سيدتي

كيف تتعامل مع الطفل العنيد؟

تتصارع المتعة مع المشقة عند الآباء والأمهات في مستهل عمر طفلهم،
بين فرحتهم بهذا الطفل الجديد بين ميوله التي تبدأ في الظهور عليه في مقاومته
للأوامر والنواهي والتمرد على قراراتهم الخاصة بتفاصيل حياته وطلبه بأن يكون شخصاً
مستقلاً بذاته له حرية خاصة في تنفيذ سلوكياته بما يروق له لنرى أنفسنا أمام ما
يسمى «الطفل العنيد».  ربما يكون العناد جزءاً لا يتجزأ من شخص الطفل الطبيعي
ولكن بعض الأطفال يلجأون للعناد ليتمكنوا من رصد الحدود التي يمكن أن يتخطاها
والأخرى التي يعتبرها خطوطاً حمراء فيتحول في لحظة ما هو الآخر لنوع من أنواع
«الطفل العنيد».

مع رؤية الجميع للعناد على أنه صفة غير محمودة في شخص الطفل وتعد من
مساوئه إلا أن الطفل العنيد له طابع القدرة على اتخاذ القرارات السليمة والقيام
بالأفعال الصحيحة وكذا المضي في حياته بشكل أفضل من أقرانه، ولكن يتوقف هذا على
مدى قدرة الأبوين على احتواء هذه الشخصية وتقويم سلوك العند بالشكل المرجو، يمكن
تحقيق ذلك إذا كان لدى الأسرة مهارة الاحتواء العاطفي الجيد للطفل وبعث الثقة
التامة لنفسه والتأكيد على مفهوم أننا جميعاً فريق واحد ولسنا أعداء نقف معاً
بموقف الضد، ومنه إلى التفاوض مع الطفل بشأن القرار الذي اتخذه وإعطائه الفرصة
المناسبة التي يوضح من خلالها مدى احتياجه لهذا الأمر وأهميته في حياته من وجهة
نظره، ثم نخوض المناقشة معه حيال ما قام بتوضيحه والتأكيد على تفهمهم وجهة نظره
التي قام بعرضها، لكنه لابد أن يستمع لرأي الآباء وتفهم وجهة نظرهم للأمر، لنصل به
إلى مرحلة الاتفاق المرضي لذاته ولكنه صحيح وآمن في نفس الوقت، وهو ما يشبع رغبته
في الشعور بقوة شخصيته واستقلاله بقرارته.

تكون النتيجة مرضية لجميع الأطراف إذا حافظت الأسرة على الهدوء
والصوت المنخفض أثناء مراحل النقاش والتفاوض، حيث إن دخول الأعداء الشرسة للعناد
“العصبية والعنف من الأبوين تجاه الطفل والإصرار على كسر قراراته” إلى مائدة
الحوار، تجعل الفشل في السيطرة على الطفل هي النتيجة الحتمية للجولة، لكننا لا
نغفل التدخل السريع أثناء تعرض الطفل للخطر أو قيامه بأفعال خاطئة والحزم في
التعامل تجاه هذه الأمور.

لا شك أن تحفيز الطفل وتشجيعه بعد تنفيذ القرار الصحيح الذي اتخذه
يعضد شخصيته ويمكنه من الثقة في الأسرة وتقبل فكرة تكرار خوض جولة أخرى من التفاوض
والنقاش والاتفاق مع الأبوين في قرارات جديدة يحتاج لتنفيذها

أولاً: التوقعات الكبيرة من قبل الأهالي لأداء أطفالهم والتي غالباً ما تكون أكبر من الواقع ولا تتناسب مع قدرات الطفل وإمكانياته وعليه فيشعر الطفل بالإحباط وعدم القدرة على الاستجابة فيتحول إلى ما يعرف بالطفل العنيد.

ثالثاً: المواد الإعلامية التي يتعرض لها الطفل من خلال جهاز التليفزيون أو شبكات الإنترنت تؤثر على تصرفاته وتكسبه سلوك العناد بسهولة.

3- إذا امتنع الطفل العنيد عن تغيير رأيه والتخلي عن الشيء غير المرغوب فعلى الآباء إثارة انتباهه تجاه شيء آخر جذاب.

4-  لابد أن يقلل الأب والأم من العناد والخلافات بينهما لتوفير بيئة مناسبة ومناخ ملائم لتنشئة الطفل العنيد تنشئة نفسية سليمة وهادئة.

5- لابد من غض الطرف عن بعض المخالفات البسيطة التي لا تعود على الطفل العنيد بالضرر حتى يشعر بشيء من المرونة ولا يتسلل له أن كل ما يرغبه ممنوع.

6- إذا كان الأمر يتطلب كلمة “لا” مباشرةً فلا تترددي أبداً في قولها بتعبيرات وجه جادة ليشعر الطفل بجدية الأمر.

7- تجنبوا الشتائم والسباب تماماً، فهي ترسخ مفهوم الإهانة والانكسار لدى الطفل العنيد مما يجعله يزيد من عناده، وسريعاً ما يتلفظ بها الطفل أسوةً بفعلكم.

8- المقارنات الدائمة للطفل العنيد بأقرانه ليس لها نتيجة سوى كره الطفل للأشخاص الذين تتم المقارنة بينه وبينهم كما تدفعه للقيام بأفعال عدوانية حيالهم عندما تسمح له الفرصة انتقاماً منهم.

لا تتعجلوا الأمر فالطفل العنيد صاحب الشخصية والرأي المستقل لن يسمح
بتغيير هذا الوضع بسهولة، وإليك أيتها الأم بعض النصائح البسيطة التي تعينك على
اجتياز هذه الأزمة بسهولة ويسر:

لا تقارني  الطفل العنيد  بغيره من أبناء العائلة، في
توقيت دخول الحمام، فحاولي أن تبقيه هادئاً، وتجنبي المقارنة.

هناك علامات نمو تبدو على طفلك عند استعداده لدخول الحمام، ابدئي
في هذا الوقت ولا تبدئي قبل ذلك أو بعد ذلك، فاختيار التوقيت المثالي للطفل يريح
الوالدين.

 من الأفضل أن تعاملي طفلك على أنه طفل وليس شخصاً بالغاً،
لهذا تكلمي معه عن البول والبراز بأسماء ليست علمية ولكن سهلة عليه.

 لا تلحي على الطفل العنيد لاستخدام المرحاض، فقد تجعلينه
يزيد في العناد ويرفض الدخول؛ فبعض الآباء يرغبون في توفير ثمن الحفاضات والبعض الآخر
يرى أن الطفل كبر على التبول في الحفاضة، لهذا يقررون أن عليهم الضغط عليه، ولكن
هذا سيؤخر تدرب ابنك على دخول الحمام.

  الفئات الأكثر استعداداً لدخول الحمام هن الفتيات دون
الذكور، لهذا استغلي هذه المعلومة عند تعليم ابنتك و إن كان ذكراً فلا ضير في قليل
من الصبر عليه.

قبل أن تبدئي مشوار تعليم الطفل العنيد دخول الحمام، تعلمي كيف
تستعدين نفسياً، لتجربة تعليم ابنك شيئاً يفيده، عن طريق التالي:

 لا تأخذي الأمور في بدايتها على محمل الجد وتتعاملي بأسلوب
غير مرن مع الطفل العنيد، المرونة ستقطع عليك نصف الطريق وتزيد استجابته للتعليم
بشكل أفضل.

 تعلمي عن مراحل تطور الطفل وراقبي طفلك فإن النمو لدى الطفل
العنيد يختلف عن أقرانه من الأطفال.

 شجعي الطفل العنيد على دخول الحمام، بشراء واختيار أدوات
الحمام الخاصة به بمساعدتك وليس العكس.

 تحدثي مع ابنك بأسلوبه الخاص وبالطريقة التي يفهمها لتشجعيه
على الحمام.

 التوبيخ للطفل إذا تبلل يأتي بنتيجة عكسية فمن الأفضل
التوجيه بهدوء أن يجلس على النونية ليفهم أنه عند الحاجة إلى التبول يجب أن يجلس
عليها.

 إذا رفض الطفل العنيد فكرة القصرية وخاف منها، قومي بتنحية
النونية لمدة أسابيع، وهي مرحلة تتطلب التعود.

 إذا كان الطفل العنيد مستعداً اطلبي منه خلع الملابس بمفرده،
وشجعيه على هذا ليشعر أنه يشارك في اتخاذ القرار الخاص بهذا التغيير.

 لا تشعري بالضيق حين يدخل طفلك الحمام مرة ولا يدخله المرة
الثانية لأن الطفل سيقاوم هذا التغيير المفروض عليه من حين لآخر.

 لا تضغطي عليه حتى لا يشعر بالخوف عند استخدام النونية ويزيد
في العناد أمامك، لهذا عليك أن تصبري في البداية حتى يعتاد استخدامها.

 استعدي لتغيير خططك حول طريقة تعليم الطفل دخول الحمام،
باختلاف الفصول، وهذا لأن بعض الناس يفضلون تأجيل عملية التعلم إلى فترة الصيف حتى
لا يمرض الطفل بسبب خلع ملابسه لفترة طويلة.

 عرفي الجميع أنك بدأت في تعليم ابنك دخول الحمام، وأخبري
الروضة “الحضانة” أو إن كنتِ في عملك يمكنك إخبار الأشخاص الذين يجلسون مع الطفل
وعليهم أن يتبعوا نفس أسلوبك المرن والهادئ.

 في البداية قد يجيب الطفل عليك بـ“لا” عند سؤاله عن رغبته في
التبول، لا تأخذي إجابته على أنها قاطعة، وقولي له اذهب للحمام وبعدها سنلعب
اللعبة التي تحبها أو أي نوع من التشجيع المفضل لشخصه.

 من الأفضل عند التعامل مع الطفل العنيد، تركه يلعب دون
سراويل أو حفاضة وتذكيره أن النونية بجانبه ويمكنه اتخاذ القرار بمفرده واستعمالها
وقتما يشاء.

 لا يتعلم الطفل الجلوس والصعود بسهولة وقد يشعر أحياناً
بالرغبة في عدم التسلق إلى المرحاض، لذا شجعيه بهدوء وأخبريه أنك ستقرئين له قصة
وهو يجلس على المرحاض، واقرئيها فعلاً.

 شجعي الطفل على استعمال القصرية، وأكدي له أن هذا أمر طبيعي
وليس إنجازاً، ولكنه يستحق التشجيع عليه.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى