اخبار إضافيةتراند

كيف أصبح الشعب المصرى من العبيد المستأنسين تحت حكم جبلاية القرود!!!

من روائع الخبير السياسى والمحلل الإقتصادى

دكتور صلاح الدوبى

الأمين العام للمنظمة

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا

رئيس اتحاد الشعب المصرى

تبدأ العبودية والذل مع أول اضافة لقداسة غير مرئية ثم تتدرج ويساهم في صناعتها إعلام الدكتاتور والمثقفون والكتاب وأجهزة الأمن والخطف والمحاكمات والتعذيب والاختفاء وراء الشمس حتى تتكون في ذاكرة الشعب صورة متكاملة لقسوة السلطة وتألهة زعيمها, ويتم حجب كل جوانب الضعف والانسانية, فيوهمون المواطن أن السيسى يحتفظ بكامل وعيه وهو يلقى خطاباته الجوفاء, وهو وهج لا يخفت, ولا يصيبه تعب أو ارهاق أو ضعف جنسي أو امساك أو اسهال أو رغبات شاذة أو غباء مستتر أو تخلف عقلي أو لذة في تعذيب شعبه أو كبرياء هوائي, ولا يحيط به مستشارو السوء, ولا تسيطر عليه زوجته انتصار أو فريق من المنتفعين بسلطته.

بعد صناعة الخوف فى مصانع وزارة الداخلية والجيش , وتعبئتها, وتغليفها, واحتفاظ كل مواطن, إلا من رحم ربي, بنسخة منها في صدره وعقله وقلبه وقلمه ولسان زوجته ونصائح أصدقائه, تدلف بنا السلطة إلى عالم الصمت المقيت.
إنه المنافس الآخر للقبور الجماعية لكنه فوق الأرض, وفي كائنات بشرية حية, تجري لمستقر لها, وتلهث وراء لقمة العيش وتقبيل حذاء السلطة, وتقديم الشكر الخالص للزعيم لأنه لم يرسل بعد ملك الموت لقبض أرواح الأحياء من مواطنيه.

علاقة عجيبة وغريبة ومعقدة بين عبيد من الرقيق يستعذبون المهانة, وأسياد يزدادون سادية وارهابا وفسادا وعفنا نتنا. كل هذا في صمت قبوري به بقايا من روح لم يأمر القزم الحاكم بعد بانتزاعها.
اوالمرحلة الأخيرة هي البلادة وهي أعلى مراحل العبودية والمازوخية وتدمير قيمة الانسان.. خليفة الله في الأرض.

وهذا المزيج المقزز العفن هو الذي منع, ولا يزال يمنع, نشر تقارير التعذيب والقتل والسحل وأماكن القبور الجماعية في أكثر بلداننا العربية المسكينة.
عندما تم تعصيب أعين بعض المحكوم عليهم بالاعدام في المغرب العربى, قيل لهم بأن هتافهم بحياة الملك سيتبعها فورا عفو ملكي
فلما هتف المساكين في صوت واحد ” يحيا الملك ” انطلقت رصاصات مجنونة تمزق أجسادهم, فأمير المؤمنين رفض أن يأخذوا معهم في قبورهم كرامتهم التي جعلتهم يعارضون حكمه المستبد!

في مصر “أم الدنيا” شعب صامت فهناك مدرسة للتعذيب يتعلم فيها ضباط وحراس السجون لايعدوا أن يكونوا من الكلاب أو الخنازير، ست درجات من التعذيب المتدرج وتبدأ بالتعليق من الرجلين واليدين مع توجيه البطن إلى أسفل فوق قضيب أفقي يستند على عمودين لتتفكك تقريبا كل أجزاء الجسد. في الدرجة الثانية يجلس الحارس فوق ظهر السجين في نفس الوضع السابق ليتهتك عموده الفقري. وفي الدرجة الثالثة يغَطّس وجه السجين في حوض مملوء ببول السجناء.
وفي الدرجة الرابعة يتم توصيل أسلاك كهربية بالعضو التناسلي للسجين, أما الدرجتان الخامسة والسادسة فلا يستطيع قلمى وصفها !

لو كنت من المهاجرين تعمل في المهجر والغربة في أي شيء لا علاقة لك من قريب أو من بعيد بالسياسة والدين والاجتماع مثل الأغلبية من المهاجرين فى كل دول العالم الذين تخلوا عن إحساسهم بالإنسانية فإعدام عدد لابأس به من الشباب فى سجون مصر أو إغتصاب فتيات فى مثل عمر الزهور فهى سياسة تمس الأمن القومى السيساوى والدولة تعلم جيدا ما تفعل ويجب البعد عنها وعن من يتكلم فيها , ثم عدت لزيارة أهلك ووطنك, فلن تسلم من خيال يجنح بك وأنت تقدم بيد مرتشعة جواز سفرك في مطار بلدك بأنك ربما تكون على قائمة المترقب وصولهم بأوامر من الأجهزة الأمنية وسيدهشك هذا الشخص تماما, أعني أنت, ولن تصدق بعد مرور المشهد أن البطل المواطن كان يلعب بمهارة وحرفية دور الخائف والصامت والبليد في وقت واحد وكأنه تدرب على المشهد قبل أن يقذف به رحم أمه فوق الأرض التي تتكلم عربي!!

يحزننى في اليوم الواحد ألف مرة, سؤال عجزت الإنسانية العالمية عن الاجابة عليه ولا يزال مطروحا في كل زمان وفي كل مكان:كيف يمكن لشخص تافه واحد, حاكم عسكرى مستبد ومغرور ومتكبر وقاس ودموي أن يستعبد أمة كاملة من مئة مليون من البشر, ويلتف حوله لحمايته آلاف من كلاب السلطة الجلادين, ويتحول الصمت بين الجماهير إلى فضيلة ونصيحة ثمينة وطريق آمن؟
كلب واحد قد يكون أضعف من حشرة, وأجبن من صرصار, وأحط من ناموسة, وأغبى من حمار, يشير بسبابته فيتسابق لارضائه وحوش كاسرة, وتتم تصفية مئات من البشر المظلومين دون أن تتغير تعبيرات وجه أو تتحرك تحتها عضلة واحدة؟
هؤلاء المنسيون تحت الأرض الذين لم تعد لهم أسماء يتذكرونها, بل أصبحوا أرقاما تزداد باعتقال آخرين وتنقص في زيارات مرهقة لملك الموت؟
لقد تم تجريدهم من كل شيء, وأصبحت العلاقة الوحيدة التي تربطهم بالعالم شعاع ضوء يتسرب خلسة إلى زنزانة قذرة , متعفنة, ترفض كل حشرات الأرض السكن فيها!
يستسلم بعضهم للموت البطيء, ويمر البعض الآخر بهذيان وفقدان للعقل, وتتمكن السلطة من قطع المستقبل تماما عن الخيال, وفي الوقت عينه تقتل الماضي بسموم بطيئة موجعة يتجرعها السجين في صورة تحطيم كامل للكرامة, وتشويه متعمد وغليظ لأي اشارات تدل على أن هذا الجسد المتحرك الساكن يمت بأي صلة لانسان خلقه رب العزة وأكرمه ونعمه وجعله خليفة في الأرض.
في جمهورية مصر العربية بلغ عدد المعتقلات مئة وتسعين, وفي بلد آخر قام واحد من قيادات الاستخبارات بقتل 700 سجين مرة واحدة, ثم ألقى بهم في حفرة واسعة كأصحاب الاخدود.
وفي جنوب بلد عربي آخر أمر الحاكم بسجن طفل وهو في الرابعة من عمره, وخرج بعد أن بلغ الرابعة والعشرين.
وأدوات التعذيب في عالمنا العربي بالمئات, منها المعدنية والكهربية والأسياخ وأعقاب السجائر وأدوات قلع العيون والأظافر وعلاقات في السقف, هذا فضلا عن كلاب السلطة من سجانين ومخبرين وضباط شرطة ومأموري سجن من الذين مارسوا التعذيب والاغتصاب ونفخ البطن وقطع الأذن واطفاء السجائر في العضو التناسلي واجبار السجين على أن يفعل الفاحشة بأمه أو أخته ..

قبل أن يلتقي الرئيس الأمريكي ترامب بعبد الفتاح سوسو تكون المخابرات الأمريكية قد وضعت أمامه ملفا كاملا عن ضيفه الفاسد وزوجته وقصوره التى يبنها من دم الشعب، وطريقة حكمه، وحاشيته، وكيفية وصوله إلى الحكم، وعن الانتخابات المزورة، ثم قائمة طويلة برؤوس الفساد ونهب أموال الشعب وتجديد الولاية للحكم حتى يبلغ ابنه أشده ويستعد لتولي السلطة. ثم يتصفح الرئيس الأمريكي الملف على عجل فيمر على السجون والمعتقلات وهي بالعشرات ويقرأ عن عدد الذين ماتوا تحت التعذيب ولا مانع من الإطلاع على تقارير منظمات حقوق الإنسان، ثم يتصل الرئيس الأمريكي بمستشاريه ويسألهم عن أهمية لقاء هذا الرجل، فيتم إبلاغه أنه واحد من رجال أمريكا في العالم العربي، تحميه السي أي إيه، وتبلغه بأي مؤامرة تحاك ضده، وتبيعه أجهزة التعذيب!
ويشترط الرئيس الأمريكي أن يقابل ضيفه نائب الرئيس، ثم وزير الخارجية، وفي اليوم الثالث يستقبله سيد البيت الأبيض لأقل من ساعة، وهي تكفي لتطبيل وسائل الإعلام المصرية بأن زيارة زعيمها لأمريكا كانت الشغل الشاغل لكل وسائل إعلام العم سام.

ويجب الإشارة إلى أن زعيمنا هو الضيف العربي الوحيد الذي أقنع الرئيس الأمريكي ترامب بوجهة النظر العربية. ويتصل الرئيس الأمريكي بنظيره الصهيوني طالبا منه أن لا يصدق هذا الهراء، وعلى إسرائيل أن تضرب العرب والفلسطينيين متى شاءت كيفما أرادت!

لأول مرة في حياتي الإعلامية التي امتدتْ لعدة عقود أجدني عاجزًا عن التعليقِ على خطابِ من خطابات السيسي التافهه!
الخطاب كان أكبر من كل قدراتي المعرفية واللغوية والعقلية.
كان الحاضرون من ضباط وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأن علىَ رؤوسهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: “كل الذين أطاحوا بمبارك في 25 يناير 2011 خنازير حتّىَ لو غضبوا بعد أكثر من ثلاثين سنة من جحيم أعتى اللصوص وأفسدهم، ويصفق هذا الجمع الغفير لخطاب هذا التافه فهم لايعون مايقوله.
كان ديكا ينفش ريشه متعاجبا بنفسِه، متكبرا علىَ مجموعة كبيرة من ضباطه، مُتغطرسا بجهلـِه، محمِّلا الشعب كل أخطائه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكل الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه اللامع.
كان واثقا بأن نهاية مِصْر على يديه، وأن تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في المطبلاتية ورئيس مجلس النواب على علكه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتـه، وأنَّ الشجر والنبات يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرة العبودية قد أُلـْقِيـت منذ عقود، وحافظ عليها رؤساء ولواءات جيش وشرطة ورجال دين.
كان القزم أكبر من الدين الإسلامى والمسيحى معا، ولو نزل  أنبياء الله محمد والمسيح، عليهما السلام، إلى أرض مصر فالسيسى سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبد كأنه لم يلتحق بمدرسة قط، ولم يجلس فى فصل دراسى في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحة في كتاب.
كان الخطاب شهادة حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكرية بوساطةٍ أجنبية صهيونية تتنبأ بمستقبله في إنهاء العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليدمر وينهى على الشعب المصرى، لا ليحكُم.

لأول مرة يتوقف عقلى عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطاب لقيصر مصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست الاسرائيلي لمصر دولة الجنرالات؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكى ليشدّ شعره غيظا من صمتِ شعب يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.

كل الحاضرون كلما ألقى سيدهم خطاب من خطاباته الجوفاء وأنه باع جزءا من مصر، أو فرط في جزر، أو سيُحرمهم من مياه النيل، أو اقترض حتى يثقل أولادهم وأحفادهم بالديون، أو حشر كل معارضيه في زنزانات ضيقة، أو أمر ببناء قصور واستراحات بأموال الفقراء، أو ضيّق عليهم معيشتهم، أو جعل الشرطة والجيش مذبحة يومية لحثالة من الإرهابيين، أو أرجعوا سبب فشله إلى الأنبياء الصغار الينايريين الذين أنقذوا مصر من الطاغية مبارك؛ رفعوا قبضاتهم وهتفوا بـ تحيا مصر ويعيش الزعيم وعلى رأسهم رئيس وزراءه ورئيس برلمانه على بيك علكة وغمروا وجوههم في بوله وغائطه وجهله وتخلفه، وزعموا أن السبب يرجع إلى الاستخبارات والأمن والقبضة الحديدية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى