تراندكتاب وادباء

قمة كوالالمبور وواقع الامة الاسلامية

بقلم المستشار القانونى

حاتم غريب

يوم الاربعاء الماضى الموافق 18 / 9 / 2019 انعقدت بالعاصمة الماليزية كوالالمبور القمة الاسلامية المصغرة بين خمس دول هى تركيا وقطر واندونيسيا وايران وماليزيا الدولة المستضيفة وكان من المفترض ان تحضر باكستان هذه القمة لولا الضغط السعودى عليها بسحب الودائع السعودية من البنوك الباكستانية والتهديد بطرد عمالتها من المملكة واحلال البنغال محلهم لكن على اية حال انعقدت القمة بمشاركة عدد كبير من القادة والمثقفين والمفكرين من العالم الاسلامى وقد تضمن جدول اعمال المؤتمر عدة محاور تهم الشعوب الاسلامية من بينها التنمية والسيادة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا وادارة الانترنت والثقافة والهوية والسلام والامن والدفاع والعدالة والحرية والنزاهة والحكم الرشيد ولا شك ان تلك المحاور هى من الاهمية بمكان بحيث انها تسهم فى تطور وتنمية الامة الاسلامية واحياء لحضارتها التى غابت عن الشمس فترة طويلة.

————————————————————-

حقيقة الامر ان هذه القمة تنعقد فى وقت تمر فيه الامة الاسلامية بمنعطف فى غاية الخطورة بعد ان فقدت الكثير من أهميتها وتأثيرها فى العالم حتى وصلت الى مرحلة الترهل والضعف والتشرذم وفقدان الهوية والفضل فى ذلك يعود فى المقام الاول الى مؤثرات خارجية وداخلية كان من نتاجها حالة التفكك والانقسام والتيه والوهن الذى تعيشه الامة الان فقد استطاع اعداء الامة من خارجها التوغل والدلوف داخل جسدها وانتشروا مثل السرطان يمزقون اوصالها للقضاء عليها وهم ماكانوا يستطيعون فعل ذلك الا بمساعدة اعضاء فاسدة مفسدة داخل جسد الامة وهم بلا شك هؤلاء الحكام الجاثمين على صدرها فقد نجح الاحتلال الغربى الذى تعرضت له دول اسلامية كثيرة خلال القرن الماضى فى تجنيد الخونة والمنتفعين من ابناء الامة لخدمة مصالحة حتى بعد جلاءه عن تلك الدول ومازال الخونة والعملاء فى هذا الجسد يعملون لصالح اعداء الامة مقابل الحفاظ على عروشهم وثرواتهم ويستخدمون كل الوسائل اللاانسانية فى قهر واذلال وافقار الشعوب ونهب خيرات الامة من اجل كسب رضاء اعداءها.

————————————————————–

لقد كشفت هذه القمة عن اعداء الامة والمتربصين بها ممن يدعون الانتماء اليها والى الدين الاسلامى الحنيف خاصة حكام مصر والامارات والسعودية واتباعهم من الدعاة وشيوخ السلاطين والعلمانيين والشيوعيين الذين حملوا على عاتقهم معاداة الاسلام والمسلمين اينما وجدوا فهؤلاء هم شر البلية التى ابتليت بها الامة فى الاونة الاخيرة فما تركوا مؤتمرا او محفلا دوليا الا وهاجموا فيه الاسلام والمسلمين واتهموهم بالتطرف والارهاب وحرضوا على قتلهم فهم اصحاب الفضل الكبير فى نشر ظاهرة الاسلاموفوبيا مستغلين فى ذلك مساندة الغرب لهم وخاصة الصهيونية العالمية فلم يعد الفكر الصهيونى قاصرا على معتنقيه من اليهود بل هناك ممن ينتمون الى المسيحية والاسلام اعتنقوا هذا الفكر المتطرف الذى يعادى كل مايمت للاسلام بصلة ويدافعون عنه بشراسة تثيردهشة الاعداء قبل الاصدقاء والغرباء قبل الاقرباء فنكبة هذه الامة تكمن فيمن يتولون امرها او يزعمون انهم كذلك وهم فى حقيقتهم اشد عداء وكراهية لها والا مافعلوا بها تلك الافاعيل التى تنم عن حقد دفين نحو الامة وشعوبها فقد فعلوا بها ما لم يستطع اعداء الامة فعله بها استحوذوا على ثرواتها وانفقوها على نزواتهم ومغامراتهم غير المحسوبة بنوا القصور لانفسهم وتضخمت ثرواتهم بخزائن البنوك الدولية التى تستفيد منها اكبر استفادة ويحرم منها اصحابها الحقيقيون الشعوب المغلوبة على امرها واشتروا الاسلحة من الغرب بمليارات الدولارات لتتكدس بالمخازن حتى يصيبها التلف من عدم الاستعمال واذا استعملت تكون لقهر وقتل شعوب الامة ونشروا الجهل والتجهيل فى كافة ربوع الدول التى يتحكمون بها وزيفوا الوعى لدى افراد الشعب باعلامهم الكاذب لم يتركوا منكرا الا فعلوه حاربوا الدين والتدين واتهموا السمة الاسلامية بالتخلف وحرضوا على الفسق والرذيلة فقد اصبح فى نظرهم من يرتدى جلبابا ويطلق لحيته ارهابيا متطرفا او ترتدى النقاب والحجاب ارهابية متطرفة او ينتمى الى فصيل معين يدعو الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ارهابيا متطرفا أو يرونه يداوم على الصلاة بالمسجد فى مواعيدها ارهابيا متطرفا كذلك شككوا فى كتاب الاحاديث النبوية الشريفة وفى بعض الايات من كتاب الله عز وجل وقالوا انها لم تعد صالحة لهذا الزمان وكأن كتاب الله نزل قاصرا على زمان ومكان معينين لايخرج عنهما خربوا العمران وافسدوا الارض والزرع والبحر واخطر من كل ذلك خربوا عقول الامة فى شبابها ومفكريها ومثقفيها فكان الضياع الذى تعيشه الامة فى الوقت الحالى.

—————————————————————

وماذا بعد فبطبيعة الحال فان الامة الاسلامية حاليا فى حالة يرثى لها من الفقر والجهل والاستعباد والتخلف عن ركب الحضارة حتى اصبحت فى ذيل الامم لاعلم ولا ثقافة ولا صناعة ولا زراعة ولا رعاية صحية ولا حرية ولا كرامة بل حقوق ضائعة وطاقات مهدرة ونحن احوج مانكون الان الى تكثيف الجهود وشحذ الهمم للخروج من هذه الازمة التى عصفت بالاخضر واليابس وقضت على امال الامة فى حاضرها ومستقبلها ولا شك ان المحاور التى تناولها هذا التجمع الكريم هى النواة التى ستبنى عليها الامة صرحها العظيم بمشيئة الله فالامة الاسلامية فى اشد الحاجة لان تجتمع الان على كلمة سواء فيجب كما قال مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا ان يكون للامة سوقا وهو يعنى هنا سوق اقتصادية مشتركة تتبادل فيها شعوب الامة المنتجات الصناعية والزراعية والتكنولوجية الحديثة والعقول البشرية المبدعة التى تسهم الى حد كبير فى تقدم الامة واعتقد انها ستكون نقطة البداية يتبعها بعد ذلك اتفاقيات مشتركة للتعاون الامنى والعسكرى والدفاعى تمهيدا لجيشا اسلاميا موحدا يدافع عن شعوب الامة ومقدراتها امام اعداءها من الصهاينة والصليبييين المتصهينين ولابد ان يسبق كل ذلك بعث روح الحضارة الاسلامية فى نفوس شعوبها من جديد وان يدركوا انهم كانوا يوما ما اصحاب الفضل على تلك الحضارات الموجودة الان وكذا اعطاء الشعوب الحق فى تقرير مصيرها بنفسها دون تدخل خارجى وان يكون الامر شورى بينهم والاستفادة ايما استفادة من العقول والثروات المهدرة التى تملكها الامة لترفع من شأنها وقدرها امام العالم.

………

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى