لايف ستايل

لا تتعايش على الإضرار بهم فقط.. طفيليات تتحكم في عقل المضيف البشري

الطفيليات ومُسببات الأمراض قد تكون أشياء مرعبة جداً، تعمل أجهزة المناعة لدينا على شنّ دفاع ضد هذه المخلوقات الصغيرة، مما ساعد على خلق أجهزة مناعية قوية وشجاعة تستطيع الدفاع عن الجسم من مختلف الغزاة المجهريين، ولكن هل يمكنك أن تتخيل طفيليات تتحكم في عقل المضيف البشري؟

يخبرنا العلم أنه قد طوّرت بعض الطفيليات ومُسببات الأمراض طرقاً مثيرة للاهتمام للغاية للتكاثر و/ أو الانتقال إلى المرحلة التالية من دورة حياتهم، ومن هذه الطرق السيطرة على عقول مضيفيهم، فهؤلاء الغزاة يتحكمون في سلوك مضيفيهم، ويُجبرونهم على القيام بأفعال معينة تؤدي إلى إتاحة الفرصة لهم للانتشار أو التكاثر. هنا يُمكنك أن تتعرف على بعض من الطفيليات التي تتحكم في عقول البشر.

هي نفسها البكتيريا المعوية التي من المحتمل أن تكون قد أُصبت بها من قبل، ورُبما لم تفكر أبداً في قدرتها على إحداث بعض التغييرات غير العادية في حالتك العقلية، فيمكن لهذه البكتيريا أن تلعب دوراً حيوياً جداً في اضطرابات الإنسان النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، على ما يبدو.

قسمت الدراسات الإنسانية الناس إلى مجموعات متميزة بناءً على وجود بكتيريا مختلفة في أحشاءها بكميات مختلفة لتحديد التأثير المحتمل للبكتيريا المعوية على الحالة المزاجية للإنسان، لقد راقبوا هذا باستخدام آلات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي بالإضافة إلى المعدات الأخرى لتسجيل ما يحدث في أدمغتهم بالصور.

حصلت إحدى المجموعات على الـ «بريفوتيللا»، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في أمعاء البشر ويُعتقد أنها تغير المزاج، عندما تعرضت هذه المجموعة لمواد مشحونة عاطفياً، أضاءت أدمغة أفرادها، مما يُشير إلى أنهم كانوا يستجيبون بشكل أكثر كثافة.

علاوة على ذلك، قدمت مجموعة Prevotella المزيد من القلق والاكتئاب، وكذلك المشاعر السلبية الأخرى.

التوكسوبلازما جوندي، هو الطفيل الذي يسبب المرض المعروف باسم داء المقوسات، ينتقل من القطط إلى البشر، خاصة عند الأطفال الصغار، ويمكن لهذا الطفيل التحكم في عقول الكائنات الحية التي يسكنها.

يمكن أن يحدث داء المقوسات بعض الأضرار الجسيمة لأولئك الذين يعانون من خلل في جهاز المناعة، مثل كبار السن ومرضى فيروس نقص المناعة البشرية وأولئك الذين يعانون من أمراض أخرى تتسبب في الإصابة بضعف المناعة، وعلى الرغم من أنه يُعتقد أن الطفيل يتكاثر فقط عندما يكون داخل القطط، إلا أنه لا يزال قادراً على الوصول إلى البشر من خلال براز القطط عند التعامل معها، وكذلك عندما يصيب الحيوانات الأخرى التي نستهلكها.

أظهرت الأبحاث أن الطفيل يؤثر على سلوك البشر، تُشير الدراسات إلى أنه يعزز السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى الأشخاص، ويسبب تغييرات سلوكية أخرى ملحوظة، فيصبح الأشخاص المُصابون بالطفيل مستعدين للقيام بمشاريع حياة أكثر خطورة وبسلوكيات غير عادية ومحفوفة بالمخاطر.

مرة أخرى، نجد أن الكائنات الحية الدقيقة في القناة الهضمية يمكنها التحكم في عقول البشر المضيفين، لكن هذه المرة، لا يقتصر التأثير على الحالة المزاجية بل يمتد ليشمل الرغبة الشديدة أو الرفض، فعلى سبيل المثال، بعض الناس يحبون الشوكولاتة، في حين إن البعض الآخر غير مبال، النوع الأخير يمكن أن يكون لديه بكتيريا الأمعاء التي يضرّها استهلاك الشوكولاتة، أي أن الميكروبات لا تحبها كثيراً، وبالتالي فهي لا تُفقد مضيفها الرغبة فيها.

كما أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة لديهم بكتيريا أمعاء مختلفة عن الأشخاص ذوي الوزن المعتدل، هذه البكتيريا مثلاً تُسبب الرغبة الشديدة في تناول السكر لإطعام نفسها، فمثلاً المبيضات هي نوع من الخميرة التي تنمو في الأمعاء وتحب بشكل خاص أن تتغذى على السكريات التي نتناولها.

عندما تنمو هذه الفطريات الصغيرة أكثر من اللازم، فإنها تنبعث منها مواد كيميائية من المحتمل أن تتسبب في رغبة الشخص في الحصول على المزيد من السكر، وبالتالي تستمر دورة حياة البكتيريا الصغيرة، فبطريقة غريبة، هم يُسيطرون على عقلك لإعطائك الرغبة الشديدة في السكر نظراً لأن لديهم الرغبة الشديدة في السكر.

يمكن أن تؤدي بكتيريا الحلق، إلى بعض التغييرات السلوكية غير المعتادة في بعض الأحيان في الناس، وخاصة الأطفال. على مر السنين، بدأ العلم في الربط بين العلاقة بين التهابات الحلق البكتيرية والسلوكيات المُضطربة التي يبدو أحياناً أنها تظهر فقط في بعض الحالات النادرة.

ففي معظم الناس، تقوم المضادات الحيوية أو الجهاز المناعي بإزالة التهاب الحلق ببساطة ومواصلة حياتهم، لكن هذا ليس هو الحال دائماً، ففي بعض الأحيان، يعاني الأطفال من التشنجات اللاإرادية العصبية وحتى اضطراب الوسواس القهري الكامل بعد أن يسيطر عليهم العامل الممرض.

تُعرف هذه الحالة باسم PANDAS، ويمكن أن تشمل بعض القلق الشديد والاضطرابات المزاجية الأخرى، مثل قلق الانفصال أو الخوف الشديد من الحشرات أو الجراثيم، كما تميل بعض الاضطرابات الأخرى مثل الوسواس القهري إلى التطور مع مرور الوقت.

عندما يفكر الناس في مرض يُغير عقول الحيوانات والناس، عادةً ما يتبادر داء الكلب إلى الذهن، داء الكلب هو فيروس يصيب الدماغ والعمود الفقري، وهو يتسبب في بعض الأضرار الجسيمة التي يتعرض لها الكائن الحي، يعيش داء الكلب في لعاب البشر والحيوانات المصابة، وينتقل عن التعرّض لعضّة كلب.

يمر البشر الذين تعرضوا للعض ببعض التغييرات السلوكية المثيرة للاهتمام التي تساعد الفيروس على التكاثر، تماماً كما يحدث مع الحيوانات الأخرى، فالكائنات التي تحمل فيروس داء الكلب تميل إلى أن تصبح شديدة العدوى ومُتهيجة، وتصبح معظم الثدييات أكثر جرأة وراغبة في العض، وتصبح شجاعة على نحو غير عادي للقيام بذلك.

يمكن أن يعاني الإنسان من الهذيان والهلوسة وكذلك أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا في البداية، ولكن عندما يتطور المرض، يكون الفيروس قاتلاً دائماً.

الأمر الأكثر غرابة هو أن فيروس داء الكلب يُسبب الخوف الشديد من الماء، وهذا أمر منطقي، لأن الفيروس يعيش في لُعاب المُصابين، فالعائلون الذين يخافون من الماء لا يرغبون، رغماً عنهم وبدافع من الفيروس، في غسل الفيروس من أفواههم، مما يجعله أكثر قدرة على الانتقال والتكاثر.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى