لا تدمر الصحة فقط.. السجائر الإلكترونية قد تسبب كارثة بيئية

يعتبر التدخين الإلكتروني وباءً صحياً خطيراً، فالأبحاث تظهر بشكل شبه يومي أضرار السجائر الإلكترونية على الصحة، لكن باحثين يخشون من أنها قد تتسبب في كارثة بيئية وأن الأمر لا يتعلق فقط بكونها تضر الرئتين. 

تقود الشركات الكبرى في هذا المجال برامج إعادة
تدويرٍ لملايين الأجهزة المستعملة التي يتخلص منها مستخدموها بعد استخدامها بطرقٍ
غير مناسبةٍ كل عام. 

وحسب صحيفة The Guardian البريطانية، تتوقع مؤسسة Euromonitor لأبحاث السوق أن يصل عدد مدخني السجائر الإلكترونية نحو 55 مليون فردٍ بحلول عام 2021. وتشير الأرقام إلى بلوغ سوق تجارة السجائر الإلكترونية ما يقدر بنحو  5.5  مليار دولارٍ في عام 2018.

ومنذ عام 2017، أصبح في السوق الأمريكي نحو 565 نوعاً من السجائر الإلكترونية، وطبقًا لتقرير مركز الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها فإن نحو 184 نوعاً منها يُستخدم لمرةٍ واحدةٍ.

وبمجرد التخلص منها، فإن هذه المنتجات تُطلق معادن خطرةً، وأحماض بطارياتٍ، ونيكوتيناً، إلى البيئة. ولا يوجد سبيلٌ مقننٌ لإعادة تدويرها.

وفيما عبرت شركتا JUUL   وAltria  الرائدتين
في هذا المجال عن الحاجة لاتخاذ موقفٍ حيال مشكلة المخلفات المتنامية التي تُسببها
منتجاتهما، فإن «أياً من الشركتين لم تتخذ  إجراءً فعلياً حتى
الآن» على حد تعبير يوغي هيل هندلين، الباحث المشارك في مبادرة الصحة البيئية
بجامعة كاليفورنيا، بولاية سان فرانسيسكو.

لاسيما أن هناك إجماعٌ بين باحثي الصحة المهتمين
بالأضرار البيئية التي يسببها التبغ على ضرورة وضع مصنّعي السجائر الإلكترونية
لنظامٍ يضمن التخلص من مخلفات منتجاتهم بطريقةٍ سليمةٍ.»

وتتبع هندلين وجيرميا موك، الذي قاد الدراسة،
وزملاؤهما مؤخراً طرق التخلص من السجائر الإلكترونية. فأجروا دراسةً على 12 مدرسةً
ثانويةً بمنطقة خليج سان فرانسيسكو ووجدوا منتجاتٍ من شركة JUUL أو منتجاتٍ تتوافق معها في 10 مدارس منها، وجمعوا
172 غرضاً من المخلفات أغلبها كبسولاتٌ كانت ملقاةً على الأرض. 

وخلُصت الدراسة إلى أن «وجود مخلفات شركة JUUL  بهذه
الكثافة في عينة المدارس الثانوية يُشير إلى أن هذه المنتجات تمثل مشكلةً بيئيةً
كبيرةً.

ووفقاً لمؤسسة PEGEX للنفايات السامة فإن
عبوات سوائل السجائر الإلكترونية المملوءة بالنيكوتين المُنكّه أو محلول القنب
تحتوي على مواد كيماويةٍ، ويجب أن تُعامل على أنها نفاياتٌ خطرةٌ، بينما يجب التعامل
مع بطاريات الليثيوم وفقاً لبرامج المخلفات الإلكترونية.

إن الطريقة المناسبة للتخلص من السيجارة الإلكترونية تتطلب التخلص
من بقايا المادة المالئة، والغسيل بماءٍ جارٍ للتأكد من زوال بقايا النيكوتين، ثم
لفها بمخلفاتٍ قابلةٍ للتحلل. كما يجب غسل العبوة نفسها بطريقةٍ مماثلةٍ ثم
تغطيتها بالسدادة الأصلية الخاصة بها. 

يقول ممثلٌ لشركة Recology المختصة بخدمات إدارة
المخلفات بسان فرانسيسكو إن السجائر الإلكترونية لا تتحلل بالطريقة التقليدية التي
تستخدمها الشركة مع المخلفات المعدنية؛ وذلك بسبب احتوائها على بطارياتٍ. 

وأن المستخدمين يستطيعون فصل البطاريات عن الأجهزة والتخلص منها في
سلال المخلفات الإلكترونية. أما الأجزاء التي تحوي سوائل داخلها فلا يجب التخلص
منها بنفس الطريقة. 

لوحظ مؤخراً زيادة نسبة مبيعات السجائر الإلكترونية في المتاجر
بنسبة 20%، وقد أُجريت دراسة بالفعل عام 2016 على 6 أصنافٍ من أشهر
أنواع السجائر الإلكترونية ولم يكن أيٌ منها يحمل أية إرشاداتٍ تتعلق بكيفية
التخلص منها.

لذا يؤكد الباحثون على ضرورة وضع منظمات الصحة والدواء أطراً
ثابتةً لكيفية إعادة تدوير تلك الأجهزة، وتطبيق اللوائح التي سبق إقرارها
والمتعلقة بتنظيم إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى