لايف ستايل

لا تعتمد على العفوية وعُد بالزمن للبدايات.. كيفية إعادة التواصل الجنسي بعد الولادة مع الشريك

يفترض الأزواج أن عدم قضاء والوقت معاً هو السبب الوحيد في فتور العلاقة الزوجية بعد الولادة، فيذهبان لعشاء رومانسي معاً، وينتهي الأمر بأن يكتفي الشريكان خلاله بتأمل بعضهما وهما شبه ناعسين، وتستقر أمامهما وجبة باهظة الثمن، في حين يختلسان النظر إلى الهاتف المحمول بين الفينة والأخرى للاطمئنان على الأولاد.

إذا كانت فكرة المواعيد الغرامية لا تناسبك، أو إذا كنت تصارع للحفاظ على علاقتك الحميمية مع شريك حياتك لأشهر -أو حتى لسنوات- بعد إنجاب الأطفال، فهناك بعض الطرق المختلفة لتظل قريباً، رغم أعباء وضغوط الإنجاب.

مثلما لا يوجد وقت مثالي
لإنجاب الأطفال، فنادراً أيضاً ما يوجد وقت مثالي لإنعاش تواصلك مع شريك حياتك.

نحن عادة لا نعطي الاهتمام
الكافي للعلاقة الرومانسية: ونقول لأنفسنا ما يشبه: «فلننتظر حتى يعتاد الطفل
على النوم وحده أولاً»، أو «سأفعل فور عودة جسدي إلى طبيعته»، أو
«ربما حين يقل شعوري بالتعب».

ثم يأتي الشتاء «الكل
مريض مجدداً؟ لننتظر حتى نتعافى».

لكن إذا واصلتم تأجيل الأمر،
فقد تزداد صعوبة إعادة العلاقة الحميمية لطبيعتها، وفقاً لخبراء.

تقول ميشيل واينر-ديفيز،
خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية في خطابها على منصة TEDx حول الزيجات التي توقفت
العلاقة الجنسية فيها: «يبدو أنه أصبح من المعتاد أن يقول الكثير من الأزواج
لأنفسهم: «الآن وقد أنجبنا أطفالاً لنركز عليهم، سيحين يومنا لاحقاً». 

وتضيف لصحيفة The New York Times: «إليكم النبأ
المؤسف من شخص تعامل مع مشاكل الأزواج لعقود، ما لم تتعامل مع علاقتك، أو زواجك،
كما لو أنهما أشياء حية تتطلب رعاية واهتماماً بصفة منتظمة، فلن يستمر زواجك بعد
أن يغادر أبناؤك المنزل».

قد يبدأ الزوجان في عيش
حياتين متوازيتين، ولكنهما منفصلتان، وقد يكتشفان أنه ما من شيء مشترك بينهما.

تقول ميشيل: «يصبح الزوج
أو الشريك غريباً، وتنظر إليه وتسأل نفسك: «هل هكذا أريد  قضاء السنوات
القليلة المتبقية في حياتي؟ والجواب هو لا للعديد من الأزواج».

ولكن يمكن تفادي كل ذلك.

تقول ميشيل: «من الضروري
للغاية ألا ننظر بعين اللامبالاة لما أسمّيه حياة جنسية متضجرة. التلامس هو أبسط
وسائل التواصل والترابط. وإذا لم تُعطَ هذه الحاجات للتواصل الجسدي حقها من
الاهتمام لفترة من الزمن، أو لو حُطّ من قدرها بحيث لا تصبح مرضية، فيمكنني أن
أؤكد للناس أن المشاكل ستتخلل هذه العلاقة في المستقبل».

إذا كانت الولادة طبيعية،
فيمكن العودة لممارسة الجنس مع الشريك بعد 6 أسابيع من ولادة الطفل، إذا كانت
الحالة الجسدية تسمح بذلك.

يشير ذلك، بالنسبة لبعض
الأزواج، إلى «أنه لم يعد هناك الكثير من الوقت»، مثلما تقول إميلي
ناغوسكي، مؤلفة كتاب «Come As You Are: The
Surprising New Science That Will Transform Your Sex Life».

لكن الكثير من النساء لن يصبحن
مستعدات لذلك في وقت مبكر، ولا بأس في ذلك.

وتقول إميلي سترويا (33 سنة)،
التي تعيش في لوس أنجلوس: «بعد فحص ما بعد الولادة، لم أشعر أنني على ما
يرام، ولم أشعر أنني مستعدة فعلياً لممارسة الجنس. ولم أشعر بأي رغبة جنسية».

تقول إميلي، وهي أم لطفل يبلغ
من العمر 10 أشهر، إنها بدأت ممارسة الجنس مع شريكها أخيراً مرة واحدة في الشهر،
ولكنها قبل أن تصبح حاملاً، كانا يمارسان الجنس أسبوعياً تقريباً.

وقالت إميلي التي تعاني من
اضطراب النوم: «ما زلت أنسى قليلاً أنني في علاقة، من الضروري أن أذكّر نفسي
بأن لدي شريكاً».

بعد استبعاد أي مشاكل طبية
محتملة، تنصح الدكتورة إميلي الزوجين بـ «البدء من جديد» مع بعضهما عن
طريق إقامة علاقة جنسية بالطريقة نفسها التي فعلاها في بداية الزواج: الملاطفة،
والتلامس التدريجي.

وقالت الدكتورة ميشيل:
«جسد هذا الشخص جديد كلياً، لقد تحول معنى جسده بالكامل».

وقال ريك ميلر، وهو طبيب نفسي
في ماساتشوستس، إن هذا الأمر يساعد أيضاً على تذكر أن «العلاقة الحميمية ليست
مجرد جنس مثير».

وقال ميلر: «بل هي ولاء
ثابت، والتزام بالتغلب على الأوقات العصيبة معاً، والأهم من ذلك، الاستمتاع بلحظات
المنزل الدافئة المريحة معاً».

يمنحك قضاء بعض الوقت في
العناية باحتياجاتك البدنية والعاطفية الفردية المساحة لتعزيز علاقتك أيضاً، بحيث
لا تبدو وكأنها مهمة أخرى في قائمة المهام.

تقول الدكتورة ألكسندرا ساكس،
وهي خبيرة نفسية في الإنجاب ومقدمة المادة الصوتية «Motherhood Sessions«: «حين تتعامل مع رغبة شريكك في العلاقة الحميمة على
أنه تطفل، اسأل نفسك «ما مدى تقصيري في رعايتي لنفسي؟ ما الذي أحتاج إلى فعله
لأعتني بنفسي لأشعر أنني متصل بحياتي الجنسية؟».

قد يعني ذلك الذهاب إلى صالة
الألعاب الرياضية، أو التحدث إلى شريك حياتك حول تقليل العبء الذهني غير المرئي
الذي يتحمله أحد الوالدين.

يمكن أن يساعدك طلب الدعم من
عائلتك (أو أفراد محددين منها) لتخصيص بعض الوقت لنفسك، أو مناقشة بعض الضغوطات
التي ترافق الإنجاب في تجديد حياتك.

وقال ميلر: «الاعتماد
على الآخرين وسيلة غير مباشرة لإنجاح العلاقة الحميمية».

وممارسة الزوجين للرعاية
الذاتية معاً مهمة بالقدر نفسه.

توصي الدكتورة ألكسندرا بوضع
قائمة بكل ما اعتدتما أن تفعلاه معاً وأنتما شريكان وساعدكما على الشعور بالقرب،
والتفكير في الطريقة التي تغيرت بها تلك العادات.

هل ينام طفلك في فراشك ويمدد
جسده مثل نجم البحر بينك وبين شريكك؟ هل توقفتما عن فعل الأشياء التي تستمتعان
بفعلها معاً، مثل ممارسة التمارين الرياضية أو الذهاب إلى السينما؟ 

توصي الدكتورة ألكسندرا
بالتفكير في طريقة لتعديل الأمور لتوليد حميمية جسدية وعاطفية مع شريك حياتك.

على سبيل المثال، إذا اعتدتما
دوماً التحدث معاً عن يومكما، وأصبح الوقت بأكمله الآن مكرساً للعناية بالصغار،
فإن غياب هذا الاتصال سيكون عميقاً.

وقالت: «لا يمكنكما
التوقف عن هذه العادات ثم تتوقعان أن تصبحا قريبين بالقدر نفسه».

وفقاً للدكتورة إميلي
ناغوسكي، «تذكير نفسكما بالظروف التي مارستما فيها علاقة جنسية رائعة من
الطرق التي تزيد الحميمية».

ما الصفات التي تمتع بها شريك
حياتك؟ وما الذي ميز علاقتكما؟

وقالت إنه عليك بعدها أن تفكر
في الظروف الملائمة.

تقول الدكتورة إميلي:
«هل كنتما في المنزل والباب مقفل؟ هل كنتما في إجازة؟».

عند ممارسة هذا التمرين، وعند
التفكير في الرغبة الجنسية الحالية (أو غيابها)، من المفيد أيضاً أن تتذكر أنها
تختلف من شخص لآخر.

فبينما تظهر الرغبة الجنسية
من العدم لدى البعض، يواجه ملايين الأشخاص الآخرين شيئاً مختلفاً يسمى الرغبة
المتجاوبة، التي تنبع من التحفيز الجنسي. 

أي أن الإثارة تأتي أولاً ثم
تتبعها الرغبة، وكلا النوعين من الرغبات طبيعي.

تقترح الدكتورة إميلي تخصيص
مساحة خيالية محمية في عقلك، يمكنك فيها «عرض جوانب هويتك المرتبطة بتواصلك
الجنسي، وأغلق الباب على الجوانب التي لا تحمل أهمية للاتصال الجنسي».

إذا توفر التركيز الكافي فقد
تنجح هذه الاستراتيجية حتى إذا كانت المساحة الفعلية التي تستخدمها تضم ما يذكّرك
بدورك في العناية بالأطفال.

 التفكير في غرفة النوم
باعتبارها ملاذاً يمكن أن يساعد أيضاً، مثلما قالت إميلي.

بالنسبة للأزواج الذين قضوا
سنوات وهم ينامون بجوار أطفالهم، فقد يكون ذلك صعباً إلى حد ما.

عادة ما ننسى كم الوقت والجهد
الذي نبذله في علاقاتنا في أيامها الأولى: التخطيط للمواعيد الغرامية، والعناية
بأجسامنا، والتحدث لفترات طويلة.

تقول الدكتورة إميلي:
«يشعر الناس بالحزن نوعاً ما حين يعرفون أن الأمر يتطلب جهداً حقيقياً لبناء
تواصل يمتد لآخر العمر. الأمور لا تبدأ من تلقاء نفسها، فالزوجان لا يكتفيان
بالرقاد على السرير ووضع أعضائهما الجنسية في مواجهة بعضها، ومن ثم تأتيهما
النشوة».

قالت كارين جيفريز (وهو اسم
مستعار تستخدمه في الكتابة لحماية خصوصيتها) إن حياتها الجنسية مع زوجها أصبحت
أفضل من أي وقت مضى بعد إنجابهما طفلين. 

وقالت إن تواصلهما الجسدي كان
قوياً دوماً، لكنهما يخططان للمستقبل أيضاً، ويرتبان أولوياتهما.

وقالت: «في بعض الأحيان
أبعث له برسالة ولسان حالي يقول»سنمارس الجنس الليلة»، ولسان حاله يقول
«لا بأس» أو «العكس».

وكارين (37 عاماً)، معلمة
مزدوجة اللغة للصف الرابع في مقاطعة ويستشيستر، بنيويورك، ومؤلفة كتاب «Hilariously
Infertile»،
وهو يسرد علاجات الخصوبة التي تحملتها لتنجب ابنتيها. 

تُلزم طفلتيها اللتين تبلغان
من العمر الآن 6 و4 سنوات بمواعيد نوم صارمة، إذ تذهبان إلى النوم في تمام الساعة
7:30 مساءً، ما يوفر بعض الوقت للزوجين في المساء.

وتنصح قائلة إن التفكير في
بناء عادات جنسية جيدة يشبه تطوير عادات غذائية أو رياضية صحية.

وقالت: «الجنس يأتي
بالمزيد من الجنس. الأمر يشبه الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. يستغرق الأمر بعض
الوقت لبناء هذه العادة».

أضافت: «ثم ستلاحظون
شيئاً فشيئاً أن الرغبة تزداد بعد أن كانت تقل».

يمكن أن يكون علاج أحد
الزوجين أو علاجهما معاً نقطة بداية جيدة.

لكن توفير الوقت والمال
للذهاب إلى المعالج النفسي قد يمثل تحدياً لكثير من الآباء والأمهات، وخاصة أولئك
الذين لديهم أطفال صغار.

تقدم إستر بيريل، وهي أخصائية
نفسية -شاهد حديثها على منصة أحاديث TED حول الحياة الجنسية وعلاقات الملايين من الأشخاص- دورة عبر
الإنترنت تبلغ تكلفتها حالياً 199 دولاراً، تتضمن قسماً بعنوان Sex After
Kids أو
الجنس بعد إنجاب الأطفال.

تقدم إستر أيضاً سلسلة المواد
الصوتية الشهيرة Where Should We Begin أو «من أين يجب أن نبدأ»؟، التي يشارك فيها الأزواج
التفاصيل الحميمية لمشكلاتهم خلال جلسات علاج مسجلة.

بصرف النظر عن الخطوات التي
تتخذها لإعادة بناء التواصل مع الزوج أو الشريك، يقول الخبراء إنه من المهم أن
تتخذ خطوات عملية في أقرب وقت ممكن.

تقول الدكتورة ألكسندرا:
«لن يأخذ الطفل مساحة أقل بمرور الوقت، ولذا فالسؤال هو: كيف تخصص لنفسك
مساحة لعلاقاتك في وجود الطفل، بينما يستمر في النمو وستنمو معه احتياجاته والجهد
المطلوب لتلبيتها».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى