كتاب وادباء

قَاضِى الشَرْقِيَّةِ …. منَ الطِّينِ إلى الوَحْلِ

 

قَاضِى الشَرْقِيَّةِ …. منَ الطِّينِ إلى الوَحْلِ

بقلم المستشار

 عماد ابو هاشم

عماد أبوهاشم

 جاءَه خِطابُ التعيينِ فى النيابةِ العامةِ وقدمَاهُ غائِصتانِ فى طِينِ مشتلِ الأَرُزِ ، نَاداه ساعى البريدِ فأجابَهُ ماذا تريدُ منِّى ؟ اندهشَ عاملُ البريدِ لما رأى مَن هيئتَهِ ، كان قصيرًا سَمينًا ممتلئَ البطنِ طولُهُ كعرضِهِ فظَّ الملامحِ ذو أنفٍ كبيرٍ جدًّا وبشرةٍ سمراءَ ليست كسُمرَةِ المصريينَ الجميلةِ لكنَّها سمرةٌ تُشبهُ الصدأَ ، كان وجهُهُ أشبهَ بقطعةِ حديدٍ صَدِأَةٍ ، هذه الأوصافُ لرجلِ قضاءٍ وصلَ إلى درجةِ رئيس استئنافٍ بمحكمةِ استئناف القاهرةِ ، لا أقولُها لكم للتلقليلِ والتحقير والتَّنَدُّرِ بِخلقِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، فحظُّ كلِّ إنسانٍ ورِزْقُهُ مِنَ الجَمَالِ والقُبحِ والغنى والفقرِ لا دخلَ لُه فيهِ ، إنَّها إرادةُ الخالِقِ عزَّ وجلَّ وقَدَرُه لعبادِه ، يتفاوتُ عطاؤُهُ فيها لحِكمةٍ قدَّرَها سبحانَهُ ، لكنَّنِى أبسِطُها لَكُم ليعرفَ الذين وَضَعوا الشروطَ المُجحِفةَ لما يُسمَّى بكشف الهيئةِ – كمُسَوّغٍ للإلتحاقِ بسلكِ النيابةِ والقضاءِ – أنهم لو طبَّقوا تلك المعاييرَ على أنفسِهم بأثرٍ رجعىٍّ لكانتْ النتيجةُ هى عدمُ صلاحيتِهم للبقاءِ فى وظائفهِم القضائيةِ .

المهمُ فى ذلك الأمرِ أنَّ تلك المعاييرَ التى يتمُّ التواطؤُ على وضعِها كلَّ سنةٍ كشروطٍ لاختيارِ أعضاءِ النيابةِ العامةِ والقضاة ، تتميزُ بأنها شروطٌ انتقائيَّةٌ مُتغيَّرةٌ ، تخضعُ للسياسةِ العامةِ للنظامِ الحاكمِ ، فمثلًا – بالعودةِ إلى القاضى محورِ حديثِنا – نجدُ أنَّ سياسةَ عبدِ الناصرِ قائدِ انقلابِ يوليو 1952 كانتْ تتَّجِهُ إلى إحلالِ طبقةِ العُمَّالِ والفلاحينَ الدُّنيا مكانَ الطبقتينِ الأرستقراطيَّةِ والمتوسطةِ ، ليسَ لتحقيقِ العدالةِ الإجتماعيةِ كمل قيلَ وقتَها ، ولكنْ لتوطيدِ حكمِ العسكرِ بالتخلُّصِ مِنْ كلِّ الموالينَ لنظامِ الحكمِ السابقِ عليهِ ، وما إن تحققَ ما يريدهُ العسكرُ حتى أصبحوا فى غنىً عن دعمِ العُمَّالِ والفلاحين لهم ، فنجدُ أن سياسةَ قائدِ انقلابِ يوليو 2013 عبد الفتاح السيسى تتَّجِهُ إلى طبقةِ الرأسماليةِ الجديدةِ التى تكوَّنتْ فى عهدىِ السادات ومُبارك مِنْ كبارِ الموظفينَ وتُجارِ الإنفتاحِ الإقتصادىِّ الذين سيطروا على الدولَّةِ بالكاملِ فى عهدِ مبارك فيما يُعرَفُ باصطلاحِ زواجِ السُّلطةِ بالسياسةِ والتى تكوَّنَت ثرواتُهم من الرِّشوَةِ والفَسَادِ والإتِّجَارِ بالمُخَدِّرَاتِ والسلاحِ والآثارِ ، وقد شارك مباركُ نفسُه وأولادُه وكبارُ رجالِ دولتِه – ومعظمهم ينتمون إلى تلك الطبقةِ – وأولادُهم وزوجاتُهم فى تلك الجرائمِ , وقد كان لهؤلاءِ دورٌ بارزٌ فى انقلابِ السيسى الدَّموىِّ على الشرعيَّةِ ، لذلك فإنَّ معاييرَ التعيينِ فى النيابةِ والقضاءِ وُضِعتْ خِصِّيصًا لانتقاءِ أبناءِ تلك الطبقةِ وتمببزِها على غيرِها مِنَ الطّبقاتِ التى لا حاجةَ للنظامِ – اليومَ – بها .

استغربَ ساعى البريدِ هيئةَ المُعيَّنِ الجديدِ بالنيابةِ وقتَها ، وقد خرجَ لهُ مِنْ طِينِ حقلِ الأَرُزِّ مُرتدِيًا سِروَالَهُ الطويلِ المصنوعِ مِنْ قًماشِ ” الضمّورِ ” الرّخيصِ الثّمَنِ ، وقد شدَّ السروالَ على وَسَطِهِ بحبلٍ مصنوعٍ مِنَ التيلِ يظهرُ طرفاهُ مِنْ دِكَّتِهِ ، وغَسلَ الطِّينَ مِنْ يديهِ فى قناةِ الماءِ المتَّصلةِ بإحدى الترعِ ، وأمسكَ خِطابَ التَّعيينِ بيديهِ المُبتلَّةِ والطَّين لا يزالُ عالِقًا بهما يتساقطُ مع قطراتِ ماءِ الترعةِ التى غسلَهما فيه ، لم يكنْ معه ما يدفعُه لساعى البريدِ حلاوةَ تعيينه – كما جرى العرفُ – فى تلك المناسباتِ ، فعادَ الرجلُ خائبَ الأملِ ، الفقرُ ليسَ عيبًا ، والعملُ فى الحقلِ شرفٌ ياليتَ الناسَ يحافظونَ عليهِ ، إنّ فيهِ الإقترابَ مِنْ طُهرِ الأرضِ وشرَفِها ، والعيشَ فى ظِلِّها وخيرِها ، لكنْ هناكَ مِنَ النُّفُوسِ الخبيثةِ ما لم يأخذْ مِنْ الأرضِ سوى سوادِ لونِها فى قلبِه ، أمًا طُهرُها وبراءَتُها لا مكانَ لهُما فى قلبِه الذى تَشَبَّعَ بالسَّوادِ الحالكِ .

عُيِّنَ المذكورُ بإحدى النياباتِ فى أقربِ مركزٍ لمحلِ إقامتِهِ بمحافظةِ الشرقيَّةِ ، لم يكنْ يملكُ حتى ساعةَ يدٍ كباقى الناسِ ، فقد تُوفّىَ والدُه وهو لايزالُ طَالبًا بكليَّةِ الحقوقِ ، وتَرَكَهُ وثلاثةُ إخوةٍ ذكور وأختانِ ، الإخوةُ الذكورُ : أحدُهم يعملُ نجَّارَ مُسَلَّحٍ والثانى يعملُ فى بيعِ أنابيب ” البوتوجاز ” والثالثُ يعملُ فلاحًا ، وخلَّفَ لهم إرثًا فدَّنينِ اثنينِ ، وفدَّانينِ آخرينِ استأجرَهما مِنْ والدِ المرأةِ التى تزوَّجها فيما بعد ، والتى كانت تعايرُه ولا زالت تعايرُ أولادَهُ مِنْ بعدِه بذلك رغمَ أنَّ أبَاها لم يكنْ غنيًّا صاحبَ أملاكٍ ، بل كان فقيرًا يُنفقُ على أحدَ عشرَ أخًا لها – أنجبَهم مِنَ امرأتينِ – مِنْ ريع أفدنةٍ قليلةٍ بَوَارٍ أجَّرَ بعضَها بعدَ أن أنهكَتْه النساءُ اللاتى تزوَّجَهنً ، كانت تعايرُه بأنّه وأباه وإخوتَه كانوا خَدمًا أجراءَ عندهم وكانوا يأكلونَ فضلةَ خيرِهم .

ومنذُ اللَّحظةِ الأولى التى وطِأتْ فيه قدمُه مكتبَه بسراى النيابةِ سخّرَ تفكيرَه لتغييرِ واقعِه وواقعِ إخوتِه ليصبحَ هو وهم مِنْ كبراءِ القومِ بعد أن كانوا صعاليكًا ، لم يكنْ يُميِّزُ فى سبيلِ تحقيقِ غايتهِ بينَ ماهو مباحٌ وما هو محظورٌ وبين ما هو حلالٌ وما هو حرامٌ ، جعلَ الفّدانينِ اللذينِ ورثَهما وإخوتُه عن أبيهِ اثنى عشرَ فدَّانًا فى يومٍ وليلةٍ بعد أنْ استغلَّ قيامَ نزاعٍ على ملكيَّتِها واشتراها بثمنِ الفدَّانينِ مِنْ أحدِ أطرافِ النزاعِ ، فسكتَ الباقونَ خوفًا مِنْ بطشِهِ وسلطتِهِ فى وقتٍ كان للقضاءِ ورجالِ الدولةِ فيه مِنَ السَّطْوَةِ ما يُمكِّنَهم مِنْ إسكاتِ أىِّ إنسانٍ بسهولةٍ ، واشتغل بتجارةِ المواشى ، وارتكبَ جرائم تجريفِ الأرضِ الزراعيَّةِ لصنعِ قمائنِ الطوبِ الأحمر ، وتاجرَ فى السيَّاراتِ ، كانَ يشترى السيَّارةَ بثمنٍ بخسٍ تحتَ نيِّرِ الخوفِ مِنْ سلطَتِهِ والطمعِ فى خدماتِه وغالبًا ما تكونُ تلك الخدماتُ جزءًا مِنَ الثمنِ ، وأصطحبَ أخاه نجارَ المسلَّحِ إلى محافظةِ الإسماعيليةِ التى عملَ بها رئيسًا للنيابةِ العامةِ ، وهناك مارسَ كلَّ نفوذِه على جهاتِ الإدارةِ المحلية لمساعدةِ أخيه فى إسنادِ المقاولاتِ العامةِ له بأىِّ شكلٍ وبأىِّ ثمنٍ ، إلا أنَّه لم يستمرْ فى النيابةِ العامةِ إلا سنةً واحدةٍ نُقِلَ بعدَها مِنَ النيابةِ ومن الإيسماعيليةِ كلِّها بعد أن فاحت رائختُه العفنةِ وضجر الخلقُ منه ومن أخيهِ ، إلا أنَّ أخاه استمرَّ فى الإسماعيليةِ حتى اليومَ مُتَزَعِّمًا تشكيلًا عِصَابيّأ لسرقةِ أراضى الدولةِ بمُساعدةِ بعضِ المسئولينَ الذين يتقاضونَ منه رشاوىً أشبهَ بمرتباتٍ شهريَّةٍ ، ويتركزُ نشاطُه الإجرامىُّ هناك بحى السلام ، فضلًا عن جرائمَ تهرُّبه من الضرائبِ ، وقد حلَّ نجلُ أخيهِ – وهو اليومَ قاَضٍ بمحاكمِ القاهرةِ – محل أبيهِ بعد وفاتِه كشريكٍ لعمِّه فى نشاطِه الإجرامىِّ ، واستمرَّ فى لَعِبِ دورِ والدِه فى استغلال نفوذه – كقاضٍ – لتيسيرِ النشاط الذى يشاركُ عمَّه فيهِ ، وأسفرَ ذلك النشاطُ عن امتلاكِ القاضى المذكورِ وحداتٍ سكنيَّةٍ ببرجٍ يمتلكه عمُّه بحىِّ السلامِ وعقاراتٍ أخرى .

حَكَى لى أحدُّ الزملاءِ المحامينَ أنَّه كانَ جالِسًا بمكتبِ أحدِ كبار المحامينَ بالشرقيةِ ممن يشغلونَ كادِرًا نقابيًّا بنقابةِ المحامين ، وأنَّه سمعَ مكالمةً هاتفيَّةً بينهما عن إحدى القضايا المنظورةِ انتهت بطلب المستشارِ سيّارةً لنجلِهِ وكيلِ النائبِ العامِ آنذاك ، فأمرَ المحامىُّ بعدَ انتهاءِ المكالمةِ أحدَ المحامينَ الذين يعملونَ بتجارةِ السيَّاراتِ ممن له نفوذٌ أدبىٌّ عليهِ أن يبيعَه سيَّارةً بنصف الثمنِ ، وبالفعلِ تمت الصفقةُ المشبوهةُ ، وكانت أوَّلُ سيَّارةٍ ركِبَها ابنُه وكيلُ النيابةِ مِنْ حرامٍ ، وحَكَى لى – أيضًا – أحدُ جيرانى أنَّه رافقَ صديقًا له أثناءَ عرضِهِ عليه – وقتَ أنْ كان وكيلًا للنائبِ العامِ بأحدِ مركزِ الشرقيةِ – كان صديقُه مُتَّهمًا بالتَّعدِّى بالضربِ على آخرَ مُحدِثًا إصاباته باستخدامِ آلةٍ حادةٍ ، وكانت إصاباتُ المجنىِّ عليه كثيرةً فى كلِّ أنحاءِ جسدِهِ ، ولأنَّ جارى هذا كانت تربِطُه بهِ علاقةُ معرفةٍ قديمةٍ إذ كان يعملُ بإحدى المصالحِ الخدميَّة ، وسبق أن أدّى الكثيرَ مِنِ الخدماتِ له ولمعارفهِ الذين يوصى بهم ، نادى على المجنىِّ عليهِ وهدَّدَهُ بحبسِه قالةَ أنَّهُ اعتدى على ضارِبِه مما اضطرَ المُتّهمُ لضربِه وتمزيقِ جسدِه دفاعًا شرعيًّا عن نفسِه ، فلم يجد المجنىِّ عليهِ مناصًا إلَّا الصلحَ مع ضارِبه توقَّيًا للحبسِ ، تاركًا حقّه الذى ضيَّعَه صاحبُنا مُجَامَلةً لصديقِ صديقِه ، وعادَ إلى بيتِه وأولادِه بجسدِه الذى أثقلتهُ الجراحُ وسالتْ من كلِّ مكانٍ فيه الدِّماءُ ، ناجيًا بنفسهِ مِنْ حبسٍ أوشكَ أنْ يرديَه فيه ظُلمُ ذلك الملعونِ الذى لا ضميرَ له ولا رحمةَ عندَه .

عاشَ ذلك القاضى حياتَه هكذا حتى اشتُهِرَ عنه أنّه لا يُوَقِّعُ ورقةً قبل أن يقبضَ ثمنَها ، كان يَرْضَى بأىِ شيئٍ يُدفعُ له ، كان يَعرَضُ ضميرَه فى سوقِ الفسادِ بأىِّ ثمنٍ ولوكانَ قطعةَ حشيشِ ، لقد أدمنَ تعاطىَ مخدِّرِ الحشيشِ ، وكانت جلساتُ الحشيشِ تنعقدُ فى بيتِه ليلًا يتنادمُ فيها تعاطيَهُ مع عددٍ من القضاةِ رؤساءِ الإستئناف حاليًا ومع أستاذٍ دكتورٍ بجامعةِ الأزهر كان يُفتى لهم أنَّ الحشيشَ إنْ كانَ حَرامًا فإنَّهم يحرقونَه بتدخينِهِ وإنْ كان حَلالًا فإنَّهم يشربُونه ، وفى الصباحِ تنعقدُ جلساتُ المحكمةِ ليقضىَ بالحبسِ والسَّجنِ على المتّهمينَ بإحرازِ وتعاطى المخدرِ ومعظمُهم أبرياء لفَّقت الشرطةُ التُّهمَ المعلَّبةَ لهم للوصولِ إلى النسبةِ المطلوبةِ مِنَ الجرائمِ المضبوطةِ بمعرفةِ كلِّ ضابطٍ مِنْ ضبَّاطِ البحثِ الجنائىِّ ، أما هو وندماؤهُ فهم فى بروجٍ مُشَيَّدَةٍ أمِنُو فيها مِنَ العقابِ رغمَ ضُلُوعِهم فى جريمةِ تعاطى الحشيشِ المخدِّر ، ولم يقتصر على تعاطى الحشيشِ فى بيتِه مع زملائِه حضراتِ المستشارينَ وأستاذِ الأزهرِ فحسب ، بل بلغَ بهِ الفجورُ إلى تعاطيهِ فى أىِّ مكانٍ وأمامَ أىِّ شخصٍ ، فالحَلَّاقُ الذى جاورَ محلُّه بيتَه القديمِ وصاحبُ ورشةِ الخراطةِ الموجودةِ فى طريقِ بيته الجديدِ والجزارُ الذى ربَطتْ بينهما صداقةُ الحشيشِ ، كلُّ أولئك كانوا يتباهون أنهم نادموا المستشارَ فى تعاطيهِ المخدِّرات ، وقد حكى لى الأخيرُ ( الجزارُ ) أنَّ المستشارَ كان يصطحبُ معه كيسًا بلاستيكيًا حتى إذا استفرغَ بطنُه إثر تعاطى الحشيشِ وجد ذلك الكيسَ يستفرغُ فيهِ ، وأنَّه كان يصطحبُ قاضيًا آخرَ كان يضبطُ للجزارِ أنفاسَ الحشيشِ بماسكةِ الفحم ، إنها صحبةُ وأخوةُ الحشيش الرائعة .

ومِن جرائِمِهِ التى لا تُحصَى أنّهُ اشترى أرضًا زراعيًّةً بثمنٍ بخسٍ للبناءِ عليها ، وقد ساعدَه على إبخاس ثمنِها وجودُ أحدِ إعمدةٍ كهرباء الضغط العالى بوسطِها ، فما كان منه إلا أنَّه استأجرَ أحدَ البلطجيًةِ وزوَّدَه بحمضِ الكبريتيكِ المُرَكَّزِ ( ماء النار ) وحرَّضَه على سكبِه على عامودِ الكهرباءِ فذابَ المعدنُ المصنوعُ منه ووقعَ العامودُ ، ولم يستطِعْ مهندِسوا الكهرباءِ إحلال آخرَ مَكانَه لنفوذِه عليهم فنقلوه إلى مكانٍ آخرَ ، وبذك يكون قد ارتكب عمدًا جنايةَ اتلافِ خطٍّ مِن خطوط الكهرباء المعاقبِ عليها بالسجنِ ، ثمَّ بنى بيتَه الذى عُرِفَ فيما بعدُ بالبيتِ الحرامِ كِنايةً عن المالِ الحرامِ الذى بُنِىَ بهِ ، ومازال ذلك البتُ قائمةٌ جميعُ أدوارِه دون ترخيصٍ ، بالطبع لأن الحرامَ لا يُرخَّصُ بهِ أبدًا .

لقد كان ذلك القاضى – كعفريتِ فانوس علاءِ الدينِ – خادمًا مُطيعًا لمَنْ يملكُ الفانوسَ السّحرىَّ ، من ينقدُه الدنانيرَ يقولُ له سمعًا وطاعةً ، فيستخدمُه من يدفعُ له فى الخيرِ إنْ شاءَ أو فى الشَّرِّ إنْ شاءَ ، لم ينجوْ منه صديقٌ أو قريبٌ ، ففى إحدى المراتِ استخدمَه صديقُهُ تاجرُ الفواكهِ الذى يزوِّدُه بين الحينِ والآخرِ بأقفاصِ الفاكهةِ الشَّهيَّةِ للوقوفِ أمامَ صديقِهِ الآخرِ وزميلِه فى العملِ رئيسِ محكمة الإستئتاف لإنهاءِ نزاعٍ عائلىٍّ بين نجل الأخيرِ وكيل النائبِ العام – رحمه الله – وبين زوجتِه نجلة الأوَّلِ ، فأسفرَ تدخُّلُه المشؤومُ عن طلاقهما ، فاتصلتْ به والدةُ زميلِنا ودعتْ عليهِ دغوةً أخافت أولادَهُ وقتها وتوقّعوا مآلَ ظُلمِ أبيهم بهم ، دعت عليهِ وقالتْ ” تعقبها ” ، وبالفعلِ استجاب الله دعوتَها ، ولحق الخرابُ بيتى ابنتيهِ فى شهرٍ واحدٍ .

لا تحسبوا أنَّ هؤلاءِ وأمثالَهم لهم فطرةٌ سليمةٌ كبشرٍ أسوياء ، ليس سويًّا على الأطلاقِ من تُسَوِّلُ له نفسُه ذلك ، هذا القاضى تزوَّجَ امرأةً كانت على علاقةِ حبٍّ ساخنةٍ مع أحدِ زملائِه وأقاربِه – يعمل رئيسَ استئنافٍ هو الآخر – سنين دراستهما معًا بجامعة القاهرةِ ، هذه العلاقةُ كان يعلمُها القاصى والدَّانى ، ومع ذلك تزوَّجَها – رغمَ علمِه أنها لازالت تعشقُ رجلًا غيرَه – بمُجرَّدِ أن أرسلَت والدتَها لوالدتِه تطلبُ زواجَه منها بعد أن تركَها حبيبُها لأسبابٍ لا يعلمُها إلا الله ، نكايةً فى حبيبها ولتثبِتَ له أنها تستطيعُ الزواجَ مِنْ وكيلِ نيابةٍ مثلَهُ ، إلا أنَّ أنثى العنكبوتِ هذه أفاقَتْ سريعًا من غفوتِها لتسومَه الذُّلَّ والهوان ، حتى أنه كان يشكو لأصحابِهِ إعراضَها عنهُ ، وكان يقولُ لهم إنَّه يأخُذُ منها حقوقَه الشرعيَّةَ بعدَ أن يُقيَّدَ يَديها ورِجلَيها ، وأنَّها كانتْ تقاومُه مقاومةً شديدةً ، وتشتمُه – أمام أولادها منه – قائلةً له : ” يا حرامى ” وكان أولادُه – وهم صغارٌ – عندما يضرِبُهم يشتمونهُ بذلك الوصفِ ، واشتُهرَ عنهم – وهم كبارٌ – التباهىَ بجرائمِ والدِهم الذى كان يسرُدُها عليهم كبطولاتٍ خارقةٍ له ، حتى أن ابنته الكبرى ضُبطت فى جريمةِ استعمالِ مُحرّرٍ مُزَوَّرٍ قدّمته لإدارةِ الدراساتِ العليا بجامعة القاهرةِ ، وبالطبع تم تداركُ الأمرٍ إرضاءً لوالدِها ، ثمَّ هى الآن تقيم دعوى منقولاتٍ زوجيةٍ بقائمةٍ مزوَّرةٍ ، وعندما يُقالُ لها إنها مزوَّرةٌ ، تقولُ أنا إبنةُ محمد عب …. وهكذا علَّمنِى أبى ، لقد ماتَ وترك خلفاءَه مِنْ بعدِه مجرمينَ مدرَّبينَ على يديهِ ، وأحلَّ ابنَه محلَّه رغم سبقِ التحقيقِ معه وإيقافِه عن العملِ وإرجاءِ ترقيَّتِهِ فى قضايا فسادٍ مسلكيَّةٍ لم يخرجْه منها – كالشعرةِ مِنَ العجينِ – إلا أحدً مستشارى الشرقيةِ كان يعملُ نائبًا لرئيس محكمةِ النَّقضِ ، لذلك أدعوا دعاءَ نوحٍ عليه السلام فى الآيتينِ 26 ، 27 من سورةِ نوحٍ فأمِّنُوا معى قالَ : ” ….. رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ” ، ما أحوجنا إلى التخلُّصِ مِنْ هؤلاءِ وأولادهِم لأنَّه لا خيرَ فيهم ولا فى أولادِهم ، إنهم خرجوا مِنَ الطِّينِ ليعيشوا فى الوحلِ .

المستشار عماد أبوهاشم رئيس محكمةِ المنصورةِ الإبتدائيةِ – عضو المكتب التنفيذى لحركة قضاة من أجل مصر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

تعليق واحد

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله الفساد زرع فى مصر زرعا وماكان يصلح مع مصر الفساد لا إخوان ولا مرسى وكنا نأمل فى جهاز شرطة نزيه ووطني تقف مع رئيس البلاد الشرعى لإقتلاع الفساد فإذا نحن أما مؤسسة فاسدة لا خير فيها لمصر الطيبة زداعا ايها الخير وداعا أيها الحق وداعا أيها القانون نحن الىن فى إقطاعية الفساد الكبرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى