعاصفة الأخيرة، بل
للعاصفة القادمة التي ربما تكون أسوأ. 

وتقول: «على الناس أن
يفكروا في طريقة تكييف إجراءاتهم في التأهب وفقاً لنوع العواصف الذي نراه
حالياً» .

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى