منوعات

لا تزال تؤرق العالم.. ما هي النفايات النووية، وآمن الطرق للتخلص منها؟

شهد العالم في خمسينيات القرن الماضي لأول مرة الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في أمريكا، وكانت أهم نتائجها توليد الطاقة الكهربائية، ومنذ ذلك الوقت رأى العالم إمكانيات هائلة لهذا المصدر، ولكن عندما نتحدث عن الطاقة النووية السلمية دائماً ما يأتي دور الحديث عن النفايات النووية وآمن الطرق للتخلص منها.

في تقريرنا التالي نتعرف على إجابات عن الأسئلة الهامة حول هذا الموضوع، مثل ما هي النفايات النووية وطبيعتها وأخطارها؟ وكيف يتخلص العالم منها؟ وهل لا يزال العالم بحاجة إليها؟ إليك الإجابات.

النفايات النووية هي مواد مُشعة تُخلفها المفاعلات النووية التي تقوم بعمليات إنتاج كميات كبيرة من الطاقة الناجمة عن عمليات الانشطار النووي، أي بتعريف أبسط النفايات النووية تشبه في آلية إنتاجها عمليات إنتاج عوادم المصانع والسيارات، ولكن تتسم النفايات النووية بالخطورة نظراً لأنها ذات طبيعة إشعاعية، وهو المصدر الأكبر للضرر على الإنسان والبيئة.

كما أن النفايات المشعة لا تقتصر على عمليات إنتاج الطاقة فقط، بل تنتج كذلك من مجموعة واسعة من الأنشطة التي تُجرى في مجالات الصناعة والطب والبحث ُوالتطوير والزراعة وبالطبع تختلف طبيعة المخلفات النووية الناتجة عن كل عملية.

بشكل أساسي يتكون هذا النوع من النفايات من النظائر المشعة التي تتخلص منها المؤسسات العلاجية والمستشفيات وأحياناً يتم إتلافها، وتحتوي هذه الفئة على نسبة قليلة جداً من الإشعاعات الضارة، وعادة ما يتم التخلص منها من خلال وضعها داخل عبوات مخصصة ومصنعة من مواد عازلة للإشعاعات، ثم دفنها في أماكن مخصصة لذلك على عمق آمن لتفادي أية مخاطر تنتج عن تسربها.

هذه الفئة تتكون من الوقود النووي الذي استخدم في عمليات تصنيع الأسلحة «الرؤوس» الذرية ، وبعد أن تتخلف هذه النفايات عن عمليات الانشطار الذي يتسم بدرجات حرارة عالية جداً، يعاد استعمالها أو تدويرها في المفاعلات النووية مرةً أخرى نظراً لاحتوائها على كمية متوسطة من النظائر المشعة وتوصف بالخطورة على الأفراد والمنشآت والبيئة.

عادة ما تحفظ لمدد طويلة في حاويات إسمنتية  لعزل أية إشعاعات، وتحفظ  في مقابر تحت سطح الأرض، لفترة تصل 20 عاماً أو ربما أكثر، وهذه الطريقة الوحيدة للحد من نشاطها الإشعاعي لتتحول إلى النفايات منخفضة المستوى.

وتقسم بدورها لعدة فئات أهمها على الإطلاق ما يعرف باسم نفايات ما بعد اليورانيوم  Uranium tailings وتعتبر من أشدّ أنواع النفايات النووية خطراً. تتكون من مواد مشعة ذات تركيز عال تستخدم غالباً في صناعة الأسلحة النووية المستحدثة بشكل أساسي وفي بعض عمليات إنتاج الطاقة.

يتم إتلاف هذه الفئة من النفايات من خلال وضعها داخل حاويات مبطنة بالرصاص والعناصر العازلة مثل الإسمنت الخرساني، وتحدث تحت رقابة شديدة جداً، وبعدها تدفن الحاويات تحت الأرض على عمق لا يقل عن  300 متر، وفي مواقع تُحدد بدقة ولابد أن تكون هذه المناطق ذات مواصفات خاصة؛ أهمها العزلة عن الحياة المدنية. وقد تحتاج هذه العبوات إلى فترة تصل إلى 10 آلاف عام تقريباً لتصبح نفايات منخفضة المستوى.

وفقاً للتعريفات العالمية الحالية نظم وطرق التخلص من النفايات النووية فهي ليست خطرة تماماً بنسبة تهدد البشرية، ولكنها أيضاً ليست آمنة بشكل كامل، وكل ما تستطيع الجهات الدولية على رأسهم وكالة الطاقة الذرية هي أن تضمن وبشكل كامل أن تدار هذه المخلفات بالمعايير الآمنة المتفق عليها.

لكن بالطبع هناك العديد من التوجهات والمبادرات العالمية التي تتبناها حركات الحفاظ على البيئة والحكومات في مناطق مختلفة في العالم، ومن بين هذه التوجهات التوعية بالمخاطر المحتملة للنفايات النووية والتي تتلخص في:

طول عمرها الافتراضي، وهو الأمر الذي يجعلها مصدراً للقلق لمدد طويلة للغاية تصل إلى آلاف السنوات، وهذا وحده كافٍ للقلق حيال أي أمر قد يطرأ فجأة على كوكب الأرض.

– التخزين أمر خطير أيضاً ناقشته الدول المالكة للتكنولوجيا النووية على مدار عقود، فبينما يتم تخزين هذه النفايات بدفنها بشكل آمن في المحيطات؛ لا يزال الأمر عرضة للخطر نتيجة أي تسريب أو خطأ بشري؛ وإذا حدث هذا فسيكون الأمر أسوأ من قدرات البشر على التخيل.

– التأثير على البيئة أمر حيوي آخر يجب النظر إليه عند ذكر النفايات النووية، خاصة عندما نتحدث عن الدفن تحت سطح الأرض؛ حتى وإن كانت طرق احتواء هذه المخلفات آمنة؛ إلا أن احتمالات التسرب إلى باطن الأرض، أو إلى المياه الجوفية أمر قائم في حال حدوث أية ظواهر طبيعية مثل اضطرابات القشرة الأرضية؛ أو حتى الخطأ البشري في التعامل مع المقابر النووية.

إنهاء الطاقة النووية أو Nuclear power phase-out هي مبادرة دولية تهدف إلى عملية إيقاف استخدام الطاقة النووية في توليد الطاقة الكهربائية؛ بدأت العديد من الدول الكبرى تنادي بها عقب كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي في أوكرانيا عام 1986.

تتضمن مبادرة إنهاء الطاقة النووية إغلاق جميع محطات الطاقة النووية في العالم لتفادي الأخطار بطريقة تامة ونهائية، وعدم  تعريض العالم لكوارث مماثلة.

وتجاوبت بالفعل العديد من الدول مع هذه المبادرة إذ بدأت تشريعات إنهاء الطاقة النووية في السويد حتى قبل كارثة تشيرنوبل في عام 1980، وتبعتها إيطاليا عام 1987، وبلجيكا عام 1999، كما مررت النمسا وأسبانيا قوانين تمنع بناء محطات نووية جديدة، وكانت آخر الدول المنضمة إلى هذه المبادرة هي ألمانيا عندما قدمت جدول زمنى لإغلاق جميع محطاتها النووية بحلول عام 2022.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى