الأرشيف

قزم يثير الرعب بين شعب مصر المحروسة

بقلم الإعلامى الكبير
الدكتور صلاح الدوبى
رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
“عضو مؤسس في المجلس الثوري المصري”
المخلوق يشبه القرد وربما يكون قد تطور ليكون قادرا على المشي مثل الإنسان بدلا من القفز على الأشجار .قديما قالوا “كل قصير مكير” و قالوا أيضا “اتق شر من قصر إلى الأرض”……و لو عاد بي
الزمن إلى الخلف لشددت على يد أصحاب المقولتين،تذكرت مشهد من مسرحية “مدرسة المشاغبين” لــ عادل إمام يقول لسعيد صالح “أنا المخ و انت العضلات…..يعني أنا ذكي….و انت حمار.
الحاكم القزم، هو كل حاكم لم يأتِ بإرادة الجماهير عن طريق صندوق الانتخابات الحرة النزيهة، إنما جاء بإنقلاب عسكرى على حاكم منتخب من الشعب، أو من فوق الدبابة، أو بتزوير الانتخابات، وتاريخ الأمم مليء بمثل هؤلاء الحكام الأقزام.
والحاكم القزم، ينقض على الحكم في صورة ديكتاتور، أو في صورة حاكم عسكري، أو في صورة حاكم مستبد، أو في صورة طائفية فاشية مستبدة، ويأتي أيضا في صورة نظام حكم «جمهوري أو ملكي»، أو بلا هوية سوى «التسلط» على البلدان والشعوب.
وعندما يحكم القزم، فإن دولته تتقزم، ويتقزم شعبه، وتتقزم مؤسسات الدولة، وتتقزم حتى التطلعات والأماني والأحلام، ويتقزم كل شيء لدرجة سحيقة من الانحطاط!
وعندما يحكم القزم، تخرج دولته خارج الحضارة والتاريخ مثلما حدث فى مصر الحبيبة.
ولو تأملنا في حال الدولة القزمية، فمن الممكن أن نجد سيادة اللامعقول، والمتضادات، والجنون أحيانا.
ومن الممكن أيضا، أن نرى النور ظلامًا، والظلام يبدو نورًا، والحق يمسي باطلًا، والباطل يمسي حقًا، والجلاد يبدو وديعًا، والمقهور يبدو ظالمًا، والضحية يتحول إلى جانٍ، والجاني يتحول إلى ضحية!

تقترب من سيدة فاضلة ترتدي ثيابا بالية وتعبث يداها المعروقتان بمحتويات صندوق قمامة في أحد الشوارع الجانبية بأم الدنيا، وترى عينيها الذابلتين تدمعان على كرامتها وعلى بطون أطفالها الخاوية والتي تتضور جوعا، فيمنعك الحياء من الاقتراب أكثر لتسمع دعاءها: الله يخرب بيتك يا سيسى.
إنها واحدة من مئات الأمهات اللواتي يبحثن في زمن حسني مبارك عما يسد رمق فلذات أكبادهن، وهن لا يعرفن أن ثروة رئيس البرلمان على عبد العال تبلغ عدة مليارات من الدولارات، وأقل منها ثروة مرتضى منصور.
تسير على غير هَدْي فتشاهد فتاةً توشي تقاطيع وجهها بجمال اعتدى عليه سرطانٌ أطلقته مزروعاتُ تروى بمياه المجارى طوال عشرين عاما، وتتجه متكئة ذات اليمن وذات الشمال على قريبَيّن لها، فلعل المستشفى المتهالك القريبَ من منزلها يمنحها أملا في عدة أعوام آخرين من حياةٍ بائسة.
تسألها وعيناك تخجلان من الالتقاء بعينيها: ماذا بكِ؟
لسانٌ ثقيل كأنه يحمل جبالا من الحزن يَرَدّ قائلا: الله يخرب بيتك يا سيسى.
تنسحب فورا من المواجهة مع عينيها الحزينتين، فهي واحدة من عدة ملايين مصري أصابت أكبادَهم وقلوبَهم ومرارتَهم وكلَّ مسامات أجسامهم أمراضٌ لم يكن من الممكن تجنبها، فهي من الطعام والشراب والمياه الملوثة والهواء الأكثر تلوثا بعدما استنشقت سماءُ الأرض الطيبة كل الغازات السامة من مصانع رجال السيسى.
تسمع سعالاً حادا كأنه ينذر بالنَفَس الأخير قبل صعود الروح، وتتماسك بشجاعة مفتعلة لتقترب من الميت الحي، فتجده تلميذا لم يبلغ الحُلْمَ بعد، وكان من المفترض أن الحياة كلها تبتسم لمستقبله، وتحتضنه قبل أن تعطيه كل عام ربيعا جديدا.
الوجه الأصفر يُنْبيء بأن ملَكَ الموت على مبعدة أيام أو أسابيع معدودة، فتسأل ذلك الرجل الذي يصحبه عما به، فيجيبك دامعا مُحَدّثاً أذنيك عن دفن نفايات الحديد في الأرض الزراعية في تلك البلد التي عاش فلاحوها بجوار أبقارها ومركز محو الأمية والمياه العكرة التي تُكَذّب ما دَرَسْته بأن المياه لا طعم لها ولا لون ولا رائحة.
هذا الطفل الذي لن تراه مرة أخرى، وسيلفُه قريبا كفن من قماش ابيض رخيص، وتحتويه حفرة صغيرة في مقبرة منسية غير معروفة، هو واحد من ضحايا كلاب الجشع الذين يطاردون أجساد المصريين، فيسرقونها في غرف العمليات، ويسرطنونها في الطعام، ويسممونها فيما يدفنون من نفايات تحت الأرض الزراعية أمام غبطة ورضا وسعادة القزم الذى يحكم مصر.
تبتعد عن سُعَال هذا المسكين، ثم تلتفت إليه فتسمع حشرجة خارجة من الصدر مباشرة دون أن تمُرّ على اللسان. إنها … الله يخرب بيتك يا سيسى.
تتسلل إلى مركز اعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وتسمع حكايات لا قِبَلَ لأُذُن بتَحَمُلها، ولا لقلب بالصمود أمامها، ولا لقوة بأسٍ بالتماسك لدى الاصغاء لتفاصيلها.
مئات من البشر المحطمين وقعوا ضحايا رغبة سادية مجنونة من قزم ارهابى لم ترى البلاد ولا العباد يمسك برقاب مئة مليونا من البشر، ويأمر كلابا مسعورة تحمل نجوما على أكتافها، ونياشينَ على صدورها، ودماءً على أنيابها، قلوبها احجار، ومشاعرها فى انحدار، وبلادة في أحاسيسها، وعفنا في عواطفها يلهثون مثل الخنازير بضحكة صفراء.
باسم رئيسنا القزم قررنا نحن ارضاء لرغباته أن نذيقكم عذاب الدنيا بكل صنوفه وأنواعه، ونجعل أقسام الشرطة مرتعا للشياطين، ونُشْهِد العالمَ كله أن متعة رئيسنا القزم في اذلال شعبه أكثر عمقا واختراقا لجنون النشوة الجنسية وسادية كل طواغيت كوكب الأرض مجتمعين.
تقضي في مركز اعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب بضع ساعات فتخرج لاعِنَاً طينة الانسان ، وغاضبا على الخَلق اجمعين، وحانقا على الصامتين، وكافرا بكل ما يكتبه ويخطه المثقفون الجاهلون والاعلاميون المطبلون والمعلمون والمحامون والقضاة والمفكرون ، ثم يصل طوفانُ غضبك إلى كل الخرسى أصحاب الكنبة على وجود هذا الرجل طوال ستة سنوات ولا يزالون يتحدثون في توافه الأمور.
تطلب من مدير المركز أن يجمعهم ليودّعوك بعدما قررتَ نقلَ رغبتهم إلى من يهمه الأمر، في السماء أو في الأرض، ثم تسألهم بصوت خفيض خشية أن تُزيد اضطرابَهم ورعشاتهم: ماذا تريدون مني؟
فتأتيك حشرجاتٌ مختلطة بأنين وصعوبات لسانية، لكنك تتبين منها الدعاءَ المصري الذي سمعَته السماواتُ السبع والأرض وكل الكائنات الحية ملايين المرات: الله يخرب بيتك يا سيسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى