آخر الأخبارالأرشيف

كارثة مصر الإقتصادية في 2017 .. استمرار التضخم وتآكل القوة الشرائية.. الثمن المؤلم للاقتراض الدولي

استطاعت مصر في عام 2016 الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول حزمة مساعدات هي الأكبر بين دول الشرق الأوسط بقيمة 12 مليار دولار مقسّمة على ثلاث سنوات. لكنّ شروط الاتفاق جاءت مؤلمة للغاية. وتضمنّت الشروط تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالإضافة إلى ضرائب أخرى، وتقليص الدعم على الوقود والسلع الغذائية، وتحرير سعر صرف العملة المحلية (تعويم الجنيه)، والتوسّع في عملية الخصخصة.

طارق-عامرويؤكّد النجاح في مثل هذا الاتفاق الشكوك حول البيئة غير الصحّية التي يعيشها الاقتصاد المصري الذي يعاني الركود والتضخّم. كما شهدت مصر انخفاض القدرة الشرائية للعملة المحلية مع زيادات كبيرة في الأسعار، وجمودًا في العديد من المجالات الصناعية والتجارية، ونقصًا حادًّا في العديد من السلع الأساسية، جعلت من عام 2016 عام أزمة اقتصادية بامتياز.

..”وائل النحاس “يعلن عن كارثة جديدة ستضرب الإقتصاد المصري ببداية 2017

رؤية اقتصادية

(1) ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي قليلًا في عام 2016 ليصل إلى 4.3%، لكن من المرجّح أن ينخفض في عام 2017 ليصل إلى 4% فقط، وربما أقل، نظرًا للتحدّيات المتمثّلة في تذبذب سعر الدولار وانخفاض القيمة الشرائية للجنيه نتيجة تحرير سعر الصرف وموجة التضخّم التي تشهدها البلاد.

(2) ومن المنتظر ارتفاع البطالة التي وصلت عام 2016 إلى 12.5% لتصل إلى 12.7% في عام 2017. ويأتي هذا بسبب ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب في مواجهة افتقار المهارات.

(3) ومن المتوقّع ارتفاع نسبة السكان في عام 2017 لتصل إلى 93.1 مليونًا بارتفاع قدره 2.1 مليون عن عام 2016. ومع ضعف الإنتاج والتراكم البطيء لرأس المال، فمن المنتظر أن يتباطأ النمو بشكل أكبر.

(4) يتوقع صندوق النقد الدولي أن يزيد معدّل التضخم ليصل ما بين 17% و18% في العامين القادمين، مع تقديرات من جهات أخرى تتوقّع نسبًا أعلى من ذلك.

(5) يمثّل تحرير سعر صرف العملة المحلية (تعويم الجنيه) إغراءً للسياحة الأجنبية، لكنّ الهجمات الإرهابية المتكرّرة وخاصةً الانفجار الأخير الذي حدث في الكنيسة المرقسية خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2016 والذي خلّف عددًا من القتلى الأبرياء، يقوّض أي فرصة لإعادة مستويات السياحة في مصر إلى سابق عهدها، في ضوء المخاوف الأمنية المستمرة.

(6) اتّخذت الحكومة المصرية مؤخّرًا خطوات حاسمة باتّجاه إصلاحاتٍ اقتصادية من شأنها تعزيز الثقة في الاقتصاد، بالنظر إلى معاناة مصر من واحدة من أعلى مستويات عجز الميزانية في منطقة الشرق الأوسط.

(7) وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فمن المتوقّع تحقيق مصر فائض في الميزانية بحلول عام 2019، كما يتوقع انخفاض عجز الميزانية إلى 5.6% في عام 2017. لكن لا تزال هذه الأرقام مستبعدة جدًا نظرًا لارتفاع سعر فائدة البنك المركزي بـ 3%، الأمر الذي يعني زيادة تكاليف الدين، ما يمثل عبئًا على الميزانية الحكومية.

تحديات كبرى

حصلت مصر مؤخرًا على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار مقسّمة على 3 سنوات، من أجل تعزيز النمو الاقتصادي.لكن من خلال شروط شديدة الإجحاف بالمواطنين أهمها: فرض ضريبة القيمة المضافة بالإضافة إلى ضرائب أخرى، وتقليص الدعم على الوقود والسلع الغذائية، وتحرير سعر صرف العملة المحلية (تعويم الجنيه)، والتوسّع في عملية الخصخصة.

ويواجه الاقتصاد المصري تحدّياتٍ جمّة من أجل تحقيق الاستقرار الشامل. وإن كان هناك بعض التقدم في الموازين المالية والاستثمار الأجنبي المباشر، والذي يمكن ترجمته إلى نمو مستدام على المدى الطويل، إلّا أنّ التركيز على استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية وزيادة عائدات السياحة وفرص العمل هو المفتاح لنجاح تحقيق الاستقرار. لكنّ الانخفاض السريع في سعر صرف الجنيه وارتفاع معدّلات التضخّم تثير الشك حول استدامة تكاليف المعيشة، وسط اتجاهات الركود بين المستويات الأشدّ فقرًا، مع وجود تقلّبات شديدة في الأسعار وضعف احتياطيات العملة.

ومع ذلك يسعى اتفاق صندوق النقد الدولي إلى وضع إطار فعال لتعزيز حلول العقبات الدائمة التي يواجهها الاقتصاد المصري، بدون إغفال التوتّرات السياسية والاجتماعية الداخلية والخارجية في المنطقة. ومع ذلك، فمن أجل ترجمة تلك الجهود لاستقرار طويل المدى لنمو الاقتصاد، يجب معالجة الاختلالات والمعوّقات الأساسية للقدرة التنافسية للاقتصاد المصري. ومن المتوقّع أن يشهد عام 2017 استقرارًا لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، لكنّ ذلك يأتي بتكلفة مصاحبة من الركود التضخّمي وتآكل القوّة الشرائية، وبالتالي زيادة التكلفة الاجتماعية والسياسية للإصلاح الاقتصادي على المدى القصير.

المصدر

 تقرير الوضع المالي لدول الشرق الأوسط 

مجموعة مالتيبل

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى