كتاب وادباء

كم فيك يامصر من العجائب

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

مصر

الامم العظيمة المحترمة دائما ماتتباهى بتقدمها وتحضرها واحترامها لحقوق الانسان فهذا هو المقياس الحقيقى الذى يقاس به عظمة الامم ونرى ذلك فى دول الغرب وان حدث بعض التجاوز فى حقوق الانسان خاصة اذا كان لاينتمى لهذه المجتمعات لكنه يعيش فيها فان ذلك يرجع فى المقام الاول الى عوامل بعضها يكون خارجيا فيؤثر فى الداخل ويترك اثرا قد يصل الى حد العنصرية فى بعض الاحيان لكنه رغم ذلك استثناء وليس أصل فالاصل دائما ان هذه المجتمعات تحترم حقوق الانسان على الاقل داخلها وتعمل على نهضته وتطويره والاهتمام به ورعايته ماديا وعلميا وفكريا فهذه المجتمعات دون شك تسعى دائما لتكوين انسان بكل ماتحمله هذه الكلمة من معان.
اما الحال عندنا هنا فى مصر وان كان منتشرا فى كافة المجتمعات العربية فان يختلف كل الاختلاف عن هذا المقياس ونظرتنا دائما لتطوير انفسنا والنهوض بها تكاد تكون منعدمة تماما ففى مصر على سبيل المثال كل شىء فيها يسير عكس الاتجاه الصحيح ونظرة المجتمع للامور نظرة سطحية رجعية فالمصرى يريد دائما ان يعيش حاضره يوما بيوم وان لم يكن فانه يسترجع الماضى ويعيشه دون الوضع فى الاعتبار ان هناك مستقبل لابد ان يسعى اليه مستلهما فى ذلك محاسن الماضى والحاضر لكنه بكل اسف يعد من الشعوب المتقوقعة التى تعشق العيش داخل قوقعة لاتريد الخروج منها ابدا.
فبأى حق دائما نصف انفسنا باننا أكثر شعوب العالم ذكاءا وفطنة ومهاره فى العلم والعمل وكيف نكون ذلك اذا وهذا حالنا الذى نعيشه اليس هذا تناقض واضح وضد المفاهيم والمقاييس المتعارف عليها واذا كان هذا حالنا فكيف تكون المجتمعات الاخرى التى حققت تقدما وازدهارا وصنعت حضارة تليق بها اليس هذا كذب اصطنعناه بانفسنا لانفسنا حتى نثبت وجودنا ونجد لانفسنا مكانا بين شعوب العالم لكن كما يقال الكذب ليس له ارجل وسرعان ماننكشف امام العالم وقد انكشفنا بالفعل وأصبحنا أضحوكة العالم وفشلنا فيما نجح فيه الاخرون فنحن من الشعوب القلة التى تسير بلاهدف بلا مشروع على طريق غير واضح المعالم وأكبر دليل على ذلك اننا تخلفنا عن ركب الحضارة والتقدم حتى يومنا هذا ولم نتمكن من صناعة شىء يبهر العالم.
فى السياسة فشلنا فشلا زريعا ان نرسخ للمبادىء والمضامين السياسية المتعارف عليها وان يكون لنا نظاما سياسيا يواكب الحاضر الذى نعيشه والمستقبل الذى نرجوه بل اننا نعود الى الوراء الى حيث اللاقانون فى حكم وادارة شؤن المجتمعات والتى كان يسودها وقتذاك الانظمة التى تحكم عالم الغابة حيث البقاء والسيادة للاقوى بجسده وعضلاته وشدة افتراسه والاته ومعداته التى يستخدمها ضد الضعفاء لاخافتهم وارهابهم لفرض السيادة والحكم عليهم بالقوة وهذا المنطق والاسلوب لم يعد له مكانا فى عالمنا المعاصر الذى يتميز بالتقدم المتلاحق المتسارع وزاد وعى الشعوب وادراكها وساهم فى ذلك التقدم العلمى والمجتمعى الحاصل الان مما زاد من وتيرة ومعدلات النمو المادى والمعنوى للانسان خاصة الغربى الذى يشارك مشاركة فعلية فى سياسة بلاده .
ان من العار علينا ان يظل هكذا حالنا و نخفق فى تغيير انفسنا ونتمسك بكل ماهو متخلف وقبيح وسىء ونجعل منه نظاما حياتيا نبغى ان نعيش عليه ابد الدهر والشعوب الاخرى من حولنا تنظر الينا نظرة تحقير وازدراء ثم نتهمهم بانهم يعملوننا هكذا كراهية لنا وحقدا علينا وانهم لايريدون لنا الخير وطامعون فينا وفو ثرواتنا ومقدراتنا ولو نظرنا لانفسنا بحق لوجدنا انفسنا اننا اقل شعوب العالم شأنا بالفعل وعن جدارة نستحقها فعلى اى شىء نكون مطمع لهم الا اننا مثلا نعيش داخل دولة تتمتع بالتقدم الاقتصادى والعلمى والصناعى ولدينا ثروات طائلة ووفرة فى الثروة الزراعية واننا حققنا اكتفاءا ذاتيا فيها وفى الصناعة ونظام سياسى ديموقراطى حر يحترم مبدأ تداول السلطة سلميا وبالطرق المتعارف عليها ديموقراطيا ام ان لدينا جيشا قويا يرهب اعداءه ويقوم بتصنيع احدث الاسلحة ام اننا نتحكم فى صناعة الدواء ونحتكرها لانفسنا دون بقية العالم.
علينا ان ننظر لانفسنا نظره واقعية منصفة ونعترف امام انفسنا اننا لسنا افضل شعوب العالم بكل المقاييس كما نظن بل على العكس تماما نحن فشلة جهله متخلفون مرضى فقراء هذه هى العجائب التى نتباهى بها دائما امام العالم ومحل فخرنا كذلك فى زمن أصبحت فيه هذه المعان من الماضى السحيق نحن الان نعيش وسط عالم لايعترف ولايقر ولايحترم الا بالقوى علما وسياسة واقتصادا واحتراما للانسان وقوة دفاعية تتمثل فى جيش قوى وشرطة مدنية تكون فى خدمة المواطن وعقول مدنية تدير وتحكم وتنهض بشعوب امتها وثروة تساهم فى تحقيق عيش كريم للفرد وبناء مشروعات اقتصادية عملاقة وطرق ومبانى وتخطيط علمى للمدن والمرافق الملحقة بها.
والاهم من كل ذلك قضاء عادل لايميل ولايستمال يساوى فى حكمه بين الغنى والفقير بين الحاكم والمحكوم بين الكبير والصغير لا ان يكون قاصرا على اصحاب الحظوة والنفوذ ينصفهم ويقوى من شوكتهم ضد الضعفاء الذين لاحول لهم ولاقوة …ان تحقق كل ذلك فنحن جديرين بان يكون لنا مكانا نستحقه فى هذا العالم.

……./

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى