منوعات

قصور العثمانيين معروضة للبيع.. تاريخها يعود لـ300 عام وشروط خاصة في الملاك الجدد

كشفت صحيفة The New York Times الأمريكية، أن هناك
عشرات من قصور السلاطين العثمانيين الموجودة على ضفاف البوسفور، معروضة للبيع، وتتراوح
أسعارها بين 10 و100 مليون دولار.

ويقول الخبراء
إنَّ نحو 20 بيتاً صيفياً «يالي» معروضة الآن للبيع. لكن أولفي أوزكان،
أحد المساهمين في شركة Bosforce للعقارات التي تعمل في البيوت الفارهة منذ
20 عاماً، قال إنَّ أياً منها لا يُروَج له علناً.

وأوضح أنَّ
ملاك هذه البيوت هم من يطالبون بهذا التكتم؛ لذا إذا كنت مهتماً بشراء إحدى هذه
البيوت، فأنت بحاجة لمعارف، وتخضع قبلها لفحص دقيق من شركات العقارات القليلة التي
تتعامل في هذه التجارة. 

وكثيرٌ من
البيوت الخشبية الأنيقة التي تعود للعهد العثماني نال منها الزمن وطالتها يد
التقدم، ومع ذلك هناك ما يزيد على 360 بيتاً صيفياً ذات أهمية تاريخية ومعمارية لا
تزال صامدة، منها ما هو مملوك للحكومة، وسفارات، ومؤسسات، بينما تحولت مجموعة منها
لفنادق ومتاحف. لكن تظل النسبة الأكبر منها ملكية خاصة. 

القصور المُطلة
على مضيق البوسفور، وهي البيوت الصيفية الأسطورية المحاذية للشاطئ التي كانت
مملوكة للسلاطين العثمانيين، تشبه اللوحات الفنية لا يمكن تقدير قيمتها الحقيقية
إلا بعد جلوس البائع والمشتري معاً وتحديد سعرها.

ومع ذلك، فإنَّ فخر المالكين الأتراك، الذين ينحدر بعضهم من نسل الملاك الأصليين، الذين ترقى مكانتهم للملكية، يدفعهم لإبقاء السعر وعملية البيع سراً. 

وشَرَعَ
السلاطين الأتراك، الذين اشتهروا بأسلوب معيشتهم المُترف وذوقهم الرفيع، في بناء
القصور الصيفية للمرة الأولى منذ 300 عام مضى على طول شاطئ مضيق البوسفور،
المُسطَّح المائي المتلألئ الذي يمتد بطول 32 كيلومتراً من البحر الأسود إلى بحر
مرمرة وصولاً إلى البحر المتوسط، ليشق مدينة إسطنبول ويفصل قارتي أوروبا
وآسيا. 

وجرت العادة أن
تُشيَّد هذه البيوت من الخشب، وتكون لها شرفات مُزخرفة ونوافذ ضخمة تُطِل على
المياه مباشرة مطلية بألوان مختلفة، لكن الغالب اللون الأبيض أو الكريمي. ويرمز
الطلاء باللون الأحمر الأرجواني إلى أنَّ المنزل يعود لباشا، وهي رتبة ضابط رفيع
المستوى في الدولة العثمانية. وبُني أول «يالي» في مطلع القرن الثامن
عشر، ثم بُنِيَت الأخرى تباعاً في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

ونادراً ما
تتغير ملكية هذه البيوت. إذ تقول إلفاسفيلي: «إذا كنا محظوظين فسيُطرَح يالي
جيد في غضون 40 عاماً». وباعت شركتها بيتاً صيفياً العام الماضي، و3 شقق
سكنية مطلة على المياه في قصور أعيد ترميمها وتحولت إلى مبانٍ
سكنية.       

وتسبب المشترون
الأجانب في ارتفاع حاد في مبيعات العقارات في تركيا في العام الماضي، مستفيدين من التراجع
الاقتصادي
وهبوط الليرة التركية للاستثمار في سوق نامية. إضافة إلى أنَّ أية
عملية شراء لعقار تزيد قيمته عن 250000 دولار تترتب عليها تلقائياً الحصول على
المواطنة، تضاف إلى ملكية المنزل في هذه المدينة المليئة بالقباب والمآذن.

وقال أوزكان
إنَّ السنوات الأخيرة شهدت توجه العملاء من منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تحديداً
لشراء منازل في تركيا، بينما الأتراك الأثرياء يبيعون العقارات وينتقلون إلى
الغرب.

وتتراوح أسعار البيوت الصيفية بين 10 ملايين دولار و100 مليون دولار اعتماداً على الموقع ومساحة إطلال العقار على الواجهة المائية.

ومنذ أن ابتاع
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واحداً من أكبر البيوت الصيفية القائمة في عام
2015 مقابل 95 مليون دولار، أثيرت تكهنات حماسية في المنشورات التركية حول أنَّ
العرب الأثرياء يسعون لشراء المنازل الصيفية العثمانية. والمنزل الذي اشتراه أمير
قطر هو قصر من اللون الوردي الفاتح، تعود ملكيته لشاهزاده برهان الدين، نجل
السلطان عبدالحميد الثاني، ويتألف من 94 غرفة فاخرة.

لكن الشركات
العقارية التي تتعامل في منازل منطقة البوسفور الفاخرة تقول إنَّ شائعات تدفق
العرب لشراء هذه البيوت هي مجرد ضجة إعلامية. وأوضحت أنَّ مالكي البيوت الصيفية
ومشتريها هم في الغالب أتراك، وعلى عكس العثمانيين الذين استخدموا هذه القصور
استراحات لقضاء الصيف، يميل الملاك الحاليون إلى استخدامها بيوتاً دائمة.

وتقول
إلفاسفيلي: «(الملاك الحاليون) يعيشون فيها مع أطفالهم». وأضافت أنَّ
صيانة هذه البيوت ليست سهلة؛ لأنَّ المنازل الخشبية تحتاج إلى الطلاء والترميم كل
عام، وبالتالي فهي ليست عملية لتكون مقرات لقضاء العطلات.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى