آخر الأخبارتقارير وملفات

قبضة الزنازين تحكم مصر مع استراتيجية السيسي لحقوق الإنسان

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

على مدار سنوات، يسعى شهبندر التجار”عبدالفتاح السيسي”، لترسيخ مفهوم جديد لحقوق الإنسان، قبل إطلاق ما يسمى بـ”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، وإعلان 2022 عام المجتمع المدني.

وما بين احتفاء رسمي باستراتيجية “السيسي” الجديدة، وانتقادات لاذعة من قبل المعارضين، تبدو ملامح رؤية حكومية، يحاول النظام المصري تسويقها؛ لإعادة تعريف حقوق الإنسان، من خلال منظور جديد، يتجاهل الحريات السياسية.

وتشتمل “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” على 4 محاور عمل رئيسية تدور حول الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل، وحقوق ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في حقوق الإنسان.

وتحمل الاستراتيجية خطابا يغازل الخارج قبل الداخل، في تناقض لافت مع تقارير مظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي تضع مصر ضمن أسوأ الدول على قائمة السجلات الحقوقية.

أحلام “شهبندر التجار”

تحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وخلال مؤتمر صحفي بالعاصمة باريس، مع نظيره الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، رد “السيسي” بوجه غاضب ردا على سؤال بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر، قائلًا: “مبتسألوش ليه عن حقوق الإنسان في التعليم، معندناش تعليم كويس، وحقوقهم في العلاج، مفيش علاج جيد في مصر.. مبتسألنيش ليه عن حق التشغيل وحق الإسكان والوعي الحقيقي.. إحنا معندناش كل ده”.

وفي 11 سبتمبر/أيلول الجاري، عبر “السيسي” عن استراتيجيته، بالقول إن كافة الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وإن ثمة ارتباطًا وثيقًا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين حق الفرد والمجتمع.

وجدد الرئيس المصري التزام الدولة المصرية باحترام وحماية الحق في السلامة الجسدية والحرية الشخصية، والممارسة السياسية، وحرية التعبير، وتكوين الجمعيات الأهلية، والحق في التقاضي، وتعزيز جهود تحقيق العدالة الناجزة، وضمانات المحاكمات العادلة، والتأكيد على قيم المواطنة والتسامح والحوار، ومكافحة التحريض على العنف والتمييز.

وسلط “السيسي” الضوء على مبادراته الرئاسية، ومنها “تكافل وكرامة، حياة كريمة، 100 مليون صحة، الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم، دعم صحة الأم والجنين”، معتبرا ذلك مؤشرا على إنفاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة فيما يتعلق بالحق في السكن الملائم، وفي الرعاية الصحية المناسبة، وفي العمل المنتظم، وفي الغذاء الصحي، وفي مياه الشرب النقية، والصرف الصحي المتطور، وفي التعليم الجيد.

واعتبر شهبندر التجار، إصدار قانون بناء وترميم الكنائس، الذي تم بموجبه تقنين أوضاع نحو 1800 كنيسة ومبنى تابع لها، ووقوف كل من مسجد الفتاح العليم جنبا إلى جنب مع كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة(شرق القاهرة)، شاهدين على إنجازاته في مجال حقوق الإنسان.

انتهاكات وإعدامات وسجون جديدة

لكن استراتيجية “السيسي” تجاهلت الإشارة إلى تمكن نظامه من بناء 19 سجنا جديدا في أنحاء البلاد، منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، واستمرار فرض حالة الطواري للعام الخامس على التوالي، منذ أبريل/نيسان 2017.

ولم يتطرق شهبندر التجار ، إلى مصير نحو 114 ألف سجين، وفق بيان الأمم المتحدة الصادر في أبريل/نيسان 2020، أغلبهم من المعارضين بتهم ذات صبغة سياسية.

ويقبع عدد من المرشحين الرئاسيين خلف القضبان، من أبرزهم رئيس حزب مصر القوية “عبدالمنعم أبوالفتوح”، والداعية المعروف “حازم أبو إسماعيل”، والعقيد “أحمد قنصوة”، فضلا عن مئات الصحفيين والحقوقيين والأكاديميين.

ووثقت “هيومن رايتس ووتش”، وفاة العشرات داخل السجون المصرية جراء الإهمال الطبي، أو الحرمان من العلاج، أو تفشي فيروس “كورونا”.

وخلال السنوات الثماني الماضية قضى نحو 774 محتجزاً داخل مقار الاحتجاز المصرية المختلفة، حيث توفي 73 محتجزاً عام 2013، و166 محتجزاً عام 2014، و185 محتجزاً عام 2015، و121 محتجزاً عام 2016، و80 محتجزاً عام 2017، و36 محتجزاً عام 2018، و40 محتجزاً عام 2019، و73 حالة وفاة في 2020، وفق تقارير حقوقية.

وقبل عامين، أظهر تحليل أجرته “رويترز” لبيانات وزارة الداخلية المصرية، أن 465 رجلا قُتلوا في الفترة من أول يوليو/تموز 2015 حتى نهاية 2018، خارج إطار القانون، أي تمت تصفيتهم وإعدامهم بدم بارد، دون محاكمة.

وتقول تقارير الخارجية الأمريكية عن حقوق الانسان في مصر، إن انتهاكات نظام “السيسي” شملت القتل التعسفي أو خارج نطاق القانون على أيدي الحكومة أو رجالها والإخفاء القسري والتعذيب.

كذلك تجاوز عدد المواقع الإخبارية والحقوقية المحجوبة بمصر، بحسب مراصد صحفية وحقوقية 600 موقع، ما دفع مصر إلى احتلال المرتبة 166 على مؤشر حرية الصحافة من إجمالي 180 دولة، عن عام 2020، وفق تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”.

رفض منظمات عالمية

مقابل الاحتفاء الرسمي باستراتيجية “السيسي” لحقوق الإنسان، تزايدت الانتقادات الحقوقية للوعود الرسمية، وتجاهل وثيقة “السبع خطوات”.

وتتضمن الوثيقة المعلن عنها منذ شهور، 7 خطوات واجبة التنفيذ قبل أي حديث عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات في البلاد، أولها الإفراج عن آلاف السجناء السياسيين المحبوسين احتياطياً، أو الأشخاص المحكوم عليهم من جميع التيارات السياسية بسبب نشاطهم السلمي، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول مفتوح المدة، ووقف “تدوير” السجناء السياسيين في قضايا جديدة لإبقائهم في السجون، والخطوة الثالثة، رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 2017 بالمخالفة للدستور.

وتدعو الوثيقة إلى تأجيل تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة في قضايا جنائية أو سياسية، وعرضها على لجنة مختصة للعفو الرئاسي قبل تنفيذها، كذلك إنهاء الملاحقة الجنائية للمدافعين عن حقوق الإنسان، وإغلاق قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، وسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية، والخطوة السابعة، رفع الحجب عن مواقع الإنترنت والصحف الرقمية.

وتعود القضية إلى 2011، إثر اتهام عدد من المنظمات غير الحكومية، يعمل بها مصريون وأجانب من جنسيات أمريكية وأوروبية، بتلقي تمويل أجنبي غير قانوني والتدخل في الشؤون السياسية للبلاد، وهي اتهامات قوبلت بانتقادات دولية رفضتها القاهرة.

اللافت أن إعلان استراتجية “السيسي” لحقوق الإنسان، جاء بعد أيام من دعوة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، في بيان، إلى “إنشاء آلية دولية لرصد حالة حقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة في مصر”.

وأوصى التقرير الصادر عن المنظمة، الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وشركاء مصر الدوليين الآخرين بفرض عقوبات ووقف جميع المساعدات الأمنية والعسكرية للنظام المصري.

وتترقب مصر، إفراج الخارجية الأمريكية عن مبلغ 300 مليون دولار، كحصة من المعونة الأمريكية السنوية مشروط التصرف فيها، نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، بناء على تعامل النظام المصري مع ملف حقوق الإنسان، وهو ما يؤكد أن”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، رسالة مغازلة لإدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” الذي تعهد سابقا بـ”لا مزيد من الشيكات على بياض لديكتاتور ترامب (الرئيس الأمريكي السابق) المفضل”، في إشارة إلى “السيسي”.

وصفت صحيفة “لاكروا” الفرنسية : السيسي يدير آلة القمع بأقصى سرعة في مصر

وصفت صحيفة “لاكروا” الفرنسية الأوضاع الحقوقية في مصر بأن آلة القمع التي يستخدمها نظام الجنرال المصري “عبدالفتاح السيسي” بقسوة، مستمرة في العمل بأقصى سرعة.

جاء ذلك في معرض تعليقها على إصدار محكمة مكافحة الإرهاب بالقاهرة حكما غيابيا بالسجن 15 عاما، في 25 أغسطس/آب، على المدافع عن حقوق الإنسان “بهي الدين حسن” اللاجئ في فرنسا.

وأشارت الصحيفة إلى أن “بهي الدين حسن” المنفي في فرنسا منذ عام 2014، أدين على وجه الخصوص بتهمة “استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتشهير بالسلطة القضائية” و”نشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالوضع الاقتصادي للبلاد”.

وأكدت الصحيفة أنه “منذ وصول السيسي إلى السلطة في انقلاب في يوليو/تموز 2013، لم يعرف هذا المدافع عن حقوق الإنسان أي فترة راحة، لأن الإجراءات الانتقامية ضده ازدادت، حتى دفعته التهديدات بالقتل إلى المنفى”.

وأورد في تقارير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الذي أسسه “بهي الدين حسن” ويديره منذ إنشائه عام 1993، أنه تم إيقاف الشكوى التي تقدم “حسن” ضد مقدم إعلامي دعا على الهواء مباشرة لقتله “على الطريقة الروسية” بتسميمه.

وفي وقت لاحق جرى تعيين المذيع في وقت لاحق في منصب رسمي.

وكان الإعلامي المصري الموالي للنظام “نشأت الديهي” قد طالب خلال برنامجه بمعاملة “بهي الدين حسن كجاسوس وعميل وخائن لبلده، تماما مثلما تعاملت روسيا مع الجواسيس وآخرهم سيرجي سكريبال”، (الذي تعرض لمحاولة اغتيال بسم أعصاب في بريطانيا).

7 سنوات على انقلاب السيسي. مصر بين مطرقة القمع وسندان الفقر

توقع المصريون الذين تظاهروا دعما لانقلاب “عبدالفتاح السيسي” في صيف 2013، على الأقل، هامشا من الحرية السياسية وتحسنا في وضع البلاد الاقتصادي.

ولكن بعد 7 سنوات، من الواضح أن المتظاهرين لم يحصلوا على ما كانوا يأملون فيه.

واليوم، مصر أكثر قمعاً وأسوأ حالاً من الناحية الاقتصادية مما كانت عليه في عهد “محمد مرسي”، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في البلاد، والذي أطاح به “السيسي” بعد عام واحد فقط من ولايته الأولى.

وساعد قانون الاحتجاج الذي يجرم المظاهرات المناهضة للحكومة الدولة على سجن عشرات الآلاف من الناس.

وبشكل عام، لا تؤدي الانقلابات العسكرية تقريبًا إلى مستويات أعلى من الحرية السياسية أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان، وتقدم مصر اليوم برهانا جديدا على هذه الحقيقة.

فبالرغم من أن فترة حكم “مرسي” التي استمرت سنة واحدة لم تكن بالضرورة نموذجًا للكمال الديمقراطي، إلا أنها شهدت أجواءً مفتوحة وحرة وتنافسية، خاصة عند مقارنتها بالمناخ السياسي الحالي.

دولة الخوف

وقد بدأ نظام “السيسي” عهده بالتراجع الفوري عن جميع المكاسب التي تحققت بعد الانتفاضة الديمقراطية في مصر عام 2011، بما في ذلك تلك التي حققها “مرسي” خلال فترة ولايته القصيرة في منصبه.

أغلق نظام ما بعد الانقلاب وسائل الإعلام المعارضة على الفور، واعتقل القادة السياسيين، وحظر الأحزاب السياسية القيادية، ونفذ عدة مذابح ضد المتظاهرين، على رأسها مذبحتي رابعة والنهضة اللتين تعدان معا أكبر واقعة قتل جماعي لمتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث.

والأهم من ذلك، أقرت حكومة ما بعد الانقلاب أيضًا تشريعات شديدة القسوة؛ حيث ساعد قانون الاحتجاج الذي يجرم المظاهرات المناهضة للحكومة الدولة على سجن عشرات الآلاف من الناس. وتحتجز مصر حاليًا أكثر من 60 ألف سجين سياسي.

بالنظر إلى قانون الاحتجاج ومناخ الخوف، ربما ليس من المستغرب أن لا يشارك المصريون في احتجاجات مستمرة، حيث إن تاريخ حكومة “السيسي” في العنف ضد المتظاهرين، إلى جانب إطارها القانوني القمعي، قد قضى فعليًا على أي احتمالات للاحتجاج.

كما نجح نظام “السيسي” في تعزيز رواية إعلامية منفردة ومؤيدة للنظام. وقد تحقق ذلك من خلال عمليات إغلاق وسائل الإعلام، تزامنا مع حملة موسعة من الترهيب المسلح.

على وجه الخصوص، استخدم “السيسي” قانون الصحافة المصري، وقانون العقوبات، والدستور الجديد، وقانون مكافحة الإرهاب الجديد لإسكات الصحفيين الناقدين، مع وضع مواد تسمح للحكومة بمراقبة الصحفيين وتغريمهم واعتقالهم، وخاصة في القضايا المتعلقة بـ “الأمن القومي” المصري. واليوم، تعد مصر ثالث أسوأ بلد في معدلات سجن الصحفيين في العالم.

خلال عام 2019، منعت الحكومة عشرات الآلاف من نطاقات مواقع الويب التي تم إنشاؤها لمعارضة التعديلات الدستورية التي اقترحتها الحكومة، والتي سمحت “للسيسي” بتمديد حكمه حتى عام 2030.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الحكومة تشديد الرقابة على التغطية الإخبارية للقضايا “الحساسة”، بما في ذلك وباء كورونا والصراع في ليبيا وسد النهضة الإثيوبي والتمرد في سيناء.

كما اعتقلت الحكومة مؤخرًا الصحفي “محمد منير” بسبب تغطيته لأزمة “كورونا”، وأقارب “محمد سلطان”، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان، ومعتقل سابق ينتقد النظام من مقر إقامته في الولايات المتحدة. وفي الأسبوع الماضي، جرى اعتقال “نورا يونس”، رئيسة تحرير موقع “المنصة” الإخباري، لفترة وجيزة بعد أن داهمت الشرطة مكاتب الموقع، وفتشت أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

فشل زريع اقتصادي وديون تهدد الأجيال القادمة

في الوقت نفسه، لم تنجح حتى الآن المشاريع الاقتصادية الكبرى التي قام بها “السيسي” في تحسين حياة المصريين، بما في ذلك العاصمة الجديدة، وتوسيع قناة السويس.

وتوقع “السيسي” أن يرفع توسيع القناة في أغسطس/آب 2014 إيرادات القناة من 5.5 مليار دولار في عام 2014 إلى 13.5 مليار دولار بحلول عام 2023. وبدلاً من ذلك، انخفضت إيرادات القناة أو زادت بشكل طفيف فقط في كل عام بعد التوسع. وفي عام 2018-2019، بلغت الإيرادات 5.8 مليار دولار، وهو أقل بكثير من التوقعات.

بالتزامن مع ذلك، تم تخفيض قيمة الجنيه المصري من 7 جنيهات مقابل كل دولار في يونيو/حزيران 2013، إلى 16.1 جنيها مقابل الدولار اليوم. وكان البرنامج الاقتصادي الرئيسي لمصر في عهد “السيسي” هو اقتراض عشرات المليارات من الدولارات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والصين ودول الخليج، من بين مصادر أخرى.

ونتيجة لذلك، تضاعف الدين الوطني المصري 3 مرات تقريبًا منذ عام 2014، من حوالي 112 مليار دولار إلى حوالي 321 مليار دولار. وهذا الأسبوع، حصلت مصر على قرض إضافي بقيمة 5.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. ويتم توجيه أكثر من 40% من موازنة مصر السنوية لسداد الفوائد على القروض.

وقد مكنت القروض الحكومة من تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وغيرها من مؤشرات الاقتصاد الكلي، لكن المؤشرات الاقتصادية على المستوى الجزئي، تشير إلى أن المصريين لا يزالون يكافحون للوفاء بالمتطلبات الأساسية للحياة.

في هذا الصدد، ارتفع سعر السلع الأساسية بشكل كبير منذ تولي “السيسي” السلطة، وخاصة منذ إطلاق برنامج قروض صندوق النقد الدولي في أواخر عام 2016. وطلب ​​صندوق النقد الدولي من النظام خفض الدعم الحكومي على السلع الأساسية.

وبشكل عام، ارتفع معدل الفقر في البلاد من 26% عام 2013 إلى 33% عام 2018. ووفقًا لتقرير البنك الدولي لعام 2019، فإن حوالي 60% من المصريين إما “فقراء أو معرضون للفقر”.

كما تلقى “شهبندر التجار” مليارات الدولارات على شكل منح من الإمارات والسعودية، وقد أتت هذه المنح بتكلفة كبيرة، حيث تركت مصر مدينة سياسيا لكلتا الدولتين.

ورغبة في الوفاء بهذا الدين، قام “السيسي” في عام 2016 بتسليم جزيرتين مصريتين إلى السعودية، وتواصل مصر إلى اليوم بيع المواقف السياسية لخدمة مصالح الرياض وأبوظبي.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، هدد “السيسي” بعمل عسكري ضد الحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. وبشكل غير مفاجئ، قوبل هذا الموقف بشكل إيجابي من قبل كل من الإمارات والسعودية.

من الممكن أن يكون تهديد “السيسي” قد صدر لخدمة أغراض متعددة، على رأسها إرضاء رعاته في أبوظبي والرياض، وإلهاء مواطنيه عن سوء إدارة حكومته الفادح للوباء وقضية السد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى