قد تؤدي للولادة المبكرة ومرض السكري.. أسنانك تساعد في الحفاظ على صحة جيدة

هناك علاقةٌ قوية بين اللثة والقلب؛ أقرب وأقوى مما قد تعتقد، قد تتساءل بالضرورة: هل يُعقل ذلك؟ نعم، فيمكن لأطباء الأسنان أن يخبروك عن إحدى المشاكل المتعلقة بالأمراض القلبية الوعائية من خلال أمراض اللثة لديك.

فعندما
تكون حالة اللثة سيئة فبالضرورة لا يكون الفم بصحةٍ جيدة، وأمراض اللثة لا تلحق
الضرر بصحة الفم وحسب، بل كذلك بصحة القلب وفق ما نشره موقع El Español الإسباني.

أهم شيء
على الإطلاق هو الحفاظ على نظافة الفم، لأننا لا نعطي الأمر الاهتمام الذي يستحقه
أحياناً، والذهاب أيضاً إلى طبيب الأسنان على الأقل مرتين في العام، حتى إذا لم
نكن نعاني من أيّ ألم، وإنما فقط لفحص اللثة وصحة الأسنان.

يُنصح
بالذهاب إلى طبيب الأسنان، لأنه بالإضافة إلى العناية بالفم، يؤدي أطباء الأسنان
أيضاً دوراً مهماً في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية.

وقد تحدّث
موقع El Español الإسباني مع ماريا خوسيه
خيمينيز، أخصائية أمراض اللثة وزراعة الأسنان في أحد أبرز عيادات الأسنان في
مدريد، حول أهمية الاعتناء باللثة وكيف يمكن الحفاظ عليها في صحة جيدة. وتقول
الطبيبة إنه «يمكن أن تساعدنا صحة اللثة في الحفاظ على صحة القلب والأوعية
الدموية».

ففي
الواقع، تدعم البيانات هذه الفرضيّة؛ إذ إن المرضى الذين يعانون من أحد أمراض
اللثة، وفقاً لتقارير الخبراء، أميل للإصابة بنوبة قلبية بنسبة تتراوح بين 25 و50٪.

تخبرنا
ماريا خوسيه بأن سبب هذه النتيجة هو أنه عندما تكون حالة اللثة سيئة سيكون هناك
مستوى عالٍ من البكتيريا التي يمكن أن تمرّ في مجرى الدم حتى تصل إلى مناطق أخرى
من الجسم؛ فالفم جزء من الجسم وبالتالي فهو متصل بأعضاءٍ أخرى.

تكون صحّة
اللثة جيدة عندما تكون أسنانك في حالةٍ جيدة، أي أسنان مثبتة في عظم الفك، دون أي
خلل وبدون لثة ملتهبة. لذلك، تقول الطبيبة: «عندما تنزف اللثة، فإن ثمة شيئاً ليس على ما يرام».

وعلى سبيل
المثال، يجب ألا تنزف اللثة الصحية أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة أبداً. وستكون
تلك أهم الأعراض التي يمكن أن نلاحظها على الفور، فإذا وجدت اللثة تنزف، يجب أن
تذهب إلى طبيب الأسنان لفحصها.

ولكن هناك
أيضاً علامات وإشارات تحذيرية أخرى إلى جانب نزيف اللثة تشير إلى أنّ شيئاً ما
ربما لا يسير على ما يرام؛ وهي كما توضِّح الطبيبة: احمرار اللثة، ورائحة الفم
الكريهة، وفرط الحساسية للبرد، وتحرُّك الأسنان أو انفصالها، وأسنان أكبر حجماً،
أو حتى تساقطها. إذا حدث هذا لشخصٍ ما، يجب أن يعرف أن لديه أمراض اللثة.

لذلك،
وفقاً لماريا خوسيه، يعاني ما بين 85-90٪ ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاماً من أحد هذه
الأمراض، خاصة التهاب اللثة، وهو التهاب سطحي في اللثة قد يكون المرحلة الأولى أو
الشكل الأخف لأحد أمراض اللثة.

لكن يعاني
ما بين 30 إلى 38٪ من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 35 عاماً، من أسوأ شكل من
التهابات اللثة الذي يُطلق عليه «التهاب دواعم السن»، وهو التهاب عميق
تصاحبه خسارة تدريجية في العظم السنخي المحيط بالأسنان.

تؤثر
الأشكال الأسوأ من أمراض اللثة على 4 إلى 11٪ من الأشخاص، وعلى الرغم من الكم
الهائل من هؤلاء المتضررين، إلا أن الكثير منهم لم يخضعوا للعلاج. وإذا لم تُعالج
أمراض اللثة بشكلٍ صحيح، فسوف تتفاقم حتى تتسبب في فقدان السن. لذلك من المهم
معالجتها كما ينبغي، وإلا سيزيد عدد البكتيريا في اللثة، وسيزيد معها الخطر
بالضرورة.

تؤكد
الأدلة العلمية -وفقاً للطبيبة ماريا خوسيه- أن مرضاً في اللثة يزيد من خطر
الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، ويساعد في الإصابة بأمراض الرئة كما يسبب
مضاعفات أثناء الحمل، ما يزيد من خطر الولادة المبكرة. لذلك تؤثر صحة اللثة على
جوانب صحية أكثر مما نعتقد.

وفي حالة
التهاب دواعم السنّ بالتحديد، فيمكن أن يحدث التهابٌ عام من خلال آلية تنشيط عن
بعد للعمليات التي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات مثل الأمراض القلبية الوعائية، أو
الاستعداد لمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكولسترول وحتى خطر الولادة
المبكرة.

صحة اللثة
أكثر من أساسية، وهي مهمة لمنع أو علاج هذه الأمراض. وهناك بعض عوامل الخطر التي
تُزيد من خطر الإصابة بأمراض اللثة، يأتي التبغ في مقدمتها بالطبع، تقول ماريا
خوسيه: «يعاني المرضى المدخنون من ثلاثة أضعاف خطر الإصابة بأمراض
اللثة».

عوامل
الخطر الأخرى التي تُزيد من خطر الإصابة بأمراض اللثة هي: الإجهاد، والأمراض العامة
(السكري، هشاشة العظام، فيروس نقص المناعة البشرية، الهربس.. إلخ)، وكذلك التغيرات
الهرمونية لدى النساء، والحمل، وتناول موانع الحمل الفموية، وانقطاع الطمث أو
التاريخ العائلي للإصابة بأمراض اللثة.

لكن في
الوقت الحالي، تُعدُّ العلاجات لأمراض اللثة بسيطة للغاية، وستختلف حسب درجة
الحالة التي يعاني منها كل مريض. فوفقاً لماريا خوسيه، فإن «أمراض اللثة
مزمنة، وهناك اليوم علاجات تبقيها خاملة». لذلك، فإن أول شيء يجب عليه فعله
هو فحص اللثة للتحقق من حالتها وحالة الأسنان. بعد النظر في حالة كل مريض، يوصف العلاج
الملائم لكل شخص.

تتألف بعض
العلاجات من تنظيفٍ كامل للويحة البكتيرية للّثة أو التجريف والتنعيم من الجذر إلى
السن، من بين إجراءاتٍ أخرى. في الحالات المتقدمة، تُجرى العمليات الجراحية
الصغيرة التجديدية.

من المهم
احتواء المرض وعدم إعادة تنشيطه، وإذا نشط مرة أخرى، تقول ماريا خوسيه:
«سنكون قادرين على تعطيله باستخدام جراحات طفيفة التوغُّل مثل استخدام الليزر
في الأجزاء المصابة من الأسنان، دون الحاجة إلى إعادة معالجة الفم بالكامل مرة
أخرى».

أمّا فيما
يتعلّق بالعلاقة بين أمراض اللثة والأمراض القلبية الوعائية، فمن المهم، تسليط
الضوء على أنّ العلاج الصحيح للّثة يساعد في الحدِّ من مشاكل تصلُّب الشرايين.
وبالتالي، فقد ثبت أنه بعد العلاج الصحيح للّثة، كان هناك انخفاض في هذه المشاكل.
وبالمثل، فإن علاج التهاب دواعم السن (الشكل الأسوأ للمرض) يمكن أن يقلل من خطر
الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية إلى مستوى يُعدُّ منخفضاً».

الوقاية
من أمراض اللثة بسيطة. ما عليك سوى القيام بثلاثة أشياء أو إجراءات مهمة لا
تتطلب  جهداً كثيراً. أولاً: الحفاظ على صحة الفم كل يوم. ثانياً: الذهاب
إلى طبيب الأسنان كل 6 أشهر لإجراء التنظيف، وثالثاً: إجراء فحص ذاتي.

تقول
الخبيرة إنه بهذه الطريقة ستقلّ فرص الإصابة بهذه الأمراض أو يمكن اكتشافها مبكراً
لتحسين الصحة العامة، وبالتالي تجنُّب العلاجات الطويلة والمكلفة. الإجراءات
الوقائية للحفاظ على صحة الفم وتقليل مخاطر الأمراض، سواء الفموية أو الأنواع
الأخرى، كما رأينا، هي أيضاً بسيطة للغاية.

فأول شيء
هو غسل الأسنان واللثة مرتين إلى ثلاث مرات يومياً بمعجون الأسنان. وكذلك، سيتعين
علينا استخدام خيط تنظيف الأسنان أو فرش الأسنان، وأخيراً، المضمضة بغسول الفم
المناسب لحالة الفم (الذي يوصى به طبيب الأسنان).

الإجراء
الثاني هو تغيير فرشاة الأسنان كل 3 أشهر، وأخيراً، الذهاب الدوري إلى عيادة
الأسنان لإجراء تنظيف كامل، والفحص الجيّد للتسوُّس السني واللثة للوقاية من
الأمراض المستقبلية.

في
النهاية، تختتم ماريا خوسيه خيمينيز حديثها بقولها: يساعدنا الذهاب إلى طبيب
الأسنان مرة أو مرتين في السنة في تجنب ومنع أسوأ الأمراض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى