آخر الأخبارتحليلات أخبارية

قراءة لانتخابات 2019 النمساوية

مستقبل النمسا علي المحك!!

تحليل بقلم الناقد التاريخى والسياسى لتصحيح التاريخ

شوقي محمود

عضو مؤسس لمنظمة “إعلاميون حول العالم”
فيينا – النمسا

الثلاثاء 1 أكتوبر 2019

حركت الانتخابات التشريعية بالنمسا المياه الراكدة في الحياة السياسية، وكشفت النتائج عن عوامل الفوز والهزيمة لدي الأحزاب التي خاضت الانتخابات!!
وفي هذه القراءة أتناول تلك العوامل!

1: حزب الشعب (ÖVP)
(تنويهه: سبستيان كورتس Kurz Sebastian لايختلف عن شتراخا في العداء للإسلام والمسلمين..ولكن أمانة الكلمة تحتم الموضوعية في التحليل).

كان كورتس كلمة السر في وصول حزب الشعب إلي المرتبة الأولي في انتخابات 2017 وكذلك انتخابات 2019.
كورتس يبلغ من العمر 33 سنة فقط، ورغم فشله في الحصول علي شهادة جامعية، إلا أنه تبوأ أرفع المناصب خلال مسيرته السياسية القصيرة!!
جاء ذلك بعد أن تبني حزب الشعب ÖVP سياسة التصعيد التدريجي للكوادر الشبابية، وفُتح لهم الطريق بإزاحة الحرس القديم من أمثال: إرفين برول Erwin Pröll حاكم مقاطعة نيدرأوسترايش Niederösterreich أهم وأكبر مقاطعات النمسا، وظل في منصبه 15 عاماً.كما أُزيح رئيس الحزب راينهولد ميتلر Reinhold Mitterlehner

رحلة تأهيل كورتس سياسياً

– لفت كورتس أنظار قادة الحزب المحافظ علي خلفية نشاطه في الكنيسة الكاثوليكية!
– اختير أميناً عاماً للجنة الشباب بالحزب (2009- 2017).
– عضواً بالمجلس البلدي بفيينا (2010- 2011).
– سكرتير (وزير) الدولة لشئون الإندماج (2011-2013)
– عضواً بالبرلمان الاتحادي عام 2013.
– وزيراً للشؤون الأوروبية والدولية والإندماج (2013-2017).
– رئيساً لحزب الشعب منذ 2017.
– مستشار النمسا (18 ديسمبر 2017- 28 مايو 2019).

2: الحزب الاشتراكي (SPÖ):

خاض الحزب الاشتراكي انتخابات 2017 و2019 تحت رئاسة شخصيتين عديمي الخبرة السياسية وهما: كريستيان كيرن Christian Kern وباميلا ريندي فاجنر Pamela Rendi-Wagner
فالأول جئ به من هيئة السكك الحديدية لتولي زعامة الحزب ومن ثم إعتلاء كرسي المستشارية، ولكن الزعيم الاشتراكي -بسبب خبرته السياسية المنعدمة- كان ألعوبة في أيدي زعيم حزب الشعب كورتس، يفرض عليه مايشاء وإلا التلويح بفض الإئتلاف الحكومي بينهما، فيرتعد كيرن من تهديدات كورتس، وخوفاً من فقد المنصب البراق، كان يرضخ تماماً لأوامر وزير الخارجية والمسئول عن ملف الإندماج.. ومن أبرز هذا الانبطاح موافقة كيرن علي تقديم الدعم السياسي لقائد الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي (الزعيم المفضل لكورتس وكافة جماعات اليمين المتطرف)، ولهذا زار كيرن القاهرة مرتين!!

الإنصياع لأوامر كورتس شمل أيضاً اعتماد مجلس الوزراء “قانون الاندماج”، وأقرة البرلمان في مايو 2017، ويتضمن:
– حظر توزيع (مجاناً) نسخ معاني القرآن الكريم باللغة الألمانية!!
– تجريم تلقي المساجد تبرعات من الخارج (ولو كانت بوسائل قانونية)!!
– تغريم إرتداء النقاب في الأماكن العامة!!
– منع إرتداء الحجاب في أماكن الخدمة المدنية Kopftuchverbot im öffentlichen Dienst

كما كلفت رعونة كيرن الحزب الاشتراكي ثمناً باهظاً، وذلك عندما استعان بالمحتال الإسرائيلي ‎تال سيلبرشتاين Tal Silberstein
لإدارة الحملة الدعائية للحزب في انتخابات 2017 ، فأراد سيلبرشتاين صرف الناخبين عن رئيس حزب الشعب كورتس بإنشاء صفحات وهمية علي الفيسبوك تهتم زعيم حزب الشعب -في حالة فوزه بالانتخابات- بفتح الحدود النمساوية أمام المهاجرين!!
ولكن وسائل الإعلام كشفت زيف هذه المعلومات وأنها من تلفيق مسئول الدعاية بالحزب الاشتراكي، فتم القبض علي المحتال، ولكن الفضيحة المدوية كانت هدية مجانية لكورتس، الذي استغلها لتحقيق انتصار كاسح في أول انتخابات تجري بعد توليه رئاسة حزب الشعب!!!

أما السيدة/ باميلا ريندي فاجنر فقد كانت وزيرة للصحة وشئون النساء عام 2017 وعضو بالبرلمان الإتحادي، وفي عام 2018 أصبحت أمينة لجنة النساء بالحزب…. ومع ذلك فإن خبرة فاجنر السياسية متواضعة للغاية، ظهر ذلك في تعاملها الردئ مع إخفاقات حكومة كورتس اليمينية بزيادة الأسعارالمعيشة 3 مرات (من السيارات إلي الخضراوات) خلال عام ونصف فقط!! وكذلك إلغاء حكومة اليمين الضريبة التصاعدية لمن يملك مليون إيرو فأكثر!!
فكان رد فعل الحزب الاشتراكي ورئيسته باهتاً للغاية!!

وسنحت لفاجنر مرة أخري عدة فرص أهم وأخطر مما سبق، لتوجيه الضربة القاضية لحزبي FPÖ وÖVP، بعد الكشف عن فضائح شتراخا وحزب الحرية، ومن ذلك:
– فضيحة إيبيزا Ibiza: يحقق المدعي العام لمكافحة الفساد مع نائب المستشار ورئيس حزب الحرية السابق كريستيان شتراخا في 19 تهمة جنائية!!
– تلقي شتراخا وزوجته شهرياً أموال طائلة من الحزب بطرق غير شرعية!!
– حصول شتراخا علي 10 مليون إيرو من مرشح الحزب للانتخابات مقابل ضمه إلي قائمة الأولي المضمونة الفوز.
– الحصول علي أموال من روسيا بطرق غير مشروعة!!
– الحصول علي تبرعات غير قانونية لحزب الحرية من خلال إنشاء جمعيات وهمية!!
– إلغاء التعاون الأمني والمخابراتي مع النمسا من قبل دول الاتحاد الأوروبي -ولاسيما ألمانيا وبريطانيا- بسبب العلاقات الوثيقة بين وزير الداخلية هربرت كيكل Herbert Kickl والجماعات النازية الجديدة!!

ولم يكن المدان حزب الحرية وزعيمه شتراخا فقط، بل امتدت الإدانه إلي كورتس وحزبه، بتحالفه مع الحزب المذكور والذي يهدد أمن النمسا وأوروبا سواء بعلاقته مع روسيا أو بالجماعات النازية!!
وكورتس مسئول أيضاً بالتستر علي جرائم شتراخا وحزبه، عندما كشفت كاميرات المراقبة بالمستشارية قيام أحد كبار مساعدي كورتس بالتخلص من وثائق هامة من كمبيوتر المستشارية!!

••• فكان يجب أن تستغل السيدة/ فاجنر هذه الأحداث ويرتفع صوتها عالياً مطالبة بتحقيق برلماني في هذه الجرائم الخطيرة!!
لو فعلت فاجنر ذلك، لأصبحت حديث وسائل الإعلام العالمية باعتبارها “المرأة التي تصدت لطوفان الفساد بالنمسا”، وفي هذ الحالة سيتصدر الحزب الاشتراكي نتائج الانتخابات بلا منازع….
ولكن الزعيمة خذلت الجميع، واكتفت بتعليقات إعلامية جوفاء، فكانت الخسارة الفادحة للحزب بانتخابات 2019 بعد حصوله علي أدني نسبه من الأصوات في تاريخه!!

حزب الخضر Die Grüne

في انتخابات عام 2017 مُني حزب الخضر بهزيمة ثقيلة أطاحت به من البرلمان!!
ويرجع السبب في ذلك إلي النزاعات والانقسامات داخل الحزب، مما أجبر إيفا جلافيشنيج Eva Glawischnig رئيسة الحزب علي الاستقالة في 18 مايو 2017، أي قبل الانتخابات بـ 5 أشهر فقط!!
كما استقال بيتربيلتز Peter Pilz في 17 يوليو من الحزب أي قبل بـ 3 أشهر من الانتخابات، ليقود الانتخابات بقائمة JETZT وتفوز بـ 4 مقاعد(خسر بيتلز وقائمته انتخابات 2019)!!
وبعد تقلبات عديدة، أصبح فيرنر كوجل Werner Kogler زعيماً لحزب الخضر منذ 17 أكتوبر 2017، واستطاع كوجلر من قيادة الحزب في انتخابات 2019 إلي انتصار تاريخي والعودة إلي البرلمان بـ 26 مقعداً.

حزب الحرية FPÖ

الفضائح المتتالية التي لصقت بالحزب ورئيسه السابق، بالإضافة إلي السجل الإجرامي لسكرتير عام الحزب الحالي ووزير الداخلية السابق كيكل، أفقدت حزب الحرية مصداقيته عند المخدوعين فيه، مما أدي إلي خسارة الحزب 40% من مقاعده في برلمان 2019.
ويسود الحزب حالياً حالة من التشرذم وتبادل الاتهامات، وأصبح حزب الحرية مهدد بالإنقسام بين تيار يقوده دومينيك نيب Dominik Nepp الموالي لشتراخا، وتيار أخر يقوده هوبرت كيكل ضد شتراخا!!

واقع مرير ومستقبل مظلم!!

علي خلفية انتخابات 2019 وماسبقها من أحداث وفضائح، انعكس علي الحياة السياسية التي أصيبت بالشلل التام وأدخلت البلاد في نفق مظلم!!

خيارات تشكيل حكومة مستقرة أصبحت بعيدة المنال، فما حققه حزب الشعب ÖVP هو انتصار بطعم الخسارة، لأنه فاز بدون تحقيق أغلبية برلمانية، وأصبح كورتس مرغم علي التحالف مع حزب آخر لتشكيل حكومة إئتلافية جديدة، وليس أمامه سوي حزب الخضر للتحالف معه، والذي أصبح -رمانة الميزان- لتشكيل الحكومة القادمة!!
ولكن الخضر لهم شروط قاسية وتتناقض مع أهداف كورتس وحزبه، وخاصة في ملفي الهجرة وحماية المناخ!!
وإذا وافق حزب الشعب مرغماً علي تلك الشروط، ستكون حكومة الجديدة لديها أغلبية نسبية فقط، أي دون أغلبية الثلثين اللازمة لتمرير القوانين دون أن تبطلها المحكمة العليا!!
وبالتالي فإن أي قرار صادر من الحكومة الجديدة سيكون قابل للطعن أمام القضاء!!

وأما تداعيات نتائج الانتخابات علي الحزب الاشتراكي SPÖ فإنها تحتاج إلي دماء جديدة، تكون قادرة علي انتشال الحزب من حالة الترهل والفشل التي يعاني منها سواء كان في السلطة أو في المعارضة!!

وعن إنهيار حزب الحرية FPÖ فله تبعات وصدي عند الجماعات النازية المؤيدة له، ولايستبعد أن يكون رد فعل النازيون الجدد تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مسلمين وسياسيين، في تكرار لمشهد عام 1993 عندما انتشرت موجة الرسائل المفخخة، وأصابت إحداها عمدة فيينا أنذاك هيلموت تسيلك Helmut Zilk

مستقبل النمسا علي المحك!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى