آخر الأخباركتاب وادباء

لا تحزن..لماذا يعادى الغرب الإسلام والمسلمين؟

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (آل عمران 139)

بقلم الكاتب والأديب الصحفى

أبو أحمد “الهدهد”

فيينا- النمسا

                                                             لا تحزن

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (آل عمران 139)

 أسباب الحزن للإنسان كثيرة قد يرجع بعضها إلى فقد شخص عزيز ، فقد ممتلكات ، فقد منصب ، مكانة إجتماعية  ، تعرضه لظلم ، إهانة لشخصه ، دينه ،  قبيلته  أوعشيرته 

والحزن  هو ألم داخل  جسم الإنسان يوصف بأنه ألم نفسى لايظهر أثره على الإنسان وقت حدوثه  بالضرورة ولكن له تبعات خطيرة على الجسد وحياة الإنسان وتصرفاته . وقد تطول حالة الحزن وتقصر حسب دوام السبب وسرعة حلول النسيان على الذاكرة .

وكإنسان مسلم  يحب دينه ويلتزم به ، يعيش فى هذه الحقبة من الزمن فإنه يتعرض لموجات حزن عاصفة ، ما تكاد تنصرم موجة  حتى تتلوها الأخرى بسبب الوضع البائس المخيم على بلاد المسلمين بعد تفكك دولتهم الى دويلات ومقاطعات وبسبب حروب فيما بينهم وحروب بالوكالة لصالح المستعمر لبلادهم مزقتهم وجعلتهم فريسة للحملات الصليبية النفسية  التى إستهدفت تشكيك المسلمين فى دينهم ومعتقداتهم  مع خذلان حكامهم ومعاداتهم  لشعوبهم عداءً جعلتهم أشد وطأة من الكفار لدرجة أن وصل بهم الأمر الى إستجلاب المستعمر الى  بلادهم ليوفر لهم الحماية ضد شعوبهم ( سوريا وليبيا واليمن على سبيل المثال)

مشكلة الحكم :

       الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وأطلق له الحرية فى إعمار الأرض ، وزوده بغرائز وحاجات عضوية تضمن له تحقيق وظيفته على الأرض . وقدر الله لهذا الإنسان أن يعيش بشكل إجتماعى وأن يتكاثر بشكل مضطرد ، فكانت الحاجة الى تنظيم العلاقات بين هذا الكائن البشرى فكانت الرسل والرسالات متعاقبة . وعندما إرتقت البشرية ختمت خلافة الإنسان على الأرض بالكتب السماوية . وكانت هذه الرسالات متدرجة فى معاملة هذا الإنسان مراعية مدى قدرته العقلية على الإستيعاب لتهذب من أخلاقه وترشده الى حل الكثير من مشكلاته . إلا أن هذه الرسالات تضمنت أوامر ونواهى له ولمن يملكون السلطة والحكم على شعوبهم  . وهنا رفض الحكام التنازل عن سلطاتهم المطلقة ؟ وفى قصة موسى لم يكن فرعون مهتما بما يعبد شعبه حقيقة طالما يبدى شعبه الولاء والطاعة له  وتجلى عصيانه عندما امره الله على لسان نبيه موسى بإرسال بنى إسرائيل مع موسى ليغادروا أرض مصر . وكذلك رأى الرومان فى المسيحية نزع لسلطانهم فى الحكم ، وكذلك كان الحال مع قريش حيث رأت فى رسالة الإسلام فقدان السلطة من أيديهم .

التحدى:

    أول ما يبدأ به النظام الحاكم حين يشعر بفقد السيطرة هو محاولة الفصل بين الدعوة والشعب عن طريق الإعلام بداية من نشر الأكاذيب فى المجتمع إلى الفضائيات وأجهزة الإعلام بكل أشكالها. فإن لم تحقق غايتها بدأت مرحلة البطش والتنكيل بمن ينازعه الحكم ولنأخذ أمثلة من التاريخ لا تغيب على الكثير منا  :  رأينا نظام فرعون يسفه ما جاء به موسى من شرائع الله ويصفه بالسحر ويحذر القوم من إتباعه والإيحاء لهم بأن موسى يريد إخراجهم من أرضهم ، فلما أحس بفقد السيطرة وتمرد عليه السحرة الذين إستجلبهم ليحارب بهم موسى  فإذا هو يبطش بأتباع موسى ويلاحقهم ليقضى عليهم . وقد تكرر ذلك المشهد مع اليهود ( النفى والسبى والتنكيل) فى عدة ممالك بعد خروجهم من مصر حتى وصل المشهد الى الدولة الرومانية حيث تقوقع اليهود وإنعزلواعلى أنفسهم بدينهم ولم ينازعوا الرومان على الحكم . وهكذا إستقر الوضع  بينهم وبين الحكام حتى أرسل عيسى بالرسالة النصرانية التى رآها الرومان خطرا على حكمهم بإنتشارها فى أرجاء الإمبراطورية ، فقابلها الرومان بتعقب النصارى والبطش بهم وعندما إستفحل الأمر عليهم وأدركوا أن الأمر سيخرج من أيديهم لجأوا الى الحيلة ولهم فى إدارة الشعوب الخاضعة لسيطرتهم  خبرة طويلة .

أولا  : فنح باب المفاوضات مع زعماء النصارى مستخدمين سياسة ( الجزرة والعصا )  حتي تم  لهم التعديل والتحريف فى هذه العقيدة التى تنافسهم الحكم ورأينا الكنيسة ترفع شعار( ما لقيصر لقيصر وما لله لله)  فى مقابل ذلك ورث النصارى المعابد   الرومانية الوثنية ولم يبذلوا جهدا فى تغيير ملامحها الوثنية كدور للعبادة إلى الآن فتركوا الأصنام الوثنية قائمة وأسبغوا عليها قداسة   وأساطير خرافية وبالغوا فى تقليدها  فأقاموا التماثيل والصور وسولت لهم أنفسهم تصوير الأنبياء والملائكة والله فى هذه المعابد .      

 ثانيا :  تقريب طوائف منهم الى قصور الحكام  وجعلهم طوائف وطبقات يرتدون ملابس خاصة بل وألوان مميزة حسب الفئة والدرجة التى ينتمون إليها وإغراء العداوة بينهم .

 ثالثا : إغرائهم على تحريف ما بقى فى أيديهم من التوراة والإنجيل وإدخال الكثيرمما يرضى الحكام ، وحصرحق قراءة الإنجيل وإمتلاك نسخة منه على رجال الكنيسة فقط والإدعاء بالحق الإلهى للملوك فى الحكم  وإنتهى بهم الأمر إلى السكن فى قصور وتملكوا الأراضى والمصانع والبنوك والمقابر .

وبذلك إنتهى الخطر من المسيحية على نظام الحكم ومع ذلك … عصفت بينهم حروب أودت بحياة الملايين منهم وأخرين من دونهم من البشر .

الإسلام ونظام الحكم

 جاءت رسالة الإسلام منذ البداية واضحة تجاه مسألة الحكم وأدركت قريش من جراءها الخطر على مكانتها وتجارتها فى جزيرة العرب  فأتبعت  نفس السياسة  فى المواجهة والتحدى فبدأت بالتشكيك فى الدعوة وبحامل  الدعوة ونشر الأكاذيب حولهما ثم صبت  إنتقامهاعلى المستضعفين من أتباع الدعوة بالنفى والإجبار على الهجرة والحصار والتضييق والمقاطعة ثم الحرب فباءت بالفشل  والهزيمة على جميع الأصعدة وإنتشر الإسلام وصمد أمام التحديات .

ولعل أول فتنة قابلت المسلمين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وكادت تعصف بهم وتمحوا أثرهم هى عدم وضوح الرؤية فى طريقة إختيار الحاكم ونطاق سيطرته على الدولة ، فقد تجمع الصحابة فى سقيفة بنى ساعدة لإختيار خليفة رسول الله وإختلفوا فيما بينهم على أساس كونهم طائفتين : الأنصار والمهاجرين وكل طائفة تبغى فوز مرشحهم حتى تشاحنوا ونادى منهم ( منا أمير ومنهم أمير ) . فهل كان يعقل أن تبدأ الدولة بهذا التشرذم والتفرق .

ظل حال المسلمين فى رفعة وإذدهار طيلة فترة الخلافة الراشدة ثم بدأ الصراع على الحكم بعد مقتل عثمان رضى الله عنه وأخذ مسارالحكم منهجا مضطربا فى فترة الخلافة الأموية وما بعدها فكانت أحوال الدولة الإسلامية متذبذة صعودا وهبوطا على قدر إلتزام الحاكم بكتاب الله .

من هذه المقدمة المختصرة نستطيع أن نفهم لماذا يعادى الغرب الإسلام والمسلمين حصريا ؟

1ـ لأنك على دين الحق ولا تعبد إلا الله ولا تشرك بعبادته أحد.

2ـ لأنك لاتقبل التبديل والتلاعب والتغيير فى دينك .      

3ـ لأنك لا تقبل الظلم على نفسك ولاعلى غيرك

4ـ لأنك تخاف الله فى المقام الأول وتبتغى الإلتزام بأوامره ونواهيه.

فإن قابلك أهل الكفر بوجه مقفهر!   فإعلم أنك على طريق الحق وأبشر ولا تحزن وإن قابلوك ببشاشة فإحذرهم  وراجع نفسك هل فرطت فى شئ؟ 

قال تعالىود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق . فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شئ قدير”. ( البقرة109)

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى