منوعات

لا الكسل ولا الإهمال.. إليك أسباب التأخر الدائم عن مواعيدك ولست الملوم عليها!

يجد الكثيرون صعوبة في الالتزام بالمواعيد، ولكن تأخيراً عن تأخير يختلف، فالحياة المهنية لا تصبر كثيراً على من يفشلون في الالتزام بالوقت، بينما تتأثر العلاقات الاجتماعية سلباً عندما يتم تصنيف شخص ما بـ”المتأخر المزمن”! ولكن السؤال هو: لماذا التأخر على المواعيد؟ مهما كانت هذه المواعيد، فبعض الناس دائماً آخر من يَصلون.

الإجابة ليست “الإهمال أو اللامبالاة”، بل هناك حقيقةٌ أعمق نابعة من تنوُّع الشخصيات وطريقة عملها تحت ضغط المواعيد المحددة.

تقول الكاتبة غريس باسي في كتابها “Late! A Timebender’s Guide to Why We Are Late and How We Can Change” أو “تأخّرت! دليلٌ ضاغط الوقت لأسباب تأخرنا وكيف يُمكننا تغيير ذلك“، إن سبب التأخير قد لا يكون إهمالاً أو تكاسلاً، بل يعود لعامل يمكن تسميته “ضغط الوقت”.

إذ تقول غريس لمجلة Fast Company: “تُظهر الأبحاث أن 20% من الناس يجدون صعوبة في الالتزام بالمواعيد، وهم مَن يُعرفون أيضاً بضاغطي الوقت”.

ويبدو، حسب تعبيرها، أن الوقت يعمل بشكل مختلف بالنسبة لكل إنسان، فمنهم من يضغط الوقت؛ “وفي بعض الأحيان يتمدد، ويتقلص في أحيانٍ أخرى”.

يتكون سلوك ضغط الوقت من مكونات تتحد معاً لتجعل الشخص متأخراً. وبحسب غريس، يتسم ضاغط الوقت بـ:

وتقول: “هكذا يصبح تفكيرنا غير منطقي، وينتهي بنا الأمر متأخرين رُغم أننا أردنا الوصول في الوقت المحدد”.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يتوقف هؤلاء ببساطة عن هذا السلوك؟

توضح غريس أنه سلوك فطري، مرتبط بنمطي P وJ في مؤشر مايرز-بريجز لأنماط الشخصيات، مضيفةً أن ضاغطي الوقت من أصحاب النمط J تحديداً.

وتقول: “لدى أصحاب النمط P تفضيل عميق لإبقاء الخيارات مفتوحة: إذ لا نحب إنهاء الأمور. ومن ناحيةٍ أخرى، يسعى أصحاب النمط J إلى إنهائها، ولا يمكنهم الانتظار حتى تنتهي قبل الموعد المحدد”.

ولأن الأمر طبعٌ وسمة شخصية، يواجه ضاغطو الوقت صعوبة في التخلص من هذه العادة. 

وتقول غريس: “لا أعتقد أنه يمكننا أن نحرر أنفسنا أبداً من هذه العقلية، ولكن يمكننا التصرف من منطلق التفضيل، بالطريقة نفسها التي بإمكان الانطوائي بها تبني السلوك المنفتح”.

ولحسن الحظ، فكونك من ضاغطي الوقت ليس أمراً سيئاً تماماً. إذ تقول غريس: “نُنتقد عالمياً لتأخُّرنا، لكن صفاتنا الإيجابية لا تلقى أي اعتراف أبداً”. 

فعلى سبيل المثال، تقول إن ضاغطي الوقت غالباً ما يكونون قابلين للتكيف ومرنين. ولا يُمانعون أن يقاطعهم شيءٌ مثير للاهتمام، كما يمكنهم زيادة سرعة عملهم، والتركيز جيداً تحت الضغط، وعادة ما يكونون جيدين في الالتزام بمواعيد التسليم النهائية الحقيقية.

وغالباً ما يُنظر إلى التأخير باعتباره عيباً في الشخصية، خاصةً في العمل. 

ومع ذلك، تقول غريس إن وجهة النظر السلبية هذه غير ملائمة. وتُضيف: “لا يلاحظ الزملاء المهووسون بالالتزام بالمواعيد أنّ آخر مَن يصل هو أيضاً آخر من يغادر عادةً. وغالباً ما يكون الواصلون مبكراً للاجتماعات والفعاليات أقل إنتاجية ممن يَصلون متأخرين بضع دقائق، لأن ضاغطي الوقت كانوا يعملون حتى الموعد النهائي في مهمتهم السابقة”.

وفي حياتنا الشخصية، ربما يكون الترويج لهذه المزايا أصعب. إذ تقول غريس: “قد يتأذى أحباؤنا كثيراً حين يدركون أن بإمكاننا الوصول مبكراً عندما يكون الأمر مهماً، لكننا دائماً نتأخر عليهم. ويعتقدون أننا نفعل ذلك عن قصد”.

إذا كنت تريد التخلص من عادة التأخر المزمن، فهناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها وتلقي غريس عليها الضوء في كتابها. على سبيل المثال: اطلب دائماً موعد تسليم نهائياً.

وتُتابع: “يجب أن يكون الموعد النهائي حقيقياً وتترتب عليه عواقب، فلن يكون له أي تأثير إذا حُدد بشكلٍ اعتباطي”، مضيفةً أن المواعيد النهائية تدفع ضاغطي الوقت إلى العمل: “نحن نعمل بفاعليةٍ أكبر قبل الموعد النهائي”.

لكن تحذِّر غريس ضاغطي الوقت من عدم بدء العمل مبكراً باعتباره طريقةً للتعويض. 

وتقول: “سوف تضيِّع وقتك فقط حتى يدفع الموعد النهائي ذهنك إلى التركيز”.

وقد يكون التخلص من هذه العادة صعباً، لكنه يستحق العناء. إذ تقول غريس: “غالباً ما يكون ضاغطو الوقت في حالة إنكار ولا يعتبرون أنفسهم متأخرين دائماً، لأن ذلك لا يحدث في كل مرة. وقد يضر ذلك بالعلاقات، لأنه يصيب شركاءنا بالألم والغضب. ويساعدهم فهم حقيقةٍ، مفادها أن سهولة الوجود في الوقت المحدد بالنسبة لهم، أمرٌ يمثل مشكلةً أعقد بالنسبة لـ20% من الناس. ويجب أن يعلموا أن ممارستك للضغط الزمني تجلب أيضاً مزايا لعلاقتكما، وأنكما معاً تشكلان فريقاً جيداً”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى