كأن نبلعها بلا ماء.. تعرَّف على خطورة الطرق الشائعة لتناول الأدوية

في كل منزل مكانٌ مُخصَّص للأدوية داخل الثلاجة وخارجها؛ يبدو الأمر مُعتاداً، لكن ما لا تعرفه أن خطورة تناول الأدوية بطريقة فردية ودون تعليمات، قد تُسبب بعض المخاطر والأضرار التي قد تفوق حجم المتاعب التي نتناول بسببها الدواء.

في دراسة استمرت نحو 13 عاماً، تم رصد عدد من أخطاء تناول الأدوية
المنزلية، والتي أدت إلى حدوث متاعب صحية.

لحسن الحظ، لم تكن معظم هذه الأخطاء مهدِّدة للحياة، لكن ثلثها أدى
إلى دخول المستشفى.

الخطوة الأولى لتجنُّب هذه الأخطاء هي الوعي بمدى خطورة هذه الأخطاء،
وإدراك أن الأدوية التي لا تحتاج وصفة طبية، يمكن أن تتسبب أيضاً في حدوث مشكلات صحية.

نتعرَّف على بعض هذه الأخطاء، في هذا التقرير.

أحياناً يُسبب تناول جرعة كبيرة من بعض الأدوية في حدوث تلف خطير بالكبد، ووفقاً لإدارة الأغذية
والعقاقير الأمريكية، إذا كنت تأخذ جرعة عالية جداً، تتعاظم فرص حدوث آثار جانبية،
على سبيل المثال زيادة النعاس والخمول بسبب المسكنات.

كما وجدت دراسة بجامعة بوسطن
أن 15% من الذين يستخدمون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل Advil أو Aleve، يتجاوزون الجرعة الموصى بها في فترة أسبوع واحد؛ وهو ما قد يؤدي
إلى آثار جانبية خطيرة مثل النزيف المعوي وحتى النوبات القلبية.

من المهم أيضاً التزام أوقات الجرعات؛ لتجنُّب الإفراط في تركيز
الدواء بجسمك، فهناك عدة آليات لإزالة الدواء من الجسم، عادةً ما تعتمد على الكبد
أو الكليتين، أو كليهما، لذلك إذا كانت لديك مشاكل مع أي منهما، فقد يخبرك طبيبك
بتناول جرعة أقل.

إذا لم تتناول ما يكفي من الدواء، فإنك تُعرِّض صحتك للخطر، على سبيل
المثال، أحد الأشياء التي يمكنك القيام بها للوقاية من تجلُّط الأوردة العميقة،
وهي جلطة دموية قاتلة في ساقك، الحفاظ على جرعاتك المناسبة من الأدوية في مجرى
الدم.

يُمرر الجسم الدواء بمعدل معين متوقع، لذا فإنَّ أخذ بعض
الأدوية  في الوقت المحدد أمر مهم؛ للحفاظ على هذا المستوى من التدفق ثابتاً.

يُشبه الأمر دلواً به فتحة صغيرة في القاع، إذا كنت ترغب في الحفاظ على مستوى معين من الماء بداخله، فيجب عليك إضافة كمية معينة، أو جرعة ثابتة على فترات زمنية محددة، إذا لم تلتزم هذا فمستوى الماء سوف يهبط جداً.

بالنسبة لبعض الأدوية، سيؤثر الطعام أو أنواع معينة من الطعام في
كيفية امتصاص الدواء من المعدة إلى الجسم.

قد يتم امتصاص بعض الأدوية ببطء شديد عند امتلاء المعدة بالطعام، مثل
أدوية هشاشة العظام «ميد فوساماكس، أو عقار الغدة الدرقية
«سينثرويد»، لذلك يجب أخذها على معدة فارغة أو بعد فترة زمنية معينة من
تناول الطعام وقبل أن تأكل مرة أخرى.

من ناحية أخرى، قد تُهيّج بعض الأدوية المعدة، مثل مضادات الالتهاب
غير الستيروئيدية، وضمن ذلك الإيبوبروفين، لذلك يكون من الأفضل التأكد من الطبيب
حول كيفية تناولها مع أو من دون الطعام.

يجب أيضاً تجنُّب بعض الأطعمة، فلا ينبغي مثلاً تناول بعض المضادات
الحيوية مع الأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم، وهو ما سيؤثر في كيفية امتصاص الجسم
لها، لذا اسأل الطبيب إذا كانت هناك أي تفاعلات غذائية عليك تجنبها مع الدواء.

يمكن أن يزيد أو يقلل التفاعل الناتج عن الخلط الخاطئ لبعض الأدوية،
من فاعلية الأدوية، ويتسبب في آثار جانبية غير متوقعة، أو يزيد من خطر الآثار
الجانبية المعروفة.

وفقاً لمركز الرعاية المجتمعية الإسعافية في معهد الممارسات الدوائية
الآمنة (ISMP)، لا ينبغي مثلاً تناوُل
بعض الأدوية في الوقت نفسه، مثل خلط مضادات الحموضة بغيرها من الأدوية، لأن
الامتصاص قد يتغير عن طريق خفض حمض المعدة.

يجب أن تكون على دراية بماهية كل عقار عند البدء في تناوله، ففهم
الحالة أو المرض الذي يُستخدم الدواء لعلاجه سيساعدك أيضاً على فهم أهمية تناوله.

في كثير من الأحيان يمكن استخدام الأدوية لعلاج أكثر من حالة، ويمكن
تجنُّب الارتباك وتقليل فرص حدوث الأخطاء، عن طريق معرفة أسماء الأدوية التي
تتناولها.

تشير الدراسات إلى أن المرضى
الذين يعرفون أسماء أدويتهم لديهم التزامٌ أفضل بنظام العلاج، وهم أقل عرضة لخلط
أدويتهم أو تناول الدواء الخطأ.

وفقاً لـ «مايو كلينيك«، تشمل الأخطاء الشائعة مضغ العقاقير غير القابلة للمضغ؛ لذا
فإنَّ فهم الطريقة الصحيحة لتناول الدواء سيضمن حصولك على الجرعة الصحيحة، وهو أمر
بالغ الأهمية.

كما تجب معرفة الأدوية التي يمكن مضغها أو سحقها، لأن بعض الأدوية
سيتم امتصاصها بسرعة كبيرة أو بجرعة عالية جداً إذا تم سحقها أو مضغها.

شعورك بالتحسن أمر غير كافٍ لوقف الدواء، إذا كنت تشعر بتحسُّن،
فإسأل طبيبك متى تتمكن من إيقاف الدواء.

الإيقاف المفاجئ يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، كارتفاع ضغط الدم أو
مستويات السكر في الدم.

ووفقاً لـ «مايو كلينيك«، وتحديداً فيما يتعلق بالمضادات الحيوية، «على الرغم من
أنك قد تشعر بتحسُّن بعد بضعة أيام، من المحتمل ألا يتم القضاء على جميع أنواع
العدوى البكتيرية التي تسبب الأعراض حتى اكتمال العلاج بالكامل، ولتجنُّب الإصابة
مرة أخرى، يجب إكمال جرعة الدواء كاملة».

يُقسم صديقك أنه شعر بتحسُّن كبير بعد تناوله دواءً مُعيّناً، لكن
هذا لا يعني أنك يجب أن تتناول الدواء نفسه إذا عانيت الأعراض نفسها التي يعانيها
صديقك.

قد يفكر الأفراد ذوو النوايا الحسنة في مشاركة أدوية الوصفات الطبية
الخاصة بهم مع الآخرين؛ للمساعدة في علاج أعراضهم، ومع ذلك، فإن تأثير الدواء
يعتمد على الظروف الطبية للفرد.

مشاركة الأدوية دون وصفات طبية قد تؤدي أحياناً إلى الوفاة!

تناول الحبوب بالماء مهم، ليس فقط لأنه يجعل البلع أسهل، ولكن لأنه
يساعد على منع حدوث بعض الأضرار في المريء.

الأدوية التي يتم إدخالها في المريء، من المرجح أن تسبب الالتهابات
والتهيج؛ ومن ثم حدوث حرقة وألم بالصدر إلى التهاب المريء، أو حتى النزيف والثقوب،
وهي الأشياء التي قد لا تظهر فوراً؛ نظراً إلى عدم وجود أعصاب ألم في أجزاء من
المريء.

يمكن أن تؤدي أيضاً الحبوب التي تتعثر في أثناء رحلتها، إلى تآكل
الأنسجة الدقيقة للمريء؛ وهو ما قد يُسبب نزيفاً مؤلماً أو جفافاً شديداً.

قد تتطلب بعض الأدوية درجة حرارة معينة أو الحماية من الضوء أو
الحماية من الرطوبة؛ للحفاظ على سلامة المنتَج، حتى لا تتغير فاعلية الدواء أو
يفقد قوته. اقرأ روف حفظ الدواء على العلبة قبل تخزينه.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى