آخر الأخبار

كارلوس غصن «لم يعد آمناً» حتى بعد وصوله لبنان.. محامون يحاولون سجنه بسبب زيارة سابقة له لإسرائيل

ذهبت صحيفة The Independent البريطانية بلغةٍ
حاسمة، إلى أن كارلوس غصن لن يكون في مأمن بعد وصوله إلى لبنان، وذلك على خلفية
زيارة سابقة له لإسرائيل.

تقدّمت مجموعةٌ من
المحامين، يوم الخميس، 2 يناير/كانون الثاني 2020، بشكوى إلى القضاء اللبناني،
قالوا فيها إنَّ زياراته إلى إسرائيل بمقتضى منصبه كرئيسٍ لشركة Renault -ومن بعدها Nissan- تُمثّل جريمةً بموجب القانون
الذي يحظر على المواطنين التعامل مع عدو لبنان اللدود، والذي دخل في حالة حربٍ مع
لبنان منذ 60 عاماً.

من شأن هذا الاتهام
أن يضعه في موقفٍ أصعب من أيِّ اتّهامات بالاختلاس وارتكاب المخالفات المالية،
التي تعتبر ممارسات مُعتادة بين نخب المجتمع اللبناني شديدة الفساد. إذ يُعتبر
التعاون مع العدو جريمةً خطيرة، وربما أكثر خطورةً من التهم التي كان يُواجهها
مدير Nissan السابق، حين فرَّ من اليابان في وقتٍ مُبكّر
من الأسبوع الجاري، قبل أن يظهر في بيروت وهو يتوقّع استقبالاً حاراً.

في حال إدانته، فقد
يُواجه غصن المولود في البرازيل -والذي يحمل جوازات سفر لبنان وفرنسا- عقوبةً
بالسجن تصل إلى 15 عاماً في لبنان،
بحسب مسؤولين قضائيين.

ربما تتهدّم الرواية
السائدة حول أنّ غصن هو بطلٌ لبناني، وابنٌ من أبنائها الذين انطلقوا إلى العالم
الخارجي ليصنعوا ثروةً طائلة.

إذ قال محمد عبيد،
المحلل السياسي اللبناني: «إذا كان يعتقد أنّه محميٌّ هنا، فهذا لن يحدث
لأنّه زار إسرائيل، التي تُعتبر دولةً عدوةً بموجب القانون اللبناني. فهو فاسدٌ
أولاً، وخائنٌ ثانياً. فكيف سيكون بطلاً لبنانياً إذاً؟ وربما كان مشهوراً بين بعض
أصدقائه، ولكنّه مُطبّعٌ بالنسبة لغالبية اللبنانيين».

جاء صداع الرأس
اللبناني الجديد لغصن في أعقاب اندفاع المجتمع الدولي لمحاولة كشف لغز الكيفية
التي فرّ بها من اليابان، حيث كانت السلطات اليابانية والمحامون يحتفظون بجوازات
سفره.

فيما ألقت الشرطة
التركية القبض على سبعة أشخاصٍ يوم الخميس، من بينهم أربعة طيارين، للاشتباه في
مساعدتهم غصن على الفرار من اليابان والعبور من إسطنبول في طريقه إلى لبنان.
وأوردت وكالة أنباء الأناضول في تقريرها أنّه قد جرى فتح تحقيقٍ حول «وصول
غصن بطريقةٍ غير شرعية» إلى تركيا، في أعقاب فراره من الإقامة الجبرية
المفروضة عليه في اليابان.

يُعتَقَدُ أنّ
الطيارين الأربعة سافروا على متن الطائرة الخاصة التي جلبت غصن من اليابان في
طريقه إلى بيروت. كما أُلقِيَ القبض على اثنين من موظفي شركة مناولةٍ أرضية خاصة،
إلى جانب مُدير العمليات في إحدى شركات الشحن الخاصة.

حيث قالت وزارة العدل
اللبنانية، يوم الخميس، إنّها تسلّمت إخطاراً من الشرطة الدولية (الإنتربول) يُفيد
بأنّ غصن شخصٌ مطلوب. ورغم أنّ «الإخطارات الحمراء» من الإنتربول تُعلِمُ
الشرطة بالهاربين المطلوبين دولياً، لكن الدول ليست مُجبرةً على احتجاز أي مُتّهم.

قال مسؤولٌ أمنيٌّ
لبناني بارز إنّ لبنان لم يكُن ينتوي التصرّف بموجب الإخطار، لأنّ غصن ليس مطلوباً
بتهمة ارتكاب أيّ جرائم في لبنان. وأوضح: «بمجرد دخوله البلاد قانونياً لا
تصير لدينا سلطة القبض عليه. فهو لم يقتل أحداً أو يرتكب جريمةً دولية. ورغم ذلك
يجب علينا مراقبة التطوّرات، لأنّ الأمور تزداد تعقيداً».

صرّح غصن بأنّه ليس
هارباً من العدالة، ولكنّه فارٌّ من الظلم والاضطهاد السياسي.

قارن الخبراء
القانونيون المستقلون بين المعاملة القاسية التي تعرّض لها غصن في اليابان -حيث
قضى أكثر من 120 يوماً رهن الاحتجاز داخل زنزانةٍ ليس بها تدفئة، وخضع لساعاتٍ من
الاستجواب دون حضور محامٍ في مواجهة تهم تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 15 عاماً-
في حين يُفلِتُ مُديرو الشركات اليابانيون من جرائم أشد خطورة دون عقابٍ يُذكر.

رغم ذلك، لا تزال
هناك أسئلةٌ كُبرى تنتظر الإجابة حيال فترة رئاسة غصن لشركتي Nissan وRenault، وهي شركات سياراتٍ نجح في تحويل ثرواتها
ودمجها داخل تحالفٍ قوي. ووُجِّهَت لغصن أربع تهم سوء سلوكٍ مالي وانتهاك ثقةٍ
بالغ، وهذا يشمل مزاعم عدم الإبلاغ عن دخله بالكامل، وإثراء نفسه من خلال مدفوعات
الوكلاء في الشرق الأوسط.

حيث إن ازدياد تعقيد
الأمور بالنسبة لغصن في لبنان قد يتوقّف على متاهة السياسات اللبنانية. إذ إنّ
البلاد تتأرجح في أعقاب موجةٍ من الاحتجاجات الشعبية المُطالبة بإصلاحات جذرية في
النظام، الذي اعتاد تقسيم المناصب النافذة بين الطوائف. وعلى نحوٍ منفصل، تدفع
الأزمة المالية بالبلاد في اتجاه الانهيار الاقتصادي الكامل.

فيما يتمتّع غصن
بحلفاء أقوياء، من بينهم وزير خارجية البلاد جبران باسيل، ووالد زوجته الرئيس
اللبناني ميشال عون. وهم من بين الزعماء المُتصارعين على النفوذ في مناصب الحكومة
المقبلة مع الفصائل اللبنانية الأخرى، ومن بينها «حزب الله» القوي.

إذ قال سامي نادر،
مدير معهد Lebanese
Institute for Strategic Affairs، إنّ هناك مُخاطرةً بأن
يتحوّل غصن إلى لعبةٍ سياسية وسط صراع السلطة اللبناني الأوسع، ويصير بمثابة ورقة
مساومة تُستخدم خلال المفاوضات على الحكومة الجديدة. وأردف: «لقد جرى تدويل
القضية بالفعل. ويبقى السؤال الآن: هل ستصير قضيةً للبنان أيضاً؟».

في حين قال المحامون
الذين رفعوا القضية إنّهم ليست لديهم دوافع سياسية، سوى التأكّيد على إحساسهم
بالعدالة. إذ أوضح علي عباس، أحد المُحامين، أنّه يدعم الثورة الشعبية ضد الحكومة
اللبنانية. وأردف قائلاً إنّه لأمرٌ سخيف أن يُرحّب بعودة غصن إلى لبنان بعد
تعامله مع إسرائيل، وهي الدولة التي قتلت مدنيين لبنانيين خلال حروبها ضد لبنان.

حيث نصّت القضية
المرفوعة في مكتب النائب العام: «إنّ التسامح مع التطبيع مع الكيان الصهيوني
(أي إسرائيل) ليس أمراً مقبولاً. ومحاولة إظهار كارلوس غصن في صورة البطل القومي
ومُنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية، رغم تعامله مع إسرائيل، هو أمرٌ لن نقبل به
نحن نشطاء المجتمع المدني».

قال أصدقاءٌ لغصن
إنّه لا يُنكر زيارته لإسرائيل. إذ تُظهره الصور عبر الشبكات الاجتماعية وهو يلتقي
الرئيس الإسرائيلي وقتها شمعون بيريز، ورئيس وزرائه إيهود أولمرت، وذلك خلال
زيارته بغرض إتمام صفقةٍ لإنتاج السيارات الكهربائية بين شركة Renault وبين إسرائيل عام 2008.

قال صديقه ريكاردو
كرم، الإعلامي اللبناني: «إنّه رئيسٌ تنفيذي عالمي يمتلك ثلاثة جوازات سفر،
وقد زار إسرائيل في رحلة عملٍ لتمثيل الشركات التي يرأسها».

يعود تاريخ تلك الصور
إلى أكثر من 10 سنوات، لذا فليس من الممكن محاكمته على تلك الزيارات بموجب قانون
التقادم اللبناني. لكن المحامين يزعمون أنّ غصن زار إسرائيل في وقتٍ قريب، وأنّ
الأمر متروكٌ الآن أمام القضاء اللبناني للتحقيق في صحة الأمر بحسب النائب العام
غسان عويدات.

أضاف أنّه يتوقّع
الإعلان عن نتيجة التحقيق، في التاسع من يناير/كانون الثاني. وفي حال وجود تهم
فسوف يُطلب من غصن المثول أمام محكمةٍ عسكرية.

لم يتم تطبيق قانون
زيارة إسرائيل بشكلٍ عادل في الماضي، إذ قضى بعض المواطنين أحكاماً مطوّلة داخل
السجن، في حين أفلت آخرون دون عقاب. واعتُقِلَ زياد دويري، المخرج المرشّح لجائزة
أوسكار، عام 2017، ومثل أمام محكمةٍ عسكرية بسبب تصوير جزءٍ في أحد أفلامه داخل إسرائيل،
لكن أُطلِقَ سراحه لاحقاً.

قال نادر إنّ الأمر
قد لا يصل إلى تلك المرحلة. وأوضح: «يستطيع اللعب على وتر الانقسامات في
المجتمع اللبناني وبين المسؤولين اللبنانيين. إذ تستطيع دائماً العثور على سبيلٍ
للخروج وسط النظام اللبناني، ورحلته لم تنته بعد».

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى