لايف ستايل

لا تحفِّز صنع القرار أو التخطيط ولكن لها إيجابيات أخرى.. إليك فوائد ألعاب الدماغ

يستمتع العديد من كبار السن بـ «ألعاب الدماغ»، مثل الكلمات المتقاطعة والشطرنج وألعاب الكمبيوتر، ويعتقدون أنها وسيلة جيدة للحفاظ على صحة عقولهم، ولكن هل يمكن لمثل هذه الألعاب المساعدة في تحسين الذاكرة والمستوى الإدراكي والحماية من فقدان الذاكرة؟

هناك الكثير من الاختلاف بين الباحثين حول ما إذا كانت الألغاز يمكنها بالفعل زيادة قدراتك المعرفية. 

وقد يعتقد الكثير من الناس أن هذه الألعاب لها تأثير وهمي، وأن الأمر له علاقة بمخططات تسويق الشركات التي تحاول بيع منتجاتها من ألعاب الألغاز. 

ومع ذلك، هناك فوائد لا حصر لها للألغاز وألعاب الدماغ إذا كانت تشكل جزءاً منتظماً من روتين حياتك.

تقول الدكتورة جولي برودي ماجد، المدير الإكلينيكي لعيادة تقييم اضطرابات الذاكرة في مستشفى ماكلين التابعة لهارفارد: «لم يكتشف البحث حتى الآن أن المشاركة في ألعاب الدماغ المختلفة وحدها ستقلل من خطر الإصابة بالخرف، لكنها قد تساعد في تحسين مهارات الدماغ، ويمكن أن تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة العامة للمخ».

في حين أن هذه الأنشطة تحفز عقلك إلى حدٍّ ما، إلا أن فوائدها على المدى الطويل لا تزال قيد المناقشة. وجدت بعض الدراسات أنها قد تساعد في تأخير الخرف أو إبطاء حدوثه، في حين لم تجد الأبحاث الأخرى أية صلة.

وفقاً لدراسة أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ونشرت في مجلة International Psychogeriatrics، فإن ألعاب الدماغ قد تساعد في شحذ بعض مهارات التفكير التي تميل إلى الانخفاض مع تقدم العمر، مثل سرعة معالجة المعلومات ومهارات التخطيط.

تقول الدكتورة برودي ماجد: «كثير من الرجال لا يستخدمون هذه المهارات بنشاط مع تقدمهم في السن، خاصةً بعد تقاعدهم. لذلك فإن تعلم استخدام عقلك في الاستجابة لأشكال أخرى من التحفيز يمكن أن يساعد في تقوية المهارات العقلية». 

على الجانب الآخر، ناقش نيك بيلتون، وهو كاتب عمود  في صحيفة نيويورك تايمز فكرة «هل يمكن أن تكون ألعاب الدماغ مفيدة لصحة الدماغ».

ويقول على الرغم من أن الألعاب ممتعة وجذابة، فإن هناك أدلة علمية غير كافية تشير إلى أن تدريب الدماغ يمكن أن يحسن بشكل كبير من القدرة الإدراكية للفرد.

ما نعرفه هو أن ألعاب الدماغ تعمل على تحسين الوظيفة المحددة التي يتم تدريبها عليها. على سبيل المثال، إذا كنت تلعب الكثير من الألغاز المتقاطعة، فقد تنمي مهاراتك في حل الألغاز المتقاطعة بشكل كبير. الشيء نفسه ينطبق على أية ألعاب أخرى مماثلة، لكن هذه الألعاب لا تؤثر على مهارات أخرى مثل صنع القرار والتخطيط.

كشفت دراسة جديدة تابعة لجامعة أبردين البريطانية، أن التدريبات الذهنية عن طريق ألعاب حل الألغاز مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو لا يبدو أنها تحمي من التدهور العقلي عند التقدم في السن.

قام فريق البحث بتحليل بيانات من اختبار واسع النطاق في اسكتلندا في عام 1947 لجميع الأطفال المولودين في عام 1936. وشارك بعضهم في دراسة طويلة الأمد تتعلق بالشيخوخة عندما بلغوا سن الرابعة والستين، ثم جرى اختبارهم لنحو خمس مرات على مدى الخمسة عشر عاماً التالية.

وأثناء هذه الاختبارات جرى تقييم كفاءة الذاكرة وسرعة تعامل المخ مع البيانات.

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة فكرية بانتظام طوال حياتهم قد يتمتعون بقدرات ذهنية أعلى، وهذا يوفر لهم «نقطة إدراكية أعلى». 

وكتب فريق البحث أنه إذا بدأ التدهور من مستوى أعلى من القدرات المعرفية، فمن المرجّح أن يستغرق وقتاً أطول حتى يصل لمستوى ملحوظ من التدهور، أو يعرقل كفاءة قدرات معينة، لكن المشاركة في حل الألغاز لم تحمِ الفرد من التدهور العقلي عند التقدم في السن، وذلك لأن الأداء الإدراكي تدهور بالفعل لدى جميع المشاركين.

وتبين أن القدرات المعرفية في مرحلة الطفولة ترتبط بمستويات النشاط الذهني في سن متقدمة، لاسيما الإقبال المبكر والمتواصل على أنشطة حل الألغاز، والذي ارتبط بتأخير تدهور القدرات الإدراكية في الكبر.

تقول الدكتورة جولي برودي ماجد إن أفضل شيء يمكنك القيام به لصحة دماغك، وللحماية من مرض الزهايمر وغيره من أشكال الخرف، هو تبنّي أسلوب حياة صحي، والحفاظ على صحة قلبك. 

وتقول: «صحة القلب الجيدة تترجم إلى صحة دماغية أفضل». لذلك لا بد من تبنّي العديد من العادات المفيدة، مثل تجنب التدخين، وتناول نظام غذائي يعتمد على الكثير من الفواكه والخضراوات والوجبات الخفيفة، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، والتحكم في التوتر والانفعال، والحد من الكحول.

وتضيف الدكتورة برودي ماجد: «من الضروري أيضاً إدارة ضغط الدم وسكر الدم ومستويات الكوليسترول».

يمكن لألعاب الدماغ أن تساعد في تنمية مخزونك الإدراكي، لتستخدمه عندما تحتاج إلى التفكير السريع. تقول الدكتورة برودي ماجد: » قد يساعدك هذا المخزون في إبطاء حدوث الخرف المرتبط بالعمر».

ووفقاً للأبحاث الحالية، فإن أفضل طريقة لزيادة مخزونك الإدراكي هي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والحفاظ على نشاطك البدني. على الأقل 150 دقيقة من التمرينات المعتدلة في الأسبوع يمكن أن تزيد من تدفق الدم إلى الحصين Hippocampus، وهي منطقة الدماغ المرتبطة بتخزين الذاكرة. 

إذا كنتَ تشعر بالقلق من أنه قد لا تتوفر لديك 150 دقيقة لممارسة الرياضة، فلا شك أن ممارسة أي نشاط بدني أفضل من لا شيء.

لكن ألعاب الدماغ يمكن أن تزيد من التأثيرات المفيدة للتمرين الرياضي، فقد وجدت الأبحاث أن الجمع بين ممارسة الألعاب وألعاب الدماغ أو حافز عقلي آخر مشابه -مثل المشاركة في الأنشطة الثقافية ومناقشة الأفكار- يمكن أن ينمّي مخزونك الإدراكي أفضل من التمرين وحده.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى