منوعات

كانت تتجول في مقبرة فوجدت اسمها على أحد الشواهد.. مقبرة إيطالية تثير غضب النساء، لماذا؟

كانت فرانشيسكا تزور مقبرة قرأت أنها تضع أسماء بعض الأمهات على الشواهد، فتوجهت مع صديقاتها للنظر في أمرها، لتُفاجأ باسمها مكتوباً على أحد الصلبان التي تعلو قبراً صغيراً جداً.

فما قصة هذه المقبرة، ولماذا توجهت المجموعة أصلاً لزيارتها؟

على موقع فيسبوك، قرأت صديقات فرانشيسكا أن امرأة إيطالية خضعت لإجهاض، وجدت اسمها بالصدفة داخل مقبرة اسمها “بريما بورتا” في ضواحي العاصمة الشمالية.

وكانت فرانشيسكا (36 عاماً)، خضعت لعملية إجهاض في سبتمبر/أيلول عام 2019، بعدما تبينت إصابة الجنين بتشوه خلقي في القلب كان يعني عدم قدرته على الحياة، فاتخذ الأطباء قراراً بإجهاضه.

قررت زيارة المقبرة، وما لم تتوقعه هو أن يدفن أحدهم الجنين بهذه الطريقة ويضع اسمها على الشاهد.

وقالت لموقع CBC: “لم يخبرني أحد بأن الجنين سيُدفن، لم يسألني أحد ما إذا كنت أريد دفنه، ولم يحصل أحد على إذن بوضع اسمي على صليب”.

وأضافت: “لا أستطيع وصف الشعور المروع بأن تعثر على صليب عليه اسمك”.

الناشطة النسوية الإيطالية ديفيرينزا دونا قدَّمت شكوى رسمية إلى المدعي العام في روما نيابة عن عشرات النساء اللواتي تمت تسميتهن على صلبان صغيرة في منطقة من المقبرة يشار إليها باسم حديقة الملائكة.

وبالفعل، فتح النائب العام ملفاً بحق “مجهولين”، بحسب تقارير إعلامية إيطالية.

وكانت امرأة تدعى مارتا لوي كتبت بمنشور على فيسبوك في شهر سبتمبر/أيلول 2020، عن دهشتها عندما علمت أن اسمها نُشر على صليب في المقبرة.

وأوضحت أنه عندما أُجهضت، أخبرها موظفو المستشفى بأنها إذا أرادت جنازة ودفن جنينها، فعليها ملء استمارة، لكنها لم تفعل.

وبعد نحو 7 أشهر، تساءلت عما حدث لبقايا جنينها واتصلت بالمستشفى الذي أخبرها بأن الرفات لا يزال محتجزاً بالمشرحة، في حال غيرت رأيها بشأن الجنازة، وبأن العاملين هناك يهتمون بالأمر.

لكنها في وقت لاحق وجدت صليباً عليه اسمها في تلك المقبرة.

ثم نشرت صورة صليب كان ضمن أكثر من 200 قبر، يعود تاريخ بعضها إلى عام 2004.

وقالت  رئيسة جمعية ديفيرنزا دونا النسائية إليسا إركولي، إنها تقدمت بشكوى، مطالبةً بإجراء تحقيق في الأمر، وقالت: “أُصاب بقشعريرة في كل مرة أتحدث فيها عن الأمر”.

وأوضحت: “ناضلنا لسنوات في إيطاليا من أجل أن يكون للمرأة الحق في إعطاء أطفالها اسم عائلتها [من دون إذن الأب]، وهو حق لا تزال الكثيرات محرومات منه، والآن نواجه هذا الأمر”.

واستنكرت ما سمَّته بـ”العار العلني على النساء اللواتي خضعن للإجهاض العلاجي القانوني”، ووصفت هذا  القرار بـ”خيار حميم وخاص لتقرير المصير، لا يحق لأحد التعليق عليه”. 

ووصفت المقبرة بأنها “عمل خطير للغاية من أعمال العنف المؤسساتي”.

ينص القانون الإيطالي على أن يتم دفن الأجنة الناتجة عن الإجهاض العلاجي بعمر 20 إلى 28 أسبوعاً، ولكن بناءً على طلب كتابي من الأم أو الوالدين في غضون 24 ساعة.

أما الأجنة التي عمرها أقل من 20 أسبوعاً، فيتم حرقها.

ومع ذلك، تقول النساء اللواتي تتحدث باسمهن دونا، إنهن لم يتلقين معلومات واضحة حول عملية الموافقة أو طُلب منهن إذن بالموافقة الكتابية.

وحصلت النساء على حق الإجهاض في إيطاليا في عام 1978، لكن القانون منح الأطباء والممرضات الحق في الاعتراض على إجراء عملية الإجهاض.

نظراً إلى أن العديد من المستشفيات في إيطاليا كاثوليكية، فإن الغالبية العظمى من العاملين بمجال الرعاية الصحية يختارون الاعتراض، ليس بالضرورة لأسباب دينية، ولكن لأن البعض يخشى أنه في حالة إجراء عمليات الإجهاض أو المساعدة عليها في سجلّ عملهم، فلن يتم تعيينهم في المستشفيات الكاثوليكية الأخرى.

وقالت فرانشيسكا: “لا توجد معلومات متاحة بسهولة عن النساء اللواتي يطلبن الإجهاض في إيطاليا. استغرقت أسابيع للعثور على طبيب وممرضة على استعداد لإجراء العملية”. 

وقالت إنها أُجبرت على إجراء عدة موجات فوق صوتية، حيث حثها الفنيون على النظر إلى “الوجه الجميل” لابنتها، وتعرضت للإهانة من قِبل العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمستشفى العام.

ووصفت عمليةَ الإجهاض بأنها كانت “فيلم رعب”، حيث لم تخضع للتخدير.

وختمت كلامها قائلةً: “إنَّ وضع أسمائنا على الصلبان مجرد خطوة أخيرة في نظام مصمم على معاقبة النساء اللواتي يجهضن”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى