آخر الأخبارتراند

كورونا جائحة كوفيد وارتباطها بالمملكة الخفية التى تحكم العالم “الجزء السادس”

دراسة نوعية وبحث على عديد من الحلقات

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

جنيف – سويسرا

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ[الرحمن(26)(27)]

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (إبراهيم 46)

تحدثنا في الحلقات السابقة عن استغلال وباء كورونا لتنفيذ مخططات النخبة عبر جدلية هيجل (المشكلة – رد الفعل – الحل). وقد استخدموا هذه الحيلة الماكرة في تنفيذ خططهم عبر القرن الماضي خاصة ، ولكن الفرصة التي وفرها الوباء هذه المرة هي أعظم فرصهم على الإطلاق لإخضاع البشرية كلها للرقابة الكاملة وحقنهم بلقاح ربما يكون له دوراً في اتمام هذه السيطرة. فما هي بالتحديد أهدافهم من وراء هذا الوباء وما هي أهدافهم البعيدة ..

أهم هذه الأهداف:

1 التطعيم الإجباري لسكان الأرض أو نسبة كبيرة منهم (الثلثين على الأقل)

‏2 ‏ تخفيض عدد السكان والتخلص من المرضى و كبار السن الذي يشكلون عبئا اقتصاديا

‏3 ‏ فرض الرقابة الصارمة على حركة الأشخاص وأنشطتهم المختلفة

‏4‏ السيطرة على التجمعات ومنع الاحتجاجات والمظاهرات و الثورات

‏5 ‏ بدء تنفيذ إنترنت الأشياء وربط البشر به

‏6 ‏ زرع رقائق إلكترونية أو وسوم بيولوجية في أجساد البشر تشكل هوية للأشخاص

‏7 فرض العملة الرقمية وإنهاء التعامل النقدي

8 التسليم المطلق لمن هم في السلطة

‏9‏ السيطرة بالعسكر وقبول التدخل العسكري في الحياة اليومية

‏10‏ دفع الناس للتخلي عن الحقوق الشخصية بدعوى حماية المجتمع

‏11 فرض التخلي عن الحقوق الدينية بدعوى حماية الإنسانية

‏12 اخضاع الدين لسيطرة الحكومات ومنحها سلطة تشغيله أو إيقافه بدعوى مصلحة البشرية

‏13 توحيد العالم تحت حكومة عالمية موحدة

‏14 التمهيد لسيطرة الدجال والتحضير لخروجه

هذه بعض أهداف ووسائل النخب الحاكمة من وراء الستار ، وقد رأينا تحقق بعضها بالفعل أمام أعينا ومازلنا ننتظر تحقق ‏الباقي

هذه النخبة تمكنت من السيطرة على الوضع العالمي ماليا واقتصاديا وسياسيا بل وفكريا وعقائدياُ عبر الثورات والحروب ‏والإعلام والأدب والجمعيات السرية والمال والإقتصاد خاصة في القرون الثلاثة الأخيرة  ، وهذا هو علو بني إسرائيل وإفسادهم ‏الثاني الذي يتحدث عنه القرآن في سورة الإسراء.

معركتهم القادمة

ولهذا فإن هذه النخبة أمامها الآن معركة مع الأحرار لنزع الحريات ومعركة مع الإسلام والمسلمين (أو ما تبقى منهم)  .. ويشكل الوباء هذا فرصتهم لاستكمال هذا المخطط ‏الخبيث .. لكن الله وعد بتسليط عباده المؤمنين ليزيلوا هذا الإفساد وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا

مزيد من التفاصيل في رحلتنا القرأنية التاريخية في فيلم “شفرة سورة الإسراء”

وفي هذه المقالة سنحاول رصد وتحليل المشهد للوصول لرؤية لما وراء ‏هذا الوباء. ويمكننا تسجيل الملاحظات التالية:‏
‏1.‏ انتشار الهلع والخوف والفزع بين الناس وتمكن حالة الخوف هذه من تغيير سلوكيات البشر في وقت قصير.‏
‏2.‏ يتوافق هذا الأسلوب مع دراسات تعرف ب “عقيدة الصدمة
‏The Shock Doctrine‏”

للسيطرة على المجتمعات والأفراد وتغيير سلوكها ‏وتوجيهه عبر نشر الخوف والفزع والإرباك الذي ينتج عنه اختلال كبير في منطقية تفكير الأفراد بل والمجتمعات ‏، وقد استخدمت هذه العقيدة في تمرير مشاريع على مجتمعات ودول .. انظر كتاب عقيدة الصدمة لنعومي كلاين.‏
‏3.‏ من الملاحظ الآن أن الناس قد قبلت التخلي عن جزء كبير من حريتها مقابل الشعور بالأمان ، وهي نفس الاستراتيجية التي كانت تستخدم ‏التخويف بالإرهاب الإسلامي والآن التخويف بالعدوي القاتلة للقبول بتقييد الحريات.
‏4.‏ أصدرت كثير من الدول قوانين فورية تعطي مزيد من القوة والسلطة للحكومة على أفراد الشعب كما حدث في إيطاليا ‏وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول (ولكن وعي بعض الشعوب أوقف تمرير مثل هذه القوانين كما في الدانمارك).
‏5.‏ الفيروس يقتل بطريقة انتقائية الإفراد كبار السن وأصحاب الأمراض دون صغار السن والأصحاء (هل هذا عشوائي!!).‏
‏6.‏ استمرار الإجراءات الحكومية القاسية  سيؤدي حتماً إلى كارثة إقتصادية عالمية بدت بوادرها ، وربما مجاعة ‏يكون الموت بسببها أكبر بكثير من الموت بسبب الفيروس نفسه.
‏7.‏ تؤثر تلك الإجراءات القاسية على الطبقات الأكثر فقراً والتي تحتاج للحركة والعمل يومياً ‏لتوفر قوت يومها ، وهذه الطبقات هي الضحية الأولى ‏لتلك الإجراءات
‏8.‏ ستخسر كثير من الشركات وتعلن إفلاسها ، وتقوم البنوك المقرضة والطبقة الغنية بوضع يدها على أصول هذه ‏الشركات وبالتالي تزداد سيطرة أصحاب البنوك والأغنياء كما فعلوا سابقاً مرات عديدة وكما شرحنا في فيلمنا “سرقة ‏البشرية”
9.
الأثر الإجتماعي مثل التفكك المجتمعي والانشغال بالنفس وقطع الأواصر وكذلك الأثر النفسي خاصة على الأطفال وطبيعة نشأتهم في مجتمع مقطع الأواصر فضلا عن إزدياد الاكتئاب والأمراض النفسية بل والانتحار لا يقل عن الأثر الإقتصادي وربما يزيد وليس هناك أي إحصاءات تخص هذا الشأن. 

هذه بعض الملاحظات المسجلة فعلياً والتي يراها الجميع ، وهي واضحة لمن تحرر من الشعور بالرعب الذي يحاولون ‏إدخاله على البشرية.

حقيقة من يحكم العالــم فى الخفاء؟

أين تقع الحقيقة؟ وما هي المساحة التي تفصلها عن الأسطورة؟ علامتا استفهام محيرتان ترتسمان أمام البشرية التي تسعى منذ القدم إلى بلورة أجوبة بشأنهما، ولا تزال حائرة حتى الساعة، لاسيما فيما يتصل بالعديد من القضايا المهمة والحيوية حول العالم. من بين تلك الأسئلة التي تفرض نفسها: من يحكم العالم؟ هل هي بالفعل الحكومات والأنظمة السياسية التي نراها على السطح أم أن هناك جماعات سرية (فرادى أو مجتمعة) هي من يتحكم في مسار العالم ومسيرته؟

في هذه القراءة نحاول الوقوف مع إشكالية حكام العالم الخفي، تلك التي كثر عنها الكلام، خاصة في الأعوام المئة الأخيرة، حيث الحروب العالمية الظاهرة، والصراعات الاقتصادية الكونية الخفية، والمنظمات التي لم يسبر أحد غورها حتى الساعة؛ بدءاً من الماسونية، وصولا إلى جماعة بيلدربرغ المعروفة، والهدف من هذه القراءة هي الحقيقة لا غير.

الحديث الذي نحن بصدده مثير وعجيب، تختلط فيه الحقائق بالأساطير، والأساطير تحديدا قدر يختاره الإنسان بين الحين والآخر لسبب أو لآخر، لا يخلو من جزء من الحقيقة، فما من دخان بدون نار.

الأسطورة و وعي الإنسانية الأسطورة، بحسب الموسوعات العالمية، حكايات يسودها الخيال وتبرز فيها قوى الطبيعة في صورة آلهة أو كائنات خارقة للعادة، وقد تكون سردا لأحداث بشرية مفهومة من قبل القائل والسامع وتأخذ مكانا في التاريخ البشري، وتحتفظ بصفات معينة وتعطي انطباعا بالشيء المحتمل. في مؤلفها المهم «تاريخ الأسطورة» تحدثنا الكاتبة البريطانية الشهيرة «كارين أرمسترونغ» عن تطور الأسطورة في السياقين التاريخي والإنساني وتكاد تجيب عن السؤال المهم :

 «هل يلجأ الإنسان لاختراع الأسطورة عندما تقصر به السبل عن إدراك الحقيقة كنوع من أنواع التعويض عن العجز أو القصور المعرفي؟».

تذهب «أرمسترونغ» إلى أن الإنسان أبتكر الأسطورة لمساعدته على التعامل مع المآزق المختلفة والمستعصية، لتحديد موقعه في العالم، وأنه مع فقدان الحقيقة الكاملة، الواعية والمنصفة، لبدايات الإنسان في غياهب ما قبل التاريخ، راح الإنسان يخترع لنفسه الأساطير عن آبائه الأولين توخيا لطلب المساعدة.

والشاهد أن المدرسة الحديثة في التفسير الانثروبولوجي تؤكد على أن الأسطورة لا تعني بالضرورة خرافة أو شيئا لم يحدث، بل تعني لغة خاصة تعبر بها البشرية عن حقائق معينة عندما تعجز اللغة العادية عن الإفصاح عنها.

لقد كان «توماس بلفنس» Tomas Bulfinch الأميركي الجنسية أول من عالج موضوع الأساطير بطريقة علمية منظمة ومبسطة، فأصدر فيما بين عامي 1855 و 1862 كتبه الثلاثة «عصر الأساطير» و «عصر الفروسية» و»أقاصيص شارلمان» فكان هذا الإنتاج أبسط تمهيد منهجي لعالم الأساطير ودراستها.

 والسؤال: هل حكومة العالم الخفية ضرب من ضروب الأساطير التي اخترعتها الذهنية الجمعية للإنسانية بسبب قصورها عن تحليل ظواهر بعينها، فوجدت من الأيسر أحالتها على الغيب وعلى غير الموجود أم أنها واقع حال فعلي، ربما ليس بالدرجة التي تروجها المرويات الأسطورية، لكنها حقيقة في كل الأحوال؟

سبيريدوفيتش والحكومة الخفية في مقدمة الذين تناولوا إشكالية العالم وحكامه غير الظاهرين، الكاتب الاسكتلندي «شيريب سبيريدوفيتش» سليل الأسرة الاسكتلندية النبيلة، وصاحب كتاب «حكومة العالم الخفية»، وفيه يتعرض لمائة حدث تاريخي غامض، وينطلق المؤلف في كتابه من قناعة كاملة بوجود هيئة ما، لها مسحتها الدينية التي لا تخفى عن الأعين، وصفتها العالمية الواضحة، تدير مقدرات الكون. بلغ عدد أفرادها في أوائل القرن العشرين نحو ثلاثمائة رجل يرأسهم أحدهم، ونظامهم ديكتاتوري استبدادي ويعملون وفق خطة قديمة مرسومة للسيطرة على العالم، فهم عبارة عن حكومة خفية تحكم الشعوب بواسطة عملائها ولا تتوانى عن قتل أو تحطيم كل كسول يحاول الخروج عن طاعتها، أو يقف حجر عثرة في سبيل تنفيذ ما تخطط له، ولها من النفوذ والقدرة ما يجعلها قادرة على إيصال أي «حقير»، إلى الزعامة وقمة المسئولية وتحطيم أي قائد حينما تشاء، وهذه الجماعة مهما تختلف أسماؤها، هي «اليد الخفية»، المحركة للأحداث والثورات والحروب العالمية.

 لكن.. هل من تصريحات معينة عبر التاريخ القريب تقودنا للاقتناع بحديث «سبيريدوفيتش»؟ في عام 1844 كتب رئيس الوزراء البريطاني العتيد «بنجامين دزرائيلي» يقول :» أن العالم محكوم بأشخاص مختلفين اختلافا شديدا عما يتخيلهم الناس الذين لا يعلمون بواطن الأمور، وهذا يعني أنهم ليسوا الملوك أو وزراءهم… ويتساءل من هم أولئك الحكام؟

والجواب عنده أن هذا سر ينبغي معرفته حتى نستطيع السيطرة عليهم ونفرض السلام على العالم. وفي وقت سابق من القرن التاسع عشر، تصور رجل ألمانيا الحديدي المستشار «أوتوفون بسمارك» وجود قوى غير مرئية تدير دفة العالم، وأن لم يشخصها أو يسميها، ولكنه أطلق علىها «جماعة ما لا يسبر غوره». قبل هؤلاء تحدث الشاعر الفرنسي الكبير «لامارتين» عن وجود اليد الخفية، أما الزعيم الإيطالي الشهير «مازيني» والذي تشير كثير من التحليلات إلي أنه أحد أهم أركان تلك الحكومة جراء انتمائه إلى جماعة النورانيين أو المتنورين فيبدو أنه كان يحاول التغطية على دوره فقال ذات مرة :

» أننا نرغب في قهر كل خطر بيد أن هنالك خطرا غير مرئي له وطأته علىنا جميعا، من أين يأتي وأين هو لا أحد يعلم أو على الأقل لا أحد يفصح عنه، أنها مجموعة سرية منظمة تخفى حتى علينا نحن العريقين في أعمال الجمعيات السرية، فهل هذا إقرار بأن السياسي الإيطالي أحد أدوات العالم المثير. الماسونية.. ما سرّها؟ عندما يتناول المرء أحاجي الأصابع الخفية التي تتلاعب بالعالم، تذهب العقول مباشرة لجهة الماسونية والماسونيين، تلك الجماعة السرية باطنا والعلنية ظاهرا والتي لم يسبر غورها أحد بشكل تام حتى الساعة، رغم مئات الكتب التي تناولتها بحثا ودرسا ومناقشة… ما هي الماسونية بداية الأمر؟

 يعطينا الماسوني البلجيكي المعروف «جويليه دالفييلا» تعريفا وهو أن الماسونية هي اتحاد سري يجمع الرجال الأحرار والشرفاء في رباط أقوى وأرقى من كل الاختلافات في الوظيفة والحزب والجنسية أو الدين. ويذهب آخرون إلي أن غرض الماسونية هو البحث عن الحقيقة ودراسة الأخلاق وممارسة التكافل، كما تعمل الماسونية على تنقية وكمال الجنس البشري – بحسب تعريفات الماسونيين أنفسهم – وهي في طبيعتها متسامحة وترفض كل أنواع القوالب الثابتة وتقوم على مبدأ الحرية المطلقة للضمير… ماذا عن الأصل التاريخي للحركة الماسونية؟

 يقول «البيرج ستيفنن» أحد مؤرخي الماسونية المشهورين أن هناك تسع نظريات عن نشأتها على الأقل ومن بينها :

 أنها ترجع إلى «حيرام» المهندس الذي بنى هيكل سليمان. أنها تعود إلى أبعد من ذلك أي إلى زمن آدم ونوح وبداية الخليقة.

 أنها وجدت في زمن الإمبراطورية الرومانية والحقب الأولى للمسيحية.

 أنها نتاج لجماعة فرسان الهيكل التي نشأت في أوربا بعد عودة الحملات الصليبية.

أنها استمرار لجماعة سرية أخرى اسمها «الصلورديين». أنها ترجع إلى زمن الأثينيين. أنها نتاج لحركات سياسية لآل سيتورات في سعيهم لاسترداد عرش انجلترا.

 أخيرا أنها مستمدة من جماعة أخرى تدعى القلديين.

 والمثير في الأمر أن معظم هذه الأفكار تجد سندا لها في جزء أو آخر من طقوس الماسونية الحديثة. الماسونيون وحروب العالم في الطريق إلى هذه القراءة، كان لا بد من الرجوع إلى مصادر أجنبية موثوقة، ومن بينها كتاب لمؤلف سياسي نمساوي يسبق اسمه لقب دكتور ونائب برلماني ومن المدافعين عن النظام الإمبراطوري النمساوي المجري الذي انهار بعد الحرب العالمية الأولى، والمتعاطف مع القومية الألمانية، والمثير أن اسمه لم يكن واضحا على الكتاب، ما يعني أنه كان احد أعضاء المحافل الماسونية، وانشق عليها، ولكي يتجنب المصير المعتاد للمنشقين أي القتل والتعذيب، فضل الرجل أن لا يذكر اسمه.

سطور الكتاب مثيرة حقاً؛ إذ تشير إلى أن هدف الماسونية الرئيس هو التسريع بالانهيار التام لنظام الدولة والمجتمع حول العالم، لاسيما في الدول ذات الطابع الملكي، والهدف من وراء ذلك أن تعتاد الشعوب على التفكير الجمهوري وصولا إلي بلورة «الجمهورية العالمية» التي تنتظم في صفوفها البشرية جمعاء.

 ومن هذا المنظور تكون الحرب العالمية اختبار للقوة للماسونية العالمية التي تم التحضير لها من المحفل منذ زمن، وأن رئاسة أركانها تتخذ من لندن مركزا وأن إدارتها الروحية في باريس.

والشاهد أنه إذا كانت الماسونية تسعى فعلا للوصول إلى النموذج المعروف بالجمهورية العالمية، وإذا كانت قد أشعلت ثورات في كل مكان، فهي حينئذ تكون غير مبرأة عن أفظع تلك الثورات وأكثرها ترويعا ألا وهي الحرب العالمية الأولى والثانية، كما أن مجرد التفكير أو التخمين يفضي إلى الاستنتاج بأن نصيبها في عملية الدمار البشع لأوروبا يفوق بكثير ما كان الألمان يميلون لافتراضه، وفي الوقت الذي ألقى الماسونيون السلاميون بشعار السلام العالمي وسط الجماهير، لجأت كل من الماسونية الفرنسية والانجليزية الحاسمتين إلى سياسة تفضي حتماً إلى الثورة العالمية، أو في حقيقة الأمر إلى الحروب العالمية.

 النورانيون والسيطرة على العالم في فلميه الشهيرين «دافنشي كود» و«ملائكة وشياطين» لفت المؤلف الأمريكي «دان براون» الذي أنضم لاحقا إلى حركة الماسونية العالمية، إلى جماعة قديمة ضاربة جذورها في العمق الأوروبي، يطلق عليها المتنورون أو النورانيون Illuminates وهي جمعية سرية، يرجع البعض نشأتها إلى عصور التنوير في أوروبا، وتحديدا عام 1776، ويقال أن عددهم كان وقتها حوالي 2000 عضو، وقد تم حظر المتنورين بناء على طلب من حكومة ولاية بافاريا، وكان الحظر الأول في عام 1784 عندما صدر حظر عام ضد كل المنظمات السرية، وفي عام 1785 كان الحظر صريحا ضد منظمة المتنورين بالذات. من وراء تأسيس هذه الجمعية السرية؟

في كتاب «مذكرات في تنوير تاريخ اليعقوبيين» للكاهن اليسوعي الفرنسي «أوغسطين بيرول»، وكذلك في كتاب «الأدلة على وجود المؤامرة» للاسكتلندي «جون روبنسون» نجد إشارات كافية لهذه المنظمة التي تأسست في الأول من مايو عام 1776 على يد «آدم وايزهاوبت» ذلك الراهب اليسوعي الكاثوليكي الذي وقع في براثن الجماعة الماسونية الأوروبية، واستغلته لتأسيس جماعة جديدة تبعد الشبهات عن الأصول الماسونية الأعمق، وقد أسس منظمة المتنورين على أساس أنها منظمة تعنى بتحسين التفكير والتعلم، وذلك وفقا لنظريات وأفكار معينة مبنية على الحكمة وحرية التفكير وتنوير العقل، بنقله من ظلام الجهل إلى نور المعرفة.

 تدثرت حركة النورانيين في بداياتها بأجواء التنوير التي سادت أوروبا في تلك الفترة، والتي كانت تخفي في طياتها كراهية معينة للأديان وبخاصة المسيحية السائدة في أوربا، وقد كانت الحركة في بداياتها تتألف من المفكرين الأحرار، وهم الامتداد الطبيعي لحركة التنوير التي سادت بافاريا، ثم ظهورهم في الثورة الفرنسية التي كان وراءها المتنورون أنفسهم. اختار «آدم وايزهاوبت» (بومة منيرفا) كرمز للمتنورين، وهي آلهة الحكمة لدى الرومان، ثم قام بإنشاء (محفل الشرق العظيم – Lodgi of the Grand Orient) وهو محفل ماسوني من الباطن، ليكون مقرا لقيادة جماعته السرية هذه، وفي 1782 ألقى خطابا على المتنورين الجدد، جاء فيه : «كل من يريد أن يقدم الحرية العالمية بنشر الوعي العام، وليس مجرد كلمة وعي، عليه أن ينضم إلينا، إننا نسعى وراء نظرية المعرفة المجردة والتأمل والمعرفة النظرية، وتفجير طاقة العقل».

والثابت أن النورانيين أو المتنورين، وكبقية الجماعات السرية، تخاطب العقول وتتبنى فكرة الحرية المطلقة دون أي ضوابط أو معايير إيمانية دينية، كخطوة أساسية للتحرر من الشرائع الإلهية، ولبلورة نواميسهم الطبيعية التي تسعى للسيطرة على العالم، والدليل على ذلك الدور الذي لعبه «وايز هاوبت» في سنوات نشأة الولايات المتحدة الأمريكية الأولى…. ماذا عن ذلك؟

وايزهاوبت واختراق أميركا كان لابد للحركات السرية الأوروبية أن تنتقل إلى الضفة الأخرى من الأطلسي، أي إلى الولايات المتحدة الأميركية، تلك الأرض التي تسمى بـ «كنعان الجديدة، أو أرض الميعاد الجديدة». يحدثنا نائب وزير الدفاع الكندي في زمن الحرب العالمية الأولى «وليام غاي كار»، في مؤلفه الشهير «الشيطان أمير العالم» عن الائتلاف الماسوني النوراني للولايات المتحدة الأمريكية منذ بدايات عهدها وهذا هو السبب فيما آلت إليه لاحقا.

 فكرة عمل «كار» الرئيسية تتلخص في أن كافة الجمعيات السرية هي أدوات تخريبية يتم استغلالها من قبل ما يعرف بـ «كنيس الشيطان»، وفي الأراضي الأميركية الجديدة، عمل «وايزهاوبت» للترويج لخدع هدفها السيطرة على مقدرات حكام هذا العالم الجديد، وقد تم اتباع نصيحة الرجل الجهنمية من قبل مريديه، إذ طلب إليهم أن يروجوا بين العامة من الناس بأنه : «إذا كان هناك أي رجل ذي مكانة مرموقة، حققها عن جدارة، اعملوا على أن يعتقد بأنه واحد منا»، وقد تم اتباع النصيحة هذه مع أول رئيس للولايات المتحدة الأميركية «جورج واشنطن» والذي زعم أنه ماسوني من أعلى درجة، من قبل نورانيين، بعد أن تم إدخال النورانية إلى أميركا.. ما هي أيديولوجية وايزهاوبت؟

الجواب يعود بنا إلى الكلمات التي ألقاها الرجل عام 1782 وفكرتها الأساسية هي أن الإنسانية في هذا الوقت «لا تحتاج إلى الروحانية» أي أن الروحانية ثانوية وليست ذات أهمية، «كما أن الناس ليسوا قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم، ويحكمهم حكامهم».

لاحقا بلور «وايزهاوبت» مشروعه للولايات المتحدة الأميركية، وقد أماط اللثام عن ذلك المشروع «وليام كار» في كتابه «أحجار على رقعة الشطرنج» ويمكن الإشارة إلى أهم أركانه في النقاط التالية:

* تقويض الأديان وتدمير الحكومات الشرعية.

 * تقسيم الجوييم، أي غير اليهود، إلى معسكرات تتصارع فيما بينها بشكل دائم، ثم مدها بالسلاح، وأحداث المنازعات والخصومات بينها ليحدث التقاتل والتصادم العسكري.

* بث سموم النزاع والشقاق داخل البلد الواحد، ليتصارع الأفراد، ولتتصارع الجماعات والأحزاب، حتى تتقوض الدعائم الدينية والأخلاقية والمادية في البلاد.

من كان رجل وايزهاوبت والنورانيين أو كنيس الشيطان في أمريكا؟ إنه الجنرال البرت بايك. تطوير المخطط في عام 1840 ضم المحفل الماسوني الأمريكي أو كنيس الشيطان، أو أيا ما يكن الاسم الحقيقي للجماعة السرية الأمريكية، إلى صفوفه، الجنرال الأمريكي «البرت بايك» الذي سرح من الجيش الأمريكي، وقد كان السؤال:

 هل «بايك» مسيحي تم تحويله إلى ماسوني أم نوراني؟ يؤكد «كار» أنه لم يكن قط مسيحيا ، بل كان قبل وفاته كبير كهنة أيديولوجية إبليس، وبهذه الصفة كان يدير كنيس الشيطان، وقد كان مخططه العسكري يستلزم ثلاث حروب عالمية وثلاث ثورات كبرى، من أجل الوصول بنسخة وايزهاوبت المعدلة من مؤامرة إبليس القديمة قدم الدهر إلي مرحلتها النهائية.

 في منزله بمدينة ليتل روك بأمريكا عكف الجنرال «بايك» من سنة 1859 ــ 1871، ثم خرج بمخطط مجدد يقوم على الرؤى التالية: * إعادة تنظيم المحافل الماسونية الأمريكية.

* تأسيس ثلاثة مجالس مركزية عليا، مقر الأول بلدة «شارلتون» بأميركا، والثاني في روما، والثالث في برلين.

* تبني الحركات التخريبية العالمية الهدامة الثلاثة: الشيوعية، الصهيونية، الفاشية. * الإعداد لحروب عالمية. هل من يؤكد هذا الحديث؟ في عام 1860 سجل عن الجنرال «البرت بايك» انه قال إن برنامجه العسكري قد يحتاج إلى مائة عام أو أكثر قليلا للوصول إلى ذلك اليوم الذي يقوم فيه أولئك الذين يديرون مؤامرة إبليس في القمة بتتويج ملكهم، المستبد على العالم بأسره، ويفرض دكتاتورية شهوانية إبليسية على ما يتبقى من الجنس البشري.

 وقد سجل عن بايك أنه قال إن الشيوعية الملحدة ستكون مجرد «مرحلة عابرة في الثورة الشاملة». وكما هو مذكور في مكان آخر، قام بايك بإخبار «جوزيبي ماتزيني» الملقب بروح إيطاليا (1805 ـ 1872) أحد أهم زعماء المتنورين في إيطاليا خاصة وأوروبا عامة، بالضبط كيف سيتم جعل الشيوعية والمسيحية تدمران بعضهما البعض في حرب شاملة تخوضانها فيما بينهما من أجل أن يتم إدخال مؤامرة إبليس في مرحلتها النهائية.

مولد الحكومة العالمية هل ولدت فكرة الحكومة العالمية من رحم النورانية الأميركية والجنرال بايك على وجه التحديد؟

 الشاهد أن المخططات الرئيسية لـ «وايزهاوبت» تحث على إلغاء كل الحكومات الوطنية، وإلغاء مبدأ الإرث، وإلغاء الملكية الخاصة، وإلغاء الشعور الوطني.

 عطفا على ذلك كانت تدفع في طريق إلغاء المسكن العائلي والحياة العائلية، وإلغاء فكرة كون الحياة العائلية الخلية التي تبنى حولها الحضارات.

وهذا يعني المضي قدما في طريق فكرة «الحكومة العالمية الواحدة» والتي روج لها النورانيون، وعملاءهم الأذكياء، المنتمون إلى الأندية والجمعيات، من خلال تقديم ما يبدو انه حجج سليمة لصالح الحكومة العالمية الواحدة لأولئك الذين يمكنهم أن يقنعوهم بالإصغاء، وهناك عدد قليل جدا من الأفراد العاديين من أعضاء الأندية والجمعيات السرية يشكون في أنه عند نهاية مسار زهرة الربيع الليبرالية والأمن الاجتماعي الذي يقود إلى الحكومة العالمية الواحدة، يوجد جرف ستتدهور عليه البشرية إلى داخل هاوية العبودية المطلقة للجسد والعقل والروح. في كتابه «معرفة الحقيقة ستجعلك حرا» يقول الكاتب الأميركي «ديفيد أيك» عن فكرة إيجاد منظمة الأمم المتحدة :

«كانت فلسفة النخبة العالمية الحاكمة تقوم على خلق المشاكل بين الأمم، ويتبع ذلك ردة فعل شعبية، وهنا يأتي دور النخبة العالمية الحاكمة بتقديم الحل، بواسطة الحكومات الظاهرة التي تسيطر عليها النخبة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في حين تحركها أصابع خفية، تمثل قادة العالم الحقيقيين من وراء الستار.

 والشاهد أن ما أطلق عليه بروتوكولات حكماء صهيون، يرجعه كثير من المؤلفين الأمريكيين إلى أنه خطط «وايزهاوبت» التي عدلها وبدلها، وأضاف إليها، نقلا عن الأصل الموجود منذ القدم في مخطط كنيس الشيطان الذي يسعى للسيطرة على العالم، عبر الحكومة الواحدة.

غير أن السؤال الذي يطل برأسه من المشهد: هل يمكن فصل من يحكمون مصير العالم بعيدا عن الذين يتحكمون في الذهب والفضة والأموال لاسيما في القرون الأربعة المنصرمة؟ حكم العالم بالمال يعتبر «مائير روتشيلد» هو مؤسس هذه العائلة التي إليها يعزى التلاعب بأحوال العالم ماليا.

 وقد بدأت بالزوجين»امشيل مائير» و «غوتاشنابير»، في فرانكفورت جنوبي ألمانيا، وكلمة «روتشيلد» تعني «الدرع الأحمر». روتشيلد، رأس العائلة، ابن التاجر اليهودي، موسي باوير كان والده يعده ليكون حاخاما إلا أنه فضل عالم المال والذهب، عمل على تنمية ثروة الأمير فريدريك الثاني وكانت تقدر بنحو 100 مليون فلورينان وهو رقم لم يسمع بمثله في تلك الأيام، ومن هنا كانت نقطة الانطلاق العائلية التي ستتحكم في العالم عن طريق الثروة التي جمعتها والتوزيع الجغرافي لأبنائها. عمل روتشيلد المؤسس في مهنة إقراض النقود للأفراد وللدول.

وفي سنه 1802 أخذ يفاوض حول أول قرض حكومي، بمبلغ عشرة ملايين طالي «نقد ألماني» للحكومة الدنماركية، وقد مات في نيويورك سنه 18712 تاركا خلفه عشرة أطفال خمسة ذكور وخمس بنات، ويبدو أن خطته كانت تقسيم العالم بين أبنائه الخمسة (أنسلم، سالمون، ناثان، كارل، جيمي)، وسلمهم البلدان التالية على التوالي: ألمانيا، النمسا، بريطانيا، إيطاليا، فرنسا، وفيما بعد أعطى أحد أحفاده» شونبرغ» الولايات المتحدة الأمريكية، واتخذ «بيلموت» اسما له.

 لم يكن «أمشيل روتشيلد» يكره شيئا في الدنيا بقدر كراهيته لكلمة «روما» لأن بابا الكاثوليك يعيش هناك، ولأنها اكبر عدو لليهودية، كما أضحت لاحقا أكبر عدو لثوار أوروبا وفرنسا خاصة، وصولا إلى العداء التام للبلشفية في روسيا. كان اسم بابا روما، وملك روما «نابليون الثاني» ورومانوف قيصر روسيا أسماء تجعل «أمشيل يشتعل غضبا» لذلك بعث بعملائه للقضاء عليهم جميعا في الخفاء، وكون إمبراطورية للربا وتجارة الذهب استمرت أكثر من إمبراطوريات شارلمان ونابليون الأول والرومانوفيين.

بدأ الأبناء الخمسة أعمالهم التجارية في خمس عواصم أوربية مختلفة، لكنهم كانوا يعملون بتضامن تام، ومنذ سنة 1812 كان عملهم ضخما والعلاقات بينهم متينة إلى درجة جعلت منافستهم مستحيلة… هل كان الروتشيليديون وراء الثورات الدموية في أوربا وروسيا؟ الروتشيلديون من باريس إلى موسكو المؤكد أن الحديث عن الروتشيلديين يحتاج إلى مؤلفات قائمة بذاتها، غير أننا نبحث هنا عن علاقتهم بالحكومة الخفية العالمية، أو تلك الجماعات السرية التي تدير العالم في الخفاء.

 واقع حال الروتشيلديين يتصل ولاشك بثورات أوروبا الدموية بداية الأمر، فقد تساءل :» فراتنييه دوكاسانياك»، في كتابه «أسباب الثورة الفرنسية» : «لم كلفت الإصلاحات أربعة مليارات فرنك وخمسمائة ألف من الضحايا، بينما كان «لويس السادس عشر» قد قدمها مجانا؟ ولم أريقت دماء كثيرة من أجل إقرار الميثاق؟. لعل الكاتبة الوحيدة في انجلترا التي حاولت أن تلقي بكل أمانة ضوءا حقيقيا على الثورة الفرنسية والفوضى العالمية في تلك الفترة، كانت «نستاوبستر» ويبدو أن حدسها النسائي، فتح أمامها بابا فشل المؤرخون الرجال في ولوجه… ما الذي تقوله «نستاوبستر»؟ أنها تقول :»

 ينبغي على كتاب المستقبل إلا يهتموا بالثعالب التي ساعدت الثورات بل بالذين عبدوا طريق الثورات وحطموا العقبات الأساسية أمام إراقة الدماء؟ هل اكتشف الفرنسيون هذه الحقيقة، يبدو أن روبسبير «سفاح» الثورة الفرنسية، بعد أن كان بطلها قد اكتشف ذلك، وتأكد له أن العربة في يد الروتشيلديين، الممولين الرئيسيين للثورة الفرنسية، ولهذا شكا «روبسبير» لصديقه المقرب «أمار» من وجود يد خفية تدفع الفرنسيين لارتكاب أخطاء قاتلة لا علاقة لها بأحوال فرنسا، هذه اليد الخفية تدفع «لجنة الخلاص الشعبي» الفرنسية لنشر الخراب في فرنسا، وأن أحدا لم يستطع كشف المحركين، وقد كلفت تلك الكلمات روبسبيير حياته لأنه تجرأ وعبر عن تبرمه من تلك القوى الخفية.

الروتشليديون في بلاد الروس هل فعلت الروتشيلدية الأمر نفسه مع الروس؟ كانت روسيا مربعا لتلك الجماعات السرية وأطرافها الخفية سيما في زمن حكم القيصر بولس الأول عام 1796، الذي كان نموذجا للحاكم الباحث عن المحبة والسلام في كل عموم أوروبا وهو الأمر الذي لم يرق لهؤلاء. لم يكن بولس الأول سيدا أعظم للنظام الكاثوليكي لفرسان مالطا فقط، أنما قام بما هو مستحيل، أي الخطوة الأولى نحو إعادة توحيد الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية مع الكنيسة الكاثوليكية، ومنذ ذلك الوقت كره الروتشيلديون أسرة رومانوف، فقد قال ليونيل روتشيلد لدزرائيلي ذات مرة:

« لم تكن هناك صداقه بين بلاط بطرسبرج وأسرتي». ولا غرابة بعد ذلك في أن يقتل سته من القياصرة الرومانوفيين، كان أخرهم ذلك الذي قتلته الثورة البلشفية مدفوعة بالأيادي ذاتها. أخذ القيصر بولس الأول الخطوة الأولى فأرداه القتلة صريعا، ويبدو أن هناك وحدة صوفية بين روما القديمة وروما الجديدة، وكانت موسكو تدعى دائما روما الثالثة، وقد فرقت روما الثانية «بيزنطة» بين روما الأولى وروما الثالثة. كان القياصرة االرومانوفيون من أفضل المسيحيين بينما ظل الروتشيليديون أكثر عداوة للمسيحيين ولهذا لم يكن للأسرتين أن يتعايشا. ينقل عن الصحفي البريطاني «سيف فيليبس» في تصريحات له لصحيفة الديلي ميلر اللندنية قوله عن وجود بعض أصحاب الأيادي الخفية الروتشيليدية في روسيا :

» لقد لمحت الجحيم في روسيا، إنهم مسيطرون على كل شيء وقد قضى لينين أيامه الأخيرة يزحف على أربع في حجرة ويصرخ «اللهم أنقذ روسيا واقتل هؤلاء»، والحقيقة أن 90% من الوظائف المالية والاقتصادية منذ قيام الثورة البلشفية حتى العام 1989، كانت بيدهم… فهل كان لهؤلاء أن يغيبوا عن الولايات المتحدة حاكمة العالم الجديد؟

الأخطبوط المالي يطوق أمريكا يحتاج الحديث عن الأخطبوط المالي الذي سيطر ويسيطر على الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الروتشيلديون وراءه، إلى قوائم من الكتب، خاصة في سيطرة المرابين العالميين على الاقتصاد الأميركي.

والثابت عند كثيرين من المتابعين لأحوال أمريكا المالية وارتباطها بالجماعات الخفية أن «وول ستريت» ليست إلا فرع من الحكومة العالمية التي رأسها يوما ما «روتشيلد الخامس» فقد أعلن «ج. ف. هيلان» ان «وول ستريت» هي مقر المشاريع والمؤامرات السياسية والمالية للسيطرة على كل شيء، من خبز الناس الذين يأكلون إلى ملابسهم التي يلبسون، ففي وول ستريت لا يفتأ أصحاب البنوك الدولية يضاعفون الذهب للقلة المسيطرة عليها، ويحركون قادة الأحزاب ويسمون المرشحون لوظائف الدولة، ويستغلون جيش الولايات المتحدة وأسطولها لتحقيق أهدافهم الشخصية، ومطامعهم الذاتية ، وكأن يد القدر تلعب بلا رحمة بأقدار الرجال.

هذا الإعلان يبرهن على قدرة أصحاب البنوك الدولية، وقوة علاقتهم مع اليد الخفية العالمية، والتي تقف وراء دفع الولايات المتحدة إلى الحرب، حينما يرغبون، تحقيقا لغاياتهم الذاتية، وقد صرح الكاتب والسياسي الأمريكي «برسبين» للنيويورك تايمز ذات مرة بالقول :» إن الحرب تبدأ في عقول قلة من الغزاة أو أصحاب الأموال أو الحكام المستبدين لا الرعاع الخاملين». إن وول ستريت كما هو معروف للجميع سوق للمبادلات النقدية وشراء الأسهم في نيويورك، وجميع بورصات العالم تتبع وتتأثر ببورصة نيويورك، وهناك يضارب أكبر مرابي العالم ويقررون وضع مصير أكبر الشبكات العالمية وسعر عملات الدول.

هنا يتذكر المرء تحذير «شيريب سبيريدوفيتش» من أن :» الخطر الحقيقي على جمهوريتنا (أميركا) هو الحكومة الخفية؛ فهي كالأخطبوط الذي التف على كل مدينة وولاية، وقيادة هذا الأخطبوط تقع في يد مجموعة صغيرة قوية من أرباب البنوك يعرفون عموما بأصحاب البنوك العالمية، وهم الذين يسيرون حكومتنا لغاياتهم الأنانية.

الحديث عن الأخطبوط المالي في الولايات المتحدة، يفتح الباب واسعا أمام قوة الشركات المتعدية والمتعددة للجنسيات والعابرة للقارات، وكيف أنها تشكل معا، قوة لا يمكن لأحد إنكارها، وقد فرضت إراداتها في طرح منظمة التجارة العالمية، الشكل المعلن للحكومة العالمية الخفية. بيلدربيرغ وحكام العالم الحقيقيون أحدث فصول حكام العالم الخفي يتصل بمجموعة تدعي «بيلدربيرغ» تم تأسيسها في العام 1954، ومنذ ذلك الوقت يجتمع حوالي مائة شخص من أكثر الشخصيات البارزة في أوربا الغربية وأمريكا الشمالية بشكل سري وتحت حماية قصوى، لمدة ثلاثة أيام لا يتسرب من مناقشاتها أي شيء على الإطلاق، كما يقول الصحافي الفرنسي «تيري ميسان» الذي حصل على معلومات عن هويتها الحقيقية.

* من الطبيعي أن التنظيمات اللاحقة تستفيد من أخطاء التنظيمات السابقة وتتأثر بها وتتفادى هناتها ولو تغيرت الغايات والأهداف. * هناك ممالك وإمبراطوريات سادت وبادت قبل مملكة سليمان، وعليه لا يستبعد أن يكون نفر منهم عمل على تشكيل خلايا سرية لإحيائها بعد موتها. أين الحقيقة المطلقة؟ دائما في المنتصف. من وراء ستار الحكومة السرية ليس لها دستور، والقوانين التي تتبعها هي القوانين التي تصنعها.. هكذا قال أهل السياسة والخبرة قديماً وحديثاً. 

‫2 تعليقات

  1. أقل تعليق على المقالة أنها موسوعة جمعت الكثير من المعلومات بإحتراف وتقديم جيد .
    تحياتى للدكتور صلاح الدوبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى