ثقافة وادب

كيف عرف العالم كعكة العروسين والفستان الأبيض؟ تعرَّف على تاريخ أبرز مراسم الزفاف

من المحتمل أنك حضرت حفل زفاف أو أكثر، وشاهدت التقاليد والمراسم المتشابهة، فالعروس تطل في الفستان الأبيض، حاملةً باقة من الزهور تلقيها في آخر الحفل، لتلتقطها سعيدة الحظ، بعد تقطيع الكعكة الكبيرة.

ولكن، هل تساءلت: من أين جاءت تلك العادات والتقاليد المنتشرة في مراسم الزفاف؟ إذا أردت التعرف على تاريخها، فتابِع قراءة هذا التقرير.

تعد كعكة الزفاف أحد المراسم الأساسية في حفلات الزفاف، وقد بدأت بتصميمها الحالي في العصر الفيكتوري، رغم وجود سلائف في حفلات الزفاف الرومانية والعصور الوسطى.

كانت الملكة فيكتوريا أول من صُنع في حفل زفافها كعكة بيضاء مرتفعة، وعليها صورتها بالأعلى، وبهذا عززت الملكة فيكتوريا ارتباط اللون الأبيض في فستانها وكعكة زفافها بعذرية المرأة وخصوبتها.

والشكل المتعارف عليه لكعكة الزفاف يتكون من ثلاثة طوابق، مرتَّبة بحجم تنازلي للأعلى، وكانت تشير إلى خصوبة المرأة الإنجابية، بحيث تمثل الأدوار الثلاثة الزوج والزوجة والذرية، ويقال أيضاً إن الجزء العلوي من الكعكة كان يُحتفظ به لحفل تعميد الطفل الأول.

كما قيل إن الوظيفة الأساسية لكعكة الزفاف في العصر الفيكتوري كانت تمثيلاً رمزياً للعروس، فالشكل المخروطي الضيق من الأعلى والمتَّسع من الأسفل باللون الأبيض، يشبه العروس في فستانها الأبيض، كما كان يطلَق عليها آنذاك كعكة العروس وليس كعكة الزفاف.

وبدأ تمييز الكعك بشكله المرتفع عن الخبز في أواخر القرن السابع عشر بعد الثورة الصناعية، وبعدما أصبح السكر متوفراً بسعر معقول. قبل ذلك، كان الكعك المعروف ما هو إلا خبزاً مسطحاً مميزاً، ربما يشبه الفطيرة الحديثة.

أما في روما القديمة، فقد بدأ الأمر بتقليد كَسر الخبز على رأس العروس كرمز لحسن الحظ لكلا الزوجين وأطفالهما في المستقبل، وكانت الحاضرات تجمعن الفتات الواقع على الأرض، ويحتفظن به تحت الوسادة ليلاً، للحصول على الحظ الجيد، وبالطبع كان خبز الشعير، فلم تكن الكعكة قد اختُرعت بعد.

تعد باقة الورود جزءاً أساسياً من ملابس العروس العصرية، وبالإضافة إلى أنها تعطي جمالاً بصرياً ولمسة رومانسية لحفل الزفاف، فإن ارتباطها بحفل الزفاف له جذور أعمق من ذلك.

في روما القديمة، حملت العرائس أكاليل الزهور أو ارتدينها، معتقدين أن الأزهار تدل على بدايات جديدة وإخلاص وأمل في الخصوبة.

في العصور الوسطى، كان يُعتقد أن الأعشاب والتوابل ذات الرائحة القوية تتفادى الأرواح الشريرة، والحظ السيئ، وتساعد على إخفاء رائحة الجسم. غالباً ما كان الشبت المكونَ الرئيسيَّ لتلك الباقة، وليس الزهور، وكان شائعاً بشكل خاص؛ اعتقاداً أن استهلاك العروس والعريس له في أثناء الزفاف يزيد من الرغبة الجنسية.

خلال العصر الفيكتوري أصبحت الزهور جزءاً من باقة الزفاف، التي استمرت حتى اليوم. حظيت النسخة الحديثة من باقة الزفاف بشعبية من قِبل الملكة فيكتوريا، في حفل زفافها والأمير ألبرت. فقد حملت الملكة مجموعة صغيرة من الزهور المستديرة في حامل مليء بزهر البرتقال.

في العصر الفيكتوري كذلك، غالباً ما كان العشاق يرسلون زهوراً مختلفة كوسيلة للتعبير عن حبّهم. كان لكل زهرة معنى مختلف، وسرعان ما أصبح تبادلها شائعاً ومرتبطاً بالرومانسية. وأصبحت الزهور جزءاً من احتفالات الزفاف، بسبب هذه العلاقة الرومانسية.

نشأ تقليد رمي الباقة، في إنجلترا كطريقة للعروس لتمرير حظها الجيد إلى الآخرين. ولكن سبب قذف باقة الزفاف يعود إلى بعض الضيوف غير المهذبين، فقبل أن يصبح قذف الباقة تقليداً جديداً لحفلات الزفاف، اعتاد الضيوف من غير المتزوجات تمزيق وقطع ملابس العروس أو باقة الزفاف؛ على أمل أن يجلب ذلك إليهن الحظ السعيد للزواج. في وقت ما، بدأت العرائس إلقاء باقاتهن على الجمهور، لتجنُّب التعرض للهجوم من ضيوف حفل زفافها.

حتى أوائل القرن التاسع عشر، كانت النساء من الطبقة الراقية يرتدين ثياباً حمراء وزاهية اللون في يوم عرسهن، في حين ارتدت العرائس من الطبقة الدنيا فساتين سوداء اللون.

لم يكن اللون الأبيض موجوداً ضمن الاختيارات، فلم يكن من الحكمة آنذاك شراء فستان لارتدائه مرة واحدة، ولذا كانت العرائس تختار أجمل ما يمتلكنه، لارتدائه في يوم الزفاف.

لم تكن الملكة فيكتوريا أول عروس ترتدي اللون الأبيض يوم زفافها، فعلى سبيل المثال سبقتها الملكة ماري ملكة أسكتلندا في ارتدائه، حينما تزوجت فرنسوا الثاني في عام 1558. ولكن الفستان الأبيض تحوَّل لسمة تُميِّز فساتين الزفاف، بعد أن ارتدته الملكة فيكتوريا في حفل زفافها.

اختارت الملكة فيكتوريا اللون الأبيض؛ باعتباره رمزاً للنقاء الجنسي، كما أنه كان اللون المثالي لإظهار رقّة الدانتيل على الثوب. كما كان ارتداء اللون الأبيض دليلاً على الثراء، بسبب تكلفة تنظيفه المرتفعة.

عُثر على أول دليل مسجل على ما قد نعتبره رائداً للعادات الحديثة لتبادل الخواتم، في لفائف مصرية قديمة يرجع تاريخها إلى أكثر من 3000 عام. تصوّر الكتابات الأزواج الذين يقدم بعضهم إلى بعضٍ حلقات مضفّرة من القنب أو القصب. نظراً إلى أن هذه المواد لم تدُم طويلاً، فقد استبدل الأزواج في النهاية الخاتم الهش بآخر مصنوع من الجلد أو العظام أو العاج.

تُظهر ترجمة الهيروغليفية أن المصريين يعتقدون أن الحلقات تمثل التزاماً ثابتاً وحبّاً أبدياً بين الزوجين، لأن الدائرة ليست لها بداية أو نهاية.

أما عن سبب وضع هذه الخواتم اللامعة في الإصبع الرابعة باليد اليسرى خلال الحفل، فهو اعتقاد الرومان القدماء أن الوريد في هذه الإصبع باليد اليسرى متصل بالقلب، ولذا أطلقوا عليه الوريد «أموريس»، أي وريد الحب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى