آخر الأخبار

كل ما نعرفه عن الهجوم الأمريكي الذي يُعتقد أنه قتل زعيم داعش

كان ليل قرية باريشا في محافظة إدلب شمال سوريا هادئاً، إلى أن دوَّت في سمائها أصوات انفجارات وإطلاق للرصاص ليلة السبت-الأحد 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

ظن السكان أن ما يجري حدث عادي يتشابه مع حوادث القصف اليومي الذي تتعرض له المحافظة من قِبل نظام بشار الأسد وحلفائه، فالتقط بعضهم جهازه المحمول وراح يصوّر مشهد القصف.

إلى حد الآن كان كل ما يجري في قرية باريشا يُعد طبيعياً، وخبراً أكثر من عادي لكثيرين، لكن بعد الهجوم الذي شهدته القرية بساعات، وبينما كان الناس نياماً في سوريا والعالم العربي، لجأ ترامب كعادته إلى منصته المحبوبة، تويتر، وكتب فيها كلمات قلبت الأمور عندما قال: «شيء كبير للغاية حدث للتو».

لم يمضِ وقت طويل على التغريدة المثيرة للرئيس الأمريكي، فجاء خبر عاجل نشرته وكالة رويترز في الساعة الـ6:42، قال للجميع: لا، ما سمعتوه وشاهدتموه في قرية باريشا ليس حدثاً عادياً.

وعلى الفور نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي، قوله إن بلاده نفذت عملية ضد زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) أبو بكر البغدادي، وأنه ليس من المؤكد بعدُ ما إذا كان قد قُتل. 

أشعل هذا الخبر فضول الناس، فعادوا إلى مواقع التواصل ومحركات البحث، وبدأوا يكتبون عن باريشا، وإدلب، والبغدادي، ويتابعون مقاطع الفيديو التي نُشرت عما حدث في ليل القرية. 

بعد ذلك بوقت قصير، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، هوجان جيدلي، إن ترامب يعتزم  الإدلاء بـ «بيان مهم» في البيت الأبيض الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (13:00 بتوقيت غرينتش).

ومن المتوقع أن يدلي ترامب ببيانه في غرفة استقبال البيت الأبيض، هذه الغرفة التي خرج بها ترامب للعالم بأهم خطاباته، ولا يلجأ إليها عادة إلا في الأحداث الكبيرة.

بدأت تفاصيل العملية في سوريا تتكشف، حيث قالت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، إن قوات أمريكية شنت غارة استهدفت البغدادي، بعدما وافق ترامب على العملية قبل نحو أسبوع، قائلةً إن الفرقة التي نفذت العملية هي «دلتا» المعروفة بعملياتها النوعية التي تنفذها واشنطن خارج الحدود. 

عادت المجلة بعد قليل لتنقل عن مسؤول في الجيش اطلع على نتائج العملية، وقال إن البغدادي قُتل خلال العملية السريّة، لكنه لم يكن وحده، بل برفقته زوجتيه. 

والروايتان الأكثر ترجيحاً اللتان نقلتهما وسائل الإعلام الأمريكية عن البغدادي، أنه قُتل في أثناء الغارة، لكن الرواية الأخرى نابعة من ثقافة التنظيم، «اقتل نفسك ولا  تقع بيد العدو»، وتقول إنه بعد محاصرة قوات أمريكية للبغدادي مع زوجتيه، قاموا جميعاً بتفجير أنفسهم من خلال سترات متفجرة كانوا يرتدونها. 

ويبدو أن العملية الأمريكية ضد البغدادي كان مُعداً لها بشكل كبير، بحيث لا يُسمح له بالنجاة، فبحسب موقع «الجزيرة.نت»، شاركت في الهجوم 8 مروحيات، قامت بعمليات اشتباك استمرت فترة زمنية طويلة امتدت لأكثر من أربع ساعات، وبدأت بقصف الموقع ثم نفذت عملية إنزال جوي، وبدأت الاشتباكات.

في هذه الأثناء، كانت طائرات من طراز إف-16 تُحلّق فوق المنطقة، ونفذت خمس غارات أسفرت عن تدمير منازل بشكل كامل، يُعتقد أن البغدادي كان بداخلها.

أسفر الهجوم عن مقتل 3 نساء، و3 رجال، في حين سحبت القوات الأمريكية جثتين فقط من المكان، الذي أظهر مقطع فيديو له دماراً كبيراً حل به.

This video purportedly shows the aftermath of the raid in which Abu Bakr al-Baghdadi, the leader of the so-called Islamic State, was killed or blew himself up. Pretty sure it was filmed right here https://t.co/tZOnV0r5UI just west of Barisha (باريشا) in Idlib, Syria. pic.twitter.com/yQi12TLTY0

وبينما كان الناس يتساءلون هل قُتل البغدادي حقاً؟ جاء تأكيدان من دولتين إقليميتين، يقولان بأنه «نعم، قُتل الرجل الذي روع المدنيين على مدار أعوام». 

وقال مصدران مسؤولان من العراق لوكالة رويترز، إن بلدهما تلقى تأكيداً من مصادر في سوريا، بأن البغدادي قُتل، وقال أحدهما إن مصادر من داخل سوريا أكدت للفريق الاستخباراتي العراقي المكلف مطاردة البغدادي، مقتله مع حارسه الشخصي الذي لا يفارقه أبداً، في إدلب.

اكتُشف مكان البغدادي -بحسب المصدرين- عند محاولته إخراج عائلته إلى خارج إدلب باتجاه الحدود التركية، حيث كان يعيش تحت الأرض متخفياً منذ هزيمته في العراق عام 2017. 

طهران هي الأُخرى أُبلغت أن البغدادي قُتل في سوريا، وبحسب مسؤولين اثنين من إيران، فإن بلدهما حصلت على معلومات من الميدان بأن البغدادي لم يعد له أي وجود. 

وبينما تتصدر أخبار مقتل البغدادي وسائل الإعلام العربية والعالمية، فإن الصمت يخيّم على التنظيم، فلا نفي، ولا تأكيد، وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث عليها دعايتها على مدار الساعة انطفأت.

أما العالم فسيضبط ساعته على الخطاب الذي سيلقيه ترامب بعد ساعات من الآن.

وفيما لو صح مقتل البغدادي، فإنها ستكون نهاية لرجل كان يسيطر في يوم ما على مساحة بحجم بريطانيا، سمّى نفسه «خليفة للمسلمين» ودعا أنصاره إلى مبايعته وطاعته. 

رجل أسال الدماء في العراق وسوريا، وارتكبت عناصره انتهاكات واسعة، تمثلت في عمليات إعدام بشعة، وتفجيرات انتحارية، وقتل الأسرى، ومثّل كابوساً للمناطق التي دخلتها عناصره، وقد مُني التنظيم بهزيمة كبيرة في سوريا والعراق، وبقيت له بعض الجيوب فقط. 

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى