تقارير وملفات إضافية

قانون الجنسية في الهند.. القمع قد يوحِّد خصوم مودي ويجعله يدفع الثمن

القصة: على الرغم من أنَّ المظاهرات الطلابية وممارسات الشرطة العنيفة ليست
حدثاً نادراً في الهند، لكنَّ مشاهد اقتحام الضباط لإحدى جامعات مدينة دلهي ذات
الأغلبية المسلمة، وهجومهم على المكتبة واعتداءهم بالضرب على المتظاهرين والمارة،
قد أثارت صدمةً في دولة اعتُقِد أنَّها صارت متأقلمةً مع هذه الأمور.

وبسبب الوحشية الظاهرة التي تنتهجها الشرطة، تأججت الاحتجاجات ضد
مشروع قانون مثير يقتضي تسريع إجراءات الحصول على الجنسية الهندية للجميع باستثناء
طالبي اللجوء المسلمين، وانتشرت يوم أمس الإثنين 16 ديسمبر/كانون الأول، لتمتد إلى
جامعات ومدن كبرى أخرى في جميع أنحاء البلاد في ما أصبح أكبر عَرضٍ احتجاجي في
البلاد منذ تولى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منصبه قبل حوالي 6 سنوات، بحسب
تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

هل غزا اليمين المتطرف الهند؟ فإن إعادة انتخاب مودي في مايو/أيار الماضي، كانت
بمثابة الضوء الأخضر لفرض تحقيق أبرز الأشياء المطلوبة في قائمة أمنيات القومية
الهندوسية. إذ ضَّمت الهند منطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة، وحظرت فيها خدمة
الهواتف المحمولة والإنترنت واعتقلت كبار ساستها. وتقول الحكومة الهندية إنها
ستُجبر مئات الملايين من الأشخاص في البلاد قريباً على إثبات جنسيتهم، على غرار
ممارسةٍ كارثية في ​​ولاية آسام الهندية تركت حوالي مليوني شخص عالقين في وضعٍ
مجهول من الناحية القانونية. 

ويوم أمس الإثنين، مع احتدام الاحتجاجات، كان أميت شاه، وزير
الداخلية الهندي والساعد الأيمن لمودي، يتباهى أمام حشد جماهيري بمعبدٍ هندوسي
«شاهق» يعتزم بناءه في مدينة أيوديا شمال الهند على أنقاض مسجد من
العصور الوسطى.

وربما كانت الخطوة الأكثر إثارةً للجدل بين الهنود هي إقرار قانون
الجنسية الجديد، الذي يستثني المسلمين صراحةً، في الأسبوع الماضي، مما أدَّى إلى
إلغاء زيارتين رسميتين من بنغلاديش واليابان، وإصدار تحذيرٍ من الأمم المتحدة
مفاده أنَّ القانون الجديد «تمييزي في أساسه».

الهند تدفع الثمن ولو معنوياً فقد أثارت كل هذه التطورات الأخيرة احتجاجاتٍ ورد
فعل عنيفاً من جانب الشرطة. لكنَّ التطورات الجارية في كشمير محجوبةٌ إلى حدٍّ
كبير بسبب التعتيم الرقمي المستمر، الذي يعد الأطول في أي ديمقراطية في العالم.
فيما شهدت الأيام الماضية حظر خدمات الإنترنت كذلك في بعض مدن الشمال الشرقي مثل
غواهاتي، حيث اشتبك المحتجون مع القوات الخاصة والشرطة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ
كلتا المنطقتين تقع على أطراف الهند، حيث عادةً ما ترد تقارير عن الممارسات
العنيفة للدولة، ونادراً ما يثير ذلك صدمةً أو دهشة. 

أمَّا في العاصمة دلهي، فليس من السهل حجب الغضب الشعبي، والرد
العنيف من جانب السلطات. 

إذ تمكنت الصحف التقليدية من نشر تقارير تفصيلية عن عنف الشرطة يوم
الأحد 15 ديسمبر/كانون الأول ضد المتظاهرين والطلاب وحتى حراس الحرم الجامعي. فيما
استخدم المتظاهرون شبكات التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع فيديو من بينها مقطع يُظهِر
ضباطاً يسحلون رجلاً أعزل على الأرض ويضربونه بالعصي حتى حمته مجموعة من النساء
المحجبات بأجسادهن. وعرض التلفزيون الوطني كذلك مقاطع فيديو لطلاب مرعوبين وهم
يجثمون مرتعدين من الغازات المسيلة للدموع في مكتبة، ويكسرون النوافذ لمحاولة
تهوية الغرفة.

مبررات الشرطة للقمع ومن جانبها تقول الشرطة إنَّ الحملة القمعية جاءت رداً على إلقاء
الحجارة والعنف من جانب المتظاهرين، الذين اتُّهموا بحرق حافلة وتخريب ممتلكات
أخرى.

ويبدو أنَّ صور تعرُّض الطلاب والمسلمين -وهما مجموعتان تدعيان أنَّ
حكومة مودي تستهدفهما- قد بلورت شعوراً أوسع بالقلق حيال أسلوب أكبر ديمقراطية في
العالم في إدارة شؤون البلاد. وفي بلد متنوع بدرجةٍ غير عادية، قد تصبح هذه الصور
أساساً نادراً لتوحيد السخط الوطني تجاه الحكومة.

وكذلك فهي تأتي في وقتٍ يشهد تجدُّد تدقيق واشنطن وعواصم أوروبية
أخرى في سجل حقوق الإنسان في الهند عقب قرار ضم كشمير.

هذا وحاول مودي الحصول على تأييد أنصاره يوم الأحد، إذ قال أمام حشدٍ
في ولاية جهارخاند إن أولئك الذين يعارضون قانون الجنسية بعنف يمكن «التعرُّف
عليهم من ملابسهم»، قاصداً الثياب الدينية الإسلامية.

وفي اليوم التالي، استخدم نبرةً أكثر رسمية أمام جمهوره العالمي على
تويتر حيث كتب أن القانون لا يشكل أي تهديد «لأي مواطن في الهند من أي ديانة.
وليس هناك ما يدعو أي هندي إلى القلق حيال هذا القانون».

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى