آخر الأخبارالأرشيف

كيف تحول توني بلير من مجرم حرب إلى معارض للجرائم التي تحدث في سوريا؟ وهل يصبح «بلير» مبعوث ترامب للشرق الأوسط؟

سنوات هي الفترة الزمنية التي تقلد فيها المحامي البريطاني توني بلير منصب رئيس الوزراء لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية لثلاث فترات متتالية من 1997 إلى 2007، قبل أن يعلن اعتزاله العمل السياسي، وهو القرار الذي أعلن مؤخرًا قراره التراجع عنه للتصدي لعملية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وفي مقابلة أجرتها صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية، قال بلير، إنه قرر العودة إلى السياسية من أجل التصدي لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي “بريكست”، لكنه أوضح أنه لا ينوي الترشح لمنصب نيابي في الانتخابات التشريعية المقبلة في 8 يونيو المقبل، ولا السعي لاستعادة زعامة العماليين.
البريكسيت
وتصف الصحيفة تصريحات بلير بأنها تعبير عن جرأة من رجل يثير اسمه “الاشمئزاز والغضب”؛ بسبب حرب العراق، لافتة إلى أن بلير برر دوافعه للعودة إلى السياسة بأنها للتصدي لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، قائلا: “هذا البريكسيت هو دافعي المباشر للانخراط في السياسة أكثر”، وأضاف: “أنت بحاجة إلى جعل يديك قذرتين وسأفعل”.
ولا تشك الصحيفة بصدق الرجل ومظاهر قلقه من طريقة تسويق حلم الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي قد يتحول إلى كابوس، حيث قال: “لا نعرف ما هي الصفقة النهائية للبريكسيت”، وأضاف: “ندعو إلى نهج قائم على الحس البريطاني العام، دعونا نر ما يقدمه لنا المحافظون أولا”، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا “من حزب المحافظين مصمم على الخروج مهما كان الثمن”.
ويشير التقرير، إلى أن بلير حذر من مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث قال إن “السوق المشتركة منحنتا اتفاقيات تجارية من الدرجة الأولى، واتفاقيات تجارة حرة هي مثل الدرجة الممتازة، ونحن نقوم بإخراج أنفسنا منها”.
وأضاف بلير “الانفصال عن الاتحاد الأوروبي أمر جائز إذا قرر البريطانيون ذلك في استفتاء شفاف وخاضع لجميع الضمانات، لكن طريقة تنفيذ الـ”بريكست” يجب أن تكون حكيمة وتوازن بين حقوق البريطانيين والاوروبيين على حد سواء ووفق اتفاقيات تصب في صالح الطرفين، وهذا الأمر ليس صعبًا إذا ما تجردت القيادة السياسية في البلاد من مصالحها الشخصية ورغبات اللوبيات التى يتبعونها، والعمل فقط من أجل مصلحة بريطانيا وشعبها”.
قضايا أخرى
وترى الصحيفة أن طموحات بلير لا تتوقف عند البريكسيت، بل هو مهتم بقضايا أخرى، فقال للصحيفة: “نحن نعيش في عالم متغير، وهناك قلق ثقافي، والناس خائفون من المهاجرين، والطريقة التي تتغير فيها المجتمعات، من خلال الضغوط الاقتصادية، والناس خائفون من عدم توفر المساواة في الأعمال، وإن كانوا سيحصلون على وظيفة أم لا”.
ويلفت التقرير إلى أن بلير أكد أنه سيؤدي دورا ناشطا في تشكيل النقاش حول السياسة، ما يعني الخروج والاتصال مع الناس، مستدركا بأنه رغم اعتراف بلير بأن الأمور قد تغيرت منذ خروجه من السلطة قبل عشرة أعوام، إلا أنه يشعر بالحماسة تجاه ما يريد القيام به، فهو لا يريد أن يكون “في وضع نمر فيه بهذه اللحظة من التاريخ، ولم أقل شيئا لأنني لا أهتم، بل على العكس”.
وتورد الصحيفة نقلا عن بلير، قوله إنه لن يتخلى عن العمل في مؤسسته الخيرية ليصبح رئيس وزراء مرة أخرى، متحدثا عما يمكن تسميته حركة سياسية وليس العمل السياسي في المقدمة، وأضاف: “لست متأكدا من تحويل شيء ما إلى حركة سياسية، لكن هناك الكثير من الأفكار، وهناك أناس يدعمونها”.
الكشف عن قيادات فاسدة
وتابع بلير، أنه تأكد من رؤيته المتشائمة لمستقبل البلاد عندما حصل على معلومات من جهة ما – لم يسمها- تؤكد على فساد قيادات بارزة في الحزب الحاكم وحزب العمال المعارض وأن هؤلاء القيادات الفاسدين يسعون وراء مصالحهم فقط، سواء صقور الـ”بريكست” في حزب المحافظين أو من يطلقون على أنفسهم “اسود الاتحاد” في حزب العمال المعارض والمناهض لـ”بريكست” فكلا الطرفان يسعى نحو مصالحه الشخصية.
وبحسب الصحيفة قال بلير “قريبًا سوف أعرض على الرأي العام كل شيء دون مواربة أو تحفظ، لأن الشعب البريطاني من حقه أن يعرف مع من يتعامل والى من سوف يدلي بصوته في الانتخابات القادمة المقررة في يونيو القادم، ومن يجب أن يقود هذه البلاد في المرحلة القادمة الصعبة والمليئة بمئات التحديات والتعقيدات، وكل شيء سوف يتم الكشف عنه في موعده”.
وتتساءل الصحيفة قائلة: “هل يساعد شخص مثير للانقسام في قضية جيرمي كوربين وحزبه، اللذين يواجهان هجمة كبيرة من المحافظين ومن نواب العمال داخل البرلمان؟”، ويجيب بلير قائلا إن البعض يرى أنه يسيء، والبعض الآخر يقولون خلاف ذلك، مع أن ردود الفعل لخروجه الجديد هي مزيج بين هذا وذاك”.
حزب العمال
وتنقل الصحيفة عن بلير، قوله إنه مرتبط عاطفيا بحزب العمال، مع أن حزب العمال الجدد انهار، لافتة إلى أن بلير اعترف قائلا: “نعم، في نهاية عشرة أعوام من عملي رئيسا للوزراء كانت هناك بعض الأمور التي رفضها الناس، مثل حرب العراق وسياسات ما بعد 11/ 9 الخارجية”.
ويستدرك التقرير بأن بلير دعا إلى عدم تناسي إنجازات حكومته، مثل الاستثمارات الضخمة في الصحة والمدارس، وتخفيض مستويات الفقر بين المتقاعدين والأطفال، مشيرا إلى أن هذا كله صحيح، إلا أن قرار غزو العراق غطى على هذه الإنجازات كلها.
وبحسب الصحيفة، فإن بلير يعترف بأنه فقد القدرة على السيطرة على صورته العامة بعد خروجه من الحكم، حيث ارتبطت صورته وزوجته تشيري بملاحقة المال والملايين التي حصلا عليها.
وفي ذات السياق لفتت “ديلي ميرور” في تقريرها إلى أن بلير يرفض التقارير التي تتحدث عن ثروته المقدرة بـ 60 مليون جنيه، قائلا إنها 20 مليون جنيه تقريبا.
ويفيد التقرير بأن بلير دافع عن سجله، قائلا إن حزب العمال فاز في الانتخابات عندما كان في المقدمة نحو المستقبل، وأضاف: “عندما شعر الناس أن هناك عهدا جديدا قادما، وأن لدى هؤلاء الناس الحل”، وهو ما فعله هارولد ويلسون عام 1964 وأتيلي في العشرينيات من القرن الماضي.
مستشارا لترامب
ويبدو أن عودة توني بلير للسياسة قد تصب في صالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تكهنت تقارير في مارس الماضي بأنهما ناقشا إمكانية أن يصبح بلير مبعوث ترامب الخاص للشرق الأوسط. ورفض المتحدث باسم بلير تأكيد الخبر. وأضاف: “لن أعلق على لقاء خاص”.
وكشفت صحيفة “صاندي تلغراف” أنَّ بلير حضر اجتماعا سريا في البيت الأبيض وسط مزاعم بأنه ناقش إمكانية العمل كمستشار خاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت الصحيفة إن المتحدث باسم بلير رفض الانجرار للمزاعم التي قالت إن بلير يحاول أن يصبح مبعوثا خاصا لترامب في الشرق الأسط. وجاء الكشف بعد حضور بلير اجتماعا في البيت الأبيض يوم الأربعاء مع صهر الرئيس، جاريد كوشنر زوج ابنته إيفانكا.
غزو العراق
يذكر أنه في العام الماضي تجددت المطالبات بمحاكمة “بلير” بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بعد ظهور نتائج تقرير “تشيلكوت” التي أدانت رئيس الوزراء البريطاني؛ لاتخاذه قرارا متسرعا غير مبرر بغزو العراق.
وفي 20 مارس من عام 2003، فوجئ العالم بانطلاق نحو 40 صاروخا من طراز ” كروز” من سفن وغواصات أمريكية على العاصمة العراقية بغداد، لتعلن بدء حرب الخليج الثالثة، وسط غضب العديد من قادة العالم وعلى رأسهم روسيا وفرنسا وألمانيا والصين؛ بسبب عدم الحصول على تفويض دولي أو أممي من مجلس الأمن الدولي، الذي رفض إصدار قرار يسمح لأمريكا وبريطانيا باستخدام القوة العسكرية في العراق.
وقبل ثلاثة أيام فقط من الحرب على العراق، حاولت أمريكا وبريطانيا استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ليتيح لهما التدخل العسكري، إلا أن معارضة الصين وفرنسا وروسيا، أوقفت مشروع القرار.
غير قانونية
الأسباب التي قدمها بوش وبلير، لخوض الحرب، فندها مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة، برئاسة هانز بليكس، حيث أعلنوا قبل الحرب بنحو شهرين، عدم العثور على أية أدلة قاطعة في بحثهم عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، ثم قدم هانز بليكس تقريره الأخير في 14 فبراير عام 2003، تناول الالتزام العراقي بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441، وأن العراق لا يمثل خطرا على الولايات المتحدة وبريطانيا في ذلك التوقيت.
وفي صباح اليوم الثاني لبدء الحرب، كانت القوات الأمريكية والبريطانية قد نفذت 1000 طلعة جوية أطلقت خلالها 1000 صاروخ على العراق بحسب بيانات القيادة العسكرية الأمريكية والتي أعلنت أيضا توغل القوات الأمريكية نحو 160 كم في الأراضي العراقية.
جرائم حرب
وفي الوقت الذي سقطت فيه بغداد، كان التقرير الصادر عن الأمم المتحدة يشير إلى احتمال وصول أكثر من نصف سكان الشعب العراقي إلى ما دون حافة الفقر والجوع بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، هو نفس التوقيت الذي خرج فيه وزير خارجية بريطانيا “جاك سترو” معترفا بعدم وجود أي دليل مادي لأسلحة دمار شاملة في العراق.
وتسببت الحرب، بحسب تقرير لبعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق، في تشريد أكثر من 5 ملايين نازح، و4 ملايين مهاجر، هو رقم تقريبي في ظل غياب إحصائية دقيقة لعددهم، كما قُتل نحو مليون شخص، وإصابة 3 ملايين آخرين، فضلا عن 10 ملايين عراقي تحت خط الفقر، بواقع 32 % من إجمالي السكان، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية لأغلب المحافظات.
من هو “بلير”؟
ولد “أنتوني تشارلز لنتون بلير” في 6 مايو عام 1953م، في العاصمة الإسكتلندية إدنبرة، وفي عام 1994 أصبح أصغر قائد لحزب العمال ليترك منصبه كرئيس للوزراء وقائدًا للحزب في 2007.
على الرغم من ولادته في إسكتلندا قضى بلير أفضل جزء من طفولته في مدينة دورهام في إنجلترا، حيث التحق بمدرسة شوريستر، وعندما كان طالبًا في كلية القديس يوحنا بجامعة أكسفورد البريطانية كان المغني الرئيسي في فرقة روك تُسمى “شائعات قبيحة”.
جدد بلير التزامه باتباع المسار الوظيفي لوالده المحامي البارز ليو تشارلز بلير، من ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة أكسفورد، ليحصل على درجة المحاماة في 1975، وهو العام الذي توفيت فيه والدته بسبب سرطان الغدة الدرقية.
بعد التخرج، بدأ بلير فترة تدريب لدى مستشار الملكة ألكسندر إيرفين، وأثبت بلير سرعته في التعلم وساعدته مهارات التواصل لديه في اكتساب معرفة علمية في السياسة المحلية، وأثناء فترة تدريبه التقى بزميلته المتدربة شيري بوث خريجة كلية لندن للاقتصاد، وتزوجا في مارس 1980، وأنجبا 4 أطفال هم إيوان، ونيكولاس، وكاثرين، وليو.
أثناء نشأته في دورهام، لاحظ توني التأثير القوي لعمال المناجم المحليين الذين كانوا محور قوة حزب العمال البريطاني، وفي أواخر سبعينيات القرن الماضي، وحينما كان بلير يمارس مهنة المحاماة، انضم إلى الحزب.
في 1982 حاول توني الحصول على مقعد في البرلمان ولكنه فشل، ومع ذلك استمر في إثارة إعجاب حزب العمال بالعمل الجاد وإثبات امتلاكه للكاريزما والإمكانية، وفي 1983 حصل على مقعد في البرلمان عن سدجفيلد.
عندما توفى رئيس حزب العمال جون سميث بأزمة قلبية في 1994، انتخب توني ليصبح أصغر رئيسًا للحزب حتى عام 2007، وبعد استقالته ظل بلير نشطًا في الشئون العامة، فخدم بوصفه ممثل اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط وممثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا لإعداد فلسطين لتكون دولة.
أنشأ “مؤسسة توني بلير للرياضة” في عام 2007، ومهمتها “زيادة مشاركة الأطفال في الأنشطة الرياضية وخاصة في شمال شرق إنجلترا، حيث أن نسبة أكبر من الأطفال مستبعدين اجتماعيًا، وتروج للصحة العامة، ومنع سمنة الأطفال”.
في عام 2008، أنشأ “مؤسسة توني بلير للإيمان”، وهي مجموعة غير ربحية “تروج للاحترام والتفاهم حول أديان العالم من خلال التعليم والعمل متعدد الإيمان”، وفي عام 2009، أنشأ “توني بلير أسوشيتس”، وهي منظمة تقدم استشارات مجانية حول “الاتجاهات السياسية والاقتصادية والإصلاح الحكومي”.
أصدر بلير كتاب “رحلة” في 2010، وهي مذكراته عن فترة توليه منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة، وأحداث حياته بدءًا من توليه زعامة حزب العمال ودوره في تحويله إلى حزب “العمال جديد”، حتى استقالته ليحل محله جوردون براون.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى