تقارير وملفات إضافية

كيف تتغلب داعش والقاعدة في سوريا على مشكلة التمويل؟ فتش عن البتكوين!

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا وربما إنهاء الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط برمتها كشف عن قصور خطير في استراتيجية ساكن البيت الأبيض بشأن مكافحة الإرهاب، والأمر هنا يتعلق بمسألة التمويل وليس فقط عودة داعش للوجود أو حتى ظهور تنظيمات أخرى.

موقع ذا ديلي بيست الأمريكي نشر تقريراً حول الطرق المبتكرة لتمويل الأنشطة الإرهابية بعنوان: «حكايات العملة المُشفَّرة: بيتكوين الجهاد في سوريا وما وراءها».

حين يتحدَّث الرئيس دونالد ترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، فهو يتخلَّى عن أكثر من حلفاء الولايات المتحدة ومشكلة السُجناء المُتشدِّدين من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المزعوم. إذ يتخلَّى الرئيس بذلك أيضاً عن ما تحوَّل من نواحٍ كثيرة إلى أرض اختبارٍ في الحرب على الإرهاب.

وتحوَّلت سوريا إلى حاضنةٍ لكل ابتكار الجهاد العالمي على مدار العقد الماضي: التجنيد عبر الشبكات الاجتماعية، وإلهام الذئاب الوحيدة، إلى جانب الركيزة الأساسية لأيّ جماعةٍ إرهابية في السنوات القليلة الأخيرة: التمويل.

ولا يُمكن لتنظيمٍ إرهابي أن يظل قائماً بدون المال، لذا كان تجفيف هذه الموارد عنصراً أساسياً في قتال تلك التنظيمات منذ الـ11 من سبتمبر/أيلول. لكن ما أحرزه العالم من تقدُّمٍ ضد التمويل الإرهابي في سوريا بدأ يتحوَّل إلىٍ أمر غير ذي صلة على نحوٍ مُتزايد، بالتزامن مع إعادة إحياء داعش والقاعدة وغيرها من الجماعات الإسلامية لماكينات جمع التبرعات -التي كانت قد تعطَّلت- عن طريق موردٍ لم يُستغلَّ من قبل: العملة المُشفَّرة.

حين بدأت في تتبُّع حلقات تمويل الإرهاب أواخر التسعينيات، كانوا يعتمدون على الجمعيات الخيرية والموارد الشخصية مثل الحوالات، التي تُعتبر أنظمةً لنقل المال بين مُختلف شبكات العائلات والشركاء الموثوق بهم. وتطوَّر الإرهابيون مع تطوُّر التكنولوجيا أيضاً، إذ بدأوا في احتضان خدماتٍ مثل ويسترن يونيون، و»موني جرام Moneygram»، و»باي بال PayPal». وجلبت هذه التطوُّرات مجموعةً كبيرة من اللوائح والبروتوكولات الأمنية بواسطة الحكومة والشركات نفسها.

وفي نفس وقت تكدُّس تلك التدابير الأمنية الجديدة، كانت هناك عاصفةٌ مثالية من الظروف تتشكَّل داخل سوريا لتُحوِّل البلاد إلى نقطة انطلاقٍ لعملية احتضان الجهاديين للعملات الرقمية.

وفي البداية، ارتفعت شعبية العملات الرقمية مثل الإيثريوم (ETH) والمونيرو (XMR) واللومنز (XLM) والزد كاش (ZEC) والبتكوين بالطبع (BTC)، علاوةً على سهولة تداولها المتزايدة. ثم أتى حل جبهة النصرة في يوليو/تموز عام 2016، وهي جبهة تنظيم القاعدة السابقة داخل سوريا. وفي الوقت ذاته، كانت هناك هجماتٌ كُبرى ضد داعش في طريقها إلى التنظيم، مما قلَّص أراضيه، وأنهى سيطرته على الكثير من حقول النفط وغيرها من الموارد المالية. وحرم ذلك الكثير من المُقاتلين الأجانب من استلام رواتبهم -وجرَّدهم من وسائل الحصول على المال، لأنَّهم لا يملكون عائلات داخل سوريا.

ومما زاد موقفهم سوءاً، أنَّ سوريا تحوَّلت إلى منطقةٍ ميتة لتحويلات الأموال. وفي غياب الدخل الآن، صارت وسيلة مُقاتلي داعش والقاعدة الوحيدة للحصول على الأموال من عائلاتهم وأصدقائهم وأنصارهم في الخارج هي من خلال تحويلات «الحوالة» التي تُرسَل إلى دولٍ مُجاورة مثل تركيا -وهي عمليةٌ تشوبها المخاطر بالفعل وأقل موثوقيةً بسبب الرقابة الشديدة من قبل الوكالات الحكومية.

وصار على الجهاديين في سوريا أن يكونوا أكثر ابتكاراً. وبالنظر إلى خياراتهم، فهل هناك نقطة انطلاقٍ أفضل من عملةٍ مُشفَّرة غير مُقنَّنة إلى حدٍ كبير، وهي أشبه بموردٍ بعيدٍ عن الأعين؟

وبحلول عام 2016، بدأ مُقاتلو داعش والقاعدة في المطالبة باستقبال التبرعات عن طريق العملات المُشفَّرة على الشبكات الاجتماعية. ولم يدع داعش علناً، على غرار الكثير من جماعات القيادة المركزية، إلى استقبال التبرعات بعملة البتكوين. لكن عملاء ومُقاتلي التنظيم فعلوا ذلك نيابةً عنه من وراء الكواليس، عبر الشبكات الاجتماعية وغيرها من المنصات، منذ أوائل عام 2015 على الأقل. وبحلول عام 2017، كان داعش يستقبل التبرعات عن طريق البتكوين من كافة أنحاء العالم، وظهرت العديد من تلك الوقائع في الولايات المتحدة، من مناطق مثل نيويورك وفرجينيا. وحتى يومنا هذا، تستطيع العثور على دعوات التبرع عن طريق البتكوين في كافة مجموعات الدردشة المُرتبطة بداعش على تطبيق تيليغرام. واستخدم داعش في النهاية البتكوين لتمويل هجماته، بما فيها تفجيرات عيد القيامة الدموية بسريلانكا في أبريل/نيسان الماضي.

وبالمثل، كانت جماعاتٌ مثل الصدقة، التي يُديرها المقاتلون الأجانب المرتبطون بفصائل جهادية أخرى داخل سوريا، من أوائل الذين جمعوا التبرعات عبر البتكوين بشكلٍ منظَّمٍ بارز. إذ جمعت تبرعات الأسلحة باستخدام البتكوين «حتى يتمكَّن المُقيمون خارج سوريا من التبرُّع للجهاد [بكل أمان]، دون القبض عليهم». وتُساعد هذه الأموال، بحسب الجماعة، على «شراء المزيد من السلع، وربما الأسلحة».

ونُشِرَت رسائل جمع التبرعات علناً عبر منصات مثل تويتر، ويوتيوب، وتيليغرام، وفيسبوك، وإنستغرام. ولم يساورهم أدنى خجلٍ حيال مصادر إنفاق المال. وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2017، أطلقت جماعة الصدقة حملةً لتحديث «الرباط»، ونشرت مقطع فيديو في فبراير/شباط التالي لشكر المُتبرِّعين أثناء عرض مشاهد مُصوَّرة لمواقعهم المُحدَّثة:

«نحن إخوانكم المُجاهدون. نشكر إخواننا من الصدقة على مساعدتهم في تعزيز نقطة الحراسة التالية، ونقول لإخواننا إنَّنا بحاجةٍ إلى المزيد من التبرعات، حتى نتمكَّن من الوقوف بثباتٍ في وجه عدونا».

وكانت جهود جمع التبرعات المستقلة هذه بمثابة عروضٍ لإثبات صحة الفكرة. وحين تصل التبرعات، يحصل المقاتلون على أموالهم، وتسير كل الأمور على ما يُرام. وفي أواخر عام 2017، بدأت جماعات مُرتبطة بداعش والقاعدة وغيرها من التنظيمات في تبنِّي هذا النهج. إذ إنَّ «غرفة عمليات وحرض المؤمنين» هي تحالفٌ من الفصائل السورية التي تشمل جبهة القاعدة الفعلية «حراس الدين»، وتطلب التبرعات عن طريق البتكوين بوصفها جزءاً من حملتها المستمرة: «جهزونا [للمعركة]»، والتي أطلقتها في مايو/أيار عام 2019 من أجل توفير الأسلحة والذخيرة وغيرها من المعدات للمقاتلين في شمال شرق سوريا. ويعرض النص الوارد في موادها الدعائية عنوان محفظة بتكوين ورقمين للتواصل عبر واتساب وتيليغرام.

أما شركة «ملحمة تكتيكال Malhama Tactical»، فتُدرِّب المقاتلين لصالح هيئة تحرير الشام التي تعتبرها الولايات المتحدة جماعةً إرهابية وهي أكبر فصائل سوريا، وقد جمعت الشركة الأموال من أجل استخدام الطائرات بدون طيار في «تعديل المدفعية والاستطلاع». ووصلت الضجة المثارة حول العملات المُشفَّرة إلى هيئة تحرير الشام نفسها، إذ استخدمت لغة المدينة الفاضلة التي يحلُم بها دُعاة العملات المُشفرة في عدد أبريل/نيسان عام 2019 من مجلتها، حين وصفت البتكوين بأنَّه «عملة اقتصاد المستقبل».

وتستحق براعة الإرهابيين الملاحظة، بقدر إصرارهم المُثابر. إذ نشرت منظمة جمع تبرعات مرتبطة بهيئة تحرير الشام، تُدعى «الإخوة»، تسعة عناوين لمحفظات بتكوين على الأقل، وحصلت على تبرعات بقيمة 1,600 دولار منها على الأقل، بحسب سجلات المعاملات المتاحة للعامة وأسعار البتكوين المُحتسبة في تاريخ التبادل. ويكشف هذا التحديث عن نهجٍ مُماثل لتكتيكات الجهاديين في التعامل مع شركات الشبكات الاجتماعية التي تحذف الحسابات الإرهابية، وهو نهجٌ يعتمد على إنشاء فائضٍ من الحسابات الاحتياطية.

ومن أجل أن تنطلق عملية جمع التبرعات بالعملات المُشفَّرة فعلياً، كان الجهاديون في سوريا بحاجةٍ إلى أكثر من مجرد عملةٍ مثل البتكوين. وكانت هناك بعض العقبات الخطيرة في استقبال التبرعات بالبتكوين -ناهيك عن إنفاقها فعلياً على أيّ شيءٍ مُنتج.

فأولاً، لا يستطيع المُقاتلون الجهاديون في مكانٍ مثل سوريا أن يشتروا الطعام والملابس باستخدام البتكوين مباشرةً. وكما يُفضِّل متجر السوبر ماركت المحلي استخدام عملة بلاده؛ ينطبق الأمر نفسه على أيّ متجر أو مالك أو تاجر أسلحة في سوريا. لكن أعضاء ومُؤيِّدي تلك الجماعات يعثرون على وسائل لتحويل البتكوين إلى نقودٍ قابلةٍ للتداول، عن طريق دمج التقنية مع أساليب الحوالة القديمة.

وفي الربيع الماضي، بدأ الجهاديون الترويج لخدمة «تحويل البتكوين Bitcoin Transfer»، وهي خدمةٌ يُديرها جهاديون في إدلب بسوريا. وكُتِبَ الإعلان عن الخدمة بالإنجليزية والعربية والتركية والفرنسية والألمانية وغيرها من اللغات، ووصف الخدمة بأنَّها «وسيلةٌ مجهولة وآمنة» لتحويل الأموال، وكأنَّها مُحاولةٌ لطمأنة المُتبرِّعين الذين لم يسبق لهم استخدام العملات المشفرة:

«هل ترغب في استقبال الأموال من أوروبا والسعودية وآسيا وإفريقيا وأمريكا، ولا ترغب في استخدام وسائل التحويل غير الآمنة للشخص الذي يُرسل الأموال؟ تحويل البتكوين هو الحل».

وتُظهِرُ خدماتٌ مثل تحويل البتكوين أنَّ هناك طلباً على تداول البتكوين، وإمكانيةً لجني الأرباح من استخدامه. وربما تُساهم الخدمات من هذا النوع في حل مشكلة العملة القابلة للتداول، لكن تظل العقبة الأكبر والأكثر صعوبةً هي إقناع الناس باستخدامها. ومن السهل افتراض أنَّ المُؤيِّد الجهادي الطبيعي يعرف عن العملات المُشفرة بقدر بقية الناس: فهي أموالٌ (ولكنها ليست أموالاً ملموسة) يُفترض أن تكون آمنة، ولكنها خطيرةٌ نوعاً ما وترتبط بالكثير من الأنشطة المشبوهة. وبالتالي، يُمكنك أن تفترض مدى حذر أو ارتباك المُتبرِّع عند استخدام العملات المُشفَّرة لتمويل أولئك المقاتلين وتلك الجماعات.

وهناك، أولاً وقبل كل شيء، مسألة الإباحة. إذ يعتبر الكثير من الأصوليين الإسلاميين أنَّ الكثير من البنوك، وخدماتها المرتبطة، غير مباحةٍ بموجب الشريعة الإسلامية. وتطرَّقت هيئة تحرير الشام إلى هذه المخاوف بإصدار مقطع فيديو (26 دقيقة) في يوليو/تموز الماضي لأبو الفتح الفرغلي، المُفتي الشرعي للهيئة، الذي أباح استخدام البتكوين بحُكم القرآن، مما منح الضوء الأخضر للتبرُّعات.

وعلاوةً على هذا النوع من الرسائل، فهناك ثروةٌ من المواد التعليمية للأشخاص الجاهلين بالعملات المُشفَّرة، والذين قد يرغبون في التبرُّع لمُقاتلٍ أو جماعةٍ داخل سوريا ولكن لا يعرفون كيفية فعل ذلك. وخدمة تحويل البتكوين مثلاً تُوفِّر شروحات مُفصَّلة حول كيفية تشغيل الخدمة، وشهادات «العملاء»، وتُزوِّد المُتبرِّعين المُحتملين بخيار التواصل معهم في حال كانت لديهم أيّ أسئلةٍ حول العملية. وينُصُّ الشرح التفصيلي السريع لخدمات الجماعة، بحسب وصفهم، على التالي:

«عملنا: في حال كان المُرسل يعرف كيفية شراء البتكوين: يُرسِل البتكوين إلى محفظتنا، ونُحوِّله إلى الدولار الأمريكي، ثم يستلمه في فترةٍ تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام.

في حال كان المُرسل لا يعرف كيفية شراء البتكوين: تُساعده الشركة في شراء البتكوين، وتحويله إلى دولارات وإرسالها إليه. لدينا طرقٌ أُخرى لاستلام أموالك، بحسب بلد المُرسِل».

وبرهنت كل تلك العناصر -خدمات تحويل الأموال، والإشارات الخضراء الدينية، والتعليمات- على أنَّ الجماعات الجهادية تستطيع استخدام العملات المُشفَّرة من أجل جمع التبرعات بأمانٍ واستمرارية وسهولة. وكما كان الاتجاه منذ قرابة العقد من الزمن؛ فما بدأ في سوريا سيُحاكى في بقية أنحاء العالم.

وربما لا يُثير استخدام الجماعات والمُسلَّحين السوريين، الغامضين في الكثير من السياقات، لعملة البتكوين الكثير من الاهتمام. ولكن ماذا عن واحدٍةٍ من أكثر الجماعات المُتعقَّبة والمرصودة على نطاقٍ واسع في العالم؟

ففي يناير/كانون الثاني الماضي أصدرت كتائب عزالدين القسَّام، الجناح العسكري المُصنَّف إرهابياً لحماس، الإعلان التالي: «تُعلِن كتائب عزالدين القسام بدء استقبال دعمكم المالي للمقاومة بعملة البتكوين، عبر عنوان المحفظة الرسمي والمنشور فقط على موقع القسام». وهيكلت الجماعة منذ ذلك الوقت بنيةً تحتية مالية مُثيرة للإعجاب حول البتكوين، بما في ذلك المنظومة التفصيلية التي يجري فيها إنشاء عنوان بتكوين جديد لكل مُستخدم، من أجل زيادة صعوبة تتبُّع عمليات تحويل الأموال.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت كتائب عزالدين القسام مقاطع الفيديو الخاصة بها التي تعرض كيفية شراء وبيع البتكوين، بنفس التركيز التعليمي الظاهر في سوريا. وصارت الإرشادات تمتد لتشمل العربية والإنجليزية والفرنسية والماليزية والإندونيسية والروسية والتركية. وفي يونيو/حزيران، شكر المُتحدِّث الرسمي باسم الكتائب أولئك الذين «استجابوا وواصلوا الاستجابة لندائنا بمساعدة المقاومة عن طريق العملة الرقمية»، مُعلناً المزيد من الدفع من أجل المزيد من جهود جمع التبرعات.

وليست حماس هي الجماعة الوحيدة التي تستخدم العملات المُشفَّرة خارج سوريا. إذ أطلق جيش الأمة، المنظمة التابعة لتنظيم القاعدة في غزة، حملة جمع التبرعات الخاصة به في مايو/أيار الماضي. وأشار جيش الأمة بوضوح إلى هدفه المُتمثِّل في تزويد المُقاتلين «بالأسلحة والذخيرة».

ومنذ الـ11 من سبتمبر/أيلول، أحرزت الوكالات الحكومية والمؤسسات المالية تقدُّماً كبيراً في قطع التمويل عن الإرهابيين. والمال، في نهاية المطاف، هو أحد الأعمدة الحيوية لكل جماعةٍ إرهابية. إذ يُموِّل كل شيءٍ بدايةً من عمليات الإنتاج الإعلامي وانتهاءً بالهجمات الفعلية. ورؤية الجماعات الإرهابية وهي تستخدم تقنيةً جديدة لا تزال في مهدها لإخفاء تقدُّمها هي مسألةٌ خطيرة.

وليست هذه التطوُّرات مفاجأة. فمع تبنِّي الإرهابيين للشبكات الاجتماعية، ومنصات الرسائل، وغيرها من التقنيات في التجنيد والتخطيط للهجمات؛ كان من المحتوم أن يُضيفوا استخدام العملات المُشفَّرة في عملية جمع التبرعات. واستغرقت شركات الشبكات الاجتماعية والوكالات الحكومية سنوات لفهم -ناهيك عن التعامل مع- عملية تجنيد المُجاهدين عبر الإنترنت. وكانت نتائج ذلك التأخير كارثية: إذ غادر آلاف الناس منازلهم مُتجهين إلى الجبهة، أو نفَّذوا الهجمات داخل بلادهم. ومن واجبنا أن نتعلَّم من تلك الأخطاء، وإلَّا فسيكون مصيرنا هو أن نشهد سيناريو مُشابهاً يحدث في المجال المالي.

ومع أخذ آليات جمع التبرعات أعلاه فقط بعين الاعتبار، نجد أنَّ تخلِّي ترامب عن حلفاء الولايات المتحدة على الأرض ستكون له آثارّ متفاقمة تتعدَّى شمالي سوريا. وبناءً على ما شهدناه بالفعل -محركات جمع التبرعات الناجحة، وهياكل البنية التحتية العاملة (والمُربحة) المُحيطة بها لتحويل العملة، وتبنّي جماعات من خارج سوريا للعملية-، لن نجد مجالاً للشكَّ في أنَّ نموذج جمع التبرعات الإرهابي هذا سينتشر ويمتد إلى جبهات أخرى. وطالما يُواصل المال إيجاد طريقه إلى داعش والقاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية؛ فستذهب كل الجهود لمكافحتها سُدى.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى